صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

أنا مش حادفع الجزية!

18 يناير 2015



 

عاطف بشاى

-1-
اثناء حكم الاخوان لاحظنا ان صديقنا «ويصا حنا ويصا» بمقهى المقهورين فى الارض يعانى من اكتئاب واضح.. فهو دائم الصمت والقنوط لا يشاركنا التنكيت والتلاسن ومباريات «القافية» بالمشاريب ضد «مرسي» وأعضاء مجلسى الشعب والشورى والمرشد والنخبة.. والفلول.. ثم لاحظنا ان حالته النفسية قد تدهورت تدهوراً كبيراً حينما رأيناه يلتفت فى جزع الى (لا شىء) وهو جالس بيننا.. ويصرخ فى فزع:
- فيه ايه؟! عاوز ايه؟! ابعد عنى يا اخي..
فلما سألته: أنت بتتكلم مع مين «ياويصا» افندي؟!
صاح بانفعال بالغ
- ماله ومالي؟! انا ما اعرفوش.. ولا ليا دعوة بيه.. عاوز يأذينى ليه؟! تقدر تقول لي.
- مين ده؟!
صحت فى دهشة وحيرة : أنت بتتكلم عن مين ؟!
- واحد غتيت بدقن وزبيبة ولابس جلابية وصندل بصابع.. كل ما اروح فى حتة ألاقيه ورايا.. ويقول لي: جزية.. جزية..
عند هذا الحد كان لابد ان ننصحه بالذهاب الى طبيب امراض عصبية.
-2-
فى حجرة الكشف بعيادة الدكتور «بطرس سمعان» طلب منه الطبيب ان يتمدد على الشيزلونج.. وسأله عدة اسئلة منها:
-كان طموحك وانت صغير.. تبقى ايه لما تكبر؟!
-كان نفسى ابقى ممثل.. لكن فى اختبارات القبول فى معهد الفنون المسرحية سألنى الاستاذ قال لى قول خمسة وخمسين.. قلت له خمسة وخمسين.. قال لى قول خمسة وستين قلت له خمسة وستين قال قولى خمسة وتسعين.. قلت له خمسة وتسعين.. قال لى انت ساقط «ياويصا».. تقدر تقول لى سقطنى ليه؟!
(الطبيب الذى يلاحظ ان «ويصا» ينطق حرق السين «ثاء»..) يردد متسائلاً مستدرجاً: تفتكر ليه «ياويصا»؟!
-كوثة (كوسة).. بيضطهدنى علشان انا (مثيحى) (مسيحى).. صح يادكتور؟!
يبادره الطبيب مواجهاً:
-انت حالتك صعبة خالص «ياويصا».. وانت صغير كرهت امك لأنك تصورت انها اضطهدتك لانها فطمتك وانت كبير.. ولما كبرت تحولت لمريض (ببارانويا الاضطهاد).. حسيت ان الدنيا كلها بتضطهدك و...
«ويصا» يهتف مقاطعاً موضحاً:
- مش الدنيا كلها.. هى المشكلة فى الراجل اللى بيطاردنى فى كل مكان.. فى القهوة.. والشارع.. وفى الاتوبيس.. وفى الاسانسير.. وعند الفكهاني..
-انت عندك بالاضافة لبارانويا الاضطهاد هلاوس سمعية وبصرية.. بتشوف اشياء مش موجودة فى الواقع.. وبتسمع برضه اصوات مش موجودة فى الواقع.
 ثم يناوله روشتة مردداً:
-الادوية دى تاخدها بانتظام.. لكن الاهم أنك تقول لنفسك وللناس باستمرار.. وفى كل الاوقات.. من اول ما تصحى لغاية ما تنام:
«انا مش حادفع الجزية.. انا مش حا دفع الجزية.. قول.. ساكت ليه؟!
«ويصا يهتف بآليه:
-أنا مش حادفع الجزية.. انا مش حا دفع الجزية..
-يخرج «ويصا» من حجرة الكشف الى صالة الاستقبال بالعيادة حيث تجلس السكرتيرة.. يهتف مكررًا لنفسه بصوت مسموع
-انا مش حا دفع الجزية.. انا مش حا أدفع الجزية
ثم يلتفت فى اتجاه السكرتيرة يصيح مواجها اياها:
-انا مش حادفع الجزية.. انا مش حا دفع الجزية
-فتنظر اليه فى دهشة بالغة.
«ويصا حنا ويصا» يهتف فى كل مكان.. فى المقهى والشارع.. وفى الكنيسة.. وفى مكان عمله.. ومع زوجته والاقارب والجيران مكررًا
-انا مش حا دفع الجزية.. انا مش حا أدفع الجزية..
-يبدأ الجميع فى الضحك والسخرية منه.. ويتأكد لهم جميعاً انه قد اصيب بالجنون.. فيوقف عن العمل.. وتذهب زوجته الى الانبا المسئول عن ملفات الاحوال الشخصية بالكاتدرائية تطلب الطلاق لعلة الجنون.. لكنهم يؤكدون لها انه لا طلاق إلا لعله الزني.
-3-
تتدهور حالة «ويصا» اكثر بعد ان قذفه اطفال الحى بالطوب» وهم يطاردونه مهللين ضاحكين.. وغيرت زوجته الملة تمهيداً لخلعه.. يدخل فى النهاية مستشفى الأمراض العقلية.
-4-
قابلت ابنه «مينا» وانا خارج من مصعد العمارة.. وسألته عن والده فأخبرنى انه يزوره بانتظام ويصطحب معه دائما القساوسة لمباركته ورشمه بالزيت المقدس.. لكن حالته ما زالت متدهورة رغم جلسات الكهرباء التى يواظب عليها..
-5-
ذهبت لزيارته ومعى قس فركز عليه نظراته بريبه وانتحى بى جانباً وهمس فى اذنى فى شك وذعر: هذا ليس قسيساً.. إنه « «بصاص» او «جاسوس»ارسله «خيرت الشاطر» و«ياسر برهامى» ليعرفا موقفى من الفتوى بعدم جواز تهنئة المسيحيين بعيد الميلاد المجيد.
قلت له محاولاً ان اثنيه عن هلاوسه
-«ويصا».. لقد انتهى عهد الاخوان بعد ثورة (30) يونيو.. والمرشد والشاطر وكل القيادات الاخوانية فى السجن الآن..
هتف فى انفعال وإصرار:
-الإخوان مازالوا موجودين .. فقط غيروا اسمهم إلى «داعش» تلك الميليشيات الإرهابية.. ووصلوا الآن إلى «فرنسا» وارتكبوا جرائمهم البشعة .. وسوف يواصلون إرهابهم ضد مصالح الولايات المتحدة فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا .. وقبل ذلك هل نسيت جرائمهم ضد المسيحيين من أهل الموصل عندما خيروهم بين التخلى عن عقيدتهم أو الخروج من الموصل أو بيع نسائهم فى سوق الرقيق أو دفع الجزية ؟!
ثم صاح فى تأكيد وثقة :
-أنا مش حاغير عقيدتى .. ولا حا اخرج من الموصل .. ولا من فرنسا ولا حا سمح لهم يبيعوا مراتى ولا حادفع الجزية.

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

سَجَّان تركيا
ضوابط جديدة لتبنى الأطفال
«البترول» توقع اتفاقًا مع قبرص لإسالة غاز حقل «أفردويت» بمصر
مفاجآت فى انتظار ظهور «مخلص العالم»
ادعموا صـــــلاح
وداعًا يا جميل!
الحلم يتحقق

Facebook twitter rss