صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

قضايا تنويرية

فرق وتيارات «مبتدعة» تفترى على الإسلام

29 ديسمبر 2014



تحقيق - محمود ضاحى
 

كان لظهور الفرق والجماعات أثر خطير فى تشويه صورة الإسلام والمسلمين، فالدين الإسلامى معروف بسماحته هو الداعى إلى السلام وحفظ الدماء ونبذ الوحدة والخلاف، بينما الآن اختلف أبناؤه وتنازعوا بل ولربما تخضبت دماء أبنائه بدماء بعضهم، وما كان ذالك إلا باختلاف أتباعه وتشرذمهم وتحزبهم «فكل حزب بما لديهم فرحون». التاريخ يعيد نفسه، ففى سالف عصر صدر الإسلام ظهر الخوارج الذين أطلقوا على أنفسهم بـ«الشراة» أى أنهم اشتروا الآخرة وباعوا الدنيا وكذبوا فيما ادعوا وضلوا الطريق ومن بعدهم ظهر القرامطة والشيعة ثم ظهر تيار البابية والبهائية حديثا مرورا بالدواعش الآن وغلاة السلفية والمتشددين منهم والتكفيريين وكثير من جماعة الإخوان المسلمين الذين ضلوا الطريق.
أزهريون قالوا إن الفرق والتيارات المختلفة على مرور الأزمان لم تفد الإسلام فى شيء بل إن أول نتائج مؤسفة لظهور تلك الجماعات هى توسع شقة الخلاف بين أبناء الوطن الواحد وتمزق أواصر المحبة والوئام، وأصبح المستفيدون من كل تلك الخلافات هم أعداء الإسلام الوطن.

وأشاروا إلى أن هناك مشابهة للإخوان بالخوارج فى التكفير، فقد سلك قادة الجماعة فى تكفير الحكومات الإسلامية والمجتمعات بطريقة الخوارج أيام سيدنا على بن أبى طالب، فقال سيد قطب: إنه ليس على وجه الأرض اليوم دولة مسلمة ولا مجتمع مسلم، قاعدة التعامل فيه هى شريعة الله والفقه الإسلامي، وقال أيضا: الذين لا يفردون الله بالحاكمية فى أى زمان، وفى أى مكان هم مشركون، ولا يخرجهم من هذا الشرك أن يكون اعتقادهم أن لا إله إلا الله مجرد اعتقاد، ولا أن يقدموا الشعائر لله وحده، والتصور الإسلامي، كما تحكمه الشريعة الإسلامية والنظام الإسلامي، زاعما أن الحياة الإسلامية قد توقفت منذ فترة طويلة فى جميع أنحاء الأرض، وهو الذى قال أيضا: إن هذا المجتمع الجاهلى الذى نعيش فيه ليس هو المجتمع المسلم.
قال الشيخ محمد جودة، الداعية والباحث فى شئون القرآن، إن البعض من الجماعات والفرق الضالة مثل البهائية والقاديانية والخوارج التى ظهرت قديما لا يكتب له الكمال فى الإسلام ومن ضلالهم يقتلون باقى من لا يعتنق مذهبه ولو كان مسلما، مضيفا أن آخرين من المتشددين وغلاة من أسموا أنفسهم بالسلفية قالوا إن مجرد إعمال العقل حرام وعلى أثر ذالك كفروا علماء الكلام والفلاسفة المسلمين وقالوا فيمن أخذ بتأويل الصفات كاليد بالقدرة والوجه بالذات الإلهية «كفارا».
وأضاف الشيخ جودة خلال حديثه لـ«روزاليوسف» أنه يطل علينا بوجه قبيح الداعشيون الذين قتلوا النساء والأطفال واستحدثوا الرق للمرأة الذى بعث الإسلام ليهدمه، كما أن هناك القاديانية، تعتبر مندثرة الآن «فرقة عكس الجهادية فى الأفكار».
وأوضح الداعية والباحث فى شئون القرآن أن المذاهب الفاسدة هم «الخوارج» الذين أخذوا ينشرون الإسلام بالسيف ثم تبعهم «الشيعة» وأهم عقائدهم الرجعة وتحريف القرآن وعصمة الأئمة وتكفير أبو بكر وعمر رضى الله عنهما، ثم تبعهم «الدروز» وأهم معتقداتهم تأليه الحاكم بأمر الله الخليفة الفاطمى المعروف، ويستدلون على ذلك بظاهر بعض النصوص القرآنية استدلالا خاطئا، إلى جانب «العلويين» أو الشيعة العلوية وأهم أفكارهم تأليه الأئمة من أهل البيت وأن لهم قداسة كإله السماء، أما مذهب «القاديانية» فيقوم على فكرة الإمام المهدى وكونه يوحى اليه على خلاف بين العلماء فى ادعائه النبوة، فضلا على أن «البهائية» تمثلت أفكارهم فى الحج إلى بيت البهاء والإيمان به كنبى ونسخ رسالة محمد صلى الله عليه وسلم برسالته.
وأشار جودة إلى أن هناك عقائد مهمة للبهائية مثل أن الله حل فى البهاء، ويقولون بصلب المسيح والصلاة عندهم ثلاث مرات فى اليوم بثلاث ركعات، مؤكدا أن كل هذه الأفكار وغيرها كثير أضرت بالإسلام وإن ادعى بعض أصحابها الإصلاح وخدمة الإسلام فالإسلام دين يدعو إلى الوحدة ومسطور فى حنايا كتابه حيث قال تعالى: «إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم فى شىء» وهو دين بعيد كل البعد عن الدماء وكل ما يتسبب فى سفكها، والداعى إليه مأمور بنبذ العنف وإشاعة المحبة «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتى هى أحسن» ففى الإسلام لا تفرق ولا تشرذم ولا عنف ولا ارهاب.
وقال الشيخ عبدالناصر بليح، الداعية الإسلامي: إن هناك فرقا ضالة صنعها الغرب المشرك والماسونية لمحاربة الإسلام، وإضعاف شوكته والنيل منه، ولهم فى ذلك حيل كثيرة ومآرب من أجل صناعة هذه الفرق المارقة، ولكن «يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون وهو الذى أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون»، فقد بيّن المولى عز وجل أن هؤلاء الكفار يعدون الوسائل التمهيدية ابتغاء إطفاء نور الله بأفواههم، ولكن الله عز وجل يأبى عليهم ذلك ولن يكون لهم ذلك، فالإسلام إذا حاربوه اشتد، وإذا تركوه امتدّ، والله بالمرصاد لمن يصدّ، وهو غنيّ عمّن يرتدّ، وبأسه عن المجرمين لا يُردّ.
ووجهة بليح رسالة قائلا: نقول لهؤلاء موتوا بغيظكم فمهما أعددتم من مكائد وحيل ومهما أنفقتم من أموال وعتاد فلن تنالوا من الإسلام شيئا «إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ * لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعا فَيَجْعَلَهُ فِى جَهَنَّمَ أُوْلَـٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ».
وأوضح الشيخ محمد القطاوي، الداعية الإسلامي، أن الرافضة النصيرية والأشاعرة والماتريدية والإباضية والأحباش والدروز البهائية، كلها فى مجملها تخالف ما جاء به الإسلام لأن الإسلام فى منهجه لم يدعو إلى التمذهب فما زاد مذهب أو جماعة أو فرقة فى المسلمين إلا زادت فجوة الفرقة والاختلاف والتشكيك.
وأضاف خلال حديثه لــ«روزاليوسف» أن كل المذاهب ما جاءت إلا بتبنى دعاة أفكارها تتفق مع منهجهم وتخالف ما جاء به الإسلام، كل من خالف نصا شرعيا وخرج على حكم شرعى أو حاكم شرعى وكل من قتل لأجل تعصب أعمى فهم خوارج كل عصر.
وأشار إلى أن هناك أوجه شبه بين الإخوان والخوارج، حيث كان الناس أمة واحدة، يوم أن كانوا قليلى العدد، يسكنون فى منطقة واحدة، حياتهم منسجمة، ومواقفهم من مظاهر الطبيعة متشابهة ثم توسعوا، فضاقت بهم الأرض وتعددت بهم سبل العيش، فانتشروا فى الأرض وتفرقوا إلى جماعات هنا وهناك وقبائل، ثم نمت تلك الجماعات وتحولت إلى شعوب وأمم تباعدت عن بعضها، وفرضت عليها ظروف الحياة أن تتجمع حول نفسها لتكون خصائصها عبر ألوف السنين، فتكونت بذلك اللغات المتعددة والعادات والتقاليد المتباينة، فشعرت كل أمة باستقلاليتها وانتقلت إلى مرحلة التفكير والنزاع والسيطرة على الجماعات والشعوب الأخرى طمعا فى الاستعلاء وحصولا على مصادر العيش الرغيد.
واستشهد القطاوى بقوله تعالى: كان النّاس أُمّةً واحِدةً فبعث الله النّبيِّين مُبشِّرين ومنذرين وأنْزل معهم الكتابَ بِالحقِّ لِيحْكُمَ بيْن النّاسِ فِيما اخْتلفُوا فيهِ وما اختلف فيه إلاّ الّذين أوتوه من بعْدِ ما جاءتْهُمُ البيِّناتُ بغيا بيْنهم فهدى الله الذين آمنُوا لما اخْتلفُوا فيه من الحقِّ بإذنِهِ واللهُ يهدى من يشاءُ إلى صراطٍ مُسْتَقِيمٍ» «البقرة : 213.
وقال إن القرآن الكريم يذكر الناس بحقيقة الوحدة الإنسانية فيقول تعالى: «يأيُّها النّاسُ إنّا خلقْناكُم من ذكرٍ وأُنثى وجعلناكم شعوبا وقبائِل لتعارفُوا إِنَّ أكرمكُم عند اللهِ أتقاكم «الحجرات: 13»، مضيفا أن القرآن يدعو إلى التعارف والتعاون ولم يدعهم إلى الذوبان جميعا فى وحدة اجتماعية واحدة، لأن وجود الشعوب والقبائل واقع اجتماعي، ليس من المصلحة القضاء عليها فى حد ذاتها، ولا من المصلحة أن توحد لغاتها، لأن هذا التنوع فى وجودهم ولغاتهم يدفعهم إلى التنافس على الخير وإقامة الحضارة وبناء الحياة، ثم هى آية من آيات الله المبثوثة فى الوجود، «ومِنْ آياتِهِ خَلْقُ السّمواتِ والأرضِ واخْتِلافُ ألْسِنتِكم وألوانِكُم إنّ فى ذلك لآياتً لِلْعالِمين» «الروم: 22».
ولفت: عاش المسلمون خلال أحقاب متطاولة فى ظل أخوة الإسلام وعاش معهم غيرهم فى أمن وأمان فى معظم الأحوال، وانصهرت عبقريات الأمم والشعوب لتشكل الحضارة الإسلامية التى حملت لواء العلم والمعرفة قرونا من الزمان فى أرجاء العالم.
وأضاف: إن سيرة دعوة الإخوان المسلمين منذ نشأتها هى الانغماس المفرط فى السياسة والسعى الحثيث للوصول إلى الحكم، وترك تعلم وتعليم هذا الدين، ظانين أن الإصلاح لا يكون إلا عند الوصول للحكم، ويجعلون ذلك ركنا من أركان الإسلام الذى يؤمنون به، حيث قال حسن البنا «رحمه الله»: المسلم لن يتم إسلامه إلا إذا كان سياسيا بعيد النظر فى شئون أمته مهتما بها غيورا عليها، وعلى كل جمعية إسلامية أن تضع على رأس برنامجها الاهتمام بشئون أمتها السياسية وإلا كانت تحتاج هى نفسها أن تفهم معنى الإسلام، وهذا الإسلام الذى يؤمن به الإخوان المسلمون يجعل الحكومة ركنا من أركانه، مشيرا إلى أن مهدى عاكف مرشد الإخوان العام سابقا قال أيضا إن البداية يجب أن تكون من الإصلاح السياسى الذى هو نقطة الانطلاق لإصلاح بقية مجالات الحياة كلها.
ونوه الداعية الإسلامى إلى أن توغل تيارات تضل بالإسلام حديثا دفع إلى ظهور داعش التى من سماتها الذبح وسبى النساء وهتك الأعراض باسم الإسلام، ورد عليهم مفتى الجمهورية فى بيان حيث قال الدكتور شوقى علام: إن ما يقوم به تنظيم داعش من جرائم شرسة واعتداءات على قدسية الأنبياء والأئمة، وحرمة الأضرحة والمقامات ونبش القبور، هو عمل محرم فى جميع الكتب السماوية، مبينا أن تلك الأعمال لا علاقة لها بالإسلام ولا بأى دين من الأديان، ولا يقره أى مذهب من مذاهب المسلمين.
وأضاف علام فى بيانه أن هذه الأعمال تخطت جميع حدود الطبائع الإنسانية السوية التى تحترم حرمة الأموات وتعلى من شأن مقدساتها، مشيرا إلى أن هؤلاء المتطرفين قد جهلوا روح الدين الإسلامي.
وناشد مفتى مصر الجهات المسئولة فى العراق والمنظمات الدولية المعنية بالتراث الإنسانى بالتدخل السريع والعاجل لحماية المقدسات الإسلامية، والتى تعد ضمن المعالم الثقافية والتاريخية والأثرية فى العراق.
وقال إن تنظيم «داعش» حرف تفسير 50 آية من القرآن الكريم على غير مانزلت إليه بما يخدم هدفها وغاياتها، مضيفا أنه لا بد من ثورة علمية حتى نستطيع أن نواجه الحروب الفكرية على الدين الإسلامى.
وأشار علام إلى أننا نبذل جهودا كبيرة لتغيير الصورة الذهنية فى الغرب عن الإسلام حيث إنه كلما ذكر الإسلام أو اسم الله تعالى فإن الصورة الموجودة فى أذهانهم هى أن الإرهاب الملصق بالإسلام هو ما تريده الجماعات التكفيرية الإجرامية الخارجة عن نطاق الشرع.
الدكتور أحمد مصطفى، أستاذ الفقه المقارن فى جامعة الأزهر الشريف، قال إن سبب توغل مذاهب وفرق على الإسلام هو الفهم الخاطئ للدين ولبعض آيات القرآن الكريم، كما كان هناك أيام الرسول من دخلوا الإسلام من اليهود والفرس اظهروا الإسلام ثم نافقوا وأصبحوا مرتدين وشوهوا فى الإسلام.
وأضاف أستاذ الفقه المقارن أن التفسير الخاطئ لبعض الفرق الضالة للدلائل الشرعية وللقرآن الكريم وللدلائل اللغوية، ويفسرون آيات فى غير موضعها فيضل ويضل، مضيفا أن داعش ظهرت مؤخرا أيضا كفرقة أضلت بالإسلام بناء على اضطهاد أهل السنة بعد أن قتل الشيعة مليون سنى فى العراق بعد خروج الاحتلال الأمريكي، ولما ظلموا تبادلوا التكفير بينهم وبين المذاهب الأخرى ثم ظهر بعدها بشار من طائفة النصيرية التى تعاديهم أصلا، فهناك فرق كثيرة أضلت بالإسلام بأفعالها.
ومضى يقول أنه لا يوجد اتفاق فهناك اختلافات عديدة بين المذاهب الإسلامية، وهنك مأجورون على الإسلام لزعزعة استقراره وتشويه صورة الإسلام عند الآليات المسلمة وعند الغرب، مشيرا إلى أن هناك بعض المجلات الخاصة فى ألمانيا والغرب تنشر ما تقوم به داعش باسم الإسلام ويسيئون بذلك للصورة العالمية للقرآن الكريم، وتختلف الأسباب من عصر لعصر فى وجود فرق التض تصل بالإسلام بسبب فكرهم المخالف.
أما الشيخ محمد الصعيدي، الداعية الإسلامي، وعضو أمانة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، فيقول تعليقا على الفرق والأحزاب التى تضل بالإسلام «إن كل حزب بما لديهم فرحون»، مضيفا أن كل حزب يخرج ويدعى انه الصحيح ويكفر غيره، أما المتآمرون على الإسلام فهو الهدف كله منهم هو تدمير الأزهر قبل تدمير الإسلام لأن الأزهر هو الأساس.
وأوضح الصعيدى أن هناك حربا شرسة على الإسلام ولن يحدث ذلك أبدا، وسيظل الازهر هو الأزهر منبر الوسطية ونشر الدين، موضحا أن أيام النبى صلى الله عليه وسلم لم يكن هناك أحزاب أو متحزبون، وكان حزب المسلمين هو لا إله الا الله محمد رسول الله، ولم يكن هناك إخوان أو سلفيون أو غيره، ناهيك أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «إن الإسلام بضع وسبعون شعبة كلهم فى النار إلا واحدة».







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

سَجَّان تركيا
ضوابط جديدة لتبنى الأطفال
ادعموا صـــــلاح
«البترول» توقع اتفاقًا مع قبرص لإسالة غاز حقل «أفردويت» بمصر
نجاح اجتماعات الأشقاء لمياه النيل
الحلم يتحقق
الزمالك «قَلب على جروس»

Facebook twitter rss