صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

فضائيات

هويدا مصطفى: «برامج الطبخ غير مؤهلة للحديث فى السياسة»

28 ابريل 2015



كتبت - هايدى حمدى


أصبحت القنوات الفضائية تعج بالبرامج الخاصة بالطبخ، فقد اتجهت لهذه النوعية من البرامج بعد أن حققت أعلى نسب المشاهدة، مع ابتكار طريقة جديدة لتحقيق حالة من الاندماج الكامل بين «الشيف» والمشاهد، كذلك نوع من تحقيق الربح المادى للقناة، فقد فتحت القنوات المجال لاستقبال المداخلات الهاتفية التى أصبح أغلبها لا علاقة له البتة بالتساؤلات الخاصة بتخصص البرنامج ألا وهو الطبخ، فقد تحول «الشيف» إلى محلل سياسى واجتماعى وجميع المجالات التى تخطر لك على البال، إلا أنه استجد على أسماعنا مفهوم جديد هو أن «الشيف» قد اكتسب لقب «الإعلامي»، فما هو المؤهل الذى حصل عليه كى يتم إطلاق عليه هذا اللقب؟!، فهو غير متخصص فى مجال الإعلام، كما أنه أعطى لنفسه المساحة للتحدث فى مجالات لا تمس تخصصه الذى هو تقديم وجبات غذائية صحية لمشاهديه، وماهى التوعية التى يستطيع توجيهها لمتابعيه بشكل مهنى؟!، فلا تستعجب إن وجدت فى القريب العاجل حلول «الشيف» مقدمًا لبرنامج سياسى أو اجتماعي.
واستغلت القنوات التليفزيونية فرصة متابعة جميع الشرائح الاجتماعية لهذه النوعية من البرامج، كذلك إقبالها الشديد على حب مقدمى برامج «الطبخ»، الأمر الذى أهلّهم لتقبل التطرق إلى موضوعات أخرى دون «الطبخ»، والتي أصبح المجال السياسى يأخذ حظًا وفيرًا منها، فكلما طرأ حدث سياسى، كأحداث التفجيرات التى نسمع عنها فى منطقة العريش التى يخرج «الشيف» ناعيًا قتلاها متمنيًا الشفاء لجرحاها، سارعتأغلب تلك البرامج بالتعليق على تلك الأحداث، فقد تداخلت المفاهيم البرامجية لدى المشاهدين فأصبحت أى نوعية من البرامج تفى حاجاتهم فى إبداء آرائهم والتعليق بمنتهى الحرية عليها، وذلك دون وضع قيود أو ضوابط لتحديد المضمون الذى يسير عليه البرنامج.
وقد أبدى المتخصصون فى مجال الإعلام استنكارهم لتلك الظاهرة التى استشرت فى الآونة الأخيرة، فأرجعت الدكتورة هويدا مصطفى، الأستاذ بكلية الإعلام جامعة القاهرة، فى تصريحات لـ«روزاليوسف»، هذا الأمر إلى حب الجمهور فى المشاركة والتفاعل بإبداء آرائه فى شتى القضايا المطروحة على الساحة، خاصة بعد مروره بثورتين دعمت فكرة التعبير عن الرأى، مشيرة إلى أن برامج «الطبخ» هى أكبر مثال على أن الجمهور أصبح لديه تداخل فى المفاهيم، ومساهمة أصحاب القنوات الفضائية لزيادة تلك الظاهرة، وذلك تحقيقًا للربح المادى من خلال مداخلات المشاهدين، فقالت: «برامج الطبخ دى أكبر مثال إن احنا عندنا تداخل فى المفاهيم، ويبين إن الجمهور عنده رغبة إنه يشارك وعنده الاستعداد دا، لكن مين المؤهل يديله التوعية ويكلمه فالشأن دا مش معقولة يكون القائمين على برامج الطبيخ».
وأشارت «مصطفى» إلى أن كل برنامج لابد أن يكون لديه مضمون محدد يسير على نهجه دون التطرق إلى غيره، والتى أبرزها على الساحة الآن هو الحديث عن القضايا السياسية الساخنة، مؤكدة أن تقديم التوعية على أيدى غير المتخصصين يؤدى إلى  محتوى إعلامى بلا هوية، موضحة أن سر الانجذاب لتلك البرامج هو مخاطبتها لكافة الشرائح الاجتماعية دون التكلف الذى تتبعه البرامج المتخصصة فى مجال معين والموجه لفئة دون الأخرى، كما أن القنوات الفضائية تستغل فكرة نجاح فكرة ما لتقوم بتقليدها حتى يكن لها نصيب من النجاح فى تلك الفكرة أيضًا، لكن الأفكار تقدم دون تجديد فيها، بالتالى نجد أن الخريطة البرامجية مكررة فى جميع القنوات الفضائية، فقالت: «عندنا ظاهرة لما فى برنامج نجح يبقى خلاص بقا هى دى الخلطة الناجحة، عشان كدا بنلاقى كل القنوات متشابهة وبتقدم نفس الخريطة، فمفيش فكر مختلف حتى بتتقدم بنفس الشكل بردو».
واتفقت معها رحاب هاني، مدرس مساعد فى كلية الإعلام بجامعة القاهرة، على أن السياسة أصبحت هى السمة الغالبة على جميع ما يدور فى حياتنا، فقالت: «السياسة دلوقتى بقت أمر غالب وبيتم التناقش والتحاور فيه، حتى بقا فيه بهوءة بإنه أى حد بيتكلم عن السياسة وخلاص، وطبعا برامج الطبخ مع كامل احترامنا ملهاش علاقة بالتحليل السياسي، فبدل ما تتكلم فى وصفات لتغذية الشعب تقعد تتكلم عن السياسة ومن باب إن الشعب المصرى فاهم فى كل حاجة فطبيعى إن احنا نتكلم فى أى حاجة».
وشهد شاهد من أهلها، هى مقولة تنطبق بشكل كبير على ما أبداه الشيف محمود عطية، مقدم برنامج «أكلة بلدي» سابقًا والذى أذيع عبر فضائية «صدى البلد»، بأن هناك كثيرًا من برامج «الطبخ» لا تجيد أصول الطبخ، فهى تقوم بإعطاء المشاهد مقادير خاطئة وغير صحية، مطالبًا بضرورة محاكمة القناة التى تتسبب فى تلك الكارثة، فقال: «للأسف 90% من الوصفات اللى بتتقال عالهوا غلط مقادير بتتقال غلط مش مظبوطة ودى كارثة»، معطيًا لقب «إعلامي» لمقدمى برامج الطبخ حيث إن مصداقيتهم ومهنيتهم تكمن فى تقديم الوصفات الصحيحة والصحية، فقال: «لما أقول مقادير معينة تبقى صح، وطبعا القناة دى لازم تتحاكم إنها جايبة حد بيقول معلومة غلط، أنت إعلامى والكلمة اللى تطلع من بوقك تبقى بالمعايير وبمصداقية»، مشيرًا إلى أن الثقافة المصرية التى تقوم بإدخال السياسة فى تلك البرامج خاطئة، بالتالى تقع مسئولية توجيه المشاهد لذلك على عاتق «الشيف» الذى يسترسل فى أحاديث لا تمس مضمون برنامجه، لأن ذلك فيه نوع من الاحترام للمشاهد.
تستخلص مما سبق أن الشعب المصرى يعشق «الفهلوة» فى التعامل مع مجريات حياته، فحين تحاول إيجاد أى أداة ربط بين السياسة والوصفات الشهية الصحية التى تقدمها تلك البرامج، تستنتج أن العلاقة بينهما منعدمة، وإذا حاولت المقارنة بين برامج «الطبخ» المصرية والبرامج الأجنبية لن تجد وجهًا للمقارنة، فالأجنبية دائمًا ما تتبع نظامًا محددًا، حيث يكون معظمها مسجلًا، وإن كانت مباشرة، فعادة ما يكون الجمهور حاضرًا فى الاستوديو مع المذيع أو«الشيف»، لكن فى مصر فبرامج «الطبخ»  ليست لاستعراض الإمكانات المتميزة فى إعداد أطباق شهية صحية ومبتكرة، إنما هى حالة من الاندماج الكامل بين المشاهد «الشيف»، وتكون الحلقات مذاعة على الهواء مباشرة، مما يفتح المجال لتلقى مكالمات المشاهدين كما أوضحنا سالفًا.

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

البنت المنياوية والسحجة والتحطيب لتنشيط السياحة بالمنيا
الزوجة: «عملّى البحر طحينة وطلع نصاب ومتجوز مرتين.. قبل العرس سرق العفش وهرب»
تعديلات جديدة بقانون الثروة المعدنية لجذب الاستثمارات الأجنبية
حتى جرائم الإرهاب لن تقوى عليها
حكم متقاعد يقوم بتعيين الحكام بالوديات!
«المجلس القومى للسكان» يحمل عبء القضية السكانية وإنقاذ الدولة المصرية
الجيش والشرطة يهنئان الرئيس بذكرى المولد النبوى

Facebook twitter rss