صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

16 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

قضايا تنويرية

«التبنى» فى القوانين الكنسية يدمر الأقباط

5 يناير 2015



تحقيق - روبير الفارس

المتابع والمترقب لصدور قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين يجد أن الجميع يركز على قضايا الطلاق بشكل رئيسى وأساسى لدرجة جعلت الشباب يتساءل عبر مواقع التواصل الاجتماعى عن وجود آيات أخرى وردت فى الإنجيل تخص الطلاق من عدمه غير «لا طلاق إلا لعلة الزنى»، هى الجملة التى تتردد على لسان البشر منذ 40 عاما ليل نهار وبشكل مستمر، رغم من أن الأحوال الشخصية للمسيحيين تتضمن قضايا ملتهبة وخلافية كثيرة منها «التبني» و«الميراث». «روزاليوسف» تقترب من ملفات ساخنة وتسلط الضوء عليها أهمها «التبني» وذلك بعد أن تنازلت الكنائس والطوائف الثلاث «الارثوذكسية – الكاثوليك – الانجيليون» عنه بسهولة فى القانون الجديد وكأن الديانة المسيحية لا تعرفه نهائيا فى الوقت الذى يتشدد فيه رجال الدين فى قضايا الطلاق.
 

فى البداية تقول ابتسام كامل، حقوقية، إن المسيحية لا تعترض على التبنى، بالعكس، فهناك دلائل فى الكتاب المقدس بعهدية، تشير إلى أن التبنى عادة إنسانية محببة، لدرجة أن الله كان يبارك من يقوم بها، حيث يحقق من خلالها مشيئته الإلهية فى رعاية الأطفال الصغار الذين فقدوا آباءهم وأمهاتهم لأسباب مختلفة.
وتلفت ابتسام إلى أن الكنيسة حينما تطالب بتفعيل التبنى ضمن قوانينها، فإنها بالدرجة الأولى تقتدى بالكتاب المقدس الذى نص على تلك العادة صراحة من خلال ثلاث قصص محددة فى العهد القديم، الأولى منها: قصة ابنة فرعون التى تبنت الطفل العبرانى الذى وجدته فى المياه، وأطلقت عليه اسم موسى فى الوقت الذى كانت تعلم فيه أنه يهودى الأصل، كما جاء فى سفر الخروج «1 15-22».
والثانية كانت لشخصية جنوبث الذى تبنته خالته تحفنيس زوجة فرعون مصر، ونشأ فى بيت فرعون بين أبنائه، والتى وردت فى سفر الملوك، أما الثالثة فهى قصة الملكة استير تلك المرأة اليهودية التى لم تكن سوى ابنة يتيمة التى قام عمها مردخاى بتبنيها، ثم صارت ملكة، واستخدمها الله لانقاذ شعبها من حكم مملكة فارس، وتم تدوين قصتها بالكامل فى سفر يحمل اسمها «سفر  استير».
وتضيف ابتسام: فى العهد الجديد لم يوجد سوى يسوع المسيح الطفل الذى تبناه يوسف النجار، خطيب أمه العذراء مريم، حينما علم أنها حامل بالروح القدس، فضلا عن أن بولس الرسول ذكر كلمة التبنى فى خمسة مواضع بالرسائل التى كتبها للعالم «غل 4  5 ـ رو 8  15 ـ 23 و9  4 ـ أف 1  5»، والذى قصد فيها أن التبنى بالمعنى الروحى وليس الحرفى.
دليل المحبة
ويقول الدكتور ماجد عزت، باحث، إن التبنى فى المسيحية قد يكون خياراً دالاً على المحبة من جانب الأهل الذين لم تمكنهم ظروفهم من تربية ابنائهم أو لم ينجبوا بالجسد، مستشهدا بما ذكر فى الإنجيل «إذ لم تأخذوا روح العبودية أيضاً للخوف بل أخذتم روح التبنى الذى به نصرخ يا أبا الآب» رومية 8 15، منوها إلى أن هناك آيات وإشارات فى الكتاب المقدس تدل بل وتحث على التبنى بجميع أشكاله وأنواعه.
ويشير الباحث إلى أنه فى ظل وجود القوانين والتشريعات الإسلامية الخاصة بالتبنى، يكون من الصعب العثور على أو وجود قوانين كنسية تقضى بذلك على نحو من التفصيل، بل ولربما أعتقد أنه من الأصعب أن يوجد قانون يسمح بالتبنى لغير المسلمين، ناهيك عن وجود رقابة متشددة على الملاجئ المسيحية والجمعيات القبطية مع العلم أنه لا أحد ينكر دورها فى  محاربة أطفال الشوارع.
ويضيف: على الكنيسة المطالبة بقانون يسمح لها بالتبنى، إلى جانب تقديم دليل من الكتاب المقدس بوجوده فى المسيحية، كما أن الدولة المدنية لا يتعارض مع قوانينها، واعتقد أن مصر أم الدنيا لا تقل عن أى دولة آخرى.
مساومة
يقول مدحت بشاى، من مؤسسى التيار العلمانى للإصلاح: اعتقد أن تنازل الكنيسة عن حق التبنى جاء وفق مساومة على طريقة «سيب وأنا أسيب» مع الدولة، فى حين أن غيابه ينتقص من حق انسانى للعائلات المحرومة من الأبناء ولهم أذرع فى عمل الخير وارضاء رغبة إنسانية لممارسة الأمومة والأبوة، معتبرا أن عدم النص والاعتراف بالتبنى فى المسيحية حرام وغير لائق لكونه يقف حائلا بين تحقيق الرغبة والحصول على الأجر والثواب.
ونوه بشاى إلى أن السيد المسيح ليس من زرع رجل «متى 1 18»، منوها إلى أن يوسف زوج أمه مريم تبناه وربّاه كإبنه، لافتا إلى أن التبنى من وجهة نظرى دعوة لممارسة فائض حب نهديه للمحتاج، وأنه حق مشروع وطرح إنسانى نبيل وموافق عليه مسيحيا وروحيا، فضلا عن أن كل من قام بالتبنى نال بركة عظيمة وامتياز يمثله بالقبول فى عائلة الله.
ولفت أحد مؤسسى التيار العلمانى للإصلاح إلى ان رجال الدين الإسلامى وعلماءه تحدثوا عن خلط الأنساب والديانات بعضها البعض، خاصة الحالت اليتيمة غير المعروف دياناتهم، حينها يكون تبنى المسيحى لطفل مسلم على أنه مسيحى مخالفًا، لافتا: «اظن أنه من الممكن وضع ضوابط ملزمة بأن لا يتم التبنى من بين أصحاب تلك الحالات لعدم خلاط الديانات.
المادة الثالثة
ويوضح جرجس بشري، إعلامي، أن الكنيسة الوحيدة المقدسة الجامعة الرسولية يجب أن تتمسك بالإنجيل قولا وفعلا، لكون التبنى أمر توافق عليه الشريعة المسيحية، مشيرا: إى أن كانت الكنيسة تتمسك بنص الإنجيل وتعاليمه فيما يخص الطلاق «الطلاق لا يكون إلا لعلة الزنى»، فعليها أيضا أن تحارب بكل الطرق المشروعة للدفاع عن حق المسيحيين فى التبنى وفقا لنص المادة الثالثة من الدستور المصرى التى تؤكد احتكام اتباع الأديان السماوية من المسيحيين واليهود لشرائعهم.
ويطالب جرجس الكنيسة بألا لا تترك ذلك ارضاء لسلطة زمنية أو لبعض المتطرفين المتاجرين بالاسلام، خاصة بعد التصريح الكارثى لأحد الأساقفة بأن المسيحية توافق على التبنى ولكن حفظا لمشاعر اخواننا المسلمين واستنادا للمادة الثانية يتجاوز هذا الأمر، لافتا: فالحقوق لا مزايدة عليها وارضاء الله افضل من ارضاء السلطات.
الرحمة
تقول مارى رمسيس، اخصائية تربوية، طُوبَى لِلرُّحَمَاءِ، لأَنَّهُمْ يُرْحَمُونَ” عظة السيد المسيح على الجبل «إنجيل متى الأصحاح الخامس آية 7»، فالديانة الطاهرة النقية عند الله الأب هى افتقاد اليتامى والأرامل فى ضيقتهم وحفظ الإنسان نفسه بلا دنس من العالم «رسالة يعقوب الرسول الأصحاح الأول آية 27.
وتضيف: هكذا الإيمان أيضا إن لم يكن له اعمال ميت فى ذاته رسالة يعقوب الرسول الإصحاح الثانى آية 17، هذه هى تعاليم المسيحية التى لا نجدها تتردد على افواه اباء الكنيسة مثل آية الطلاق التى حفظها المسلمون قبل المسيحيين عن ظهر قلب، ولا ندرى بأى حق يترك البطريرك هذه الآيات والأمثلة الواضحة عن التبنى ويتنازل عنه بهذه السهولة بحجة أنه لم يكن موجود بالقانون الذى قدم أولا للاحول الشخصية، متسائلة: هل تتمسك الكنيسة بايات من الانجيل وتترك ايات؟، ولماذا يصرخون بالحق طوال الوقت؟.
نظام وليس عقيدة
ويلفت القمص صليب متى ساويرس، عضو المجلس الملى العام وراعى كنيسة مار جرجس بالجيوشى، إلى أنه سبق أن قال إن التبنى ليس عقيدة مسيحية واجبة التطبيق، بمعنى أن المسيحية لا تفرضه ولا تمنعه، وإذا كان الأمر سيثير جدلا يتسبب فى عدم إصدار القانون فمن الأفضل رفض عملية التبنى ولا داعى له، لأنه لن يضر الأقباط فى شىء ولن يؤثر فى حياتهم الطبيعية، مضيفا: التبنى ليس قضية عقيدية، ولكنه نظام اجتماعى معمول به فى بعض الدول الأجنبية وكان موجودا فى لائحة الأحوال الشخصية الصادرة سنة 1938 للأقباط الأرثوذكس.
بينما كان للقمص عبد المسيح بسيط، استاذ اللاهوت الدفاعى وكاهن كنيسة العذراء بمسطرد، رأيا آخر حيث أعتبر أن التبنى يعد مبدأ أصيلاً فى الديانة المسيحية، قائلا: «المسيحية تقوم على أساس أن المؤمنين تبناهم الله وفداهم بدم المسيح، وبما اننا كلنا قد تبنانا الله، فإننا أولاد لله بالتبنى لأن الكتاب المقدس يقول جاء إلى خاصته وخاصته لم تقبله أما الذين قبلوه فاعطاهم سلطانا أن يصيروا أبناء الله أى المؤمنين باسمه يوحنا الاصحاح الأول.
ونظرا لأن المسيحيين يدينون لله بالفضل لانه تبناهم بفداء المسيح لهم فمن الطبيعى أن يكون التبنى جزءًا اصيلاً فى المسيحية، وإذا كان الله تبنانا من خلال السيد المسيح، فيجب علينا نحن كمؤمنين خاصة الذين لم ينجبوا أولادا أو بناتا أن يتبنوا الأطفال الذين ليس لهم أسر مثل الأطفال الذين فقدوا آباءهم أو أمهاتهم أو اللقطاء اللذين لم يعرف لهم أب ولا أم، وفى هذه الحالة يوفر السعادة لطرفين لم ينجبا، وهما الطرفان اللذان يعيشان فى حب وسعادة لشعورهم بالأبوة والأمومة.
معركة سياسية
ويقول عادل جرجس، باحث وكاتب، إن التبنى فى المسيحية هو من الأمور العقائدية المتأصلة لأن المسيحية فى الاصل تقوم على فكرة تبنى الله للجنس البشرى وبالطبع لا يشترط هنا البنوة الجسدية فلا يعقل أن الله قد تبنى الانسان جسدياً ومن ثم فمن الأولى إقرار البنوة الجسدية فإن كان التبنى قائما بين الله والجنس البشرى أليس من الأحرى أن تكون تلك العلاقة من أساسيات التعاملات الإنسانية بين البشر بعضهم البعض.
ويوضح أن التبنى ما هو إلا عمل لله وعمل إلهى هو عملية أزلية من أعمال نعمته ومحبته لأنه سبق مغليًا للتبنى بيسوع المسيح لنفسه حسب مسرة مشيئته «أف51» فلا جدال إذن عن شرعية ومشروعية التبنى فى المسيحية، والسؤال الآن هو لماذا تنازلت الكنيسة القبطية عن حقها فى اقرار التبنى ضمن قانون الأحوال الشخصية المزمع طرحه خلال الفترة المقبلة؟.
ويشير إلى أن الاجابة ببساطة هى أن الكنيسة لم تجد أن هناك فائدة سلطوية من الدخول فى صراع من أجل أقرار التبنى فسواء تم إقراره أو العكس، فالكنيسة  أقر التبنى أولم يقر فالكنيسة لديها آلياتها الخاصة فى اتمام التبنى متى أرادت من تحت أعين الدولة كما أن إقرار التبنى من عدمة لأن كل ذلك يقوى أو يضعف سلطة الكنيسة، كما أن الكنيسة تعلم مسبقاً أن الاصرار على إدراج التبنى ضمن قانون الاحوال الشخصية سوف يجعلها تصطدم بالنظام العام للدولة.
والذى يرفض حق التبنى فلماذا إذن التشبث بما لا يفيد سلطة الكنيسة بل يمكن أن يضعفها؟ فالأمر هنا لا يرقى إلى أو ينتصر للعقيدة، فالكنيسة ضربتها الانقسامات فى هيكلها التنظيمى الأعلى وباتت الفرق المتصارعة تبحث عما يمكن أن يؤكد سلطانها مقابل القوى الاخرى المتصارعة، وقد تم الاتفاق ضمنياً بين جميع المتصارعين على تجنيب مصالح الكنيسة والاقباط جانبا حتى يتم حسم الصراع الدائر حول السدة المرقسية بين بابا ضعيف ومطران وصى على الكرسى المرقسى، وحرس قديم يترصد البابا الملتحف بحرس جديد لا يحرك ساكناً، قضية التبنى فى المسيحية هى قضية سياسية فى المقام الأول وليست فريضة دينية تبحث عن تقنين وتشريع، فالكنسية لا تريد بعد ما يمكن أن يعكر صفوها من كنائس هدمت ولم ترمم أو اقباط تضطهد وتخطف وتقتل أو حتى حقوق للشهداء ترقص الكنيسة فوقهم مرة بين الحين والاخر.

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

السيسى يتسلم رسالة من نظيره الغينى.. ويؤكد: التعاون مع إفريقيا أولوية متقدمة فى السياسة المصرية
كوميديا الواقع الافتراضى!
واحة الإبداع.. «عُصفورتى الثكلى»
إحنا الأغلى
مصممة الملابس: حجاب مخروم وملابس تكشف العورات..!
أشرف عبد الباقى يعيد لـ«الريحاني» بهاءه
كاريكاتير

Facebook twitter rss