صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

فضائيات

«صدى البلد» تحتكر «مبارك» إعلامياً مقابل «رد الجميل»

28 ابريل 2015



كتب - عمر حسن


ما زالت أحلام اليقظة تراود الرئيس الأسبق «محمد حسنى مبارك» الذى اعتاد على أن يجلجل الرأى العام المصرى بخطاباته الرنانة فى ذكرى تحرير سيناء، مُستعرضا انجازاته ومدى تفانيه فى خدمة تراب هذا البلد، فى الوقت الذى تعمّد فيه تهميش لواءات الجيش المشاركين فى حروب النصر واسترداد الكرامة طيلة فترة حكمه، ولكنه ذاق مرارة التهميش على حق عندما خلعه الشعب المصرى ومحا تاريخه من الألف للياء حتى قبل توليه الرئاسة؛ فلم يعد للناس حديث سوى عن مساوئ حكمه والفساد الذى تغلغل فى أركان الدولة المصرية خلال عهده، وانتشار الرشوة والمحسوبية، وانهيار التعليم، وتفشى الأمراض، إلى آخره من ندبات شوهت تاريخه ومنعت الناس من تذكر ولو جزء بسيط من انجازاته العسكرية كقائد للقوات الجوية فى حرب 73، لتصبح أقصى طموحاته الآن أن يتذكر الشعب دوره فى تحرير سيناء لعل ذلك يشفع له عند المصريين، والذى سعى جاهدا لاستعراضه خلال مكالمة هاتفية أجراها على الهواء مباشرة مع الاعلامى «أحمد موسى» مقدم برنامج «على مسئوليتي» المُذاع على قناة «صدى البلد».
وقد علمت «روزاليوسف» أن مبارك قد كتب له بيان حتى يلقيه للمصريين فى شكل مداخلة تليفونية أشبه بخطاب يلقيه على جموع الشعب المصرى من على منصة رئاسة الجمهورية، يجب تسليط الضوء على بعض النقاط المهمة حتى تكتمل الصورة، وأولها هى اختيار قناة «صدى البلد» دون غيرها لالقاء ذلك الخطاب الاستعطافي، والحقيقة أنها ليست المرة الأولى التى تنفرد فيها القناة باجراء مداخلات مع الرئيس المخلوع، فهى تتمتع بحق حصرى فى التعامل اعلاميا معه وعائلته، بداية من حق نقل محاكماته على الهواء وانتهاء باجراء المكالمات معه رغم كونه لا يزال على ذمة قضايا، الأمر الذى يؤكد أن قناة «صدى البلد» هى الذراع الإعلامية لـ«مبارك» وعائلته، فمن ناحية يعُد ذلك سبقا اعلاميا سيسجله التاريخ، ومن ناحية أخرى هى مناسبة جيدة لرد الجميل من جانب رجل الأعمال «محمد أبو العينين» مالك القناة، الذى نعم برغد الحياة فى عهد «مبارك»، والذى لا يزال يتمتع بعلاقات وطيدة برجال الحزب الوطنى حتى الآن، والأمر كذلك ينطبق على «أحمد موسى» الذى لمع اسمه فى «الأهرام» بفضل توصيات «صفوت الشريف»، فهو أحد أبناء «مبارك» المخلصين باعترافه، وجاء الوقت ليرد فيه جزءًا من أفضاله عليه، والحقيقة أنه أثبت وفاءه عن جدارة، بعد ان ادى دوره بحرفية شديدة فى تلميع «مبارك» من خلال تلك المداخلة التاريخية.
والآن ننتقل إلى فحوى المكالمة، والذى كان واضحا فيها استعانة «مبارك» بصحفى بارع صاغ له محتوى خطابه ذاك الذى تظاهر بأنه يلقيه من رأسه لكن الكلام الصادق عادة ما يلمس قلوب المشاهدين وهو ما لم يحدث، والذى تبين من خلال ردود الفعل التى سنرصد جزءا منها على مواقع التواصل الاجتماعى، وبدأت المداخلة بتويجه الرئيس الأسبق التهنئة لجموع الشعب المصرى بمناسبة ذكرى تحرير سيناء قائلاً: «كل عام ومصر وشعبها وقيادتها وجيشها بخير»، لينتقل بعد ذلك إلى نص الخطاب المزمع والذى جاء فيه: «يوم 25 إبريل بالنسبة لى باشعر فيه بالفخر والعزة شأنى فى ذلك شأن كل مقاتل وكل جندى مصرى يحمل شرف العسكرية المصرية وينتمى للمؤسسة العسكرية المصرية العريقة، فأنا أنتمى لجيل عاصر حروبًا كثيرة منها حرب 56 وحرب اليمن وحرب 67 وبهذه المناسبة فقد كنت فى 5 يونيو 67 طائرا فى سماء مصر أقود سربًا من القاذفات ورأيت طائرة وهى تضرب على الأرض، وشعرت يومها بالمهانة والتحدى أن نعيد بناء جيشنا وقواتنا المسلحة كى نمحى عار الهزيمة».
وأضاف؛ «قضيت سنوات طويلة فى بناء القوات الجوية وتدريب وتخريج دفعات متتالية من الطيارين فجهد كبير قمنا به جميعا فى كل أفرع القوات المسلحة والجيوش فى حرب الاستنزاف حيث كان يتم توجيه ضربات فى عمق إسرائيل وفى ذات الوقت يتم بناء الجيش استعدادا للمواجهة والنصر حتى أخذ الرئيس السادات قراره التاريخى بالعبور، يومها كانت القوات الجوية فى طليعة القوات وقامت كل القوات والجيوش بملحمة تاريخية فى العبور والنصر واستطعنا كسر اسطورة العدو الذى لا يقهر وتم عبور خط بارليف ورفع العلم المصرى، والشعب المصرى لن يقبل الهزيمة مرة أخرى وحاربنا ونعرف اننا لسنا امامنا إلا النصر فقط  فهذا تاريخ  يفخر به كل جيل شارك فى ملحمة أكتوبر المجيدة.
وأشار إلى انه بعد اغتيال الرئيس «السادات» على يد الارهاب عمل جاهدا على تفويت الفرصة على اسرائيل فى محاولة الاخلال بمعاهدة السلام، قائلا: «وقد فوت على إسرائيل كل المحاولات للمراوغة او التراجع عن المعاهدة التى وقعت مع الرئيس السادات إلى ان تم الانسحاب فى 25 إبريل وكنت اتمنى ان يرفع الرئيس السادات العلم لأنه كان صاحب قرار الحرب والسلام ودفع حياته ثمنا لتحرير الأرض، وكانت إسرائيل تراوغ بكل السبل من اجل الاحتفاظ بـ«طابا»، وهى كيلو متر مربع واحد وليست من الحدود التاريخية لمصر وكانوا يريدون تأخير الانسحاب المقرر للمرحلة الثالثة ولكن المادة السابعة من اتفاقية السلام تقول لو حدث اختلاف يتم التفاوض وفى حالة عدم التفاوض يتم اللجوء للتحكيم الدولى فقلت لا ننهى المرحلة الثالثة ثم ننهى موضوع طابا ولكن إسرائيل ظلت تراوغ أربع سنوات على سؤال التحكيم لكن موقفى واضح ومعلن لن نفرط فى شبر واحد من أرضنا».
وختم مداخلته قائلاً: «اقول هذا الكلام للتاريخ لان هناك من جاء بعد ذلك وحاولوا السيطرة على البلد ويقدمون جزءا من سيناء لهم»، مشددا على أهمية الاعلام فى الفترة الحالية فى تشكيل العقول والحفاظ على الحقيقة التى يحاول البعض تزييفها -على حد تعبيره-موجها الشكر للاعلامى «أحمد موسى».
وهنا نلاحظ دهاء «مبارك» وحنكة السنين التى تركزت فى مكالمته تلك، والتى حرص فيها على الابتعاد عن سرد أى وقائع تخص ثورة «يناير» أو الدفاع عن نفسه كرئيس للجمهورية، ولكنه اكتفى بسرد مساهماته العسكرية كقائد للقوات الجوية فى حرب أكتوبر، و من بعدها جهوده كرئيس فى استعادة «طابا»، وذلك ينم عن ذكاء يجب أن نحترمه فى عقلية ذلك الرجل الذى يدرس جيدا طبيعة الشعب المصري، وأهم ما يميزها وهو سرعة النسيان، فحرص على عدم نبش الماضي، لأنه يدرك تماما أنه ليس من مصلحته بأى حال من الأحوال التحدث عن الماضى المليئ بالجروح المُلتئمة، بعد أن أدرك أن جرائمه التى ارتكبها فى حق ذلك الشعب ستذوب مع الأيام، و تًصبح فى خانة الذكريات.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

سَجَّان تركيا
«البترول» توقع اتفاقًا مع قبرص لإسالة غاز حقل «أفردويت» بمصر
ادعموا صـــــلاح
الحلم يتحقق
نجاح اجتماعات الأشقاء لمياه النيل
الزمالك «قَلب على جروس»
ضوابط جديدة لتبنى الأطفال

Facebook twitter rss