صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

منف القديمة.. الدولة المركزية تأمل فى استعادة الدولة المصرية

7 ديسمبر 2014



كتب : خيام عطا

إنها مصر الإمبراطورية الأولى فى التاريخ البشري، مصر الفرعونية تراود خيالى كلما تأملت أحوال مصر الراهنة.... هل يمكن استعادتها؟ وتلك معاودة لا تهدف لإحياء الفرعونية فى مقابل العروبة والإسلام، ولا هى بحث عن الهوية، ولا حنين لمقولات فكرية تسعى للانفصال الإقليمى أو القومى أو الدولى فى عالم معاصر مختلف هو قرية واحدة صغيرة.
ولكنه تأمل بسيط تراجعت فى أمر كتابته أكثر من مرة لكنه ظل يطاردنى ويلح على لأستعيد زيارة حديثة للمتحف المصرى بميدان التحرير ولا تأمل الإبداع العبقرى فى فن النحت مرة جديدة، هذه الملامح الخاصة التى تحمل للبشر صفات الطيبة والقوة والحكمة والمهابة.
هذه الأناقة الرشيقة لحجرة النوم بسريرها البسيط وصندوق الحلى وكرسى الجلوس الفخم البسيط، هذه الحلى الرائعة التى تزينت بها المرأة الفرعونية.. هذه الألوان المبهجة الفخمة المريحة هذه الدرجة من اللون الأزرق شديدة الخصوصية والحداثة على تاريخيتها.
تمثال الملك الفرعون وهو طفل يضع إصبعه فى فمه إنه رمز الطفولة المرحة عند الفراعنة، تلك المشغولات الذهبية شديدة الرقة كخواتم الأصابع وعقود الصدر البسيطة، هذا الإفراط فى الاعتناء بجماليات الحياة اليومية الإنسانية لهو تعبير عن رفاهية ما بعد اكتمال تحقق الرغبات الأساسية فى الطعام والحب والأمان.
وحديثى الآن ينصب على التحضر والرهافة وجودة الحياة، ومعظم وأبرز تلك الملاحظات تعود للدولة القديمة فى الحضارة الفرعونية السعيدة التى وفرت الغلال وصنعت واحترمت الحيوان واخترعت القيثارة والرقص، وعرفت التوحيد قبل ظهور الأديان السماوية الثلاثة، التماثيل تؤكد أن الفراعنة ما كانوا عمالقة وأن متوسط أحجام المصريين الآن ومعظم متوسطى الطول هم أحفاد هؤلاء القدامى الفراعنة، لا شك أنه ورغم كل ما جرى عبر التاريخ أننا بيننا وبينهم صلة جينية وروحية وسلوكية تتأكد عندما يملك المصريون قدراً من الاستقرار فى إشباع الاحتياجات الأساسية.
ولذلك لا أوافق ولا أصدق أن ما بين مصر المعاصرة ومصر الإمبراطورية الفرعونية قد انقطع تماما، هذه الفكرة التى روج لها البعض، بينما تحاول هوليوود الآن إنتاج أفلام تسرق بناء الأهرام لصالح الواهمين المتحدثين عن خروجهم الكبير.
هذا الولع الفرعونى الممسوس به العالم كله لماذا يغادر خيالنا لا أعرف؟
ولمــاذا يتحـسس العروبيون القوميون خناجرهم ثم يستل الإسلاميون سيوفهم عندما نذكره.
لماذا هو تاريخ يدرسه الأطفال فى كل العالم المتحضر بينما هو غائب عن مناهجنا التعليمية القومية، وفنوننا القومية الحديثة والمعاصرة بينما لا أرى تعارضا بين الانتماء للإسلام والعروبة والاعتزاز بالدولة المصرية القديمة حامية الإقليم وصانعة الحضارة الأولى فى تاريخ البشرية.
واستمرار تكريس هذا الانقطاع بين الحاضر ومجده المصرى الفرعونى القديم هو أمر متوارث لصالح تكريس مجد الخلافة العثمانية القديمة ثم القومية العربية التى نعتز بها وننتمى إليها، ولكنها ستحظى بتنوع وثراء حضارى إذا ما اعترفت بالحضارة القديمة فى المنطقة، وأولها مصر الفرعونية، لا معنى الآن إطلاقا لاستمرار هذا الانفصال المعرفى الحضاري.
أكتب تلك الهواجس الأولية الآن لأننا ونحن نسعى فى مصر لاستعادة بناء الدولة ننسى أو نكاد أن ننسى أننا أول دولة فى التاريخ، وأن الدولة القديمة وعاصمتها منف كانت دولة مركزية من الطراز الأول، حيث فرضت العاصمة حكم الملك القوى العادل على كل الأقاليم، وكان رجال الدولة المصرية يتلقون التعليمات من العاصمة المركزية فى كل التفاصيل، وكان جيشها قادرا على الردع، وكان الكتاب وماسكو الدفاتر والصناع والولاة وجباة الضرائب والفلاحون والجنود ورجال الدين يعملون فى إطار تصور وخطة جماعية تقودها العاصمة المركزية منف.
إن اللامركزية صفه فاشلة فى إدارة الدولة المصرية، ولا بد من القائد ماسك الخيط المتابع للتفاصيل الصغيرة، أنه ميراثنا الحضارى الذى لا يتناقض مع الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والعدل الاجتماعي، فبناء مصر الحديثة عبر زياراتى المتقطعة للتاريخ المصرى تظهر جلية فى فكرة العاصمة المركزية الإدارية القوية الحاكمة، هذا وأساليب الإدارة والحكم التكنولوجية المعاصرة قادرة على دعم تلك المركزية القابضة على مقاليد إرادة مشروع عام يستعيد الدولة القوية المصرية، وقوتها ومركزيتها كما هو ظاهر فى الدولة المصرية القديمة لا يتناقض من حريتها ولا إنسانيتها ولا رهافة فنها وحكمة رجال دينها.
أنها مصر المركزية الحكم كما يعلمنا درس التاريخ الذى لا يجب أن ننساه، إذا ما لم تقنعك تلك الأفكار، فإننى أدعوك لزيارة التاريخ لترى كيف انهارات الدولة الفرعونية عندما تركت الإدارة المركزية فى الدولة من الوسطى ثم الحديثة من تاريخنا الفرعونى تاريخنا الفرعونى حتى انهارت بفعل اللامركزية قبل أى أسباب أخرى منف القديمة المركزية هى سر مصر، وسر الدولة المصرية هو المركزية القوية القادرة على التفكير والفعل ومتابعة التفاصيل الصغيرة، حتى لو كان صناعة العطور.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الرئيس يرعى مصالح الشعب
فى معرض الفنانة أمانى فهمى «أديم الأرض».. رؤية تصويرية لمرثية شعرية
«عاش هنا» مشروع قومى للترويج للسياحة
466 مليار جنيه حجم التبادل التجارى بين «الزراعة» والاتحاد الأوروبى العام الماضى
الطريق إلى أوبك
مكافحة الجرائم العابرة للأوطان تبدأ من شرم الشيخ فى «نواب عموم إفريقيا»
« روزاليوسف » تعظّم من قدراتها الطباعية بماكينة «CTP» المتطورة

Facebook twitter rss