صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

18 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

التوجه شطر آسيا

3 مايو 2015



كتب: أحمد عبده طرابيك

تسير دول القارة الآسيوية بخطوات متسارعة للوصول إلى مركز الصدارة والقوة الاقتصادية الأولى عالميًا، وما يستتبع تلك المكانة من تحول فى النظم الاقتصادية والسياسات المالية العالمية الحالية التى تهيمن عليها الولايات المتحدة والدول الغربية، والتى تعتمد على احتكار الأخيرة للتقنية وعوامل الثراء، فى حين تبقى الدول الفقيرة مصدرًا للمواد الخام ومصادر الطاقة، وسوقًا رائجًا لمنتجات الدول الكبرى.
استقطاب آسيا لكبريات الشركات العالمية التى تستفيد من القوة البشرية الكبيرة المدربة، والتى تحصل على أجور منخفضة مقارنة بمثيلاتها فى أوروبا والولايات المتحدة، لم ينتج عنه فقط تدفق رؤوس الأموال إلى الدول الآسيوية، ولكن أيضًا إلى تدفق التقنية والخبرات الأوروبية والأمريكية، وهذا ما أدى إلى تطوير تلك التقنيات وأساليب الإنتاج بما يتناسب مع قدرات تلك الدول، وحاجات الأسواق الفقيرة فى أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.
بدأت الدول الآسيوية تنميتها الذاتية بشكل فردى، أو فى مجموعات صغيرة محدودة ولكنها غير مرتبطة باتحادات أو كيانات موحدة على غرار الاتحاد الأوروبى، واستطاعت بعض الدول تحقيق طفرة اقتصادية هائلة فى غضون سنوات قليلة (النمور الآسيوية)، ثم جاءت الصين لتكون أكبر اقتصاد عالمى، وتتهيأ لتسلم قيادة العالم الاقتصادية بعد وصولها لتلك المرحلة، وقد بدأت بالفعل أولى الخطوات بالإعلان عن تأسيس «البنك الآسيوى للاستثمار فى البنية التحتية»، والذى من المقرر أن يكون البديل أو المنافس للبنك الدولى، وصندوق النقد الدولى، اللذين تهيمنان عليهما الولايات المتحدة.
فى عام 2013، طرحت الصين مبادرة تحت اسم «الحزام الاقتصادى لطريق الحرير وطريق الحرير البحرى للقرن الحادى والعشرين»، بهدف تطوير علاقات التجارة والشراكة مع الدول الواقعة على طول طريق الحرير فى وسط وجنوب وغرب آسيا، وشبه الجزيرة العربية، وشمال وشرق أفريقيا، وصولًا إلى جنوب القارة الأفريقية من جهة الجنوب، وإلى أوروبا من جهة الشمال، وهى إعادة إحياء «طريق الحرير القديم»، ولكن بمفهوم عصرى، يعتمد على إقامة مناطق صناعية وتقنية وعمرانية، وليس مرور التجارة من الدول المنتجة إلى الدول المستهلكة وحسب.
يأتى تشكيل مجموعة «البريكس» التى تضم كلًا من «الصين، روسيا الاتحادية، الهند، البرازيل، جنوب افريقيا»، واعتزامها إصدار عملة تداول خاصة بها، تكون منافسًا للدولار واليورو فى سياق الخطوات التى من شأنها انتقال السيطرة والهيمنة الاقتصادية من الولايات المتحدة وأوروبا إلى مركز ثقل آخر تكون الصين مركز القوة واللاعب الأساسى فيه، إلى جانب دول أخرى صاعدة، مع تلاشى دور القوى الغربية رويدًا رويدا.
تمثل مصر، بموقعها الجغرافى، حلقة الوصل الرئيسية بين القارتين الأفريقية والآسيوية، ومن ثم فإنها يمكن أن تشكل مركزًا تجاريًا وصناعيًا، ومحطة مهمة للإمداد والتموين، خاصة فى ظل تنامى اقتصاديات القارة الآسيوية، الذى تقوده الصين باقتدار، مع توجه كبير من قبل عدد من الدول الآسيوية تجاه أفريقيا للحصول على الطاقة والمواد الخام، وإقامة استثمارات كبيرة فيها، الأمر الذى أدى إلى تحسن ملحوظ فى نمو اقتصاديات عدد من دول القارة الأفريقية، ولذلك يمكن لمصر أن تلعب دورًا مهمًا خلال السنوات القليلة المقبلة ليس كمعبر لحركة التجارة بين القارتين، ولكن كمنطقة حيوية جاذبة للاستثمارات والتقنية.
إن استثمار مصر لموقعها الجغرافى، وقدراتها وثرواتها ومواردها الطبيعية والبشرية، واستثمارها أيضًا لأهم ممر مائى فى العالم مع ما يجرى به حاليًا من تطوير، فتوظيف تلك الامكانات توظيفًا جيداُ، فى ظل ما تملكه من كفاءات بشرية عالية، وأن تكون قناة السويس جسرًا يربط بين آسيا وأفريقيا وليس ممرًا مائيًا يفصل بينهما، كل ذلك كفيل بأن يوجد لمصر مكانة هامة بين الدول الكبار «الجديدة» خلال السنوات القليلة القادمة.
كاتب وباحث فى الشئون الآسيوية

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الزوجة: «عملّى البحر طحينة وطلع نصاب ومتجوز مرتين.. قبل العرس سرق العفش وهرب»
الجيش والشرطة يهنئان الرئيس بذكرى المولد النبوى
حتى جرائم الإرهاب لن تقوى عليها
تعديلات جديدة بقانون الثروة المعدنية لجذب الاستثمارات الأجنبية
البنت المنياوية والسحجة والتحطيب لتنشيط السياحة بالمنيا
50 مدربًا سقطوا من «أتوبيس الدورى»!
«الفرعون» فى برشلونة برعاية ميسى

Facebook twitter rss