صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

16 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

تحقيقات

المرأة المصرية بين «العيب» و«الحرام»

26 نوفمبر 2014



تحقيق- عمر حسن

انت فى مجتمع شرقى إذا أنت امرأة تخضع لعادات وتقاليد صارمة فرضها عليك المجتمع فى إطار الدين أو ربما فى إطار الحيز المعيشى الخاص بالبيئة المحيطة بك التى وضعها الأجداد، وهو الأرجح، وفق قناعات شخصية موروثة أو مكتسبة عن صواب أو عن خطأ والتى قد تكون تقاليد قاسية بعض الشيء إلا أنها عرف يشذ كل من يخرج عليه فى نظر المجتمع.
يختلف أساس التعامل تجاه الفتاة أو السيدة تبعا لاختلاف طبيعة البيئة التى تربت بها، فغالبا يتم الاحتكام للتقاليد فى التعامل مع المرأة فى مصر فى مناطق البدو والريف والصعيد أى المناطق التى يكون التشكيل الاجتماعى بداخلها على هيئة قبائل أو عشائر أو عوائل لها طباع خاصة بها وهو ما حرم السيدة من كثير من حقوقها التى لم يحرمها دين أو شرع سماوى وإنما حرمتها العادات والتقاليد مثل التعليم الذى كان مقصورا على الذكور حتى وقت قريب والحرمان من الميراث وعدم وجود حرية فى اختيار الزوج والرضوخ لإرادة الأب.
وقد أدرجت مثل هذه السلوكيات تحت مسمى «العيب» فهو ضد التقاليد التى وضعها المجتمع فكيف لفتاة أن تخرج بمفردها وكيف لها أن تتكلم فى وجود غرباء وكيف وكيف وكيف.. الخ.
نجد على النقيض فى الحضر داخل بعض الأسر الدين هو الحاكم والضابط الأول والأخير لتصرفات الفتاة فى ملابسها وخروجها وتعاملاتها مع الآخرين، حيث لا وجود للتقاليد داخل الحضر والتعليم حق مكفول للجميع وكذلك حرية اختيار شريك الحياة إلا أنه فى الآونة الأخيرة تسربت عادات وتقاليد الريف إلى الحضر نتيجة لنزوح الغالبية من قاتنى الريف إلى المدن.
فهل يكفى الدين وحده؟ أم التقاليد وحدها؟ أم كلاهما؟
تقول فى ذلك السيدة «سحر منير» 46 عاما ربة منزل من ساكنى الحضر: إن الدين والتقاليد عنصران يكملان بعضهما البعض فى عصرنا الحالى بحكم طبيعتنا الشرقية التى تأصلت بداخلها كلمة «عيب» بجانب كلمة «حرام» بشكل مستمر منذ الصغر.
وتستكمل قائلة «تربينا على أساسيات الدين الصحيح المعتدل الذى يتضمن بداخله مناقشة للسلوكيات التى تنتهجها الفتاة فى جميع المراحل العمرية ولسنا بحاجة إلى وجود تقاليد كثيرا خاصة إن كانت هذه التقاليد تظلم الفتاة فى  القرى الريفية تحديدا من حرمان من التعليم وعدم السماح لها بالعمل وحتى عدم القدرة على طلب الحق فى الميراث وغير ذلك من العادات الظالمة».
وترى أن العادات والتقاليد فى مصر قد طغت على الدين كثيرا وأنها قد تكون ظالمة أحيانا للمرأة المصرية فهى نتاج خبرات متراكمة وضعها اجدادنا فأصبحت قانونا يسير عليه الجميع.
أما «داليا عادل» 21 عاما ترى أن التقاليد المتخلفة التى ورثها المجتمع هى التى تحكم سلوك الفتيات الآن فهناك العديد من الأمور لم يأت بها تحريم فى الدين مثل خروج الفتاة برفقة صديقاتها إلا أن المجتمع ينظر لذلك نظرة «العيب» لا لشيء إلا لوجود عديمى التربية من الشباب المنعدم  أخلاقيا الذى يتحرش بالفتيات فأصبح لزاما على الفتاة القنوط داخل منزلها بغير ذنب وغير ذلك من الممارسات السيئة للعادات والتقاليد الظالمة للفتاة تحت مسمى «العيب».
وتقول حول ذلك الدكتورة «سامية خضر» أستاذة الاجتماع بجامعة عين شمس أنه يجب التمييز بين مدلول التقاليد وأدبيات الدين.
فالتقاليد هى قوانين وضعية غير رسمية من صنع البشر تلزم الفتاة بسلوكيات معينة.
ودللت على ذلك بما يحدث فى الصعيد مثل عدم السماح بتقدم المرأة على الرجل فى السير أو خروجها فى مجلس الرجال أو تحدثها فى وجود رجل غريب فهذا كله يقع تحت مسمى «العيب» ويختلف ذلك من مكان لمكان طبقا لطبيعة البيئة للمجتمع فمثلا تحدث المرأة فى وجود رجل غريب ليس عيبا فى الحضر.
وأضافت أن هناك عادات تظلم المرأة فى مصر وهى عادات خاطئة مثل خروج المرأة للعمل واتهامها بأنها أهملت بيتها وأولادها كذلك إيعاز الطلاق دائما للمرأة وأنها السبب فى جميع حالات الطلاق.
وتستكمل قائلة «انظروا للمرأة حينما خرجت ماذا فعلت انظروا لنبوية موسى أول فتاة مصرية تحصل على شهادة البكالوريا وأول ناظرة مصرية لمدرسة ابتدائية انظرو لعائشة عبدالرحمن المفكرة والكاتبة المصرية العظيم وأستاذة الجامعة التى علمت الأجيال، كفى تشويها للدين باسم العادات والتقاليد.
وأضافت أن الحرام هو ما حرمه الدين جملة وتفصيلا وجاء نص صريح بذلك ولكن هناك من يحرم ما أحله الله تحت مسمى «العيب» وذلك جاء من التيارات الدينية المتشددة وهو ما دفع الناس للنفور من بعض الأشياء التى ربطت بالدين ولكن الدين منها براء.
ودللت على ذلك بمثال حول إجبار بعض النساء على ارتداء النقاب فى أماكن معينة فى مصر ليس بغرض التدين ولكن بغرض السير على نهج الأجداد.
وأنهت حديثها حول قضية التحرش قائلة «التحرش كان ولا يزال موجودا فى مجتمعنا منذ السبعينيات وحتى وقتنا هذا ولكن التحرش فى السابق كان لفظيا فقط وهو ما اسميناه مجاملة «معاكسة» أما الآن فهو أشبه بالاغتصاب الجسدى وهذا يرجع لاندثار القيم والدين والعادات والتقاليد وكل شيء بالإضافة إلى غياب الدور الكافى للآباء والأمهات حول ملابس الفتاة وعدم اكتمال التربية الصالحة للشباب الذى تجرأ واعتدى على أعراض الغير، فلو أنه تربى على «عيب» و«حرام» منذ الصغر لما فعل ذلك.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

السيسى يتسلم رسالة من نظيره الغينى.. ويؤكد: التعاون مع إفريقيا أولوية متقدمة فى السياسة المصرية
«السياحيون «على صفيح ساخن
إحنا الأغلى
كاريكاتير
قرض من جهة أجنبية يشعل الفتنة بنقابة المحامين
واحة الإبداع.. «عُصفورتى الثكلى»
كوميديا الواقع الافتراضى!

Facebook twitter rss