صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

24 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

تحقيقات

انتصار عبد المنعم.. تروي حكايتها مع الإخوان!

1 اغسطس 2012

تقرير : ايمان امبابى





 

هذا كتاب أقرب لجلد الذات.. كما تقول كاتبته «انتصار عبد المنعم».. منه للمذكرات.. جلد للذات لجماعة حادت عن أهدافها.. فسرت المبادئ التي وضعت من أجلها وفق أهواء القائمين عليها ورغباتهم.. وحتي التفسيرات نفسها أصبحت تتغير وتتلون بلون الجو العام.. في كل مرحلة.. ولكل سبب.. ولأي غاية.. «انتصار عبد المنعم» واحدة من «الأخوات» السابقات.. في جماعة الإخوان المسلمين.. خرجت منها لأنها تملك عقلا.. وتصر علي أن تعمل عقلها.. وهي مدركة أن حديثها هذا سوف تصنفه «الجماعة» علي أنه انشقاق عن الصف وخيانة.. وأنها لا تعدو أن تكون عضوا فاسدا يجب إبعاده عن الأعضاء الصالحة حتي لا يفسدها! أما الأعضاء الصالحة، فهي تلك التي جري «تدجينها» عبر سنوات طوال.. كما تقول «انتصار».. النقاش حول العمل والخطط التي يضعها الرجال من الموبقات.. ولا مجال لها من الأساس.. بدعاوي عدة: مرة طاعة الله ورسوله، ومرة الالتزام بالعهد وميثاق الجماعة، ومرة طاعة ولي الأمر.. وولي الأمر هنا يبدأ من قمة الهرم التنظيمي للجماعة.. المرشد العام، ونزولا حتي أصغر مسئول إداري أو تربوي! «انتصار» قد لا تكون «الأخت» الأولي التي انشقت عن الجماعة.. لكنها بكل تأكيد هي الأولي التي خرجت لتكتب تجربتها المغزولة بالصدمة مما رأت وعايشت داخل هذا الواقع التنظيمي الجامد الذي لا يعترف بالفرد.. فهو مجرد ترس في آلة ضخمة.. عليه فقط السمع والطاعة لكل هذا الهرم التنظيمي الذي يعلوه.. من المسئول المباشر عنه، ونهاية بالمرشد العام للجماعة.. الشيء الوحيد المسموح به والمستحسن بالنسبة لـ«الأخوات» هو الحديث في الطهي والتطريز والماكياج وملابس النوم!

الأخوات.. طبيخ وتطريز وسمع وطاعة!

والحقيقة.. أنني بدأت قراءة هذا الكتاب وأنهيته في اليوم التالي.. وكلما أوردت الكاتبة نموذجا أو موقفا أو تفصيلة من تفاصيل التعامل مع النساء داخل تلك الجماعة.. تمر أمام عيني علي الفور النائبة السابقة في البرلمان المنعدم «أم أيمن» التي تشارك – للأسف – في كتابة دستور مصر الآن.. والتي تري أن النساء يجب أن يعملن بالطبع، لكن في أعمال التطريز!

فالنساء داخل الجماعة يجري قمعهن عبر أيام وليال وشهور وسنوات.. حتي يصرن في النهاية مسحوقات.. معتادات علي الاستغناء عن أعمال العقل.. فاقدات للرغبة في النقاش أو الوعي بما يدور حولهن.. مجرد «روبوتات» تتلقي الأوامر وتنفذها.. كل ما تستطيع تقديمه من إبداع يكون في تنفيذ الأمر بمهارة!!.. قليلات من يتم «تلميعهن» وإبراز أدوارهن علي تواضعها – كما تذكر الكاتبة.. ابنة قيادي، حالي أو راحل.. زوجة قيادي أو معتقل.. أو زوجة تاجر من تجار الجماعة.. وأولئك لهم مكانة خاصة داخل هذا التنظيم الهرمي الأقرب إلي فكرة «الجيتو».

بدأت الكاتبة العمل علي هذا الكتاب عام 2007.. ثم عادت لتستكمله في 2009.. حتي تم إنجازه أخيرا في 2011.. وعندما نشر الفصل الأول منه.. تلقت أول لوم مغلف بالتهديد من قريبة لمناضل هو في ذات الوقت تاجر عسل – لم تفصح عن اسمه – أما اللوم فلأنها أفشت أسرار الجماعة.. وأما التهديد فأن تخاف علي أولادها!

إعفاف مسلمة وزواج المروءة.. ستار تعدد الزوجات!

تدخل الكاتبة في صلب الموضوع مباشرة في فصلها الأول.. «الله غايتنا.. والرسول قدوتنا.. والموت في سبيل الله أسمي أمانينا».. ذاك الشعار الرنان الفضفاض.. الذي أفضي بها للسؤال: من الذي يرسم لك طريق الله؟.. لتلحقه بالإجابة: يرسمه لك شخص مثلك.. وبالطريقة التي توافق طموحه وأهواءه الشخصية!!.. هكذا وبكل وضوح.. وإذا كان الموت في سبيل الله هو الأمنية القصوي.. فلما تفكر «الأخوات» في الدنيا.. طالما لهن جنات معروشات في انتظارهن في الآخرة؟ الرجل فقط هو المسموح له التمتع بنساء الدنيا وحور العين في الآخرة.. وعلي النساء الصبر علي المكاره.. وإعلاء راية الطاعة في كل مناحي الحياة.. ولكل فرد.. وكل قرار يصلها ممن هم أعلي ترتيبا منها.. وما عليها سوي التنفيذ الفوري دون تبرم أو اعتراض.. وخطورة أمر التسليم والطاعة العمياء في العلاقات الخاصة.. أن رجال الإخوان استغلوا هذا الأمر في مسألة تعدد الزوجات.. ليس بسبب ما يستوجب التعدد.. كعقم الزوجة أو مرضها أو ما شابه.. إنما باستحداث مبررات براقة مثل: إعفاف مسلمة، وزواج المروءة.. فأباحوا لأنفسهم الزواج من ثلاث نساء لا اثنتين.. وعندما تشكو الزوجات.. يتم عقد جلسة لهن مع بعض «الأخوات» اللواتي يذكرنهن بوجوب الطاعة والصبر والتسليم بأمر الله.. تلكم «الأخوات» تصبح مهمتهن الكبري إطفاء النيران التي تنشب داخل رأس الزوجة.. ولا تنتهي تلك المهمة باستسلامها التام للفكرة.. ومن هنا لا تذكر حالات طلاق داخل صفوف الجماعة.. أما إذا ركبت» الزوجة رأسها وأصرت علي الطلاق.. فلا مناص من تهديدها بالحرمان من أطفالها.. وهنا أجدني أتذكر مرة أخري «أم أيمن» التي قالت في إحدي طلاتها «الميمونة» علي إحدي الفضائيات.. لا أعاد الله تلك الطلات أنه: «لا يوجد طلاق داخل أسر الإخوان.. لأن الزواج الإسلامي لدينا أركانه سليمة وأسسه قوية وبالتالي لا يعرف الطلاق»! أما «انتصار» ولأن عقلها لم يهضم فكرة زواج المروءة ذلك أو إعفاف مسلمة فقد سألت أحد العاملين في مكتب نائب برلماني (م. م) تزوج للمرة الثالثة: إذا كان الأمر إعفاف مسلمة.. لما لا يتكفل النائب بزواج تلك الشابة بشاب مثلها.. وبهذا يكون قد أعف مسلمين اثنين لا واحد؟!! وبالطبع لم تتلق إجابة..

الأخوات يخلعن النقاب لزوم المرحلة الجديدة!

تروي الكاتبة انبهارها بـ«الجماعة».. والأخوات بخمارهن المميز.. والتصاقهن ببعضهن البعض.. فهن لا ينفتحن علي غيرهن.. يعشن في مجتمع مغلق، ولا يسمحن لأحد اختراقه.. في المدرسة.. تضاعف انبهاراها بهن وتمنت أن تكون واحدة من «الأخوات».. بدون لها مثل أعضاء الحركات الماسونية.. أو كالديانة اليهودية التي لا تقبل مؤمنين جددا.. وهو أمر كان مناقضا لهدف الدعوي الذي قامت من أجله الجماعة أصلا عندما تأسست.. بل حتي مناقض لمفهوم الدين الإسلامي نفسه في شموليته وعالميته.. وبدأت تقرأ رسائل «البنا» وكتبه.. فما وجدته في كتاباته يدعو للانفتاح علي الحياة والمجتمع والآخرين.. وما تراه من سلوك «الأخوات» مناقض لكل ذلك.. لكنها تحفظت علي موقفه المتأرجح من المرأة.. متجاهلا أحيانا.. ومهمشا أحيانا.. واضعا بعض القيود علي تعليمها في أحيان أخري.. ولأن الانتساب للجماعة أشبه بنظام التوريث.. الأب ينقله لأولاده.. والزوج لزوجته بصورة آلية.. فقد بدا لي وقتها أن أمر التحاقة بها بعيد المنال.. حتي كان الاستعداد لانتخابات 2000.. والتي استدعت بعض التغيير في هذا النمط المنغلق.. فخلعت زوجات الرموز النقاب الذي كن حريصات عليه.. وجري استبدال الخمار المعتاد الذي كان يعطي المرأة شكل الخيمة، ببعض التعديلات.. فيصبح مثلثا – علي طريقة أم أيمن – أو دائريا.. واستبدلت ألوان الأسود والأزرق والرمادي بألوان قوس قزح.. وفي إطار الاستعدادات للمرحلة.. جري الانفتاح علي أمثال الكاتبة – بحسب تعبيرها – وصار الإخوة يتزوجون من خارج صفوف الجماعة.. وجرت عملية تلميع بعض الأسماء النسائية.. بل وصعدت «الأخوات» للجلوس علي المنصة جنبا إلي جنب مع مرشحي الإخوان.. وتعبر الكاتبة عن دهشتها من التغير السريع في شكل وأداء «الأخوات» لا لشيء إلا استعدادا للانتخابات!

وهنا بدأت المقارنة بين مكانة المرأة في الإسلام.. وما قاله البنا في رسائله عنها.. وما يمارسه الإخوان الآن.. وبدأت الأسئلة تلح عليها.. إما أن «الجماعة» تخالف تعاليم الإسلام.. أو أن البنا نفسه خالف تلك التعاليم.. أو أن «الجماعة تخالف تعاليم البنا.. وهو ما دفعها للبدء في قراءة جادة عميقة عن المرأة في الإسلام في عهد الرسول والخلفاء من بعده.. ثم قراءة كل ما قاله البنا في هذا الأمر.. لتكتشف أنه رسم خطا للمرأة لتسير عليه جماعته.. بتعليمها القراءة والكتابة والدين وتدبير المنزل والشئون الصحية وكل ما تحتاجه في ترتيب وتنظيم بيتها ورعاية اطفالها.. أما باقي العلوم والقوانين وغيره فلا حاجة لها به!!.. وظل الإخوان ملتزمين بتلك التعاليم.. حتي لاحت لهم فرصة لم تلح من قبل.. الترشح بكثافة في الانتخابات البرلمانية.. فنسوا كل ذلك!

البداية في السعودية والنهاية في مصر!

تلك المرحلة التي تزوجت فيها الكاتبة إخوانيا.. وكانت تظن أنها تلقائيا ستصير «أختا».. لكن ما حدث كان تبادل الزيارات مع زوجات الإخوان.. كن فخورات بمناصبهن الإدارية.. والمناهج التي درسنها.. أما زوجها، وكغيره من الأزواج من الإخوان.. فلم يكن مصرحا له بتوضيح مسماه أو مركزه في التنظيم لأي شخص، حتي زوجته! وهو أمر شديد الصعوبة في بيئة مغلقة – في الرياض – يغيب الزوج عن المنزل لعدة أيام كل أسبوع دون أن تعرف الزوجة شيئا.. أو يدعو أشخاصا لا تعرفهم في اجتماعات مغلقة وعليها أن تقوم علي خدمتهم دون أن تعرفهم أو تعرف عن اجتماعهم شيئا.. وهي كلها امور لا تؤدي أبدا سوي لطريق مسدود!

تلك الحياة الجافة، طالت قليلا.. لكنها انتهت بالعودة إلي مصر.. والتي صادفت التجهيز والاستعداد لانتخابات 2005.. والتي مورست فيها كل الحيل الممكنة وغير الممكنة – بحسب شهادة الكاتبة – فمن استخدام شعار «الإسلام هو الحل».. إلي استخدام الفتيات لجلب التبرعات في صناديق كتب عليها «أعمال البر».. هم اعتبروا الإنفاق علي حملة مرشحي الإخوان من أعمال البر التي يجب علي المواطن التبرع لأجلها.. ومرورا باستقطاب الفتيات في سن الانتخاب، واللاتي يحلمن بالزواج والاستقرار.. واهمات أن ما يرغبن فيه سيجدنه في البيت الإخواني.. وأن ما يستمعن له في الدروس واللقاءات التي يحضرنها هو واقع الأسر الإخوانية.. لذا لم يكن مستغربا أن تلوذ الفتيات بالصف الإخواني ولو كنصيرات فقط.

جماعة الإخوان تكريس للنظام الطبقي!

تبينت الكاتبة هذا بوضوح بعد انضمامها لشعبة الإعلام.. فما عانته من المسئولة عن الشعبة.. تجده ببساطة في ممارسات رئيسات الأقسام في الوظائف الحكومية المتواضعة.. لا علاقة لدين بالأمر.. تنظيم قائم علي البيروقراطية، وفقط.. أما أبرز صور التكريس الطبقي، فكانت في فرص الزواج المميزة.. فبالإضافة للأسلوب المتبع في تزويج الشباب والبنات.. هناك فرص ذهبية تستأثر بها البنات المميزات، تبعا لمكانة والدها الإدارية أو المالية.. لو كان تاجرا أو معتقلا سابقا، تحصل علي أفضل الخيارات.. وتذلل لها كل العقبات حتي تفوز بأفضل العروض..

أما إذا كانت الأسرة تضم في أعضائها نساء يرتفع مستواهن العلمي عن مسئولة الأسرة فتلك طامة كبري.. إذا تقوم بتكليف الطبيبات أو المهندسات بأعمال بدائية مثل قص ولصق الورق مثلا.. أو المرور علي الفتيات في المنازل لتوزيع أوراق دعائية أو بطاقات انتخابية.. وإذا اعتذرت أي منهن يكون المر كما لو كانت مخالفة للشرع! الكل يعملون كأنفار يتلقون الأمر لتنفيذه، وفقط.

هذا النظام الطبقي يؤدي إلي تغلغل المكائد والنميمة التي لا فرق بينها وبين أي مكان به تجمع نسائي.. لا علاقة للأمر بالدين إطلاقا.. أما أسوأ أنواع الطبقية، فهي طبقية الاهتمام والإنفاق.. فإذا مرض عضو من العمال والمساندين.. لا يحصل أبدا علي الاهتمام الذي يحصل عليه عضو من الحرس القديم.. وإذا تعرض لحادث أو أفلس أو تم تسريحه من عمله أو حتي مات.. فلا يلقي سوي زيارة من بعض من هم علي نفس درجته – مستواه – التنظيمي وينتهي الأمر.. وتصبح المقارنة ظالمة عندما تعرف أن من يتعرض لشيء مشابه في الحرس القديم.. فلن يغلق بابه من كثرة المساندين والمنفقين من رجالات الصف الأول والثاني.. ويتم التكفل بالإنفاق علي بيته وتزويج بناته!

عندما سألوا مناضلة فلسطينية عن المحشي!

تروي انتصار قصة فارقة بالنسبة لها.. فقد شاءت الظروف أن تحضر زيارة زوجة الشهيد نزار ريان والسيدة سهير الغول في عام 2006.. لمنزل صديقة لها.. وهي التي دعتها، لا الأخوات.. في تلك الليلة أدركت الفارق الشاسع بين أن يكون لك قضية فعلية تناضل من أجلها.. وبين أن تعيش كمرتزقة تتاجر بقضايا الغير!

رأت وجوها متقدمة إداريا في التنظيم.. لا يميزهن سوي الأقدمية في التنظيم وأسماء أزواجهن البارزة.. ظهر جهلهن التام بالطبيعة المتفردة للضيفتين.. اللتين تعيشان واقعا مختلفا عن درجات السلم الإخواني الوظيفي.. لا يعرفن أي شيء عما يدور في حياة المرأتين.. يسألن عن الأكلات الشعبية وكيفية تحضير المحاشي.. ويستعرضن ذكريات الخطوبة والزواج وموديلات السيارات.. وعلي الهامش يتناقلن أخبار الزواج الثالث للبرلماني الشهير.. وخلافات آخر مع زوجته! هنا أدركت أن «الترف مؤذن بخراب العمران».. والخراب الذي تقصده الكاتبة ليس خراب منزل.. بل خراب كيان.. خراب فكر وتنظيم.

بالطبع.. لم يمض وقت طويل حتي تقرر انتصار عبد المنعم الخروج من هذا التنظيم.. الذي تنبأت بأنه سينهار عام 2007.. ولتكتب في تفاصيل كثيرة أنها مدركة حجم ما أقدمت عليه.. ومقتنعة به.. ومستعدة لمواجهته.. تعلم أنهم ينعتونها بالكفر.. فتلك شيمتهم مع المختلفين معهم.. وتعلم أنهم يتهمونها بشق الصف.. فتلك أفكار تنظيمهم القائم علي إلغاء العقول.. وأنا أري أن كتاب انتصار ربما يكون الأول.. لكنه ليس الأخير.. فقد لحقها آخر خارج توا من «الجماعة».. الشاب سامح فايز.. والأيام المقبلة سوف تشي بالكثير من الخارجين إن شاء الله!

البنا

 

بديع

 

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

مندوب اليمن بالأمم المتحدة: موقف مصر من قضيتنا عروبى أصيل يليق بمكانتها وتاريخها
القاهرة ـــ واشنطن.. شراكة استراتيجية
مشروعات صغيرة.. وأحلام كبيرة
وزير الاتصالات يؤكد على أهمية الوعى بخطورة التهديدات السيبرانية وضرورة التعامل معها كأولوية لتفعيل منظومة الأمن السيبرانى
موعد مع التاريخ «مو» يصارع على لقب the Best
تحاليل فيروس «سى» للجميع فى جامعة المنيا
«فوربس»: «مروة العيوطى» ضمن قائمة السيدات الأكثر تأثيرًا بالشرق الأوسط

Facebook twitter rss