صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

عندما خدعنا.. السلفيين!

8 مارس 2015



كتب: وليد طوغان
الباحث الإسلامى د.عبدالكريم بكار لا يؤمن بأفكار التيارات السلفية.. هو يرى أيضا أن الأصولية جمود، بينما الدين واسع وسريع.. وأن يسره أكثر من عسره.
فى العام 2008؛ هز د.بكار الخليج العربى، وزرع رءوس المشايخ هناك فى التراب، وقلب الطاولة على «السلفيين» بالذى قاله، ولم يقله أحد قبله بهذه الطريقة فى هذه الدول.
قال د.بكار إنه ليس مع ما سمّاه «إسلام النخبة» .. لانه لا نخبة دينية فى الإسلام ولا كهنوت. اتهم بكار «نخبة المسلمين» من مشايخ السلفية بتضليل عوام المسلمين، قال إن التسابق لزرع انطباعات بغياب القيم فى الغرب، ومحاولة تأكيد اقتراب الحضارة الأوروبية من الانهيار.. كذبة كبيرة، تكلم بها «المشايخ».. وتاجروا بها، وأُثروا على حسابها، واسترزقوا من ورائها، ثم صدقها العوام.  
فقد أعطى «نخبة المسلمين» للبسطاء انطباعًا بخلو المجتمعات الغربية من القيم الصحيحة، مع أن هذا لم يكن صحيحًا، وخالت علينا، بعد أن لقننا «النخبة» كيفية الخلط بين حياة الدين..  والحياة المدنية!
ضمن ما قال الرجل إنه لا معنى لمصطلح «صراع الحضارات»؛ لأن الاعتقاد فى التنافس بين الحضارة الإسلامية وبين الحضارة الغربية وهم، فلا يوجد فى القرون الخمسة الأخيرة واقعيًا ما يمكن أن نطلق عليه «حضارة إسلامية».
 وبعد عصر النهضة فى أوروبا لم تعد هناك إلا «حضارة» واحدة فى العالم، هى حضارة الغرب.. مع ان هذا  لا ينفى معارك ثقافية مختلفة، تتنازع فيها أكثر من «ثقافة».. ثقافة إسلامية وثقافة هندية وثقافة صينية.. وثقافة أوروبية أيضًا.
قال إن الغرب كان قد بدأ منذ عشرات السنين نهضة جديدة لم يحدث أن وصل إليها المسلمون، والذى علينا نحن ـ المسلمين ـ الاعتراف بهذا.. تمامًا كما علينا أن نعترف بأن  الدائر بين الغرب والدول الإسلامية على المصالح والثقافة، لا على الدين.
 فالثقافة هى مجموعة عقائد وأفكار وتقاليد.. لكن الحضارة شىء آخر.. الحضارة لها ابعاد أخرى.
 قيادة السيارة مثلًا ثقافة، لكن صناعتها.. حضارة.
المسلمون لم يصنعوا سيارة حتى الآن، والدول الإسلامية التى حاولت؛ فشلت فى منافسة الألمان والتشيك والروس.. لكن الأصوليين المسلمين مثلا حرموا قيادة السيارات على النساء، وهى ثقافة، أو سلوك.. اصلوا فيه منع النساء من قيادة السيارات بالشرع.. والدين.
 بعض فقهاء اليمن حرموا قيادة السيارات على الرجال أيضا حتى الستينيات من القرن الماضى، وحتى وفاة الإمام البدر؛ كان مجرد امتلاك سيارة حرامًا. والإمام البدر اعتبر الكهرباء حرامًا أيضًا، وفى صنعاء رفضت القبائل القتال بالبنادق لأنها لم ترد فى سيرة السلف الصالح!
المهم.. أن الإفتاء بتحريم قيادة المرأة السيارة سلوك.. والسلوك ثقافة، لكنه ليس حضارة..  و الدائر فى أوروبا بين مسلمين يعارضون قيادة زوجاتهم السيارات، وبين أوروبيين يرون أن منع المرأة من القيادة «سذاجة» ليس صراعًا بين حضارتين.. إنما هو نزاع بين ثقافتين.  
المعنى؛ أنه لا حضارة إسلامية جديدة الآن، لكن  الموجود هو بين موروثات المسلمين وتقاليد غربية بثقافات مختلفة ومتجددة.
باحثون كثيرون ظهروا فى المغرب العربى يرون  أن المسلمين لم ينشئوا حضارة ما، رغم وصول جيوشهم إلى آسيا الصغرى شرقًا، والمحيط الأطلنطى غربًا فى عصور الإسلام الأولى.. قالوا ان المسلمين وقتها، فرضوا ثقافة من نوع ما..  لكنها لم ترق لمستوى الحضارات.
فعندما احتلت جيوش المسلمين البلاد المجاورة باسم «الفتح» ونشر الدين فى عصور الإمبراطورية الإسلامية؛ لم تستطع الحضارة الإسلامية أن تفرض نفسها على أبناء تلك الدول، صحيح لم يكن هناك تواصل عالمى سريع بين أنحاء العالم؛ لكن هذا لم يكن السبب؛ فالسبب الرئيسى أن حضارة أهل الجزيرة العربية كانت الأدنى بين حضارات أهل فارس والهند وبلاد آسيا الصغرى.. وجنوب أوروبا، فى حين لم يتميز المسلمون.. إلا بالدين.  
ربما لذلك؛ فإن معظم العلماء المسلمين الذين ظهروا فى عصور الخلافات الإسلامية الأولى كانوا من أبناء البلاد المفتوحة؛ فلا كانوا عربًا، ولا كانوا من أبناء حضارة الجزيرة العربية، لكن العرب نسبوهم إلى أنفسهم، وأصروا على هذا النسب.
وكانت النتيجة عراكًا ثقافيًا مكتومًا بين العرب والفرس على: الرازى والشهرستانى والدهلوى والبخارى وابن ماجة والترمذي، وحتى على سيبويه (أبوالنحو).. فالرجل هو الآخر لم يكن عربيًا؛ رغم أن العرب لم يكفوا عن النزاع فى نسبته إليهم هو الآخر!
كان التعصب سمةً من سمات الثقافة الإسلامية وقتها.. انتقل ذلك التعصب،  واستمر، وانتقل وركب على ظهر التاريخ حتى وصل إلينا بتفاصيل مختلفة.. ومبدأ واحد.. ومنطق واحد، منطق النصرة للعشيرة والقبيلة.. ولرجال الدين، الذين يرون ان العودة لعصور الدين الاولى هى الحل.. والخلاص.   
لذلك ظهرت الاصولية الدوجماتيكية. و«الدوجماتيكى» هو الشخص الذى يعتقد فى امتلاكه الحقيقة الوحيدة الصحيحة، فلا يقبل نقدها.. ولا تراوده الرغبة فى نقضها.
ظهر «الدوجماتيك» فى فرنسا، وإنجلترا وألمانيا بعد انفصال الدولة عن الكنيسة بعد  صراع شديد..  لكن المجتمع الفرنسى والإنجليزى والألمانى كانت له الشجاعة على الاشتغال والتحليل والنقاش والتفهم.. ثم وضع النظريات.  فلا حجر على وجهات النظر، ولا أتلف بالقصد آراء المختلفين.
ربما  لذلك؛ تجاوز الغرب محنًا فكرية كثيرة، لم يستطع أن يتجاوزها السلفيون المسلمون.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

20 خطيئة لمرسى العياط
آلام الإنسانية
26 اتحادًًا أولمبيًا يدعمون حطب ضد مرتضى منصور
إعلان «شرم الشيخ» وثيقة دولية وإقليمية لمواجهة جرائم الاتجار بالبشر
توصيل الغاز الطبيعى لمليون وحدة سكنية بالصعيد
السيسى فى الأمم المتحدة للمرة الـ5
مصر تحارب الشائعات

Facebook twitter rss