صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

23 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

الأخيرة

تشكك المسلم فى قبول عمله شك فى رحمة الله

31 يوليو 2012

كتب : المستشار أحمد عبده ماهر




يعتقد كثير من الناس بأن العبد يعمل، والله قد يقبل وقد لا يقبل، لذلك فتراهم يقولون لبعضهم بعد الصلاة وفى رمضان والأعياد (اللهم تقبل)، حينما تقول لأحدهم (رمضان كريم)، يعاجلك بالقول (بس ربنا يتقبل). ومن بين ما قوى به منطق القبول وعدم القبول للصالحات من الأعمال،حديثًا عندهم منسوبًا للنبى صلى الله عليه وسلم زوراً يقول راويه:إن فى الجمعة ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله شيئاً إلا أعطاه) ، وهى ما يسميه العامة (ساعة الإجابة)، فهذا المنطق يذهب إلى إمكانية عدم قبول الله لعملك الصالح أو دعائك، ففى الجمعة ساعة إجابة، أما باقى الساعات فأنت وبختك وحظك، وهو من فساد فكرة المرء عن الله.
 
نعم إننا نحب أن يدعو كل منا لأخيه بتلك الدعوة الطيبة (اللهم تقبل)، وماذا إن استعملنا معه دعاء (اللهم زد فى حسناتك)، فلا يجب أن نكون مشككين فى أعمالنا، ولا أن نكون متشككين فى قبول الله لأعمالنا، أو دعاءنا، وهذا الأمر هو بيت القصيد فى مقامنا الماثل.
 
إن العبد هو أدرى الناس بما فعله، أكان يبتغى بعمله وجه الله أم شيئًا آخر، ولا يجب أن نزرع الشك فى أنفسنا بأنفسنا، فذلك مرض إبليسى وضعه الشيطان فينا بيد دعاة لم يدركوا حقيقة الاعتقاد، ولا حقيقة التوجه لله بالعبادة، بل وزرعوا الشك فى رحمة الله لقبول العمل الصالح.
 
ولعله من البديهى أن انوه لأولئك الدعاة ما يعلمونه من أن الله جل فى علاه يغفر الذنوب جميعًا، فكيف بمن يغفر ذنوب المذنبين المخالفين ألا يتقبل صلاة عبد يطيعه أو صيامه؟!، كيف تجرأ هؤلاء الدعاة بذلك القول الممجوج!، وكيف يشككون الناس فى أعمالهم وقبولها عند مليكهم، إنه إن كان الله عندهم يعاقب المخطئين، ولا يتقبل من العابدين، فذلك ليس بإلهنا الواحد الأحد الذى لا يرد باب سائل، ويغفر الذنوب جميعًا، بل هو إله الغلظة والفظاظة التى درجواعليها.
 
نعم لا يتقبل الله عمل المنافقين والمراءين بعبادتهم غير الله، لكن لا يمكن تصور إنسان مسلم سليم العقل يظن فى نفسه أنه قد يكون منافقًا وهو غير منافق فذلك عته، أو أن يتصور أنه مرائيًا وليس بمراء فذلك من الضلال، وفساد النفوس، ونربأ بالعبد المسلم أن يكون مريضًا نفسيًا متشككا فى نفسه.
 
لقد نظرت فى كتاب الله فلم أجد أثراً لعدم القبول إلا بمواضع محددة على سبيل الحصر، ولا يجوز التوسع فيها، فالله لا يقبل من الكافر ملء الأرض ذهبًا ليفتدى به نفسه (91 آل عمران).
 
ولا يقبل شفاعة فى كافر (48 البقرة)، ولا يقبل دينًا غير الإسلام (85 آل عمران) ولا يقبل الله توبة المرتد الذى ازداد كفره بعد ارتداده (90 آل عمران) ولا يقبل يوم القيامة شيئاً بدل العمل الصالح (123 البقرة) ولا يتقبل الله من المنافقين (53 التوبة).
 
وقد يلوذ أحد المخالفين بقوله تعالى على لسان ابن سيدنا آدم: (واتل عليهم نبأ ابنى آدم بالحق إذا قربا قربانا فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين) المائدة 27، فقبول الله من المتقين لا يعنى أنك لست منهم، فأنت حين تعمد إلى الصلاة أو الصوم أو الصدقة، أو الإخلاص فى عملك وتخصصك، أو حين تعود مريضًا لا تعوده إلا لله، أو غير ذلك من أعمال الصالحات، فأنت وقتها وحينها تكون من المتقين.
 
وقد يتعلل آخر بأن سيدنا إبراهيم وابنه دعيا لأنفسهما بأن يتقبل الله، وذلك من قوله تعالي: «وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم) البقرة 127، فقد سبق القول بأن دعاء المسلم أن يتقبل الله عمله لا يجب أن يصل لمعنى التشكيك فى مدى إخلاص العمل لله، ولا فى تعتيم حتمية قبول الله للعمل الصالح، إنما يعنى تواضع العبد حينما يتقرب إلى الله بالعبادة يلتمس القبول، لكن لا يعنى الأمر عكس ذلك أبدًا.
 
لذلك فإن الصيحات التى تشكك فى قبول عمل العبد المسلم أو عدم قبوله لا تستند إلى فقه أو دليل، فالله سبحانه أرحم بعباده من أن يظلمهم، بل لقد أخذ على نفسه أن ينمى حسناتنا، فقال جل جلاله: «إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرًا عظيمًا» النساء 40، يعنى ذلك أن الله يتلمس الحسنات لينميها، وليس كما ذهب أئمة الغلظة بأنه - سبحانه - قد لا يقبلها، وتدبر معى قول الله سبحانه (وإن تك حسنة) فهى بمعنى أى حسنة مهما كانت.
 
ويقول جل شأنه وعظم مقداره «ووصينا الإنسان بوالديه إحسانًا حملته أمه كرهًا ووضعته كرهًا وحمله وفصاله ثلاثون شهرًا حتى إذا بلغ أشده وبلغ أربعين سنة قال رب أوزعنى أن أشكر نعمتك التى أنعمت على وعلى والدى وأن أعمل صالحًا ترضاه وأصلح لى فى ذريتى إنى تبت إليك وإنى من المسلمين (15) أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم فى أصحاب الجنة وعد الصدق الذى كانوا يوعدون (16)» الأحقاف : 15 - 16 ، فماذا بعد الحق إلا الضلال؟ فالله يقول بأنه يقبل، وهناك ظلال من فكر سقيم تشكك فى القبول.
 
وليطمئن كل مسلم فالله الرحيم يقبل منه ذرات العمل الصالح، لأنه قال:«فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره» الزلزلة 7 .
 
 ويقول تعالى: (يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدًا بعيدًا ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد) آل عمران 30.
 
فكيف سترى ذَرَّة عملك الصالح حاضرة أمامك إذا لم يكن الله قد قبلها، فالله يقبل الأعمال بشهر رمضان وبغير رمضان، ويزداد قبوله بزيادة إخلاص العبد فى توجهه إلى الله، ويمكن أن يزداد الأمر بشهر محدد، أو مكان معين، لكن شريطة الإخلاص المستمر لله، فمناط القبول الأول هو التوجه لله ورضوانه بإخلاص، فما دمت استوفيت ذلك الشرط فلا تتشكك فى قبول الله لأعمالك.
 
ودليل عقلى على القبول، وهو إذا كان المسلم يؤمن بأن الله يغفر الذنوب، ويقبل التوبة عن عبادة المذنبين، فكيف لا يتقبل عملك الصالح وأنت لست مذنبا!، وهو سبحانه وتعالى القائل: (وهو الذى يقبل التوبة عن عباده ويعفوا عن السيئات ويعلم ما تفعلون) الشورى 25.
بل أهدى كل دعاة الغلظة هدية رحمانية عسى أن يكونوا من دعاة الرحمة، فالله عز وجل يقول: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم وندخلكم مدخلا كريمًا) النساء 31؛ فالله يغفر السيئات وهى الذنوب الصغيرة التى تمت عن جهل أو جهالة، دون استغفار ودون صوم يوم عاشوراء ونحوه، ودون أى إجراءات معقدة، لكن شريطة أن يجتنب العبد كبائر الذنوب، فهل بعد ذلك نرعى فقه الجمود الذى يقول بأن نسيان المرء جزء ولو قدر الدرهم من قدمه حال وضوءه للصلاة فإنها تتعذب بالنار يوم القيامة؟، فأين الحسنات التى تُذهب السيئات فى فقه أولئك الدعاة وتراثهم المنحرف والمستمد من بعض المدسوسات بكتب الحديث وأولها الكتاب العظيم البخارى الذى سبق مرارًا وكررت القول بأنه صحيح فى مجموعه وإن كان لا يخلو من العلل؟
 
ولا تستمعوا لدعاة يقولون بأن المرء إن لم يتم ركوع صلاته وسجودها فإنها تلف كالخرقة البالية ويُضرب بها وجهه، ومن أن الصلاة تقول له [ضيَّعك الله كما ضيَّعتنى]، فذلكم فقه العته سنيبونه زورا لسيد الأولين والآخرين، وأتحداهم جميعًا أن يضعوا تلك الأحاديث على مقاييس علم الرجال الذى يقبلونه، ليكونوا من الآكدين بأنها أحاديث فاسدة السند والمتن معا لكنها موجودة بكتب الصحاح التى يريدون منا تقديسها وإنزالها منزلة الدين.
 
إن الإخلاص هو أساس قبول العمل، وما أرانا نصلى إلا لأننا مخلصون لله، ولا نصوم إلا له سبحانه، فلا شك أنه حتما يقبل منا كل الأعمال كل يوم على مدار العمر، ويزداد ذلك بشهر رمضان، وفى الكعبة المشرفة، وفى جوف الليل، وفى يوم الجمعة، ويوم عرفة، ويوم صومك، وساعة فطرك، وعند سجودك... وهكذا.
 
حـب اللـه
 
وحب الله من بين علامات وأسس قبول الأعمال فالجميع يدعى محبة الله، فلا تكاد تجد فى الكائنات البشرية من لا يحب الله، حتى الذين لا يعتقدون بوجود الله فإنهم لا يكرهون الله، لكن كبد الحب يكمن فى حقيقة هوية الحب عند المحبين، فالحب ليس مقولة، بل هو شعور وأفعال تتبعها أقوال بالحب والتيم والعشق، فالفعل هو تلك الحقيقة المادية التى تؤكد حقيقة الشعور وحقيقة القول، لذلك يقول تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}آل عمران31؛ فالحب الحقيقى هو اتباع التعاليم، والبغض فى ثقل ومخالفة التعاليم.
 
فالحب يعنى حب إرضاء المحبوب، وهو مستمر ويتنامى دوما بين المخلصين فما بالك بين العبد وربه؟، ولا يكون الحب أبدا جذوة عارضة أو شهرة بالحب بغير حقيقة عملية، فالذى يحب الله لابد وأن يكون أسير هوى مولاه، فما يجتمع الحب مع عصيان المحبوب، بل إن المحب يكره ما يكرهه الله، فذلكم الحب الحقيقى الذى يصدق قائله، وفى ذلك يقول تعالى: {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِى كَثِيرٍ مِّنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِى قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ }الحجرات7.
 
وتعنى الآية السابقة ضمن ما تعنى أن رشاد أمر المرء معلق على مدى حبه لطاعة أوامر مولاه ، وذلك لقوله تعالى فى نهايتها (أُوْلَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ)، فرشاد أمرك فى طاعة مولاك، وفلاح حياتك أن تكون أسيرا لهواه وأوامره، وعلامة ذلك فى نفسك أن تكون مدفوعا لحب الإيمان، نافرا من الخطأ والخطيئة، فذلكم هو الحب الصادق لله، وذلك هو صاحب القلب السليم الذى قال تعالى فيه: {إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ }الشعراء89.
 
وجهاد النفس هو الوسيلة الناجحة للوصول إلى الهداية، وطريق الاستقامة، فمن كانت صبوته فى حب الله فإنه سيسلك ويجاهد ليصل إلى طريق رضاه، ثم يسلك ويجاهد ليصل إلى عين رضاه، حتى يصير رضاه هو اليقين الذى يحيا به العبد، فذلك هو نهج من يحب الله.
 
وعلى الجانب الآخر، جانب الزيف نجد على ضفافه من يفضلون حب الكثير والكثرة على حبهم المزعوم لله، فتجدهم ولهم نهم للدنيا بغير دين، ولا يهمهم إن وقعوا على الخطأ أم وقع الخطأ عليهم، ولهم فى ذلك حجج كثيرة، فذاك يدعى صلة الأرحام، وهذا يزعم بضرورة عمارة الدنيا والنجاح فيها، لكنهم يصيحون بشعارات الحق بينما تضمر قلوبهم بعدا عن دين الله، فالذين يحبون الله لا يُفَضِّلون أرحامهم على المولى عز وجل، والذين يبتغون عمارة الدنيا والنجاح فيها يجب أن يسلكوا فجاجها وفق قوانين الشارع ومنهجه سبحانه وتعالى، وفى ذلك يقول تعالى:{قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِى سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ }التوبة24.
 
فالقاعد ببيته وقت النداء لصلاة الجمعة ينتظر أن يمضى شطر خطبة الجمعة ليدخل المسجد، والذى لا يلبى نداء صلاة الصبح فى وقت الفجر ـ ولا حتى فى بيته، والذى يحب أهله ويفكر فيهم وفى رضائهم، أكثر وأكبر من حبه لله ورضوانه، أولئك ما يحق لهم أن يقولوا بمحبتهم لله، فإن حقيقة محبتهم تبرز فى طاعتهم لتعاليم إبليس ووساوسه، ومخالفتهم لأوامر الله أمر وشرائعه، وهو أمر واضح وجلى لا لبس فيه، فكيف بتلك الفئات وأشباهها يزعمون بحبهم لله، وهل يكون العصيان وتقديم رضوان العباد المخالف لشريعة الله على رضوان الله علامة للحب فى منهاجهم؟!، لقد نعت الله أصحاب تلك الدروب بأنهم فاسقون، لقوله فى نهاية الآية: (وَاللّهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ).
 
إن الحب الهامشى لله، مع تصور زائف بأنه الحب المطلوب أودى بالأمة إلى هاوية سحيقة من الفساد والتراجع بين الأمم، فالذين آمنوا يكون حبهم أشد ما يكون لله رب العالمين وتعاليمه، أما ما نمارسه من إسقاط نفسى ونتصور بأنه الحب المطلوب، فهو عين الزيف الذى أغوانا الشيطان به، وهو حب واهم، وهيم فاسد، أدى إلى خروج الدين والتدين من دائرة المنافسة لرفعة الفرد والأمة، وحلت محله علوم اجتماعية لا نعترض عليها إلا فى عدم اعتمادها على تعاليم الله، قدر استنادها على أفكار البشر الاجتهادية، فاستبدلنا الذى هو أدنى بالذى هو خير، فكان ما كان.
 
وإنه رغم كثرة المخلصين فى الكثير من دروب الحياة، فقد فَقَدَ الكثير منهم جانب الإخلاص لله، فما يكون الحب أبدا بغير إخلاص، والحب يجب أن يملك على العبد شغاف نفسه، فما يكون الحب لحظيا ولا موسميا، كالذين يحبون الله بشهر رمضان، ويقبلون على طاعته، ثم تراهم يهجرون بيوت الله بعده، بينما يقول تعالى: {وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ }البينة5، فالإخلاص والحب يكونان طوال العام.
 
ولا ينفع الإنسان إخلاصه فى عمله بغير رضوان الله عز وجل، فالإخلاص فى العمل أملا فى رضوان الله من مقتضيات وعلامات نقاء الإيمان، فما ينفع حب بلا إخلاص، وما يمكن لعبد أن يحصل على رضوان الله وثواب عمله بغير إخلاص له سبحانه، بل إن الله لا يقبل عمل عبد بغير إفراد التوجه به لله، فذلكم إخلاص المحب لله، وتلكم هى حقيقة الحياة النقية التى حث الله الناس عليها، فى قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً }الأحزاب41؛ وقوله جل فى علاه: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ }الذاريات56؛ فما يمكن أن تكون عابدا لله باستمرار إلا إذا كنت من الذين يتوجهون بكل عمل يؤدونه لرضاه سبحانه، فتلكم هى العبادة الحقيقية والعبادة الدائمة، والذكر الكثير لله.
 
 وحبك لله مرحلة يجب أن تستهدف نهايتها، تلك النهاية التى توصلك إلى حيث يحبك الله، فإن الذى يحبه الله لا يعذبه أبدا، وهو ما قال به الشافعى رضى الله عنه فى تفسيره لقول المولى عز وجل:{وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ}المائدة18؛ فقد يحب البخيل الكريم، لكن من المستبعد أن يحب الكريم البخيل، وقد يحب الجبان الشجاع لكن العكس غير صحيح، فالناقص يحب الكامل دوما، لذلك يجب أن يتكامل حبك لله بأن تستهدف به أن تصل إلى أن يحبك الله.
 
وحب التشبه بالنبى فى أقواله وأفعاله من علامات إخلاص العبد لحبه لله، واتباع الرسول فى طاعته لربه هو أكبر دليل أطلعنا الله عليه لنصل إلى حبه لنا، وذلك بقوله تعالى:{قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}آل عمران31؛ بل إن محبة الله لك تجمع معها مغفرته لذنوبك، والاثنان يجمعهما خصال واحد هو حبك لله، الذى علامته اتِّبَاعِك النبى محمد صلى الله عليه وسلم، الذى كان خُلُقُه القرآن.
 
 






الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الأنبا يؤانس: نعيش أزهى عصورنا منذ 4 سنوات
المصريون يستقبلون السيسى بهتافات «بنحبك يا ريس»
الاقتصاد السرى.. «مغارة على بابا»
شكرى : قمة «مصرية - أمريكية» بين السيسى وترامب وطلبات قادة العالم لقاء السيسى تزحم جدول الرئيس
شمس مصر تشرق فى نيويورك
القوى السياسية تحتشد خلف الرئيس
منافسة شرسة بين البنوك لتمويل مصروفات المدارس

Facebook twitter rss