صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

16 ديسمبر 2018

أبواب الموقع

 

فضائيات

محنة الغناء المصرى

27 ابريل 2015



بقلم - حسن علي

 

ما أحوجنا فى هذه الأيام إلى أغان تشحذ الهمم ونحن بصدد مشروعات قومية عملاقة؟ ما أحوجنا إلى الأغانى الرقيقة التى تطيب خواطر المصريين وتسعد المصرى المكافح ؟ ما أحوجنا الآن إلى الأغانى التى تهدهد قلوبنا التعبة مما يجرى حولنا من أخطار..!
منذ سنوات لفتت نظرى ظاهرة الأغانى الشبابية التى طفت على السطح، فأجريت بحثًا حولها بذات الاسم  وأصدرته دار المعارف فى كتاب، وسألت فى حينه: أين الدولة من هذه الأغانى التى تفسد الذوق العام؟ وقلت: لم تسكت الحكومة عن هؤلاء الناس أشباه المطربين؟
الآن عم وطم هذا النوع من الغناء (ما بين شبابى وشعبي) فى موجات من الانحطاط والبذاءة والتفاهة، ضربت الغناء المصرى وكأن هذا البلد لم يقدم قامات فنية مصرية خالصة مثل أم كلثوم وعبد الوهاب وحليم حتى القامات الغنائية العربية الرفيعة صنعت فى مصر وحصلت على شهادة مولدها الفنى من الإذاعة المصرية أو التليفزيون المصرى مثل فريد الأطرش وفايزة احمد ووردة.
الغناء المصرى الآن فقد الكثير من سحره وبريقه ورقته ورونقه وعذوبته، فلم تعد القصائد الرقيقة العذبة لناجى او الهادى ادم او بيرم التونسى او الشابى تصافح أسماعنا لم يعد المغنَى حياة الروح، أصبح المغنى يطلع الروح ، تسمع نشازا، ترى بشرا أبعد ما يكونون عن مهنة الغناء صوتا وسمتا، شكلا ومضمونا.. نحن لا نرى سوى غناء بورنو، أنت لا ترى سوى عارية تتمايل ومخرج لئيم يظهر المفاتن ولا كلمات ولا نغم ولا لحن ولا أداء يثير شجنا أو فرحا  أو ترحا..لا نرى سوى راقصات (متربات). لقد هجر المبدعون الغناء وتركوا الساحة للراقصات والكومبارس الذين احتلوا المشهد الغنائى المصرى وتخلت الإذاعة المصرية عن دورها فى اكتشاف المواهب والنجوم وتخلى التليفزيون المصرى عن دوره فى إسعادنا وتسليتنا وامتاعنا وانتهى به المطاف جراجا كبيرا لموظفين مشغولين بالبدلات والرواتب والعلاوات.. رحم الله ماسبيرو الذى باع تراثه فى عقد سخيف لروتانا أيام ممدوح البلتاجى وزير الإعلام الأسبق، لقد باعت راوية بياض ألف ساعة من الغناء المصرى بثمن بخس..!
ولهذا، نسمع الآن غناء قبيحا من عينة (اركب الحنطور واتحنطر) ولم يقف الأمر عند حالة (الحنطرة)  انما امتد إلى تشويه كلاسيكيات الغناء المصرى فى قمة تألقه وإبداعاته ثم بلغت الجرأة والاستهبال حدا وصل إلى الاستهزاء بعمالقة الغناء (أم كلثوم وفريد، عبد الحليم ، وديع الصافى، وردة ، سعاد حسني). . قارن حتى أسماء مطربى هذه الهوجة التعيسة الشعبية أو الشبابية (أوكا وأورتيجا وكاريكا، أبو الليف، حاحا) لا تقل لى إنها ظاهرة عابرة سرعان ما تنقشع! لا تقل لى إنها أسماء مستعارة أو أسماء فنية! إنها سمة عصر انحطت فيه الذائقة المصرية وتراجعت مصر فى قوتها الناعمة.. إنهم أبناء زمن الانحطاط الذى سيقت إليه مصر.
كنا نضحك من الراحل الفنان الكبير فريد شوقى فى دور المطرب البلطجى الذى يحيى الأفراح ويغنى بالقوة، كنا نراها أعجوبة.. الآن يا سيدى نحن فى زمن المطرب البلطجى او المغنية الراقصة او غناء بورنو....  أيها السادة أدركوا الذائقة المصرية فقد صدأت وران عليها جبال من الفن الرقيع.

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

اقتصادنا واعد
«آل بيكهام» أشيك عائلة فى مهرجان الموضة
مصر تجنى ثمار المشروعات القومية
«حقوق الإنسان» لعبة أردوغان لتمكين العدالة والتنمية من المحليات
«مين يقدر على الفرعون»
اليوم.. «السيسى» فى زيارة رسمية لـ«النمسا»
المصريون يحصدون ثمار مشروعات غيرت وجه الوطن

Facebook twitter rss