صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

25 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

الحداد الثقافى

1 مارس 2015



كتب: د.حسام عطا

أكتب عن أزمة المهنيين الذين ظلوا عمرهم كله فى شغل شاغل بتدعيم مهارتهم التقنية وخبراتهم الميدانية والمعرفية فى دائرة وزارة الثقافة المصرية، كثير من المهنيين الكتاب والفنانين من عازفى الآلات الموسيقية ونقاد المسرح والسينما، وأساتذة الفنون الشعبية وعدد من مخرجى الثقافة الجماهيرية المسرحيين، وعدد من فنانى البيوت الفنية المسرحية وغيرهم، الآن ومصر فى أشد الحاجة لجهدهم وعملهم من اجل تعزيز ثقافة الموطنة والدولة والمجتمع المدنى وإزالة التوتر المجتمعى وتبديد الشائعات، هم ضحايا التغيرات السريعة المتلاحقة للقيادات الثقافية فى المؤسسات المتعددة، وهم ضحايا إما استبداد صغير للقيادات المنتدبة المؤقتة أو ضحايا شعور تلك القيادات المنتدبة الدائم بالخطر والتوتر وغياب الخطط، والعمل المؤسسى وهذا هو الأثر الواضح لغياب إعداد القادة الثقافيين ولوجود منظومة إنتاج مضادة للإبداع متحصنة بترسانة البيروقراطية الإدارية القادرة على قتل كل وهج إبداعى مخلص، لايعرف كيف يدير علاقته بتلك الدائرة الجهنمية العبثية التى تحكمها مصالح ضيقة، بينما يدير الحركة الفعلية لصالحهم صغار كبار الموظفين، أما كبار الموظفين فقد صاروا فى معظمهم مشغولين بحلم غريب هو مقعد الوزير، بينما إدارة مقاعدهم تأتى لصالح صغار الصغار المشغولين بتحويل المؤسسات الثقافية لقبائل مصالح متصارعة على فتات العمل وفتات الميزانيات المحدودة التى لم تتطور من أكثر من ربع قرن، حتى أصبحت كلمة الفساد لعبة وكلمة السرقات عادية، واستعراض العلاقات الخاصة مسألة ضرورية، مما غيب الإدارة المستقرة لوزارة الثقافة المصرية، التى أصبحت نموذجا لدوائر عمل صغار الأدعياء الذين اشعلوها ادعاء بلا حدود، ولأن العمل المهنى والكفاءة ليسا هما المعيار الحقيقى لاختيار القيادات، فقد حدث هذا التدافع على حلم المنصب الوزارى، فى اطار ميراث طويل تاريخى من الإختيارات الخاطئة، وغياب المسار السياسى وضعف المؤسسة التعليمية وغياب صلة المؤسسات الثقافية بالجمهور العام والاصرار على الأفعال المهرجانية والمؤتمرات الدائمة ومذكرات التفاهم والتعاون غير المفعلة والتى لا مردود ملموس لها على أرض الواقع، مما حولها إلى أطلال مبان لها ملامح المبانى الثقافية، يتم فيها عملية تعذيب للفنانين بشكل ممنهج، وهكذا أصبحت الممارسة اليومية فى ظل الاتهامات الدائمة بالفساد، والمتبادلة بين الوزارة وقياداتها، وصراعات القيادات الشخصية الساخرة التى تستهدف الصراع على منصب الوزير القادم سببا فى شعور دائم بأن المهنيين والفنانين هم اخر أهداف العمل ولا أراك الله مكروها مثل العمل الجماعى الفنى فى ظل غياب الفهم وغياب الرؤية وانعدام المسئولية المجتمعية وغياب معنى ودور الوظيفة العامة داخل وزارة الثقافة خاصة بعد اختيار وزراء متعددين من الوكلاء السابقين لمنصب الوزير، مما أشعل طموح كل الوكلاء المنتدبين الآن بلا سبب، وهكذا وفى ظل غياب الفعل المؤسسى يغيب الفعل الإبداعى، ليصبح مغامرة ومقامرة غير محسوبة، ومهما كانت درجة الإخلاص المهنى والكفاءة والخبرة للفنان الفرد، فغياب السياق العام وغياب القرار الحاسم والرعاية والدعم يؤدى إلى قيام فريق مسرحى على سبيل المثال بالعمل لمدة تقترب من العام، مثل فريق عمل باب الفتوح دون افتتاح محدد، ويؤدى إلى أن كل فرق المسرح بالهيئة العامة لقصور الثقافة تقريبا فى جميع محافظات مصر تنتظر بدء عملية الإنتاج ويؤدى الى ان مسرح الطفل بالجمهورية كلها لم يعمل حتى الآن، والادارة العامة للطفل لا تدرك أن العام الدراسى قد انتصف، وسيحدث مثل العام الماضى إهدار للطاقة والمال فى عروض تتزامن مع موسم الامتحانات الدراسية، لا يراها احد، ثم تتأمل كل هؤلاء البذات اللامعة وهم يطلقون اللعنات المتبادلة، ويحكون حكايات عن فساد بعضهم البعض وعن نيابات ولصوص وما إلى ذلك، بينما المهنيون جوهر عمل تلك الوزارة يتنفسون يأسا ومللا فى دائرة التعذيب الجهنمية البيروقراطية، حيث لا صوت يعلو الآن فى وزارة الثقافة على صوت المعركة، معركة القيادات التى تتهم بعضها البعض بالفساد والتستر عليه، بينما ولاحول ولاقوة إلا بالله لاتمتلك وزارة الثقافة الآن افعالا اكثر حماسة من  إغلاق أبوابها ووقف التدريبات والعمل اليومى، بحجة الحداد بينما الحداد فى معناه هو غياب الانشطة المرحة المتصلة بالجمهور العام، الحداد يليق بنا نحن الذين قررنا العمل المهنى اليومى، الحداد يليق بالمهنيين حتى تعود وزارة الثقافة المصرية، وحتى يكف صغار كبار الموظفين عن إدارتهم السرية الخفية العدمية الطابع لأموال الوزارة لصالح مصالحهم الصغيرة، الحداد يليق حقا بوزارة الحداد الثقافى، بينما الأنشطة الثقافية كانت هى الضرورة لرفع الروح المعنوية العامة ولتخفيف الأحزان، والبحث عن ضمادات جراح الروح الوطنية وللسعى نحو تدعيم وشرح مايحدث فى مصر الان، ولمواجهة التمزيق والحروب الدعائية المجتمعية المضادة، وليس إغلاق الأبواب وإطفاء الأنوار، لأن العمل الثقافى ليس لهوا ليليلا عليه أن يحتجب فى أيام الحداد، بل هو فعل مقاومة عليه التصدى للحزن العام واستنهاض العزم المجتمعى لمواجهة الأيام الصعبة التى تمر بها مصر الآن وهكذا انشغل معظم المهنيين بفكرة كيف تصبح مديرا، ثم لا تدير شيئا، بينما ذهب معظم الجادين نحو الصمت، وتعذب المغامرون المبدعون فى جحيم وزارة الحداد الثقافى.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الحاجب المنصور أنقذ نساء المسلمين من الأسر لدى «جارسيا»
وزير المالية فى تصريحات خاصة لـ«روزاليوسف»: طرح صكوك دولية لتنويع مصادر تمويل الموازنة
جماهير الأهلى تشعل أزمة بين «مرتضى» و«الخطيب»
الدور التنويرى لمكتبة الإسكندرية قديما وحديثا!
قمة القاهرة واشنطن فى مقر إقامة الرئيس السيسى
يحيا العدل
مصر محور اهتمام العالم

Facebook twitter rss