صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

قضايا تنويرية

لعنة الطاعة العمياء لدى الأقباط

8 ديسمبر 2014

نحقيق : روبير الفارس




«على ابن الطاعة تحل البركة» ظل قداسة البابا شنودة الثالث يردد هذه المقولة حتى ظن الكثير من الاقباط أنها أية مقدسة؟! لا يمكن التفكير فيها أو التشكيك حولها! وكان من المدهش أن رفعت توفيق وكان يخدم بإحدى كنائس المنيا بمدارس الأحد للصف الابتدائى، أعلن أنها مفاجأة قاسية له ومن العيار الثقيل أن يكتشف أن هذه المقولة غير موجودة بالكتاب المقدس لا بالعهد القديم ولا بالعهد الجديد رغم أنه قام بتحفيظها مئات المرات للأطفال، الأمر الذى جعله يترك الخدمة بمدارس الأحد ككل! وفكرة ترويج الطاعة المطلقة التى تجلب البركة هل تؤتى ثمارها مع الجيل الجديد الذى يفكر فى كل شىء ويتشكك فى كل شىء ومثله الاعلى توما الشكاك الذى كان أحد تلاميذ المسيح واشتهر بأنه يعمل عقله وقبله المسيح بشكوكه وجاوبه عليها فهل تتقبل الكنيسة فكر العصر من جدل ونقاش، أم ترفع شعار «الطاعة» والطاعة فقط؟
ى البداية يقول الدكتور ماجد عزت الطاعة جزء لا يتجزأ من المسيحية ولكن أى نوع من الطاعة؟ هل طاعة الله مثلما فعل أبونا إبراهيم وابنه اسحق ونفذ وعد الله عندما قال له «إبراهيم إبراهيم خذ ابنك الحبيب اسحق وقدمه لى محرقة على الجبل الذى أعلمك به».
وبالفعل أطاع إبراهيم الله وقام باكراً وأسرج دابته وأخذ غلامين واسحق ابنه وأخذ سكينا ونارا، ومشى على الارض فرأى الموضع من بعيد الذى أعلمه به «الرب» هذا نموذج يحتذى به عندما نقول إن ابن الطاعة تحل عليه البركة.
أما أن نقول: «إن ابن الطاعة تحل عليه البركة» للتنازل عن حق بدون رغبة صاحبه أو لتفويت بعض الامور، أو سماع كلام لبعض رجال الدين لرفضهم مناقشتهم أو الحوار البناء معهم أو لتسلطهم برأيهم الشخصى فهذا ليس طاعة وإنما طاعة عمياء تصل بصاحبها للهاوية.
أما طاعة الوالدين فى الصغر فهى شىء إيجابى لأن الطفل بطبيعته فى سنواته الأولى يحتاج لمن يعلمه الايجابيات ويبتعد به عن السلبيات فهنا ابن الطاعة تحل عليه البركة، لأن الطاعة تصل به لبر الأمان.
وهناك طاعة عاطفية أو رومانسية وهى مطلوبة فى بعض الأحيان للتواصل ما بين المحبين فنذكر على سبيل المثال إطاعة الخطيب لمخطوبته أو العكس بتغيير بعض السلبيات لديه مثل الكذب أو النفاق أو كثرة المجاملات لبعض الأفراد من أجل جمالها فهذه طاعة إيجابية، وهناك طاعة إلزامية مثلما يتعهد الزوج لزوجته بتوصيل وعودة أولاده من المدرسة والمساهمة معها فى عمل واجباتهم المنزلية أو أمر ما فهذه شىء إيجابى، ولكن عندم تفرض عليه طاعته بعدم الذهاب لأهله وزيارتهم أو اختيار أصدقائه أو التدخل فى عمله فهذه طاعه سلبية.
وهناك طاعة إجبارية وتوجد فى المؤسسات الإدارية والعسكرية والخدمية بالدولة فكون أن يطيع الموظف مرءوسيه فى العمل فهذا شىء إيجابى من أجل مصلحة العمل، وكذا إطاعة الجندى لقائده من أجل حماية البلاد من الاعداء فهذ شىء مهم وطاعة هادفة.
أما ما يدور الآن من عبارة «ابن الطاعة تحل عليه البركة» وسلطان الحل والربط، فهذا يحتاج لوقفة من الكنيسة وعليها توضيح الأمور لكهنتها لأن الأجيال والتطور العلمى والتقنى ترك آثاره على الأجيال الحالية فلن يعود الزمن للماضى؟ ولذا علينا النظر للمستقبل والتفكير بشكل علمى بدلاً من البكاء على اللبن المسكوب.
قبل فوات الأوان، ويجب على الكنيسة طرح أفكارها وثقافتها من خلال مؤسساتها الكنسية والثقافية وصحفها وفضائياتها وبشكل شخصى أرى أن نيافة الحبر الجليل الأنبا «مارتيروس» أسقف شرق السكة الحديد وتوابعها يسير فى خطى بنائه مع أبنائه المطاعين وشعب كنيسته وهذا يعد نموذجاً يمكن تطبيقه فى الكنيسة القبطية.
ويقول بيشوى البسيط: السؤال كيف يمكن فهم معنى المقولة ابن الطاعة تحل عليه البركة فقد ترددت على مدار أربعين عاما بلا فهم ولا مناقشة ولأن البابا شنودة اكتشف إفلاس الآباء والسامعين للاسف روحيا وثقافيا وعلم أنه يمكن أن يتم بذلك استغلال سلطان المسيح خطأ فتم الترويج للمقولة بشكل كبير وأصبحت تكتب على الكثير من اللافتات فى دعوة لايقاف التفكير والتساؤل فى حين أن المسيحية تقدس الحرية الفردية والتساؤل والمناقشة والسيد المسيح نفسه كان يسأل ويسمع للآراء المخالفة له. ويستمع لمن يتصورنه فى أذهانهم حتى بصور أخرى. لذلك المشكلة تكمن فى القادم من هذه الثروة من السلطة المطلقة.
وأضاف بيشوى أخشى أن تكون هناك بالقريب ثورة سواء بتجاهل الشباب لرأى رجال الدين أو نصائحهم أو بهجرانهم الكنائس المتسلطة، والذهاب للطوائف التى تقدرهم وتقدر عقولهم وتناقشهم أو بإعلان الإلحاد كنوع من الاحتجاج على واقع متسلط يعجزون عن تغييره!. أو تكون ثورة إصلاحية كبرى عليهم وستكون أهم أسبابها جهلهم واستغلال اسم السيد المسيح فى مطامعهم وسيكون للشباب البركة الحقيقية فى ثورتهم عندما يطيعون السيد المسيح، فى طرد هؤلاء المتسلطين البائعين لنعمته من كنيسته حتى ينعموا بخلاص أنفسهم.
ويقول الباحث مجدى أبودخانة حول سلطة رجال الدين والحل والربط أنه لا يوجد شىء اكثر طلبا من قبل الناس فى كل العصور مثل طلب السلطة والهيمنة سواء كان من يطلب السلطة سياسيا أو رجل دين ولرجل الدين هنا اعتبار آخر فحتى وقت قريب فى الغرب سادت نظرية «الحق الإلهى» أى أن الحاكم يستمد مشروعيته وسلطانه من الله نفسه وأى محاولة للمعارضة هى معارضة لله مباشرة.
ويحفل التاريخ خاصة القرون الوسطى إلى سعى الحكام ورجال الدين لفرض سلطانهم على الآخرين باسم الدين وأصبح نموذج الحاكم ومعه رجل الدين «أو مفتى السلطان» الذى يروج له شائعا جدا.
وبالرغم من أن السيد المسيح فى حقيقته وكما تقدم حياته الأناجيل المقدسة انه لم يسع للسلطة وتأكيده لتلاميذه ووصيتهم له أنهم لا يدعون أحدا «عظيما فيهم» وأنه بالرغم من أنه له سلطان أن يضع ذاته أو لا يضع ذاته إلا أنه لم يستعمل هذا السلطان بالنحو الذى يخل برسالته إلى العالم بالرغم من هذا وبالرغم من التجارب المريرة التى مرت بها الكنيسة المسيحية، إلا أننا وللأسف الشديد الكنيسة القبطية لم تتعلم الدرس وتستمر فى الخطيئة المميتة وهى طلب السلطة لتتحكم فى طريقة حياة الناس ومصائرهم وحتى أدق تفاصيل حياتهم باسم الإنجيل والمسيح بالرغم من أن المسيحية لم تترك تشريعا واضحا محددا تاركا للمؤمنين تنظيم أمور حياتهم من خلال ضمائرهم وإيمانهم.
لعل أكثر الأمور إزعاجا اليوم هو اللجوء إلى ما يسمى «سلطان الربط والحل» وهو الشبيه الارثوذكسى لصكوك الغفران الكاثوليكية التى شاعت فى الكنيسة الكاثوليكية فى العصور الوسطى وأصبحت من الأمور التى تخل منها الكنيسة الكاثوليكية الآن فسلطان الحل والربط هذا يستخدمه رجل الدين من أجل معاقبة من يراه مخطئا وقد امتد من الأمور الدينية إلى الامور الدنيوية الأمر الذى أتعب الكثيرين فقد استخدمه البابا شنودة من أجل منع الأقباط من التقديس وهذا أمر سياسى وليس له علاقة بالدين!
والأمر الأكثر سوءا أنه لا توجد قواعد محددة صريحة يلتزم بها رجال الدين فى سلطانهم هذا بالرغم من وجود القوانين الكثيرة التى وضعها آباء الكنيسة بخصوص «الحرمان» وحالاته لكن الكنيسة فى مصر مثلها مثل أى مؤسسة فى مصر أو حتى فى الشرق لا تعتمد على قوانين واضحة فرجل الدين هو من يضع القانون ويحاكم بالقانون وينفذ القانون أيضا. ويقول عيد سعد إن هناك تراثا كبيرا للاقباط فى طاعة رجال الدين وتراث اقوال الاباء القديسين يوجد به الكثير من الاقوال حول الطاعة ومنها قال أنبا أنطونيوس: «إن حدثك أخ بأفكار فاحذر أن تظهرها لأحد، بل صل عنه وعنك كى تخلصا معا. إن أمرت بشىء يوافق مشيئة الله فاحفظه وإن أمرت بما يخالف الوصايا فقل: إن الطاعة لله أولى من الطاعة للناس.. واذكر قول الرب: «أن خرافى تعرف صوتى وتتبعنى وما تتبع الغريب».
وقال أخ لشيخ: «لست قادراً على إتمام الطاعة الكاملة»، فقال له : «اعمل بقدر قوتك، وأنا أؤمن أن الله يحسبك مع من يكمل الطاعة».
..وعن طاعة المرشد الروحى
قال راهب: «إن الذى يجلس فى طاعة أب روحانى لهو أكثر جراءة وأقل خطراً من ذاك الذى يجلس منفرداً فى الوحدة والسكون».
قال القديس انطونيوس: «لا تكن قليل السمع لئلا تكون وعاء لجميع الشرور فضع فى قلبك أن تسمع لأبيك فتحل بركة الله عليك».
وهذا القول هو الأقرب لكلمة الطاعة والبركة.
وقال القديس باخوميوس: «اسمع يا ولدى وكن أديبا واقبل التعليم.. أحب الذى يؤديك بخوف الله كن مطيعا مثل اسحق الذى يسمع لأبيه ويطيعه كخروف ساذج القلب».. هذا التراث من الكلمات الرنانة الجميلة.. كيف يتعامل معه شباب يدرك أن المختلف يتميز وبالتالى ينجح ويحتاج إلى اقتناع عقلى يبحث عنه قبل كل شيء.. بل وأول كل شىء لذلك فعلى الكنيسة إذا أرادت أن تكسب شبابها أن تحترم عقولهم أولا وتتعامل بالحجة لا بالسلطة وبالمنطق لا بالقهر لأن هذا سوف ينفر الشباب منها؟ ويضيف عيد قائلا المشكلة: إن الكنيسة لفترة طويلة تعاملت مع من يرفض الطاعة العمياء على أنه شخص متكبر وغير متواضع.. واستغلت طبعا أن صفة التكبر هى خطيئة الشيطان ومن هنا شيطنة من يقف ويسأل لتعطى سلطة أكبر لمن يأمر بالطاعة ويريدها لنفسه سلطة مطلقة بلا نقاش ولا رد ولا سؤال.. وكان الذى يأمر غير محتاج لتواضع هو الآخر لتبرير أفعاله وأن تصاحب تصرفاته حكمة واقواله فهما.
القس أشرف بشاى قال إن الإنجيل حل هذه المعضلة بآية واضحة جدا (يجب أن يطاع الله أكثر من الناس).
أما القمص أثناسيوس حنين العالم فى دراسات الآباء والذى تم شلحه من الكنيسة القبطية الارثوذكسية دون سبب واضح كآخر كاهن تم شلحه فى عصر البابا شنودة فقال إن ثمار تعاليم الطاعة بلافهم أدت إلى بروز شخصية القبطى الذى أدمن لعب دور الضحية وبصدق شديد فهو تارة ضحية اضطهادات البيزنطيين فى مجمع خلقيدونية وتارة أخرى ضحية العرب المسلمين فى فتح مصر وهو ضحية ضياع لغته القبطية وغير مسئول عن فقدان هويته وثقافته وهو ضحية العصور الوسطى والصليبيين وأولاد الصليبيين وهو ضحية ثورة جمال عبدالناصر وهو ضحية السادات لحبسه البابا شنودة وهو ضحية مبارك اللى طلع براءة.. وهو ضحية شلة متمردين أقباط.. وبيحبوا كنيستهم عمالين يفكروا فى إصلاح الأوضاع والاشارة لمواطن الخلل فى مسيرة الاقباط ومن كثرة إدمانهم دور الضحية أصبحوا لا يفهمون معنى أن يكون العلماء ضحيتهم من أستاذنا جورج حبيب بباوى - الذى أطاع الأقباط البابا شنودة عندما حرمه - إلى الاب متى المسكين - الذى صدق الاقباط واطاعوا كل التهم التى ألصقت به - وغيرهم فى القائمة الطويلة وعندما تتكلم أو تحاور القبطى حتى المتعلم تجده للاسف ثقافته سماعية - خاضع طائع بلافهم - فرحان فرح أبله بلا سند تاريخى ويدافع عن الغلط والظلم دفاع نفسانى بلا روح ولا فكر ولا أدلة القبطى اتعلم مبدأ أن ينصر أخاه ظالما أو مظلوما عالما أو جهولا - تعلم بأذنيه - يا احبة عقلاء القبط العالم مازال مهتماً بكم ليس لسواد عيونكم ولا لحاضركم المشوه لاهوتيا والساذج سياسيا والفوضوى كنسيا ولكن من أجل كبار آبائكم انطونيوس وأثناسيوس وكيرلس الذين لم تقرأوا لهم وعندما تقرأون لهم يصبحون مبرراً لخصوماتكم مع أخوة لكم فى المسيح.. ومن سوف يرى فى رأى هذا مبرره أننى أصبحت فى الكنيسة اليونانية ويقول إن الأب أثناسيوس بيقول كده علشان راح عند اليونانيين غلطان ومضحوك عليه لانى باقول الحق وباقوله لليونانيين أنا لم أترك الاقباط هم تركونى وطردونى من كنيستى أنا وعيالى بلا تفسير ولا تبرير وقبل القبط الكذبة وقد قلت ذلك لرئيس. أساقفة اليونان ولكل كبار اللاهوت نحن كنا نتمنى الاصلاح من الداخل لكن نفسية الضحية طردتنا أنا أدعو الاصدقاء الاقباط واصدقاء الاقباط من كل الطوائف أن يكونوا منتدى علميا هادئا وثقافيا راقيا من أجل نهضة القبط ونهضة مصر بدل من الردح والدفاع بلا أساس وعلى جميع المزايدين أن يمتنعوا لك الله يا مصر فقد طردونى.. أنا وعيالى بعد أن عملنا لهم الكثير نحن كنا سببا فى بناء كاتدرائية فى أثينا للكنيسة القبطية وقمنا بشراء بيت للكنيسة.. وبالحق يجب أن يطاع الله اكثر من الناس فكفى لعباً لدور ضحية من يؤمر ومن يملك السلطان. فأنت بلا ذنب أيها الإنسان.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

أبوالليل.. ترك الوظيفة.. وبدأ بـ«ورشة» ليتحول لصاحب مصنع
دينا.. جاليرى للمشغولات اليدوية
مارينا.. أنشأت مصنعًا لتشكيل الحديد والإنتاج كله للتصدير
كاريكاتير أحمد دياب
افتتاح مصنع العدوة لإعادة تدوير المخلفات
المقابل المالى يعرقل انتقال لاعب برازيلى للزمالك
قرينة الرئيس تدعو للشراكة بين الشباب والمستثمرين حول العالم

Facebook twitter rss