صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

23 اكتوبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

إضاءة الروح.. مشاهد مصر القديمة

23 نوفمبر 2014



كتب : د.حسام عطا

إن مصر هى دين التسامح الذى يعبد الله الواحد الأحد ويقبل الآخرين وأن ما يحدث الآن من استخدام شديد السوء للدين لصالح السياسة ولصالح أفراد وجماعة بعينها هو أمر طارئ علينا هو ذلك الصديق الذى لم أنكره عندما أنكرت نفسي، وهو ذلك الشخص الذى يتشاجر معى قرب نهاية كل لقاء، إنه يكره هذا الاسراف الذى امارسه تجاه حقوقى المباشرة والصغيرة، ولكنه لا يعرف كم يضيق صدرى مما أعيشه فى صراعات صغيرة تتوجه ناحيتى أو باتجاه الآخرين، إنها حالة مصرية جديدة حيث إزدادت مساحات التوتر الصغير غير المفهوم والعبثى والعدمى بين الناس فى مصر، هذه الملاحظة ربما تبدو تعبيرًا عن قلق وجودى له علاقة باللحظة المصيرية التى نعيشها جميعًا فى مصر، ولذلك لم يدهشنى أن أصابه توتر عميق يشبه الحزن الشديد فجأة ودون سبب منطقى، انفجر فجأة وأيقظنى فى ساعة مبكرة وقد قرر أن يخرج للفضاء المفتوح بحثًا عن راحة ضرورية، كنت فى أمس الحاجة لهذا اليوم المختلف، عندما التقينا وتخلصنا من كل أعباء اليوم الروتينية التقليدية، لم نعرف أين نذهب؟ كانت أماكن كثيرة تنادينا لولا أن اختيار مجمع الأديان بمنطقة مصر القديمة غلب فجأة على الاختيارات الأخرى، بمجرد أن تدخل ساحة مسجد عمرو بن العاص بهذه المساحة المفتوحة المريحة، وهذا التصميم المصرى البسيط الذى يحمل طاقة إيجابية تسكن النفس التى لا تعرف لم هى ممتلئة بالقلق، ثم تبدأ الزيارة الثانية لكنيسة القديس مار جرجس حيث التاريخ القبطى المصرى حاضر بعد حضور واضح للتاريخ الإسلامى فى مسجد عمرو بن العاص، الكنيسة القديمة مدهشة للغاية فهى تحتوى على مكتبة ودير ومكان للصلاة وبعض من قبور وجهاء النصارى فى القرن السابع عشر، ثم لا يمكن أن تترك المتحف القبطى الذى أسسه سميكة باشا فى عهد فاروق الأول ملك مصر والسودان، وما أرهف وأرق تلك المنسوجات والأيقونات القبطية القديمة وهى تخرج من رحم الفن الفرعونى القديم، مجموعة الألوان الفرعونية.. طريقة التخطيط والتصميم، وإن اختلف الأمر من الفرعونية للقبطية.
ثم تلحظ ذلك المكان المطل على الصحراء وهو ملتصق بالكنيسة والدير والذى يبدو للوهلة الأولى من الخارج مثل مسجد إسلامى صغير، إنه معبد اليعازر اليهودى فى مصر القديمة، المعبد من الداخل يحتوى ويقوم على أعمدة ذات طراز رومانى وهى فى عدد مكان الصلاة الكنسى المسيحى، المنبر المعد للخطابة فى قلب المحراب يشبه منبر القديس والشيخ فى الكنيسة والجامع معًا، إنها مصر إذن التى هى بوتقة الانصهار للديانات السماوية الثلاث، ولا يمكن أن يكون ذلك التجاور فى الأماكن بين المسجد والمعبد والكنيسة وهو تجارو يشبه العناق حيث تلتصق تلك الأماكن ببعضها البعض وكأنها تتآزر سويًا لمواجهة أعباء الحياة، لا شك أن مصر لم تعرف فى تاريخها ذلك الصراع بين الأديان، إذ إنها تقوم على التعايش البناء بين أبناء الديانات المختلفة، لا شك ان الراحة النفسية التى تشعر بها هناك حيث ملايين المصريين عبدوا الله بمختلف الطرق فى تلك البقعة التاريخية المضيئة، من أين جاء إذن كل هذا التوتر؟ ومتى سمح المصريون بأن يستخدم الدين فى غير قبول الآخر والاعتراف به؟ لا شك أن هذه  التفاصيل فى مجمع الأديان لهى أكبر دليل على أن جوهر الشعب المصرى هو ذلك التعايش المنسجم، وللعمارة لغة وإذا نطقت عمارة منطقة مجمع الأديان وتلاصق الأبنية هناك لقالت: إن مصر هى دين التسامح الذى يعبد الله الواحد الأحد ويقبل الآخرين، وأن ما يحدث الآن من استخدام شديد السوء للدين لصالح السياسة ولصالح أفراد وجماعة بعينها هو أمر طارئ على المصريين.
ولهذا فإن دور مصر فى صراعات الأديان لصالح السياسة طوال تاريخها يكاد يكون منعدمًا وتكاد مصر تكون هى الإمبراطورية الأولى فى الحضارة الإنسانية التى لم تمارس استعمارًا لأراض أخرى، إذ إن المصرى مكتف تمامًا بحدود وطنه، وإن كانت موجة الحروب الصليبية العنيفة هى التى أسست لذلك الصراع بين الشرق والغرب باسم الدين، إن مجمع الأديان التاريخى فى مصر القديمة يؤكد أن هذا الأمر لا يصدر عن مصر وأن الإرهاب باسم الدين أمر عارض على جوهر الشخصية المصرية وسوف يمضى سريعًا، المدهش أن الكنيسة والمعبد يستخدمان الطراز الإسلامى مما يؤكد أن مجىء الإسلام بعدهما لم يمنع اليهود والمسيحيين المصريين من استخدامه، بل إن جامع عمرو بن العاص يقوم على أعمدة رومانية ويشبه فى البهو المفتوح من بعيد تصميم المعابد الفرعونية، لا شك أن الدين السماوى فى مصر يحمل مساحة من التسامح غير عادية، وسأحكى تلك الأيقونة التى أدهشتنى وهى أيقونة مار مينا العجايبي، وهى تحكى حكاية شعبية مصرية يؤمن الأقباط أنها إحدى كرامات مار مينا الذى كان ملقبًا بشيخ البلد، حيث جاء يهودى كان قد اعتاد ترك ماله أمانة لدى صديقه القبطى كلما سافر، ولكنه ذات مرة عاد لينكر القبطى الأمانة التى تركها صديقه اليهودى، فذهب اليهودى ليشكو لمار مينا فطلب من النصرانى أن يحلف فأقسم اليمين، لكن مار مينا لم يصدقه وظل يدعو السماء كى يظهر الحق، وبينما كان القبطى يسير فى الصحراء فوق جواده، هبت ريح قوية فسقط النصرانى من شدة الرياح وفقد خاتم يده الذى كان آنذاك بمثابة تحقيق الشخصية، فأخذه مار مينا وذهب لزوجته وأعطاها الخاتم وقال لها إن زوجك يطلب مال اليهودى الذى لديه، وأن هذا الخاتم هو دليل صحة الطلب، وعاد بالمال لليهودى، وأعلن أن حلف النصرانى اليمين الكذب وأن اليهودى قد صدق، لاحظ أن عدد أقباط مصر من المسيحيين كان آنذاك أغلبية بالمقارنة باليهود، ولكن هذا هو الوجدان المصرى المتسامح الذى يؤمن بضرورة عودة الحقوق.. خرجنا سويًا وطلب منى أن أسجل هذه الملاحظات، لعل هذا المكان يمكن أن يحتوى على فعاليات ثقافية حضارية وفنية ترسل للعالم كله رسالة واضحة أن هذه السبيكة المنصهرة بالإيمان هى مصر التى لا تعرف ذلك التعصب وذلك الخوف الذى يمارس باسم الدين، من المؤكد أن د.بدر عبدالعاطى المتحدث الرسمى باسم وزارة الخارجية عندما اختار هذا المكان كى ننسى به التوتر كان ربما يحتاج لتعزيز ثقته بتاريخ مصر، كان يحتاج وكنت مثله لزيارة للتاريخ تؤكد حقًا أن مصر التى نحبها هى مصر التسامح والإنسانية والجمال.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

اعتماد 21 سفيرًا جديدًا بالقاهرة.. الرئيس يتسلم دعوة للمشاركة فى «القمة العربية الاقتصادية» بلبنان
«صنع فى مصر» شعار يعود من جديد
وزيرتا السياحة والتعاون الدولى تشاركان فى مؤتمر «دافوس الصحراء» بالرياض
الجبلاية تصرف 10 آلاف جنيه لحكم انقلب به ميكروباص
7ملايين جنيه للمشروعات الخدمية بـ«شمال سيناء»
وداعاً لحياة الإجرام
أخطر 5 فراعنة

Facebook twitter rss