صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

13 ديسمبر 2018

أبواب الموقع

 

تحقيقات

العائدون من «زوارة»: تعرضنا للموت وإطلاق النيران برا وبحرا

12 ديسمبر 2014

تحقيق: محمد الاسيوطى




لم يصدق الصيادون العائدون من ليبيا أنهم على قيد الحياة بعدما عاشوا لحظات رعب وخوف بميناء زوارة، الذى وضعوا أنفسهم خلال تلك المرحلة ضمن تعداد الشهداء، ففى كل لحظة تمر عليهم وسط تبادل إطلاق النيران بين الجيش الليبى وجماعة فجر ليبيا كانت تثبت لهم أنهم ميتون لا محالة، وبمجرد خروجهم من محبسهم بمركز شرطة رشيد، كانت أول الكلمات التى تم النطق بها هى الشهادتين، وسط معانقة أهاليهم وذويهم، الذين لم تعرف أعينهم النوم خوفا على فلذة أكبادهم منذ بدء المعركة بين الجانبين.
وعلى الجانب الآخر اختلطت دموع الحزن بالشعور بالفرحة لدى الأهالى بقرية برج مغيزل التابعة لمركز مطوبس عندما رأوا الصيادين على قيد الحياة بعد فقدهم للأمل فى عودتهم وتعانق الآباء والأبناء، ولم تتمالك الزوجات والأمهات من اظهار فرحتهن بعودة الصيادين الأموات الأحياء من جحيم النيران بميناء زوارة الليبى.
يوضح ممدوح عثمان محمد، صياد، أن أصحاب المراكب بليبيا كانوا يعاملوننا معاملة طيبة ولم نشعر باختلاف فى المعاملة إلا بعد تبادل إطلاق النيران بين الجيش الليبى وجماعة فجر ليبيا، موضحا أن النيران التى كان يتم إطلاقها بين الجانبين كانت خارج الميناء، إلا أنه بمرور الطائرات يتم إطلاق النار بغزارة فى الميناء، ما زادنا خوفا ورعبا.
وينوه محمد نور الصباح صياد، إلى أن الليبيين أصحاب المراكب فى زواره انقسموا على أنفسهم مابين مؤيد لعودة الصيادين لمصر حماية لهم من ويلات الحرب والدمار الذى حل بالميناء وما زال مستمراً، وآخرون يرفضون عودة الصيادين لمصر لأنهم يعتبرون أنهم كارت الحماية الأخير لهم، معللين ذلك بأنه مادام هناك المئات من المصريين متواجدون فى الميناء كلما كان اطلاق النيران أقل رغما من كثافته، بل أن الليبيين كانوا يرددون للمصريين دائما «بقاؤك هنا وموتك شهادة يتمناها الكثيرون».
وأشار إلى إن صاحبى المركبين اللذين عدنا على متنهما من زواره طالبا منا العودة لمصر بالمركبين إنقاذاً لأرواحنا لأننا لو ظللنا بالميناء لكان الموت نهاية محتومة فى ظل النيران الكثيفة
وأضاف محمد عبداللطيف كنون، أحد الصيادين المضارين: عندما زاد إطلاق النيران والصواريخ ومرور الطائرات على الميناء كانت المراكب تهتز وتغوص تارة وتطفو على السطح تارة أخرى ونحن بداخلها معرضون للغرق أثناء وجودنا على المراكب، قائلين: «عشنا حالة مأساوية فنيران فى السماء، ونيران على الأرض، والمركب تهتز بقوة»، مضيفا أنه أصبح شغلهم الشاغل كيفية الهرب أو ترديد الشهادة أو محاولة البحث عن كروت شحن لإجراء اتصال هاتفى بأسرهم لإيجاد مخرج لنا.
ولفت المضارون إلى أن الطعام والشراب حينها أصبحت أموراً لا تعنينا ولم يكن بالميناء إلا شاب مصرى يبيع كروت الشحن، والذى فاجأهم بقوله: سوف أغلق المحل الصغير وسأعود إلى مصر لانقاذ نفسي، حينها تكالبنا على شراء كروت المحمول ضمانا لاستمرار الاتصال بيننا وبين أهالينا لمعرفة آخر الأخبار، ولاطمئنانهم علينا، خاصة أن أصوات الأمهات والآباء والأبناء تتخافت يوميا بسبب ما نحن فيه، بالإضافة إلى أن متابعتهم لوسائل الإعلام عن الحالة التى نمر بها هنا كانت تزيدهم خوفا على أرواحنا.
وأشارعلى محمد على درويش، أحد الصيادين العائدين من ليبيا، إلى أن المراكب التى تعمل فى طرابلس هى فى الأصل مراكب مصرية وليست ليبية ونظرا لعدم وجود أسماك بالشواطئ المصرية اضطر أصحابها من المصريين التوجه بها إلى ليبيا، وتحرير عقود بين صاحبها المصرى وأحد الليبيين هناك، لتكون المركبات باسمائهم حتى يسمح لهم بالعمل فى إقليم الدولة.
وأوضح درويش أن هناك المئات من المراكب المصرية باسم ليبيين لضمان تواجدها وصيد الأسماك ويعمل عليها الآلاف من الصيادين المصريين ليسوا من برج مغيزل ولكن من معظم المحافظات الساحلية التى تتوجه مراكبهم إلى ليبيا، موضحا أن  المركبتين اللتين قدمنا بهما كانتا قد تنازل الليبيون عليها لصاحبهما.
وأكد هيثم حسن محمد جاد الحق: عدنا لمصر وليبيا فى حالة حرب وتم احتجازنا ليوم كامل وكنا نتمنى عدم احتجازنا فيكفينا ما مر بنا فى تلك الأيام السوداء التى مرت بنا فلا يكون تعاملنا بالاحتجاز فنحن صيادون لا نعرف فى حياتنا العملية سوى الصيد ولا نتدخل فى أى أمور سياسية سواء فى ليبيا أو فى مصر ونحن نعلم أنها إجراءات لابد منها لأمن البلاد، ولكن ما عايشناه جعلنا فى حالة سيئة. وأشار سمو حمدوده، إلى أن معظم المراكب توجهت إلى ليبيا لانعدام السمك ومعظم أصحاب المراكب من برج مغيزل قد تنازلوا عن الملكية لحق الليبى للحصول على التراخيص بالصيد فى المياه الإقليمية الليبية بشكل قانونى فأصحاب المراكب والصيادون ضحوا بأنفسهم فى سبيل أسرهم وذلك بسبب إهمال الثروة السمكية فى ربوع الوطن.
وأضاف حسين عبيد،  مهندس بحري، أن الصيادين يطالبون بحسن تعاملهم فى مصر خاصة أن الصيادين وافدون من ليبيا وليسوا من مرتكبى الجرائم، علاوة على أن أصحاب المراكب الليبية طلبوا من الصيادين سرعة مغادرة أراضيهم عقب إطلاق النيران والصواريخ مابين الجيش وحملة فجر ليبيا وكذلك التعدى على الصيادين من قبل المعارضين الليبيين الذين رفضوا تفوه بعض الليبيين بكلمات على الرئيس والمسئولين بالدولة. وأشار الشحات البهلوان، صاحب مركب، إلى أن أهالى الصيادين لم يذوقوا النوم خلال الأيام الماضية بسبب ما تعرضوا له من قبل بعض الليبيين، وما حدث من تبادل لإطلاق النيران، مشيرا إلى أنهم كانوا على اتصال دائم بأبنائهم، لافتا إلى أن هناك عدداً كبيراً من المراكب فى طريقها للحدود المصرية قادمة من ليبيا هاربين من جحيم النيران.
يقول جمال عبده إن الله أنقذنا بأعجوبة من ميناء زواره الليبى لأن تبادل إطلاق النيران هناك مستمر بين الجيش الليبى وجماعة فجر ليبيا، حولنا الهرب فى بداية المعركة ولكننا لم نستطع، وكانت بداية إطلاق النيران فى البر وامتد للبحر واستخدام الطائرات ونحن فى رحب ما يحدث.
وطالب محمد الحاج محمد اللهلوان بإنقاذ الصيادين المصريين بميناء زوارة، خاصة أن بعض أصحاب المراكب الليبية يعتبرون الصيادين المصريين حماية لهم، مشيرا إلي أن أول اتصال هاتفى بوالدته للأطمئنان عليها كان قبل توجهه إلى قرية برج مغيزل التابعة لمركز رشيد.

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

اتفاق لإنشاء أكبر مصنع لإنتاج السكر الأبيض بالعالم فى مصر
والدة الشهيد رقيب متطوع محمود السيد عبدالفتاح ابنى البطل ادرج فى قائمة الشرف الوطنى
the master of suspense
«سبوبة» ملابس الحكام!
وزير البترول: زيادة إنتاج حقل ظهر إلى 3 مليارات قدم مكعب يوميًا فى 2019
«أسرة القلم» بالزرقاء تناقش رواية «قاع البلد» لصبحى فحماوى
مصروف البيت وتربية الأولاد.. حتى مفتاح شقتى «معاها»

Facebook twitter rss