صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

تحقيقات

بعد اتهامه بـ«التجسس».. رجال دين: قتل «مرسى» واجب «شرعى».. و«إعدامه» جائز «قانونا»

21 ديسمبر 2014



تحقيق ـ محمد فؤاد
 

بعد الإعلان عن محاكمة أول رئيس مصرى بتهمة التجسس، اختلف علماء الدين حول عقوبة الجاسوس بالقتل أو التعزير أو الترحيل، ومدى إمكانية ما إذا كان التجسس جائزًا أم غير جائز فى بعض الأحيان والمعارك، سواء أكان ذلك لصالح دولة معادية أو محبة شقيقة، وكيفية التصدى والتعامل مع تلك الآفة التى تشق صفوف الأمم والمسلمين.
حاولت «روزاليوسف» رصد الرأى والرأى الآخر من خلال رأى علماء وفقهاء الدين للتوقف على القضية من جميع جوانبها..

قال الدكتور عبدالله النجار، عميد كلية الدراسات بجامعة الازهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية، إن العمل فى التجسس على مصر لصالح دولة معادية خيانة يستحق فاعلها القتل، ويجب اقامة حد الحرابة عليه لاقترافه ذنب إهدار حد من حدود الله، وذلك إذا كانت الجريمة وقعت داخل حدود الدولة او خارجها، إلى جانب أنه بمثابة خائن للوطن والمسلمين واذا كان التجسس من دولة معادية الى دولة اخرى معادية فلا يحل له ذلك ايضا من باب تحريم التنصت والتجسس فى المطلق.
وأوضح الدكتور أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الاسلامية بجامعة الازهر، أن عمل الجاسوسية فى أى شكل او وضع غير مقبول، حيث قال تعالى «يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون»، فضلا عن أن رسول الله أعد خيانة الامانة والغدر من أعلى إمارات النفاق العملى، وأجمع معظم العلماء على أن الجاسوس يعزر بعقوبة زجرية يوقعها ولى الأمر وهى عقوبة مغلظة قد تصل إلى حد القتل بواسطة القضاء وليس عوام الناس.
وأشار كريمة إلى أن الواقعة التى حدثت فى عهد رسول الله حينما عزم على فتح مكة وكان أحد الصحابة يريد أن يقدم خدمة إلى قريش مقابل أن ينتفع بها أحد أقاربه، فأرسل إليهم رسالة تحذيرية مع امرأة، والتى أخبر الله سبحانه وتعالى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فكلف النبى صلى الله عليه وسلم سيدنا على بن ابى طالب بأمر المرأة ان تفصح عن رسالتها وقد حدث وأخرجت المرأة الرسالة وقال سيدنا عمر بن الخطاب ائذن لى يا رسول الله ان اقتل هذا المنافق حتى آخر القصة فى فتح مكة، ما يؤكد أن الجاسوسية من الجرائم الكبرى سواء كانت لدولة معادية أو غير معادية.
فيما لفت الشيخ صابر عبدالرحمن، الداعية السلفي، إلى أن الإمام الطحاوى فى الطحاوية ذكر أن التجسس بأجر يعتبر كبيرة من الكبائر إلا إذا كان لصالح الأمة، ولا يقتل الجاسوس ردة إلا إذا مال بقلبه للكفار وتمنى نصرتهم، لافتا إلى أن التجسس لصالح دولة مسلمة بأجر اعتبره الفقهاء نوعًا من الإجارة أو الوكالة، أما شرب الخمر وخلافه فلا أراه مضطرا لهذا فليس كل كافر يشرب الخمر وتقدر ضرورتها بقدرها، فقد ذكر ابن الجوزى أن الجاسوس يقتل إذا تكرر منه ذلك ورأى  أبو يوسف من أصحاب أبى حنيفة بأنه يحبس ويضرب.
كما أكد الشيخ محمود عاشور، وكيل الأزهر السابق وعضو مجمع البحوث الإسلامية، ان عمل التلصص خيانة لله والرسول ثم الوطن، ومن يفعل ذلك يجب معاملته معاملة الخائن بمقابل مال أو مصلحة له أو لأسرته وكل ما يحصل عليه من مكتسبات فهو حرام، منوها إلى أن التجسس ليست مهنة او عمل شرعى وهناك حالات كثيرة ذكرت فى التاريخ الإسلامى كان الحكم الشرعى فيها دائما القتل لمن يخون وطنه ويسعى لإلحاق الضرر به حتى لو كان لصالح دولة مسلمة أو شقيقة.
أما الشيخ نبيل نعيم، مؤسس تنظيم الجهاد، أوضح أن مجرد الفكرة فى التجسس على حال المسلمين ونقله إلى الدول المعادية لمصر جريمة يجب العقاب عليها فى ميدان عام حتى يعتبر الشباب الذى تسول له نفسه داخل الحركات الإسلامية التى تستهوى هذا العمل دائما، فضلا عن أنه من المعروف ان أغلب مشاكل الإسلاميين مع الانظمة السابقة هو العمل فى التجسس لصالح الاعداء لكشف الدولة المصرية أمام الطامعين، منوها إلى أن صناعة المخبر أو الجاسوس ليست بدائية وانما يدرسها العدو جيدا ويختار من لا دين له وضعفاء النفوس أمام الأموال والمصالح، لضمان عدم كشفه أو تراجعه عن هذا العمل حتى يقتل أو يسجن وتكون نهايته كما أمر الله ان يقتل ويقام عليه الحد.
ولفت الشيخ سالم عبد الجليل، وكيل وزارة الأوقاف السابق، إلى أن التجسس فى الأصل حرام، ولكن إذا كان التجسس لصالح الاسلام والمسلمين فى داخل البلاد وخارجها تعتبر مصلحة عليا وليست لمصلحة شخصية فى جلب المال والثروات، مستشهدا بأنه كان رجل فى الاسلام أراد ان يتزوج امرأة بغى ولما علم بحرمة هذا الزواج قام بمصاحبة تلك المرأة حتى ان قضى مهمته لصالح حاجة المسلمين فى ذلك الحين من باب القاعدة الفقهية التى تفيد ان الضرورات تبيح المحظورات.
وأوضح سالم أن التجسس إذا كان بين روسيا وأمريكا على سبيل المثال فلا يجوز أيضا والحالة الوحيدة التى يستثنى فيه ذلك الامر هى مصلحة الوطن المصرى فقط، موضحا أنه لا يجوز للمسلم الذى يساعد وطنه بتجسس على دولة أخرى معادية ان يصاحب النساء أو يشرب الخمر وإذا اضطر إلى فعل ذلك فلا يستهوى فعله بحجة ذلك العمل كما يجب ان تكون فى حدود ضيقة جدا ما لم تجعله يعيش فى الحرام وقتًا طويلا.
وقال الدكتور عبد الحميد الاطرش، رئيس لجنة الفتوى السابق بالأزهر، إن الله شدد فى قرآنه الكريم على التجسس، وجاء ذلك فى قوله: «ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا»، مؤكدا أن التجسس هو كشف ما يخفيه الآخر لستره فلا يجوز للمسلم أن يتجسس مطلقا على الآخر مهما كانت ديانته أو وطنه أوعقيدته.
وأضاف: إن أحد الفقهاء ذكر فى هذا الباب انه إذا تلصص أحد على غيره وكشف عن ستره فجأة لآخر ووضع عودا فى عينيه فأصابها فليس له دية فى الشرع أو القانون، وأما إذا كان الإنسان يتجسس على العدو لنقل أخبارهم المهمة إلى المسلمين حرصا على الإسلام والوطن الذى يعيش فيه فلا إثم فى ذلك، مضيفا أنه لا يجوز للمسلم ان يصاحب النساء أو يشرب الخمر حتى لا يكون ذلك مبررا لفعل الموبقات والمنكرات على حساب الحصول على المعلومة وإذا كان عمل التجسس على دولتين معاديتين مقابل كسب مال فهذا أيضا مخالف للشرع وكل ما كسبه حرام، وعلى الجميع أن يعى خطورة الأمر.
وطالب الأطرش أولياء الأمور بمتابعة أولادهم جيدا وترقب خطواتهم قبل الوقوع فى الخطيئة بحثا عن حل، فالأمر أصبح خطيرًا بين المجتمعات وسهولة التواصل وسرعة نقل الخبر عبر التكنولوجيا الحديثة وعلى الشباب الحرص الدائم على حب الوطن والاخلاص له والتضحية من آجله وتقديم مصلحته على جميع المصالح، منوها إلى أن ائمة المساجد لهم دور كبير فى التوعية ونشر الوازع الدينى الصحيح بين الأعمار والأوساط المختلفة التى أصبحت الفتن تدق بابها كل يوم ويقع فيها الكثير من ضعفاء النفوس وعديمى الدين ولا يحق لإنسان أن يعيش بين أحضان وطن خانه يوما ما بمقابل أو دون ذلك، فضلا عن أن الخائن له عقوبة فى الدنيا واشد واقصى عقوبة يوم العرض على الله فلن ينجو من فعلته دنيا وآخرة كما ان سلامة الأوطان منها سلامة الإسلام والمسلمين.
ومن جانبه قال الدكتور عويس النجار، إن تجسس المسلم لصالح دولة أخرى مقابل المال، غير جائز شرعاً والمال الذى يتقاضاه لا بركة فيه ولو كان الشخص يتجسس على حساب بلده ووطنه فهذا لا شك خيانة للوطن سواء كان مقابل أجر أو بدون أجر.
فيما أوضح الشيخ ناجى القويعى، مدرس بوزارة الأوقاف،  أن التجسس لغة  تتبع الأخبار والتجسس على المسلمين فى الأصل حرام منهيٌ عنه، لقوله تعالى «ولا تجسسوا» لأنه تتبع لعورات المسلمين ومعايبهم والاستكشاف لما ستروه، وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم محذرا  «يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان إلى قلبه لا تتبعوا عورات المسلمين فإنّ من تَتبّع عورات المسلمين تتبع الله عورته حتى يفضحه ولو فى جوف بيته».
وأشار القويعى إلى أن التجسس مباح فى الحرب من المسلمين على عدوهم من الكفار المحاربين، وبعث الجواسيس لتعرف أخبار الكفار وجيوشهم، وعددهم وعتادهم وما إلى ذلك مما يعين على قتالهم، فضلا عن إباحة التجسس والتحرى إذا قيل للحاكم إنّ فى بيت فلان خمراً وشهد بذلك شهود، أو قيل  فلان خلا بامرأة أجنبية، وذلك لمنع الشر ومكافحة أهله، ناهيك عن أنه يحل للمحتسب أن يكشف عن مرتكبى الفواحش، إذا ظهرت له علاماتها، من صوت وزمر ونحوها.
وأضاف: التجسس على المسلمين لمصلحة الكفار هو خيانة للدّين ومحاربة للمسلمين ومبارزة بالعداوة لهم، وسعى فى إيقاع الضرر بل الهلاك بهم  ومعاونة لأهل الشرك والكفر عليها، وكلها كبائر عظيمة تصل للردّة إذا صدرت من المسلم، إلى جانب اعتبارها من نواقض العهود والمواثيق إذا صدرت من المعاهدين وأهل الذمة، قال تعالى: «إلا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم يَنقصوكم شيئاً ولم يُظاهروا عليكم أحداً فأتموا إليهم عهدهم إلى مدّتهم»، مضيفا أن أقوال الفقهاء فى حكم الجاسوس على المسلمين فقد تحدث الفقهاء عن عقوبة الجاسوس مسلماً كان أو كافرا، فقضت المالكية والحنابلة وغيرهم  يقتل الجاسوس المسلم إذا تجسس للعدو على المسلمين، وذهب أبو حنيفة والشافعى إلى عدم قتله، وإنما يعاقب تعزيراً، إلا إن تظاهر على الإسلام فيقتل، أو ترتب على جاسوسيته قتل، ومثله الذمي، وإن كان كافراً يقتل فى حال الحرب  وكذلك فى حال السلم إن كان هناك عهد لأنّه نقض للعهد.
ولفت القويعى إلى أنه ورد فى السنة النبوية ما يدل على قتل الجاسوس مطلقا، فعن سلمة بن الأكوع رضى الله عنه قال : «أُتى النبى صلى الله عليه وسلم عينٌ من المشركين وهو فى سفر فجلس عند أصحابه  ثم انسل فقال صلى الله عليه وسلم «اطلبوه فاقتلوه»، قال: فسبقتهم إليه فقتلته وأخذت سلبه  فنفلنى إياه، «وقوله» أتى النبى صلى الله عليه وسلم عين « فى رواية لمسلم أن ذلك كان فى غزوة هوازن، وسمّى الجاسوس عيناً لأنّ عمله بعينه، أو لشدة اهتمامه بالرؤية واستغراقه فيها كأن جميع بدنه صار عينا، وفى الحديث دليل على أنه يجوز قتل الجاسوس.
وأضاف: قال النووى  فيه قتل الجاسوس الحربى الكافر وهو باتفاق، أما المعاهد والذمى فقال مالك والأوزاعى ينتقض عهده بذلك، وروى عن الإمام مالك بن أنس قوله «الجاسوس المسلم الحكم الشرعى فيه القتل مطلقا  لإضراره بالمسلمين، وسعيه بالفساد فى الأرض، وهو حد الحرابة»، ووافقه فى ذلك بعض أصحاب الإمام أحمد بن حنبل رضى الله عنه»، وعند الشافعى ينتقض عهده إذا كان شرطًا عليه ذلك.
وقال: «يجوز قتل الجاسوس المسلم إذا اقتضت المصلحة قتله، وهذا قول مالك وبعض أصحاب أحمد واختاره ابن عقيل»، وأن الجاسوس الذمى «جاسوس عين المشركين وأعداء المسلمين، وقد شرط على أهل الذمة ألا يؤوه فى كنائسهم ومنازلهم، فإن فعلوا انتقض عهدهم، وحلّت دماؤهم وأموالهم».
وأكد القويعى أن قتل الجاسوس وما يسمى اليوم بالعميل أوالعميلات هو من اختصاص الدولة الإسلامية والحاكم المسلم كغيره من إقامة الحدود والتعزيرات حتى لا تحدث الفوضى والتجاوزات فى بلاد المسلمين.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

البنت المنياوية والسحجة والتحطيب لتنشيط السياحة بالمنيا
الزوجة: «عملّى البحر طحينة وطلع نصاب ومتجوز مرتين.. قبل العرس سرق العفش وهرب»
تعديلات جديدة بقانون الثروة المعدنية لجذب الاستثمارات الأجنبية
حكم متقاعد يقوم بتعيين الحكام بالوديات!
حتى جرائم الإرهاب لن تقوى عليها
الجيش والشرطة يهنئان الرئيس بذكرى المولد النبوى
50 مدربًا سقطوا من «أتوبيس الدورى»!

Facebook twitter rss