صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

الفقه الشرعى والقانونى لحماية ثورتى مصر

7 ديسمبر 2014



كتب : د. عبدالله النجار

بات من الضرورى إضفاء الحماية التشريعية على ثورتى 25 يناير، و30 يونيو، لأن هاتين الثورتين تمثلان عملاً شعبياً فارقاً فى التاريخ الوطنى لشعب المصر العريق، وهو عمل متفرد فى جلاله وجماله التاريخي، قل ان يوجد له نظير فى تاريخ الشعوب ولعل من أهم الأسباب التى توجب حماية هاتين الثورتين أمران.
أولهما: إن هاتين الثورتين تمثلان عملاً شعبياً يجسد قيمة إنسانية غالية، وكل أمر ذى قيمة إنسانية رفيعة يمكن أن يتعرض للاختلاس والسرقة من لصوص الثورات المتوثبين لركوب موجتها، والانحراف بها عن مسارها الشعبى المقصود إلى مآرب أولئك اللصوص الذين يريدون ركوب موجات الثورات حتى لا تتحول هذه الثورات إلى سيف يقطع رقابهم أو يرتد عليهم بالحساب الشديد الذى يستأصل شأفتهم من المجتمع أو يحكم عليهم بالموت السياسى أو الموت الأدبي، أو يهدد مصالحهم الشخصية أو حياتهم الاجتماعية، فيتراخى وضعهم فى الحياة من المقدمة إلى المؤخرة، أو من أعلى إلى أسفل أو من الدنيا إلى الآخرة. فإن الثورات غالباً ما تقوم ضد مصالح فئات معينة هى التى تتسلح بالسطوة، وتتقوى بصولجان السلطان وآلياته وأسلحته لتصل إلى ت حقيق ما تريده من عبث واستخفاف بحقوق الآخرين ومقدراتهم، أو امتصاص دماء الشعوب، وثرواتها، وإنفاقها على ملذاتهم وشهواتهم فى الأطعمة والأشربة والأمزجة التى قد تجعل الهرم منهم يمارس أعمال المراهقين، ويتصرف تصرفاته الحمقى والطائشين حتى إن تلك الفئة الطاغية على قلتها تستولى على مقدرات بلد بأكمله لتنفقها على شهوتى بطنها وفروجها، إلى حد الاستفزاز القاتل من ضحايا الشعب الذين يتذوقون جميع أنواع الذل داخل بلادهم وخارجها، وهم يبحثون عن لقمة عيش تسد بالكاد ألم الجوع فى بطونهم وبطون زوجاتهم وأولادهم، ومن أقسى أنواع الظلم فى المجتمع، ذلك الظلم الاجتماعى الذى يحول الناس فيه إلى فريقين، فريق يستولى على الخيرات كافة، ويستمتع بها فى سرف وخيلاء وتحقيق أعلى وضع اجتماعى فى الصحة والتعليم والترفيه والاستمتاع بجمال الحياة، وفريق آخر تعيس لا يجد ما يسد به رمق الجوع، أو يحفظ له الحد الأدني من الكرامة أو حتى وجود ملمح لتلك الكرامة فى حياته، مع كم الشقاء المبذول، والإهانات  الحاصلة فى ساحات الدولة التى تمارس سطوة الحكم، أو تحكم القبضة على هؤلاء التعساء، فإذا ما أعان الله أولئك الضعفاء وقاموا بثورتهم لتحقيق ما يرجونه لأنفسهم وبلادهم من العيش الكريم، والحياة الإنسانية التى تنعم بالمساواة والكرامة يكون ذلك مكسباً اجتماعياً وإنسانياً وتاريخياً ضخما لتلك الفئات الشعبية، وهو فى نفس الوقت يمثل مضرة بالغة على من كانوا يستأثرون بخيرات البلاد، وكان لديهم من القوة ما يقدرون به على إفشال الثورة أو ركوب موجتها، ولو ترك ذلك الصراع خلواً من الحماية التشريعية لسرقت  الثورة أو يتم القضاء عليها من قبل أولئك الفاجرين القادرين، وتكون تلك الحماية واجبة لذلك.
ثانيهما: إن الطبيعة الحاكمة لأى ثورة أنها تمثل عملاً شعبياً عاماً يتفق الكل فيه على الغايات، ويختلفون فى الوسائل والأدوات التى توصلهم إلى تلك الغايات بحسب أهداف كل حزب وتوجه كل فريق، ولو لم تكن هناك حماية لأصبح من السهل على من يريد أن يرتدى لباس أحد صناع الثورة ويفعل ما يفعله بها من إفشال أو استغلال وهو فى مأمن من أن أمره لن ينكشف، وان ما يفعله من الانحراف بالثورة عن غاياتها سوف يشيع فى طيات ما تقوم به تلك الجموع الثأئرة، ومن ثم يفلت من عقاب سرقة الثورة، أو على الأقل يتمكن من الاستيلاء عليها وتوجيه غاياتها إلى ما يريده لنفسه ولمن يؤيدونه على حساب تلك الجموع الثائرة، وهذه السرقة تمثل أخطر عمل يمكن أن تصادفه الثورات إذا ما نجحت فى الافلات من قبضة ذوى السلطة والصولجان الذين ثار الناس عليهم.
ومما يبرز أهمية الحماية فى تلك الحالة، أن الثورات - غالباً - ما تكون عملاً شعبياً يقوده المجموع، ولا يوجد له رأس يقوده وغالباً ما تتخفى الرءوس فى الثورات حتى لا يعرف أمرها فى حالة فشلها فيكونون هم أول ضحاياها من أعدائها، ولو تم اكتشاف أمرهم عند فشل الثورات لكان قطع رؤوسهم أهون من قتل ذبابة لأنهم يمثلون فى نظر السلطات خطراً داهماً على النظام والدستور بل وخطراً أكبر على الشعب ذاته، ولهذا يؤثر أصحاب الفكر الثورى ممن يتمتعون بالريادة والقدرة على تقدم الصفوف إلى التخفى والبعد عن الظهور ابتداء، وقد رأينا فى ثورة 25 يناير شيئاً كثيراً يمكن أن يوضح ذلك، فقد قفز على الثورة فصيل بعينه واستولى عليها حين وجد فى نفسه القدرة التنظيمية على ذلك الاستيلاء، وأنه بكوادره المنظمة وعقيدته المتسربلة بعباءة الدين الذى يأنس له الجميع، استطاع أن يركب موجة الثورة وان يبدى للثائرين تبنيه لما يرددونه من الحرية والديمقراطية، مع انه يعتبر تلك المصطلحات من الأمور المنافية لما يعتقده، بل ولما يؤمن به، وفقاً لما تعلمه من قياداته الدينية التى خرفت عقولها وقست قلوبها حتى أصبحت كالحجارة أو أشد قسوة.
ومن فضل الله على شعب مصر قبل عبقرية هذا الشعب فى مجموعة، وقبل أن يظهر له قائد يأخذ بيده إلى بر الأمان ويضعه على الطريق الصحيح، وينقذ ثورته من الضباع ويستردها من أيدى سراقها، أنه قد تنبه إلى خطورة ما صارت إليه ثورته، فلم يسكت عن  تلك الجريمة النكراء وسرعان ما استيقظ من غفوته واسترد وعيه، وقام عن بكرة أبيه يزأر فى الميادين ويجلجل بصوته فى كافة الانحاء والأصقاع والبلاد، منددا بسراق الثورة ومطالباً باستردادها من قبضتهم بعد أن التهموها ووضعوها فى حلوقهم، فأعطاهم بثورة 30 يونيو لكمة على ظهورهم جعلتهم يلقون بثورة 25 يناير من أفواههم بعد أن أصبحت قاب قوسين أو أدنى من بطونهم، وكان هذا الشعب عبقرياً بذلك الموقف الشعبى الذى لن ينساه التاريخ بعد استرداد الشعب المصري، ثورته ممن سرقوها منه بالفعل، بل وبسطوا أيديهم عليها وعلى ملك مصر، وأصبح منهم رئيس ولهم برلمان وصولجان ووزارة، ولكن لأن ذلك الصولجان وذلك النظام قد بنى من عمل حرام هو سرقة شعب دون أن يبذل السراق أدنى جهد فى ثورته، فلم يبارك لهم ربهم فيما سقوه وأصبح فى قبضة أيديهم وبين اسنانهم فى أفواههم، وسلبهم الله النعمة بعد العطاء ولو أن مسلسل سرقة الثورات قد استمر على هذا المنوال الذى حدث قبل ثورة 30 يونيو، فإن هذا الشعب الكريم لن يستطيع أن يحقق ما يصبو إليه، بل ولن يستطيع أن يصل إلى الاستقرار المنشود.
وقد ظهر فى الأفق السياسى المعاصر بعد ثورتى 25 يناير و 30  يونيو، أن هناك تحالفاً دولياً خطيراً بين لصوص ثورة 25 يناير والقوى الأجنبية التى استبان انها قد عقدت معهم اتفاقات تآمرية ضد هذا الشعب بقصد سرقة أرض بلاده وتقسيمها إلى دويلات وفقاً لما سبق أن أعلنت عنه السيدة الأمريكية السوداء النحيفة المدعوة (كونديزا رايس) من الفوضى الخلاقة التى تستهدف التمكين لبلادها، وفرض هيمنة إسرائيل حليفتها على المنطقة العربية من أقصاها إلى أقصاها وزعم وجود شرق أوسط جديد، ظاهره التجديد وباطنه الاستيلاء على المقدرات والخيرات فى المنطقة.
كما استبان أن تلك المؤامرة لم تكن هينة، بل كانت مؤامرة محكمة الجوانب تحالف فيها المال والسلاح والخيانة والغدر وكافة الخصال الشيطانية المرذولة، واتضح أن سراق الثورة لم كونوا كما أظهروا للناس وقدموا انفسهم للشعب مسلمين يحكمون بشرع الله، بل متآمرين ينفذون أجندة «كونديزا» ويأتمرون بأوامر أعداء الله والمسلمين، وكشرت المواجهة بينهم وبين الشعب عن أنيابهم فيما نراه كل يوم من إرهاب وقتل وتخريب وحرق لممتلكات الدولة والأفراد، وتحالف مع جماعات الإرهاب فى كل أصقاع العالم من أجل قهر هذا الشعب واسترداد الثورة التى سرقوها منه، وما يقع على أرض مصر من جرائم الإرهاب المستأجر من أمريكا وإسرائيل عن طريق مقاولين لتوريده وتصديره إلى أرض الكنانة يؤكد - وبما لا يدفع مجالاً للشك - أن ترك الأمر بدون حماية تشريعية للثورتين، يمثل عملاً خطيراً على النضال الوطنى المعاصر، وعلى مكتسبات هذا الشعب العريق، أن ثورة 30 يونيو قد تعرضت من قبل لصوص ثورة 25 يناير إلى طعن فى مشروعيتها ولمز بل وسب لرموزها الذين قيضهم الله لانجاحها، وقد وصل التحدى لها منتهاه حين اكتشفنا أن الأمر ليس طعنا فيها، بل مؤامرة وتحالفاً عليها مع أجانب تختلف مصالحهم وتوجهاتهم مع مصالح الشعب المصرى وتوجهاته وأسفر الأمر عن جرائم تجسس وخيانة وإرهاب يندى له جبين الإنسانية خجلاً ويمثل عاراً على الإسلام والمسلمين وهذه المبررات وان كانت تمثل سنداً سياسياً لضرورة الحماية التشريعية للثورتين، فإنه من الناحية الشرعية يجب التماس وسائل تلك الحماية بسن التشريعات التى تمثلها المصالح المرسلة فى التشريع الإسلامي، والتى يظهر منها أن الثورتين، والثورتان معاً تمثلان توافقاً شعبياً يرقى لمرتبة الانفاق التعاقدى بين أفراد الشعب على موضوعات الثورتين وغاياتهما وكل انفاق يحتاج إلى حماية تضفى على وجوده تأكيداً، وتضمن له جدية التنفيذ، كما تكفل له الحفظ من السطو والسرقة أو التشويه والانحراف عن مساره، صدق الله حين قال: يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود» وحين قال: «ولا تكونوا كالتى نقضت غزلها من بعد قوة أنكاساً تتخذون أيمانكم دخلًا بينكم أن تكون أمة هى أربى من أمة» وهذه الآية الكريمة تفضح مقاصد من يسرقون الشعوب حتى يقسموها إلى فئتين: فئة أربى فى مالها ومصالحها ومراكزها الاجتماعية من الأمة الأخرى، وهذا فى شرع الله يسمى نقضاً للعهد صوره القول الكريم بنقض الغزل الذى يمثل افساداً لما تم ابرامه منه، وفى هذا من التنفير ما يدل على تحريمه، وما يمنع الحرام ويحفظ العهود يكون واجباً، ومن ثم تكون المحافظة على الثورتين أمراً واجباً شرعاً، كما انه واجب سياسة، وواجب ضرورة، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

أبوالليل.. ترك الوظيفة.. وبدأ بـ«ورشة» ليتحول لصاحب مصنع
دينا.. جاليرى للمشغولات اليدوية
مارينا.. أنشأت مصنعًا لتشكيل الحديد والإنتاج كله للتصدير
افتتاح مصنع العدوة لإعادة تدوير المخلفات
كاريكاتير أحمد دياب
القوات المسلحة: ماضون بإرادة قوية وعزيمة لا تلين فى حماية الوطن والحفاظ على قدسيته
الجبخانة.. إهمال وكلاب ضالة تستبيح تاريخ «محمد على باشا»

Facebook twitter rss