صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 ديسمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

كالسلفيين.. يحملون أسفارا!

1 مارس 2015



كتب: وليد طوغان

فى ادبيات المدارس السلفية الاسلامية،  لا تصح ولاية المرأة، كما لا تجوز ولاية الأسير والضرير. ولديهم..  لا تجوز ولاية غير المسلم على المسلم، كما لا تصح الشورى إلا بين أغلبية مسلمة.
 فمن شروط صحة الشورى لدى المتشدد من مدارس الفقه الإسلامى أنه لا يعتد بأغلبية غير المسلمين على المسلمين، ولا يجوز اتفاق الأغلبية المسلمة على ما يخالف اجتهاد مشايخ السلف، فإن حدث؛ يجوز الخروج على الأغلبية بالسلاح!
 المعنى؛ أن  الجماعات السلفية  (لو اتفقوا) على دخول الحركة الحزبية  والانخراط فى المجتمعات الحديثة بدلًا من العمل تحت الأرض؛ فهم رغم ما يبدونه من تصالح وتسامح مع الآخر، إلا انهم مستميتون فى إصباغ المجتمع بألوانهم؛ لا الاختلاط مع الألوان الموجودة فى الطريق للون جديد.
 لسنا الضد لجماعات السلفية؛ إنما هم الأضداد لمجتمعات ترفض العودة للخلف باسم الدين، وتكره الحكم على النوايا والمحاسبة على ما فى الصدور.
ويرفض السلفية علمانية الدولة، باعتبار العلمانية الضد من الدين. هم يرون أن العلمانية إلحاد، وهو ما ليس صحيحًا؛ فالعلمانيون مؤمنون، ومنهم متدينون.. كل ما هنالك أنهم يفصلون إدارة الدولة.. عن شئون الدين كفًا للصراع بين مختلفى الديانة فى الوطن الواحد.
فلا العلمانيون كفرة، ولا السلفيون وحدهم أحباب الله.
العلمانية اتجاه فكرى، واعتبارها لفظًا مضادًا للدين أمر غريب، وعجيب، يشير إلى فساد الفكر الشعبى واضطراب ثقافة الشارع.
اضطراب الثقافة الشعبية هو الذى أدّى ببعض المصطلحات فى الشارع المصرى إلى مناطق حمراء، صارت محرمة فيما بعد، فالعلمانية صارت موازية للكفر، أو هى الكفر، مع أن هذا ليس صحيحًا.
 الثقافة الشعبية أيضًا هى التى أدت إلى اعتبار السلفيين هم وحدهم أهل الله، مع أن هذا لم يكن  صحيحًا أيضًا..  فالسلفية اتجاه فكرى، يجوز أن يظهر الخطأ فى بعضه، كما يجوز أن تظهر أخطاء فى كثير من الأفكار العلمانية.
 لكن العلمانية مبدأ عام، يمكن اعتباره مرادفًا لمفهوم المواطنة، أو مدنية الحكم فى دولة ما، والعلمانية على صيغة أشمل من صيغ الحكم، فالفكر السلفى ديني، والاتجاه العلمانى مدني، والفكر الدينى خاص باتباع الدين الواحد، بينما العلمانية اتجاه عام لاستيعاب جميع أبناء البلاد على اختلاف الأديان، واختلاف الاتجاهات الفكرية.
لم يقل أحد إن الحكومة العلمانية هى بالضرورة حكومة كافرة، ولا علاقة لما يرتبط فى الشارع من تهويمات وخيالات حول مفهوم العلمانية بالواقع. يجوز أن يكون أعضاء الحكومات العلمانية مؤمنين مسلمين كانوا أو مسيحيين، أو يهودًا، ويجوز أن يكونوا ملاحدة، فلا علاقة للديانة فى النظم العلمانية.. بأداء أعضاء الحكومة.
 والفارق بين الحكم المدني، والحكم الدينى.. كبير، فالدولة المدنية تسعى لاستيعاب جميع مواطنيها باختلاف أديانهم؛ بينما الدولة الدينية تسعى لفرض اجتهادات دينها على مواطنين لا يؤمن كثيرٌ منهم به .. النتيجة خصام.. وصدام.. ودماء لو لم يأذن الله بالعفو.
العلمانية ليست طائفية، لكن الدين بالضرورة كذلك؛ فسن قوانين إسلامية فى دولة ما، ثم إلزام غير المسلمين بتنفيذها، لا بد أن يؤدى إلى صراعٍ بين «طائفتين»؛ الأولى تعتبر مصدر إلزامها للثانية إلهيا، بينما تسرّ الأخرى الكبت داخلها لحين الانفجار.
لاحظ ان الفكر السلفى ليس مقصورًا على المسلمين وحدهم، ففى المسيحية هناك من يمكن اعتبارهم «سلفيين»، وفى اليهودية أيضًا.
والسلفية اتجاه يقوم على إحياء ما كان يقوم به الأوائل فى بداية عصر الرسالة؛ يعنى التمادى فى التمسك بعادات بولس الرسول «سلفية»؛ لأن بولس الرسول من «السلف الأوائل» للديانة المسيحية، والإصرار على أداء «عادات» يوشع بن نون هى «سلفية يهودية».
 صحيح يجوز اعتبار ما كان يقوم به السلف فى عصور الأديان الأولى اجتهادًا، وتقربًا من الله على طريقتهم؛ لكن لما تغيرت الأزمان؛ وجدت العصور، يجوز للخلف ـ الذين هم نحن ـ أن نعبد الله بطرق عصرية من دون مخالفة الأصول، ويجوز لنا الاجتهاد بما يخالف اجتهادات السلف من دون أن نكون لا كفرة ولا طغاة.
 فقد شرع الله الأديان للاستمرار، بينما عادات واجتهادات السلف موقوفة على أزمانهم وعصورهم، وثقافاتهم.. وهو ما ليس عيبًا فى السلف، ولا نقيصة فى الخلف أن يتدبروا أديانهم، مستوعبين تغير العصور، واتساع الثقافات.
 أبو بكر الصديق (رض) كان سلفًا للإمام «الشافعي» مثلًا، وكان «الشافعي» خلفًا لـ«أبى بكر»، مع ذلك لم يقدم «أبو بكر» من الفقه الإسلامى مثلما قدم «الشافعي»، ولا قدم «عثمان بن عفان» (رض) للمسلمين، مثلما قدم «مالك» و «أبو حنيفة» من اجتهادات فى فقه البيوع والرهن والارتفاق، وعدالة الشهود، وعدالة الرواة.
ليس عيبًا فى «السلف»، ولا هى درجة أعلى للخلف، إنما تغير الزمن، واتساع الرؤية فى الفترة الزمنية بين أبى بكر (رض) والإمام الشافعى هى التى أتاحت للأخير استيعابًا أكثر، ورؤية أوسع للدين.
المعنى، أن السلفية ليست هى الدين، وهى مرفوضة إذا كانت سوف تتسبب فى إغلاق باب اجتهاد «الخلف» تمسكًا بآراء «السلف».. هذا من جانب. الجانب الآخر أن «السلفية» فقه دينى، لا يجوز إلا أن يحكم من يرتضى الدين أولًا، وهى بهذا المعنى غير العلمانية، التى لا تنظم المجتمعات حسب الدين أو اللون.
 السلفية الدينية آفة العصر الحديث، سواء مسيحية آو يهودية؛ فالدين لله، والوطن للجميع.
الملاحظة المهمة؛ أن التيار السلفى الاسلامى هو الوحيد فى تاريخ الحركات الإسلامية، الذى لم تطرأ عليه آية تغييرات فكرية، فلا يزال أبناؤه يتدارسون الآراء القديمة، والمسائل القديمة، وحلول الصحابة القديمة للمشاكل الفقهية القديمة أيضًا.
والتيارات السلفية التى ظن مشايخها أنهم خرجوا لصون الإسلام من الاعتداءات الفكرية؛ أوقعت نفسها فى بحور إبطال العقل بالنقل.. فمارست التقليد على أنه أمر الله، وامتهنت اللجج كأنه من العقيدة، ثم حرمت «الاجتهاد»؛ فصارت تحمل أسفارًا!







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

المترجم العراقى تحسين رزاق عيد: رواية «لاوروس» تجمع بين المعرفة والخبرة والخرافات والأوهام
مصيلحى: الاتحاد السكندرى قادر على تخطى الهلال السعودى
العالم يسعى لتقليص أيام العمل فى الأسبوع
السيسى: إفريقيا حققت على مدار السنوات العشر الماضية معدلات نمو إيجابية.. لكنه لم يحقق المستهدف منه
الحمام الزاجل يزين ميدان العروسة بـ«الغردقة»
«المالية» تعيد الكمبيوتر والصابون إلى عباءة الدولار الجمركى
فاضل ع القمة «دستة»

Facebook twitter rss