صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

15 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

الجهاز الأمنى والفشل السياسى!

15 فبراير 2015



كتب: عاطف بشاى

لأنهم يديرون مصر بالذعر ولا يملكون إلا الحنق سقطوا فى الفخ الذى أرادته لهم جماعة الإرهاب التى تستخدم وتستغل هؤلاء الصبية وتضحى بهم.. لأن هذا التنظيم الإرهابى فاهم الطرفين تماما.. يدرك أن هؤلاء الصبية شبه مخبولين.. ومتربين على كراهية الشرطة والولاء للفوضى.. ومنساقين نحو العنف والعدوانية.. وليسوا على أى درجة من النضج أو الذكاء وبعضهم أكيد «ترامادولى النزعة».
العبارات السابقة أوردها الكاتب الصحفى الكبير «إبراهيم عيسى» فى مقال له تعليقا على أحداث الأحد الدامى المأساوية التى أودت بحياة اثنين وعشرين شابا من مشجعى الزمالك فى ملعب استاد الدفاع الجوى مقابل حبهم لناديهم وحرصهم على تشجيعه.. لكن «إبراهيم عيسى» لم ير منهم سوى ما اسماه «جماهير الأولتراس».. والذى يؤكد أنه مخترق من قبل الإخوان وفلول الإرهابيين.. وهو جمهور أحمق وعنيف وعدوانى ومكون من آلاف من المراهقين المتوترين اجتماعيا والمستلبين عقليا.. أى أن الحكومة خاطرت بقرار غير مدروس.. ولا منضبط وملىء بالمغامرة والمقامرة.. حينما سمحت بعودة الجماهير إلى الملاعب.. ثم عادت بعد مأساة الموت العبثى فى الاستاد لتؤجل الدورى وكأنها تعترف بعشوائيتها وارتجاليتها.
والحقيقة أنه من الصعب بل من الإجحاف والغفلة تلخيص الجماهير العريضة المتعطشة إلى العودة إلى الملاعب لتشجيع فرقها - حتى وإن تم تقليص عددهم بقرار أمنى - إلى مجموعات من «الصيع» الذين هم فى حاجة إلى تأهيل عقلى وتربية أخلاقية فى معظمهم دون الانتباه إلى تلك الإهانة الموجهة إلى أغلبية جماهيرية لا ذنب لها إلا أنها تعشق تلك الرياضة الجميلة وتتابعها بشغف شديد.. وتتعلق بأندية تنتمى إليها تسعد حينما ينتصر لاعبوها لهم.. وتحزن حينما لا يحالفهم التوفيق.. وتجد فى الكرة تنفيسا عن احباطات وهزائم واقعهم المرير.. وترويحا عن النفس المكدودة والاكتئاب المزمن والأحلام الضائعة والسعادة المفتقدة فى ظل مجتمع ظالم متوحش.. وتفريغا انفعاليا عما تجيش به صدورهم من غضب جامح من تفاوت طبقى مفزع.. وحريات منقوصة.. وتكفيريون يحيلون حياتهم إلى ظلمة وإرهابا وترويعا وجهامة.. وأباطرة وكهنة تحريم وفتاوى شاذة ومحاكم تفتيش وثقافات أصولية رجعية.. ووهابية أخلاقية مفروضة ومرجعيات متخلفة باسم الدين.. وشظف عيش.. ورقة حال.. وبطالة.. ومحارم مستباحة فى مقابل لصوص عهد بائد مازالوا يملكون «ثروات الوطن وأراضيه وقصوره المنهوبة.. وثورتين لم تحققا ولو نذرا قليلا من أهدافهما فى عدل اجتماعى مفتقد.. وكرامة إنسانية مهدرة.
ومن السخف والتعالى الأجوف إذن تصويرهم كرعاع أو سوقة ودهماء لا هواية لهم إلا الشغب والعنف والتدمير.. ذلك التصور السطحى القاصر الذى نراه على شاشة السينما التى تدعى معالجة قضايا المهمشين قاطنى الأحياء العشوائية فتجسد شخصياتها البائسة نماذج من المجرمين والبلطجية والخارجين عن القانون.. والهاربين من أحكام قضائية.. والمدمنين الذين ينتهكون الحرمات ويبتزون الشرفاء ويسرقون وجهاء المجتمع المخملى فى تشف وحقد وكراهية للأثرياء.. بينما حقيقة الأمر أنه كنتيجة حتمية لـ«اللخبطة الطبقية» واندحار الطبقة الوسطى وتآكلها وانضمامها إلى طبقة المعدمين فى كتلة هلامية واحدة.. تكتظ تلك الأحياء بالآلاف منهم يعملون مهندسين وأطباء ومحامين ومحاسبين وطلبة جامعيين وموظفين وتجارا وحرفيين شرفاء.
لذلك فإن النظرة الخاطئة للمشاغبين الذين رأى فيهم «إبراهيم عيسى» وغيره مجموعات منحرفة من مدمنى «الترامادول».. هو التصور الذى بموجبه تبرر الحكومة فشلها فى احتواء الموقف ومعالجة الكارثة وتبرر الموت خنقا لعشرات من الضحايا.
إنه نفس التبرير الذى يستخدم فى كل أزمة.. ومع كل الحكومات المختلفة منذ أكثر من ثلاثين عاما.. وهو الهروب من المواجهة والمكاشفة بالإلتفاف حول الموضوع.. وعدم الخوض فى لب وجوهر القضية بالمناورة.. والالتواء والإزاحة بإلقاء الاتهامات على الغير وعدم الشجاعة فى الكشف عن الأسباب الحقيقية للمثالب والعورات.. ففى عهد مبارك تحول قطار الصعيد إلى فرن حريق يجرى على الأرض يحمل رءوسا مشتعلة مهرولة منصهرة.. ودخانا أسود يأكل الوجوه ويلتهم الأجساد.. لكن الفاجعة - كما رأى وقتها أصحاب الياقات المنشاة من المسئولين بمساندة كتبة السلطان - يجب ألا ينسينا الأسباب التى أدت إلى حدوثها.. إن الركاب لا ريب مسئولون.. وهم فى النهاية ضحايا جرائرهم.. ألم يشعلوا المواقد ليشربوا الشاى الأسود ؟! ليدفعوا إذا ثمن تسيبهم واستهتارهم وتظل الوجوه اللامعة التى تتدلى منها ترهات النزيف تبرر الجريمة وتبعد عن نفسها الشبهات.. ألم يحشر آباء وأمهات ضحايا الأتوبيس المتهالك الأبناء بأعداد متزايدة ؟! ألم يكن عامل المزلقان نائما ؟! ألم يثبت أن ضحايا العبارة لا يجيدون السباحة؟!
أما ضحايا قطار البدرشين - فى عهد الإخوان - التسعة عشر قتيلا فقد ألقوا فى جوال يضم أشلاءهم (عشرون كيلو جراما من الأجساد والعظام الرخيصة) هم ضحايا الحادث وهم المسئولون أيضا عنه.. من خلال رمز يمثلهم.. عامل مزلقان.. عامل بلوك.. عامل صيانة.. سائق.
أما فى فاجعة الاستاد فقد كانت المبررات - فى نفس الإطار السابق - وإن اتصفت أكثر برحابة فى التنوع - فالإخوان وطبقا لنظرية المؤامرة - فقد ارتدوا ملابس الشرطة وقتلوا جمهور الزمالك.. وفى تقرير آخر أن الآباء والأمهات هم السبب لأنهم تركوا أبناءهم بلا رقابة.. وسمحوا لهم بالذهاب إلى التهلكة.
أما جمهور «الأولتراس» المخترقون من الإخوان.. ومن فلول الإرهابيين وهم عدوانيون بالسليقة.. سفراء للشيطان.. ضالعون فى الجريمة.. متعطشون للدم.. يبلبعون «الترامادول» فيثيرون الشغب ويدمرون ويحرقون المدرجات والمنشآت العامة.
أما الجهاز الأمنى الذى ألقى القنابل المسيلة للدموع عليهم فى مساحة ضيقة من قفص حديدى حشروا فيه حشرا.. فلا لوم عليهم فقد أدوا واجبهم الوطنى (واستراحوا فى النهاية من شغب القتلة) بحرفية وذكاء وعقلية أمنية فذة وفشل سياسى عظيم الشأن.

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

شباب يتحدى البطالة بالمشروعات الصغيرة.. سيد هاشم.. وصل للعالمية بالنباتات العطرية
اكتشاف هيكل عظمى لامرأة حامل فى كوم أمبو
بسمة وهبة تواصل علاجها فى الولايات المتحدة الأمريكية
كاريكاتير أحمد دياب
المنتخب الوطنى جاهز غدا لاصطياد نسور قرطاج
استراتيجية مصر 2030 تعتمد على البُعد الاقتصادى والبيئى والاجتماعى
مهرجان الإسكندرية السينمائى يكرم محررة «روزاليوسف»

Facebook twitter rss