صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

14 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

الرجل العرش..  

23 نوفمبر 2014



كتب : سراج وصفى

هى ثقافتنا التى تمشى معنا على قدمين. ثقافة المرضى النفسيين الذين يجدون فى التسلط على رقاب الناس، عوضا عن عقد النقص داخلهم . حتى لو كان تسلطا مجانيا لا يعود عليهم بنفع. بل حتى لو كلفهم حياتهم فى وقت ما.
 تأمل تاريخنا. القريب والبعيد. تجد آلاف القصص عن رعاع قتلوا وشردوا وعذبوا ضحاياهم، من بنى جلدتهم. فقط لينالوا رضا الحاكم، وليمنحهم مكانا مناسبا تحت قدميه. قد تفكر انهم ربما يفعلون ذلك طمعا فى ذهب السلاطين، أو عطايا الملوك، أو لتحقيق مكاسب شتى. لكن ما يقوله التاريخ غير ذلك. كثيرون منهم تحركهم عبودية خالصة لمن يحكم. تحكمهم غواية التقرب منه والوشاية له وقطع الرقاب باسمه. هم يدينون بالولاء لكرسى العرش. أيا كان من يجلس عليه. هم لا يرون فرقا بين العرش والرجل الذى يتمدد عليه. هم يعبدون الرجل العرش..
ولأنه ملاذهم وقبلتهم، يحلم كل منهم بأن يصبح مثله، رجل عرش، ينام ويصحو على رياء العبيد وتملقهم. وأنات المكلومين وتوسلاتهم . فيخرج كل منهم إلى الشوارع ليوزع كراهيته على الجميع. إذا لقى حرا أذله. وإذا صادف غنيا سرقه. وإذا تعثر فى فقير حقره. وحتى إذا ساءت الأحوال وخشى ثورة الناس. فهو يسارع لتبرير جرائمه بأنها أوامر سيده، ويجرى ليحتمى بالرجل العرش الأكبر.
ولهؤلاء الاراذل طرق مجربة فى التقرب للحاكم. والالتصاق به. واقناعه بأنهم العيون التى يرى بها والأيدى التى يمسك بها. والارجل التى يركل بها خصومه. فهم يوافقونه الرأى اصاب أم اخطأ. يهللون لكلامه ويشيدون بحكمته. إذا ابتسم ضجوا بالضحك. وإذا اصابته وعكة تقلصت أمعاؤهم بدلا منه. وإذا أبدى إشارة غضب من أحد طالبوا بحرقه ووضع جثته على الخازوق. هم التابعون، الناصحون، المخلصون، رهن الإشارة. حتى إذا ما تبدلت الأيام وشاخ الحاكم أو ضعف. بحثت عيونهم عن سيد جديد ليعبدوه. وليقسموا على طاعته. هم الحريصون فعلا على مكانة الرجل العرش، وحمايتها من أى وهن.
هؤلاء حثالة البشر، وهم لسوء أقدارنا، راسخون على  هذه الأرض، ولهم فيها جذور ضاربة. يمارسون أدوارهم منذ قرون. كأنها طقوس عبادات مقدسة، يطورون اساليبهم ويعمقون صلاتهم ويزيدون قدراتهم على إفساد البلاد والعباد، ووجودهم وحده كفيل بافساد أى حاكم، حتى لو قاوم سطوتهم أو مانع تأثيرهم. لكن ما يبدد عتمة أيامنا ان ثورة مازالت تغلى، ودماء مازالت تجرى، يمكن الرهان عليها فى تطهير الأرض من تلك القذارة.

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

«روز اليوسف» داخل شركة أبوزعبل للصناعات الهندسية.. الإنتاج الحربى شارك فى تنمية حقل ظهر للبترول وتطوير قناة السويس
الدولة تنجح فى «المعادلة الصعبة»
ماجدة الرومى: جيش مصر خط الدفاع الأول عن الكرامة العربية
كاريكاتير أحمد دياب
الانتهاء من «شارع مصر» بالمنيا لتوفير فرص عمل للشباب
مباحث الأموال العامة تداهم شركة «تسفير» العمالة للخارج بالنزهة
جنون الأسعار يضرب أراضى العقارات بالمنصورة

Facebook twitter rss