صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

26 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

«سيد العشاق».. الحسينى أبوضيف

7 ديسمبر 2014



كتب : سراج وصفى

أعرف أنك تتابع تفاصيل حياتنا الكئيبة من مكان خفى.. وأحسدك ياصديقى أنك اخترت وقت الرحيل المناسب ولم تستأذن احدا فى الانصراف.. أردت أن تلخص المسألة وتقول مالديك بوضوح تام: إذا اردتم شيئا فلا تبخلوا عليه حتى بأرواحكم.. تلك إرادة العاشقين وحدهم.. أما نحن فمازلنا نستهلك أعمارنا فى ابتلاع الأكاذيب.. وتقديم التنازلات.. وإيجاد المبررات لمن يسرقون احلامنا وقوت أيامنا.. مازلنا نرضى ضمائرنا بالسباب والدعاء على من ظلمونا وأظلموا حياتنا.. مازلنا فى انتظار من يتقدم الصفوف.. ويخترق الحواجز ويتلقى الرصاص نيابة عنا.. حتى إذا ما أصبحت الارض آمنة وقفنا لنرفع شعاراتنا.. ونحصد غنائم انتصار لم نصنعه وحرب لم نشارك فيها من الاساس.
أنت فعلت ياحسينى ومن معك من شهداء لا نستحقهم.. أنتم من طينة أخرى غيرنا.. لم تشغلكم المعارك التافهة. ولا المصالح الضيقة.. الحياة لاتستحق أصلا.. إما نصر للإنسانية ولحقوق المطحونين والمحرومين والمقهورين.. او شهادة تضمن مكانا لائقا فى السماء.. وقد حصلت على ماتريد.
لا أظنك تريد العودة.. ولا أن ترى وجوهنا.. لعلك تعفينا من الحرج.. ومن اسئلة لانقدر على اجابتها: ماذا فعلتم بدمى.. كيف ضاعت ثورتكم.. لماذا عدتم فرادى.. كيف أغلقت الميادين فى وجوهكم مرة أخرى.. كيف سمحتم ببراءة كل القتلة.. وبعودة كل اللصوص.. اين هتاف معكم للعيش والحرية.. هل تنازلتم فعلا عن حريتكم وعن كرامتكم.. هل صدقتم فعلا أن كائنات خرافية هى من قتلت شهداءكم.. وهى من أفسدت حياتكم... لا اظنك تريد العودة.. لأنك اكرم من أن تعاتب أو تفضح عجز من أحبوك.
اعترف لك بأننا حققنا بموتك مكاسب كثيرة.. فما أن صلينا عليك وتركناك فى بيتك الأبدى حتى عدنا لنتقاسم المكاسب.. انزوى المقربون منك بعيدا.. واكتفوا بجلال الحزن وبالعيش مع ذكراك.. لكن كثيرين جهزوا انفسهم لاقتناص الفرصة..  أحدهم اكتفى بتقديم برنامج تليفزيونى.. وآخر حصد الملايين من حشد الناس وجمع التوقيعات.. وآخرون نجحوا فى انتخابات نقابات باسمك.. وعشرات قدموا انفسهم على انهم اصدقاء مقربين وادمنوا الظهور على الشاشات.. انا عن نفسى كثيرا ما اقحمت سيرتك فى جلساتى الخاصة.. لا لشىء الا لتعويض مافاتنى من الحياة.. كونى لم أحقق مجدا شخصيا مثلك.. فيكفينى إذن أن أذكر الناس بأننى كنت صديقا للشهيد.
هذا مافعله من اقتربوا منك.. اما المحترفون فتاجروا بدمك بأسعار اخرى.. قادة كبار ورجال سياسة حصدوا اماكنهم واسترخوا على كراسيهم بفضلك ومن معك من الشهداء.. مجرمون استعادوا اماكنهم بحجة انهم كانوا شركاء لك فى مواجهة طاغوت مرسى وعصابته.. لما لا وحتى من قتلوك انفسهم لم يخجلوا من الادعاء بأنك كنت واحدا منهم.. تدافع عن شرعية رئيسهم.. وانك سقطت دفاعا عن جدران القصر...
أعرف ياحسينى أنك غالبا لاتشغل نفسك بمثل هذه التفاصيل.. أنت قدمت حياتك لأجل أناس آخرين.. رأيتهم فى جنازتك وفى ميدانك وقرب الأماكن التى كنت ترتادها.. أطفال شوارع ومشردين وعجائز.. فقراء ومصابين وآباء وأمهات شهداء كنت تحميهم وتعوض عنهم مافقدوه.. لكنى على أية حال مدين لك باعتذار عما فعلناه بسيرتك.. وعن نقصان محبتنا لك.. عن تجاهلنا لأسرتك وصمتنا على ضياع حقك.. رغم ما اقسمنا عليه وما هتفنا به كثيرا.. بأن نقتص لك ونكمل مسيرتك .. ليس لدى ما اعدك بتقديمه الآن، بل مازلت اطلب منك أن تمنحنا مزيدا من قوتك ومن يقينك ومن عشقك، لنتخلص من هزائمنا ونستعيد أبصارنا.. مازلت انتظر منك أن تلهمنا طرائق المحبين فى الوصل وفى التضحية وفى البحث عن أرض تتسع لأحلام الفقراء والمستضعفين ولا تضيق.. مازلت انتظر لقياك ياصديقى ولو لمرة أخيرة ، والى أن يحدث اتركك لتستريح من الضجيج ومن الزحام.. عليك ومن معك من المحبين السلام...

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

إزالة 55 تعدٍ على أراضى الجيزة وتسكين مضارى عقار القاهرة
رسائل «مدبولى» لرؤساء الهيئات البرلمانية
الأبعاد التشكيلية والقيم الروحانية فى «تأثير المذاهب على العمارة الإسلامية»
هؤلاء خذلوا «المو»
15 رسالة من الرئيس للعالم
لمسة وفاء قيادات «الداخلية» يرافقون أبناء شهداء الوطن فى أول أيام الدراسة
الاستثمار القومى يوقع اتفاق تسوية 500 مليون جنيه مع التموين

Facebook twitter rss