صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

18 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

عودة «المعزول» إلى الحكم!

23 نوفمبر 2014



كتب : اشرف بدر

بصراحة شديدة، هذا المقال هو محاولة – أرى انها صعبة بل مستحيلة -لإرضاء النفس، وشغلها عن واقعنا الراهن، والذى نعجز عن وجود تفسير - بل تفسيرات – عما هو عليه الآن من قتل للنفس التى حرمها الله إلا بالحق، وإحداث فوضى فى كل مناحى الحياة، وكذب وتضليل، وارتكاب الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ودعوات تحريضية لتعطيل المصالح، ووقف لحال البلاد والعباد، من أناس تركوا عبادة الله، إلى عبادة المنصب والكرسى والشيطان، نسوا الله فأنساهم أنفسهم ووطنهم وقبل ذلك دينهم!!
هو مقال للهروب من الحديث عن مبادرات لن تحقق المصالحة، ولن تعيد الوئام بين نظامين يعلمان انه لا صدق فى عهد أحدهما بعدما  ارتمى فى حضن شريكه الذى لم ولن يتوانى لحظة عن تدبير المكيدة للوقوع باستقرار البلد الذى عصى على مخططه الاستعمارى القبيح، حتى لو عاد السفراء، وعملت القنصليات فهى مجرد «مصالحة دبلوماسية»، وحتى لو سكنت  أبواق الجزيرة مؤقتا من التحريض والتنكيل والوقوف فى صف الإرهاب ودعمه، وانبرى أكلة كل الموائد من  إعلاميى الزفة فى  كل المراحل والمناسبات بمصر من «الردح وفرش الملاية»، إلى الإشادة والتغنى بمآثر عائلة موزة!
وبنفس المنطق والطرح نهرب من الحديث عن الحل الذى ينادى به البعض ويتم الإعداد والطبخ  له الآن لإطلاق مبادرة  بين النظام والإخوان، صحيح، انه لا حل إلا أن يكون «سياسيا»، وليس أمنيا،  كما هو معمول به الآن، ولا يمكن بأى حال إقصاء فصيل  بحجم «الإخوان» من الحياة السياسية والمعيشية تماما.
وفى نفس الوقت هناك شكوك فى نوايا «الإخوان» فهم  تنظيم هدفه الأساسى  إقصاء وإسقاط أو بلغة أدق «تفجير» كل الأنظمة القائمة، ليحل محلها نظام إخوانى «فرعى» هدفه النهائى والبعيد إلحاق هذا الوطن أو ذاك بـ«دولة الأمة، أو دولة الخلافة».. أو «دولة الإخوان»- كما يقول الكاتب السعودى محمد ال شيخ -، ومن يقرأ أدبيات هذه الجماعة، ويتمعن فى خطابها السياسى، سيجد حضورا لافتا لمصطلح «الأمة» بمعناه السياسي، الذى يقوم على إلغاء الأوطان والأنظمة القائمة؛ لذلك فإن احتواء جماعة بهذه الفلسفة السياسية مستحيل لأنها تتناقض مع وجود الأوطان ككيانات مستقلة؛ فإما «الدولة الوطن» أو «دولة الأمة»، وليس هناك  أدنى شك فى أن الصدام حتمى، بل ويجب أن يكون حتميا؛ فأى نظام خليجى أو عربى أو حتى إسلامى هو بمثابة حجر عثرة لتحقيق أهداف هذه الجماعة والتمكين لها؛ أى بمعنى مباشر لا يمكن إقامة دولة جماعة الإخوان فى شكلها الأممى النهائى إلا على أنقاض الأنظمة القائمة.
إنه أيضا هروب من حياة باتت كئيبة فى كل شىء، وعلى كل شىء، فكثير من الناس غير راض عن حاله، ولا عن نفسه ولا عن أى  شىء قد حققه  فى حياته، وهذا شأن كثير من الناس فهم متأسفون على ما مضى إذ لم يجمعوا مالًا ولم يصيبوا جاهًا، ولو جمعوا مالًا أو أصابوا جاهًا فهم ساخطون على أفعالهم.. وربما نمى السخط على أنفسهم، فهم يتقلبون ليلًا ونهارًا بين مشاعر سخط وأفكار أسف، لا يعرفون للرضا طعمًا ولا يتذوقون له لذة!
إن الرضا بالحال يجلب لصاحبه طمأنينة النفس وهدوء البال، ويشيع البهجة فى حياته، فرحًا بكل قليل، أما السخط فما يزيد الإنسان إلا اضطرابًا دائمًا، وتمردًا وحقدًا وحسدًا، وكآبة مهما تعددت عنده الخيرات، فهو دائما يريد المزيد، بل ويشعر داخل نفسه بأنه لا يملك إلا القليل.  
علينا أن ننظر لأحوال الآخرين خاصة المهمومين والمكروبين وأصحاب المصائب المختلفة، فمن تفكر فى أحوال هؤلاء هان عليه كل ما هو فيه من مشاق، وإلى هذا يلفتنا الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيما أمرنا من دعاء عند رؤية أهل البلاء: «الحمد لله الذى عافانا مما ابتلاكم به».
وعلينا أيضا  ألا ننظر إلى الوراء، وألا نندم على ما فات من أعمارنا دون تحقيق ما نريد، بل يجب الاهتمام بالأيام القادمة مهما كانت قليلة فالأعمال بالخواتيم، فلا قيمة للندم المجرد إلا أن يكون ندمًا على معصية الله سبحانه وعزمًا على الطاعة فهذا حسن مراد - كما تقول الكاتبة أميمة الجابر- لكن الندم على ما فات من كسب الدنيا لا يؤثر بشىء إلا على جلب الأحزان والقعود عن النجاح.
ولأننا بعدنا عن جو السياسة والحال المايل الذى نعيشه الان رغم المجهودات الكبيرة التى يقوم بها النظام لتحسين الاوضاع المعيشية، والقفز على المشكلات السلوكيةالتى تصدمنا ليل نهار.. فعلينا نعيش مع «الرضا عن الله، ورضا الله عنا» وهو ملجؤنا الان وقد تناولت سابقا هذا الأمر، للفكاك من حالة «اللا رضا» وقلت:إن الرضا هو باب الله الأعظم ومستراح ودعاء العارفين «اللهم إنى أعوذ برضاك من سخطك».
والرضا اصطلاحا: هو سرور القلب بمر القضاء، وقيل الرضا هو صحة العلم الواصل إلى القلب فإذا باشر القلب حقيقة العلم أداه إلى الرضا، وفى هذا السياق قال لقمان لابنه: «أوصيك بخصال تقربك من الله وتباعدك من سخطه: أن تعبد الله لا تشرك به شيئا وأن ترضى بقدر الله فيما أحببت وكرهت».
وكتب عمر بن الخطاب إلى أبى موسى رضى الله عنهما «أما بعد، فإن الخير كله فى الرضا فإن استطعت أن ترضى وإلا فاصبر».
ويقول الرسول عليه الصلاة والسلام: ذاق طعم الإيمان من رضى بالله رباً، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولاً» وقال أيضا: من قال حين يسمع النداء، رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا غفرت له ذنوبه»
الإمام ابن القيم الجوزية رحمه الله يقول: «هذان الحديثان عليهما مدار مقامات الدين، واليهما ينتهى، ولقد تضمنا الرضا بربوبيته سبحانه وألوهيته، والرضا برسوله والانقياد له، والرضا بدينه والتسليم له. فالرضا بألوهيته يتضمن الرضا بمحبته وحده، وخوفه ورجائه، والإنابة إليه، وعبادته والإخلاص له.
والرضا بربوبيته يتضمن الرضا بتدبيره لعبده، والتوكل عليه، والاستعانة به، والاعتماد عليه، وأن يكون راضيا بكل ما يفعل الله به، والرضا برسوله يتضمن كمال الانقياد له، والتسليم المطلق إليه بحيث يكون أولى به من نفسه، فلا يتلقى الهدى إلا منه.
أما الرضا بدينه: فإذا قال، أو حكم، أو أمر، أو نهى، رضى كل الرضا، ولم يبق فى قلبه حرج من حكمه، ولو كان مخالفا لهواه»
وجاء فى الأثر أن سيدنا موسى عليه السلام قال: «يارب أخبرنى عن آية رضاك عن عبدك؟ قال الله عز وجل: إذا رأيتنى أهيئ له طاعتى، وأصرفه عن معصيتى، فذلك آية رضاى عنه، وأوصى لقمان الحكيم ولده فقال: «أوصيك بخصال تقربك من الله، وتباعدك من سخطه، أن تعبد الله لا تشرك به شيئا، وأن ترضى بقدر الله فيما أحببت وكرهت».
قيل ليحيى بن معاذ: متى يبلغ العبد مقام الرضا؟ قال: إذا أقام نفسه على أربعة أصول فيما يتعامل به ربه فيقول: إن أعطيتنى قبلت، وإن منعتنى رضيت وإن تركتنى عبدت، وإن دعوتنى أجبت».
وأخيرا.. أوجه نداء إلى أهل الحيرة والشقاق وأنا منهم.. بأن ننظر إلى الغد الذى بين أيدى الله ونحققه خيرا أو شرا بأعمالنا وصنعة أيادينا، ولا نلتفت إلى الماضى بقسوته وأقداره، وأحكامه ومآسيه،  وأن نسال أنفسنا: أين الملوك الذين أثاروا الأرض وعمروها؟ وأين الجبارون الذين كان لهم الغلبة والنفوذ والاستبداد، قد انهار بهم الحال، وصاروا رميمًا، فغادروها وتركوها ولم يبق غير أعمالهم كثراب ببقيعة، وأصبحت الدنيا، دنيا لغيرهم،وبقينا نحن بعدهم.
واقول للداعين إلى ما يسمونه بعودة الشرعية، لن تعود شرعيتكم إلا إذا عدتم إلى مصريتكم، ووطنيتكم، وتخليتم عن خيانتكم، فلن نقبلكم بيننا على حالكم هذه، وانتم تتآمرون ضدنا وتعبثون بأمننا، ومصائر أجيالنا، وعليكم  أن تتيقنوا انه لن يعود معزولكم، إلا إذا عاد صدام والقذافى من قبريهما، فانسوا الماضى وعيشوا الحاضر الذى سيكون مزدهرا بعودتكم إلى حضن وطنكم.
قال عثمان رضى الله عنه فى آخر خطبة له: «إن الله إنما أعطاكم الدنيا لتطلبوا بها الآخرة ولم يعطكموها لتركنوا إليها، إن الدنيا تفنى والآخرة تبقى، لا تبطرنكم الفانية، ولا تشغلنكم عن الباقية، وآثروا ما يبقى على ما يفنى، فإن الدنيا منقطعة، وإن المصير إلى الله».
 
 
 

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

«الدبلوماسية المصرية».. قوة التدخل السريع لحماية حقوق وكرامة المصريين بالخارج
6 مكاسب حققها الفراعنة فى ليلة اصطياد النسور
حل مشكلات الصرف الصحى المتراكمة فى المطرية
تطابق وجهات النظر المصرية ــ الإفريقية لإصلاح المفوضية
بشائر مبادرة المشروعات الصغيرة تهل على الاقتصاد
الفارس يترجل
وسام الاحترام د.هانى الناظر الإنسان قبل الطبيب

Facebook twitter rss