صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

18 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

تحقيقات

تأخر الأحكام وراء الإنفلات الأمنى

2 اغسطس 2012

كتب : عصام عبد الجواد




 
إذا وجدت مسجل خطر فأقتله وإذا اعترض طريقك لص وكنت تستطيع أن تقتله فلا تتردد وإذا كان حظك عثرا ولا تستطيع فلا تقاومه واستعن بالأهالى من أهل الحارة أو الحى أو القرية وهم يستطيعون أن يقوموا بالواجب على أكمل وجه وسوف تكون النهاية المحتومة هى مقتل البلطجى أو المسجل خطر وفى الحال وقد أكدت آخر الإحصاءات أن عدد المسجلين خطر الذين قتلوا بهذه الطريقة 53 مسجل خطر فى ستة أشهر فقط.
 
الظاهرة الجديدة انتشرت فى الشارع المصرى بعد أن كانت منذ ما يقرب من ثمانية أشهر ظاهرة فريدة وغريبة. تحولت إلى ظاهرة يمكن أن تحدث كل يوم من الممكن أن تحول المجتمع المصرى إلى غابة يأكل فيها القوى الضعيف.
 
جميعنا ضد الخروج على القانون وضد ظاهرة العنف بكل أنواعها وأشكالها لكن أن يتحول الجميع إلى فاشل ومقتول دون تدخل من القانون فالأمر جد خطير.
فى البداية تصورنا أن الانفلات الأمنى السبب وأن الظاهرة كانت لردع المجرمين أو الخارجين على القانون لكن بعد أن عاد الأمن ولو جزئيا وأصبح للبلاد رئيس جمهورية وحكومة فالأمر يصبح أكثر خطورة وأكثر رعباً للجميع.
 
ففى البداية وبالتحديد منذ حوالى ثمانية أشهر فى منطقة صفط اللبن مع نهاية شارع العشرين انتشرت ظاهرة سرقة التكاتك من سائقيها الأطفال بعد ضربهم من قبل بعض اللصوص حتى أن صاحب أحد هذه التكاتك قام بتتبع أحد العاملين معه كان طفلاً صغيرًا على التوك توك الخاص به وعنده حاول المسجلون خطر خطفه قام هو ومجموعة معه بضبط ثلاثة من المسجلين خطر قاموا بالاتصال بشخص رابع يعمل معهم حضر إلى نفس المكان الذى قبض فيه الأهالى عليهم قاموا بتكتيف الأربعة ووضعوهم فى مكان مهجور اسفل الكوبرى الدائرى وقاموا بضربهم وتعذيبهم لمدة ثلاثة أيام وتركوهم بدون أكل أو شرب حتى لفظ اثنان منهم انفسهما الأخيرة والثالث فى حالة حرجة إلا أن الرابع استطاع الهرب بعد أن قاموا بقطع لسانه وهو الذى أبلغ أجهزة الأمن عما حدث وبعد أن قامت الشرطة بالقبض عليهم بعد أن أكدت التحريات أن الأهالى قاموا بسحل المسجلين خطر فى الشارع أمام الجميع حتى أسفل الكوبرى الدائرى ورغم ذلك لم يعترف أحد بأنه القاتل أو أنه كان مع المجموعة التى قامت بتعذيبهم.
 
الأمر لم ينته إلى هذا الحد ولم يقف عند مقتل لصوص التكاتك بل انتشرت الظاهرة بعد ذلك وفى أيام قليلة وفى منطقة شارع المحطة بالجيزة فوجئ الأهالى باستغاثة فتاة من أهالى المنطقة تتهم أحد المسجلين خطر بالشارع بالقيام بمعاكستها وتبين أنها تنتمى إلى إحدى العائلات المعروفة بالتجارة فى نفس المنطقة فقام ثلاثة من أبناء العائلة باستدراج البلطجى وألقوا القبض عليه وقاموا بتجريده من ملابسه نهائيًا ومشوا به فى الشارع حتى توقفوا أمام أحد محلات بيع الملابس النسائية وقاموا بشراء قميص نوم حريمى له وألبسوه له وجاءوا بعدد من الصبية الذين قاموا برميه بالطوب والحجارة وسط هتافات الأهالى وتصفيقهم لما يحدث ثم بعد ذلك قاموا بضربه ضربا مبرحا ولم يتركوه إلا فاقد الوعى وبعد أن أفاق حرروا له محضرًا فى قسم شرطة الجيزة.
 
بعدها بأيام قليلة حدثت واقعة أشد قسوة فى محافظة القليوبية عندما تم اقتياد اثنين من البلطجية من قبل الأهالى وقاموا بربطهما فى أحد أعمدة الإنارة عرايا وقام أهالى القرية بضربهما حتى الموت ونفس الظاهرة حدثت وبنفس الشكل فى أحد المسجلين خطر فى محافظة قنا.
 
بعدها بدأت الظاهرة فى الانتشار بشكل كبير فى كل مكان من محافظات وقرى مصر وبدأت الدعوة بين الأهالى خذ حقك بأيدك لأن الجميع أصبح لا يستطيع الانتظار حتى يفصل القضاء فى مثل تلك الأحداث بالإضافة إلى الانفلات الأمنى الذى جعل الجميع يحمل سلاحًا لدرجة أن اللواء محمد إبراهيم مدير أمن أسيوط أكد أن أجهزة الأمن فى المحافظة ولا تستطيع التدخل فى بعض الأحيان لأنها تمتلك أسلحة عادية مثل السلاح الآلى والرشاش فى حين أن بعض الأهالى يمتلكون الآن أسلحة تعمل بالريموت كنترول ولديهم مضاد للدبابات وللطيران ولديهم صواريخ عابرة للمدن، الأمر الذى يجعل تدخل الشرطة فى مثل هذه الأحداث معناه خسائر فادحة فى صفوف أجهزة الأمن.
 
الأمر الذى جعل بعض الأهالى فى القرى يشعرون بنشوتهم وقوتهم، ففى المنوفية وبالتحديد فى قرية سدود فى الأيام القليلة الماضية قتل ثلاثة مسجلين خطر من عائلة قاسم بعد أن قام حازم قاسم سائق توك توك ومسجل خطر بقتل أحمد عبدالمنعم وهو طالب من أبناء القرية وعندما حاولت أجهزة الأمن ألقت القبض على ثلاثة من أبناء عائلة قاسم المسجلين خطر، إلا أن أهالى القرية تجمعوا وقاموا برشق أجهزة الأمن بالحجارة واستطاعوا تخليص المسجلين خطر الثلاثة من أيدى الشرطة كانت من بينهم امرأة وألقوا القبض على أحد أقربائهم فأصبحوا أربعة وقاموا بربطهم وسحلهم فى شوارع القرية وتعذيبهم أمام الجميع ثم فصلوا رأسهم عن أجسادهم بمن فيهم المرأة التى اتهموها بأنها كانت المحرك الأساسى للأحداث بل قاموا بطرد باقى أفراد عائلة قاسم من القرية ويرفضون عودتهم نهائيًا، الأمر الذى جعل الحصول على الثأر بالأيدى ظاهرة يومية وتحول الجميع إلى قاتل وتجعلنا نعيش فى غابة وتهدد الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياحة بعد أن أصبحت مثل هذه الأخبار تنتشر فى وسائل الإعلام ليل نهار مما يجعل السائح يفكر ألف مرة قبل زيارة مصر.
وقد أكدت آخر احصاءات فى وزارة الداخلية بأن العنف فى الشارع المصرى قد زادت حدته بشكل كبير وتجاوز عمليات القتل للبلطجية والمسجلين خطر زادت فى الستة الأشهر القليلة لدرجة أن عددًا من قتلوا بهذه الطريقة وصل إلى 53 حالة فى عدد من محافظات مصر كان آخرها الحادث الذى راح ضحيته 4 من عائلة واحدة فى محافظة المنوفية، الأمر الذى يجعل المواجهة بين أجهزة الأمن والأهالى أحيانا الذين لا يعطون أجهزة الأمن فرصة للقبض على المسجلين خطر أو البلطجية فيحاولون أن يقومو بقتلهم والتخلص منهم مما يجعل أجهزة الأمن أحيانا تدخل فى مواجهة مع الأهالى لتخليص البلطجية من بين أيديهم قبل قتلهم وتقديمه للمحاكمة حتى يأخذوا جزاءهم بالقانون وليس بأيدى الأهالى وتقوم أجهزة الأمن بحملات واسعة لجمع الأسلحة فى الأيام القليلة من البؤر الاجرامية لمنع وقوع مثل هذه الأحداث.
 
تقول الدكتورة عزة كريم أستاذ علم الاجتماع بأن الظاهرة تعد خطيرة جدًا وهى تحول فى سلوك المصريين ينذر بالخطر فمهما كان المسجل خطر أو البلطجى خارجاً على القانون فمهما حصل فدور المجنى عليه هو القبض عليه وايداعه لأجهزة الأمن التى تقوم بالتحقيق معه وتحويله للنيابة ثم للمحاكمة والتى تستطيع أن تفصل فى الأمر حتى يأخذ جزاءه بالقانون والمجنى عليه يأخذ حقه بالقانون أيضًا لا أن يحصل كل واحد منا على حقه بذراعه فهذا أمر خطير جدًا ولم يعتد عليه المصريون من قبل خاصة أن الإنسان المصرى معروف عنه أنه مسالم ويكره العنف لكن بهذه الطريقة البشعة فهذا يؤكد أن هناك شيئًا خطأ فى سلوك المصريين حولهم إلى هذه الطريقة التى تجعل الجميع يشتركون فى مثل هذه الأحداث.
وتؤكد جميعنا ينادى بتدخل أجهزة الأمن للقبض على الخارجين على القانون وتوفير الأمن والأمان للجميع لكن أن يتحول الأمر إلى هذا الشكل فهذا أمر خطير.
ويقول اللواء وجيه عفيفى الخبير الاستراتيجى أن السبب الرئيسى يرجع إلى عدم شعور غالبية المصريين بالأمان وانتشار ظاهرة البلطجة وحمل السلاح فى الشارع الأمر الذى جعل المصريين إذا وقعت أمامهم واقعة ويشعرون فيها أن هناك من قام باستخدام القوة ضد شخص ضعيف فيتجمعون ضد القوي للفتك به ظنًا منهم بأنهم بذلك يقضون على ظاهرة البلطجة لكن الواقع يقول إن ذلك يزيد العنف فى المجتمع.

ويضيف أن أحد أهم أسباب زيادة العنف فى الشارع المصرى انتشار ظاهرة السلاح بشكل غير مسبوق فى الشارع المصرى وبأنواع لم تكن معروفة لأحد وهى أنواع من الأسلحة مخصصة لتسليح الجيوش وليس للأفراد مما يزيد من حدة الاحتقان فى الشارع المصرى وتزيد من تولد العنف والأيام المقبلة يجب على أجهزة الأمن القيام بحملات كثيرة على أوكار البلطجة والمسجلين خطر وتجار السلاح لمحاصرة العنف قبل أن يقع.

 
 






الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

«الدبلوماسية المصرية».. قوة التدخل السريع لحماية حقوق وكرامة المصريين بالخارج
6 مكاسب حققها الفراعنة فى ليلة اصطياد النسور
تطابق وجهات النظر المصرية ــ الإفريقية لإصلاح المفوضية
وسام الاحترام د.هانى الناظر الإنسان قبل الطبيب
بشائر مبادرة المشروعات الصغيرة تهل على الاقتصاد
الحكومة تستهدف رفع معدل النمو لـ%8 خلال 3 سنوات
الفارس يترجل

Facebook twitter rss