صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

15 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

ماذا حدث للدكتور «جلال أمين»؟!

26 ابريل 2015



كتب: عاطف بشاى

تناقض وتباين الآراء حول القنبلة التى فجرها الكاتب الصحفى «شريف الشوباشى» بدعوته النساء إلى الاحتجاج على ارتداء الحجاب والمبادرة إلى خلعه فى ميدان التحرير.. هذا التضارب فى وجهات النظر المصحوب بصخب انفعالى وضجيج إعلامى لا يمثل كما قد يتصور البعض ظاهرة صحية يتم من خلالها احترام الرأى والرأى الآخر بقدر ما تمثل فى رأيى نوعاً من الانقسام والتخبط والتطرف فى الرؤية والاضطراب فى منطق إصدار أحكام متسرعة تفتقر إلى الموضوعية والعمق وتتصف بالسطحية وانعدام الأمان بل يمكننى أن أقول تفتقر إلى الشجاعة فالذين يرتدون أقنعة الورع أحياناً والحكمة فى أحياناً أخرى تكشف مواقفهم عن حسابات خارج نطاق محتوى القضية المثارة وذلك للشوشرة السخيفة على المكاشفة الواجبة بحقائق واضحة وجلية.
على أن أكثر ما استلفتنى فى اللغط المثار حول هذا الموضوع الإحساس بالمفاجأة الذى صدمنى فى آراء بعض المفكرين الكبار أمثال الدكتور «جلال أمين» الذى أحبه وأجله كثيراً واستشهد دائماً بآرائه العميقة والمستنيرة.
قال الدكتور «جلال أمين» فى مقاله الأخير بجريدة الشروق إن دعوة النساء إلى القيام بمظاهرة لخلع الحجاب فى ميدان التحرير كما فعلت «هدى شعراوى» وبعض زميلاتها منذ نحو مائة عام بدعوى أن معظم النساء يرتدينه نتيجة لعملية قهر وإجبار من رجالهن سواء كان رجلا اباً أو زوجاً فإنها تكشف عن عجز عن فهم العوامل الحقيقية التى أدت إلى انتشار الحجاب فى مصر ابتداءً من أوائل السبعينيات.. وهو لا ينكر أن هناك بعض حالات الإجبار ولكن الأسباب الحقيقية تعود إلى ظواهر أخرى.. فما هى هذه الظاهرة.
يرى الدكتور «جلال أمين» أن السبب هو اضطرار المرأة للخروج للعمل أو التعليم أو القيام بمهام كانت وقفاً على الرجل فى الماضى إما بسبب الهجرة أو التضخم وتفضيل كثير من الرجال للمرأة العاملة  «حلوة حكاية التفضيل دى.. يا دكتور كلمة التفضيل هذه تناسب الأسر الغنية التى لديها رفاهية الاختيار» مع انتماء المرأة أصلاً لعائلات محافظة لم تتعود أن تساهم بناتها ونسائها بهذه الأعمال الدكتور «جلال أمين» مرة أخرى يتصور أن الشعب المصرى أغلبيته موسرة وكأنه لم يسمع عن سكان العشوائيات والمقابر والمرأة المعيلة التى تمثل ربع تعداد النساء وموظفات الحكومة الجامعيات وحاملات الشهادات المتوسطة والعاملات البسيطات فى المتاجر والمصانع اللاتى يساهمن بأجورهن البسيطة فى مغاونة الزوج.. خصم يوم واحد من راتبهن الشهرى للغياب لأسباب قهرية يمثل ضرراً مادياً بالغاً.. تلك هى الأغلبية يا دكتور».
يعاود الدكتور فى مقالة تبرير أن اضطرار المرأة إلى العمل دفع أعدادا غفيرة من النساء إلى ارتداء الحجاب دون أن ينطوى ذلك على قهر أو من جانب الرجل.
شىء غريب جداً أن يربط «جلال أمين» بين عمل المرأة وحجابها وهو ربط مجحف ينطوى على مغالطات كثيرة فإذا كان الأمر كذلك فعليه أن يجيب عن أسئلة لا أتصور أنه أغفلها عن عمد كما لا أتصور أنها لم ترد على ذهنه فى الوقت نفسه.
أولها إذا كان الحجاب قد اختفى من مصر لمدة «50» سنة بعد مظاهرة «هدى شعراوي» و«سيزا نبراوي» لخلع النقاب بالتزامن مع ثورة «1919» فهل كانت المرأة لا تعمل طوال الخمسين عاماً السابعة على السبعينيات؟! وإذا اعترفنا أن «هدى شعراوى» وزميلاتها لم يكن عاطلات عن العمل أو يردن خلع البرقع لكى يجلسن فى منازلهن.. فقد مارسن العمل التطوعى والخدمى.. ولم تشمل ثورتهن لخلع الحجاب أو النقاب إلا التمرد على «الاختباء» فى منزل أو «الاختباء» فى زى.. بل ثرن أيضاً من أجل أن تتاح لهن فرصة العمل والتعليم والمساواة مع الرجل.. فما سر هذه المغالطة؟.. ثم ما سر مغالطة أخرى بتأكيده أن الحجاب انتشر فى أوائل السبعينيات بينما هو انتشر فى آخرها.. وكانت نساء «مصر» حتى ذلك الحين يرتدين «المينى جيب» و«الميكروجيب» وسافرات ويعملن فى كل الوظائف.. كما يمارسن الرياضة.. ويرتدين شورتات قصيرة.. ويدربهن رجال.. فى فرق كرة السلة واليد والطائرة والسباحة.. كما يرتدين المايوهات البكينى «دون أن يتحرش بهن أحد» ويذهبن إلى الديسكوتك ليلاً.
الحقيقة أن الحجاب ومن بعده النقاب عادا منذ سيطرة الفكر الوهابى الصحراوى على المصريين العائدين من دول النفط.. ومع تنامى التيارات الظلامية وسيطرتها بالتدريج على كل مناحى الحياة بمساعدة الظروف الاجتماعية والاقتصادية الطاحنة.. ونجاح محاولات الاستقطاب بل اقتناع النساء أنفسهن أن المرأة مخلوق دنس خلق لإثارة الشهوات والتحريض على الرذيلة.. وبالتالى فهى عورة.. ليس شعرها فقط.. بل كلها من رأسها وحتى إخمص قدميها.. بل إنهم جعلوهن يوافقن ببساطة وانقياد إلى الانسياق وراء دعوات احتقار المرأة والحط من شأنها وتدعيم ممارسة الإرهاب والعنف ضدها.. ومن ينسى مثلاً – أثناء حكم الإخوان – موافقة المستشارات المؤمنات على الختان وتزويج القاصرات.. وإلغاء صور المرشحات فى الدعاية الانتخابية وقص شعر التلميذات فى المدارس.
فما الذى حدث للدكتور جلال أمين صاحب الكتاب الشهير ماذا حدث للمصريين؟!   







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

شباب يتحدى البطالة بالمشروعات الصغيرة.. سيد هاشم.. وصل للعالمية بالنباتات العطرية
اكتشاف هيكل عظمى لامرأة حامل فى كوم أمبو
بسمة وهبة تواصل علاجها فى الولايات المتحدة الأمريكية
كاريكاتير أحمد دياب
المنتخب الوطنى جاهز غدا لاصطياد نسور قرطاج
استراتيجية مصر 2030 تعتمد على البُعد الاقتصادى والبيئى والاجتماعى
مهرجان الإسكندرية السينمائى يكرم محررة «روزاليوسف»

Facebook twitter rss