صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

تحقيقات

٪77 من الشباب ينتظرون التعيين بالحكومة

16 يوليو 2012

كتب : وفاء شعيرة




كشفت دراسة علمية حديثة أن 77٪ من الشباب المصرى ينتظرون التعيين بالحكومة والهيئات التابعة لها، سواء عن طريق القوى العاملة أو غيرها من آليات الالتحاق بالوظائف العامة.
 
وقالت الدراسة التى أجراها الدكتور شريف عوض والدكتور خالد أبوالليل المدرسان بكلية الآداب جامعة القاهرة: إن نمط التنمية الاقتصادية والتحولات المتسارعة العالمية فرضت شروطا ومتغيرات مستحدثة لقوة العمل لا تقتصر فحسب على التغييرات والاعتبارات القانونية وإنما ذات صلة وثيقة بقوة العمل اللازمة لهذا النمط من التنمية يتمثل أغلبها فى المفاهيم المرتبطة بثقافة العمل.
 
فهناك معايير جديدة بدأ سوق العمل يشترطها فى الداخلية الجدد لبنية هذه السوق يتجاوز بعضها كل ما هو تقليدى ويستوعب البعض الآخر متغيرات الحداثة ويصبح الشباب حديثو التخرج حائرين بين هذا وذلك.. فعليه إما الامتثال لمتغيرات الحداثة التى تتطلبها سوق العمل ومن ثم التحرر من عباءة الثقافة التقليدية وإما اتخاذ موقف معاد من كل ما هو جديد محتميا بكل ما هو تقليدى.
 
ويعيش الشباب حالة من التناقض بين الوضع الاقتصادى والمتطلبات الاجتماعية المستقبلية من جانب.. والثقافية.. ذلك الإطار الذى نشأ من خلاله واكتسب المعانى الاجتماعية والثقافية لحياته من جانب آخر، ومثل هذه التناقضات التى يعيش فيها هؤلاء الشباب من شأنها أن تولد تشوهات عدة فى ثقافة العمل السائدة بين الشباب وطالما أن هذه التناقضات ترتبط مباشرة بالعمل.. فإنها تهدد العديد من المؤسسات الاجتماعية المهمة فى مجالى الإنتاج والخدمات ومن ثم يمكن أن يؤدى ذلك كله إلى نتائج عدة فى اتجاهات مختلفة يرتبط بعضها بالانحراف وعدم الكفاءة وعدم تكافؤ الفرص والتمرد على قيم المجتمع وثقافته.
 
 
ولهذا استهدفت الدراسة التى قام بها الخبيران الاجتماعيان شريف عوض وخالد أبوالليل التصور السائد لمفهوم العمل بين الشباب حديثى التخرج من الجامعة ومدى تأثرهم بالمورث الثقافى عن العمل واختارت الدراسة الشباب ما بين 22 إلى 30 عاما لإقامة الدراسة عليهم لأن الشباب ينهون مرحلة التعليم الجامعى عند عمر 22 عاما ثم يبدأون فى البحث عن فرصة للعمل.
أما سبب اختيار سن 30 عاما لأنها نهاية مرحلة الشباب وهى أكثر الفئات العمرية اهتماما بصياغة مفهوم عن العمل لاعتبارات البحث عن الذات وتحقيق طموحات الأسرة والرغبة فى الزواج والاستقلال وهذه الفئة تنتقل من الطور النظرى إلى الطور العملى فى مواجهة المجتمع.
حاولت الدراسة معرفة واقع العمل فى مصر وعلاقته بالموروث الثقافى وإلى أى مدى لا يزال هذا الموروث يوجه سلوكنا نحو عمل دون غيره.. فعلى الرغم من حدوث جملة من التغيرات على المستوى المحلى والعالمى فى الوقت نفسه فإن تفكيرنا لا يزال يتجه نحو نفس الوظيفة الحكومية عن العمل الخاص ولا تزال ثقافة العمل السائدة بين الشباب تستكمل نفس حلقات توجهات آبائنا وأجدادنا «لو جالك الميرى اتمرغ فى ترابه» ومن ثم.. فإن التعرف على ثقافة العمل السائد بين الشباب قد تكون ذات علاقة قوية بسلوكهم فى الحاضر والمستقبل ذلك السلوك الذى ينعكس بلا شك على معدلات التنمية بشكل عام وعلى استقرار المجتمع وأمنه بشكل خاص، فلا شك أن هذه التوجهات الثقافية والكامنة فى أذهان شبابنا المصرى أثرت بشكل أو بآخر على معدلات البطالة السائدة.
 
 
ونحن فى هذا الصدد لا ننفى مسئولية الحكومة عن بعض هذه المعدلات.. فالاختيار يكون دائما متجها نحو الوظيفة الحكومية بحثا عن العمل المريح الآمن والمضمون ودون الرغبة فى بذل مجهود، ولهذا سألت الدراسة عدة أسئلة أرادت أن تجيب عنها وهى هل يمكن عزل ثقافة المجتمع الذى يعيش فيه الشباب عن متطلبات سوق العمل وشروطها؟
 
 
كيف يمكن رسم ثقافة للعمل تتجاوز الرؤى التقليدية على نحو يتماشى مع متطلبات العصر الحديث بمتغيراته المختلفة؟ إلى أى مدى تؤثر التحولات الاقتصادية على ثقافة العمل السائد بين الشباب المصرى حديث التخرج؟
 
 
مفهوم العمل
 
 
ما موقف الشباب المصرى حديثى التخرج عن العمل الحكومى والعمل الحر وأيهما يفضله؟ وما موقف الشباب المصرى حديثى التخرج من العمل التطوعى سواء على المستوى الفردى أو على المستوى المؤسساتى؟
 
 
سألت الدراسة الشباب عن مفهوم العمل قال 38.6٪ المعنى الأساسى والمهم للعمل هو الحصول على وظيفة مضمونة و30٪ منهم قال العمل أى فعل يمكن الحصول منه على كسب مادى وهذا يعنى أن العمل إذا لم يدر عائدا ماديا لا يعد عملا أو بمعنى آخر ليس له قيمة.. وبالتالى فإن هؤلاء الشباب يخرج عن العمل التطوعى.
 
 
أما باقى الشباب ونسبة 15.7٪ قال: العمل هو الحصول على أى شغل أيا كان هذا العمل بينما قال 15.7٪ ضرورى ارتباط العمل بالتخصص الاكاديمى والمفهوم السائد بين هذه النسبة العمل ليس الوظيفة وليس المهنة وإنما مفهوم الشغل، وانتقلت الدراسة بعد ذلك إلى الأسباب التى تدفع الشباب إلى العمل 38.6٪ منهم قال الهدف تحقيق الهدف والطموح هو أحد أبرز أسباب العمل، وقال 24.3٪ إن الهدف الرئيسى للعمل هو الزواج بينما قال 15.7٪ إن الهدف من العمل هو فقط استثمار وقت الفراغ، وهو ما يتفق مع المثل الشعبى «الإيد البطالة نجسة» وهو الأمر الذى يعنى غياب الهدف أو المعنى الأساسى من العمل حيث غاب الهدف الأساسى من وراء العمل تحقيق الذات والطموحات والأهداف الشخصية.
 
وهناك من الشباب من يربط العمل بسنوات العمر التى انقضت فى التعليم والتى حصل خلالها الكثير من المعارف ومن ثم ينبغى استثمار هذه المعارف وتوظيفها فى الحصول على فرصة عمل مناسبة ومرتبطة بهذه المعارف حيث أكد 14.3٪ من الشباب أن السبب الرئيس للعمل هو تطبيق المعارف التى حصلوا عليها خلال فترة التعليم، أما 7.1٪ من الشباب قال عن العمل هو: تحقيق الذات، فهؤلاء العمل بالنسبة إليهم هدف وغاية فى حد ذاته وهو ما يتطلب من الشباب ضرورة السعى الدؤوب فى سبيل العمل وتطبيق المثل الشعبى «اسعى يا عبد وأنا اسعى معاك» و«أعمل اللى عليك والباقى على ربنا».
 
وكان السؤال المنطقى التى تسأله الدراسة للشباب بعد اجابات الشباب عن معنى العمل هو البداية الفعلية لدخول هؤلاء لسوق العمل.
 
 
فاكتشفت الدراسة أن 61.4٪ من هؤلاء الشباب قال إنه لم يسبق لهم العمل أثناء الدراسة و38.6٪ أكدوا أنه سبق لهم العمل أثناء الدراسة والسبب مشاركة الأسرة والإنفاق على التعليم والحاجة المادية فيما البعض قال السبب وراء العمل أثناء الدراسة هو الاستفادة والحصول على خبرات عملية فالتعليم وحده لا يكفى.. وبالتالى كانت هناك حاجة للاحتكاك بسوق العمل من أجل الحصول على خبرات ومعارف واتصالات وعلاقات.
اليقين بالحكومة
 
 
>> ثم سألت الدراسة عن العمل الحكومى فكانت إجابات الشباب وبالتحديد 77.1٪ منهم أنهم فى انتظار التعيين الحكومي.
 
 
بينما قال 22.9٪ إنهم لم ينتظروا هذا النمط من العمل واتجهوا مباشرة إلى سوق العمل الخاص والحر حيث المنافسة الحرة القائمة على القدرات والمهارات الخاصة والاتجاة العام.
والغالبية العظمى من الشباب فى انتظار التعيين الحكومى وهو يعكس مدى الرغبة القوية فى الحصول على العمل الحكومى وهو يعكس مدى الرغبة القوية فى الحصول على العمل الحكومى فلا تزال القيمة الاجتماعية التى تعلى من شأن العمل الحكومى تسيطر على عقول شبابنا المصرى التى تبلورت فى المثل الشعبى «إن فاتك الميرى اتمرمغ فى ترابه» وكان العمل الحكومى هو الملاذ الوحيد الآمن أمام الشباب.. وذلك لاعتبارات عدة يأتى على رأسها الامتيازات التى يحققها العمل الحكومى دون الخاص مثل التأمين الصحى والمعاش والراتب الشهرى والأمن وحالة الأريحية فى العمل.
 
على عكس العمل الخاص الذى لا يقوم فى الغالب على تعاقد يحقق أمانا للعامل فبين عشية وضحاها قد يجد العامل، نفسه فى الشارع على حد قول قطاع من الشباب.. كما لا يوجد تأمين صحى فى العمل الخاص أو معاش فى حالة الوفاة أو بعد بلوغ سن الستين كما أن هذا العمل يحتاج إلى درجة أعلى من الجدية والإنتاج.
 
>> أما موقف الشباب من العمل الحرفى.. فكان أحد الأسئلة التى أرادت الدراسة معرفتها فتبين من إجابات الشباب أن 87.1٪ منهم لا يفضلون العمل المهنى وفسرت الدراسة هذه الإجابة بأن العمل المهنى لا يفضله الشباب حتى لو كان العائد المادى من هذه الحرفة مرتفعا ربما بسبب أن هذا العمل يتسب في الانتقاص من مكانتهم الاجتماعية وهذه النسبة تعكس الواقع المعيشى الذى يعيشه الشباب فى المجتمع المصرى حيث إنهم يدركون موقف المجتمع من المهن والحرف الاجتماعية المختلفة فرغم حالة الحراك الاجتماعى التى يعيشها المجتمع.. فإن نظرته تجاه العمل فى بعض الحرف والمهن لا تزال ثابتة لم تتغير.
وبالتالى فإن الشباب محق عندما يتمسك بتلابيب الوظائف دون المهن رغم أن عائد العمل المهنى ربما يكون أعلى فى أحيان كثيرة عن العمل والوظيفى الخاص ـ الحكومى، وذلك لأن الشاب جاء من هذا المجتمع فهو قد يتقدم لخطبة فتاة يرفضه أهلها بسبب هذا العمل المهنى أو حتى على مستوى العلاقات الاجتماعية «الصداقة ـ المدارس».
 
ومن الأسئلة التى كان على الدراسة أن تجيب لنا عنها هو الوساطة وتأثيرها على سوق العمل، وبالفعل اسألت الدراسة الشباب عن هذه الواسطة فاكتشفت أن جميع الشباب أكدوا تدخل الواسطة فى الحصول على الوظيفة ربما لا يستحقها الفرد الذى حصل عليها.. فربما يكون هناك من يستحق هذه الوظيفة من حيث المهارات والقدرات والإمكانات غير أن الواسطة أفسدت بنية العمل المصرية وهذا التوجه السائد من الشباب جعلهم يعيشون فى واقع محبط لا مكان فيه للمجتهد وإنما المكان الأول لمن له ظهر «اللى ليه ضهر.. ما ينضربش على بطنه» والظهر هنا يعنى السند والحمى للشخص المتقدم للعمل.. فوجوده يعنى إبعاد شخص له الحق فى الحصول على فرصة عمل فى حين يتحصل عليها شخص آخر في الغالب لا يستحق هذه الفرصة.
 
فقال 62.9٪ من الشباب إن الواسطة تعنى حرما من فرصة عمل مستحقه فى سوق العمل وقال 18.6٪ إن الوسطة تسبب ضياع مجهودنا فى التعليم وقال 18.6٪ إنها تساوى الفشل بالنجاح.. فلماذا كل هذا المجهود وكل هذا التدريب والتعليم طالما أن النهاية معروفة مسبقًا لدى الجميع وطالما أن الواسطة تختصر كل هذه السنوات هذا ما قاله الشباب.
 
احتياجات السوق
 
وإذا كان الشباب المصرى يعانى من البطالة والمعاناة النفسية من «الواسطة» فقد سألهم فريق البحث عن مدى قيامهم بدراسة احتياجات سوق العمل قال 95.7٪ منهم إنهم لا يدرسون احتياجات سوق العمل.
وهذا يعنى أن ثقافة العمل السائدة بين الشباب تتسم بالعشوائية والافتقار إلى الرؤية التخطيطية المستقبلية وترك أمور العمل إلى الصدفة التى ربما تجعل الشاب يتجه نحو عمل دون غيره وربما يكره عليه ويكون مضطرا له.
 
فالعمل الذى يشتغل به الكثير من الشباب لم يكن موضوعا فى الحسبان منذ التعليم أو حتى منذ اختيار تخصص أكاديمى ما يقصد العمل فى مجال بعينه.
 
 
وعلى هذا الأساس يصبح الموجه لهؤلاء الشباب احتياجات سوق العمل أو بمعنى أدق العرض والطلب.
 
فمطلوب فى هذا العمل عدد ما من الشباب ربما يكون هذا العمل عملا هامشيا رثا لا يتناسب بأى حال من الأحوال مع قدرات هؤلاء الشباب نجد أنهم مصطرون إلى الانصياع لهذا العمل لأنهم اخطأوا منذ البداية عند التعامل مع سوق العمل واغفلوا ضرورة تدارس احتياجات هذا السوق ومتطلباته وشروطه.
 
وأكدت الدراسة أن الشباب المصرى لا يزالون يفكرون بطريقة تقليدية ولم يتجاوز تفكيرهم أو تصوراتهم هذه الثقافة التى لا تدفع إلى الأمام وإنما تشد الفرد إلى الخلف حيث الخنوع وضمور الطموح وضياع الهدف.
 
التعليم والعمل
 
وبعد هذه الإجابات من الشباب سألت الدراسة الشباب عن دور التعليم النظرى فى إعداد الشباب لسوق العمل، قال 81.4٪ منهم أنهم يرون التعليم النظرى كافيا للالتحاق بسوق العمل بينما قال 18.6٪ إن التعليم الجامعى نظرى وغير كاف وأقر 42.8٪ من الشباب أن التعليم المصرى لا يؤهل بشكل جيد لسوق العمل.. فهو مجرد تعليم نظرى لا يعطى سوى الأساسيات وقد رفض 58.6٪ من الشباب ربط راتب العمل بالقدرات والمهارات بينما وافق 41.4٪ على هذا الربط وجاء سبب الربط هو أن الشاب حديث التخرج لم يملك من القدرات والمهارات التى تجعله قادرا على المنافسة.
 
أما فيما يتعلق بالعمل الحر.. فأكد 78.6٪ من الشباب عدم رغبتهم فى العمل الحر فالعمل الحر بالنسبة لهؤلاء الشباب يعنى الكثير فهو يعنى المغامرة والمخاطرة.
كما أنه يعنى دراسة متأنية لاحتياجات السوق ويعنى الاعتمادية الكاملة على القدرات والمهارات.. ويعنى البعد الكلى عن العمل الحكومى الوظيفى الآمن ومن ثم يعنى بذل الجهود الشاقة لإنجاح المشروع.. فالعمل الحر يعنى احتياج المشروع الخاص لتكاليف مادية باهظة وهذا الشرط لم يتوافر لدى الكثير من الشباب حديثى التخرج.. أما السبب الثانى فإنه ينحصر فى بذل مجهود من أجل نجاح المشروع.
 
وأكدت الدراسة رفض الغالبية العظمى من الشباب المزاوجة بين العمل الحكومى والحر وهؤلاء بنسبة 92.9٪ يعكس تفضيل الشباب للعمل الحكومى والاكتفاء به دون الرغبة الحقيقية لبذل مزيد من الجهد والعمل الشاق من خلال المزاوجة بين العمل الحكومى والحر.
 
 
ويوضح الشباب جملة من التبريرات لعدم تفضيل المزاوجة بين العمل الحكومى والعمل الحر يأتى فى مقدمة هذه التبريرات عدم توافر الوقت الكافى لممارسة العملين معا وهذا المبرر يحمل قدرا من الصدق نوعا ما غير أن بمزيد من الايمان والصدق ووضوحه وبقليل من التضحية يمكن تحقيق هذه المزاوجة أما المبرر الآخر فهو عدم توفر فرصة جيدة لتنفيذ مشروع حر فالمطلوب هنا ايجاد الفرصة ولا شك أن الفرصة قد تأتى بدون بذل الجهود والبحث والتنقيب عنها.






الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

سَجَّان تركيا
ضوابط جديدة لتبنى الأطفال
مفاجآت فى انتظار ظهور «مخلص العالم»
«البترول» توقع اتفاقًا مع قبرص لإسالة غاز حقل «أفردويت» بمصر
الحلم يتحقق
ادعموا صـــــلاح
نجاح اجتماعات الأشقاء لمياه النيل

Facebook twitter rss