صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

14 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

«داعش» تحتل القاهرة

16 نوفمبر 2014



كتب - سراج وصفى

شاهدت فيديو «صولة الأنصار» الذى بثه تنظيم بيت المقدس لعملية «كرم القواديس» وغيرها من العمليات فى سيناء. لم يشغلنى التحذير بأن المقطع يحوى مشاهد قاسية أو مرعبة. تقريبا لم يعد هناك مايشعرنا بالرعب. التهمت الفيديو بهدوء طوال نصف ساعة، تركيزى الأكبر خلالها كان على الآيات القرآنية التى تم توظيفها بحرفية بين المشاهد، وعلى نبرة السعادة الطاغية التى سيطرت على أصوات منفذى العمليات، عقب اصطياد مدرعة أو تفجير رأس جندى.
عينى كانت تتابع اللقطات بكسل يتناسب مع تحركاتهم البطيئة والواثقة على ارض المعركة. تخيلت للحظات ان الفيديو كله مفبرك، لانى لم ألحظ أثرا لمعركة من الأساس. لم اشاهد جنود الجيش وهم يقاتلون أو يقاومون أو حتى يحاولون الفرار. لم أرهم سوى جثث ملقاة على الأرض بإهانة شديدة.
أما الخطبة العصماء التى وجهها أحد مقاتلى التنظيم، وغالبا يدعى أبو حمزة الأنصارى، فهى ما تستحق التوقف وتستدعى الخوف. ليس لأنه يقدم دليلا على قوة تنظيمه أو قدراته الفائقة. فهو فى النهاية يبدو مخبولا وهو يتحدث عن السيطرة على العالم وإلغاء الحدود بين الدول ونشر الدعوة فى ربوع الأرض. بل لكونه خطاباً واثقاً يستند على منطق متماسك ويمكنه أن يجذب الكثيرين. خطاب يعرف طريقه إلى المستضعفين والمشردين وفاقدى الأمل. خطاب يزعم أن أصحابه صبروا كثيرا على القتل والظلم وإهدار الحقوق. ثم قرروا الثأر من الطغاة. وليس اكثر من فكرة الثأر والقصاص وإقرار العدل وجاهة بين البشر.
لا يستطيع العالم أن يعيش إلا بوجود مثل هذه الجماعات. وبمثل هذا الخطاب. بغض النظر عن كونها العدو لنا فى هذه الحالة. لكن لسنوات طويلة كانت فكرة «القاعدة» تمثل ملاذا لملايين البشر حول العالم. بما تمثله من مقاومة لجبروت وطغيان الغرب وتوحش نظامه الرأسمالى وسياسات الإذلال والافقار التى تتبعها الانظمة الديكتاتورية التابعة له .
 لذا عاشت «القاعدة» كفكرة براقة إلى أن اصابتها الشيخوخة. ليولد من رحمها تنظيم «داعش» وفروعه فى الدول العربية.
أعرف أن أغبياء ومرتزقة كثيرين يمكنهم اعتبار كلامى هذا تبرير لما تفعله الجماعات الإرهابية فى مصر. وربما تشجيع عليه. لكنى لن اشغل نفسى سوى بالمقارنة بين الخطاب الذى تعتمده تلك الجماعات ومن بينها «بيت المقدس»، والخطاب المترهل الذى تراهن عليه الدولة المصرية . والذى تتجسد أغبى صوره فيما يردده معاتيه الإعلاميين على الشاشات. أو حتى ما يقوله المثقفون ونخبة الأراجوزات فى تحليلهم لتلك الحرب. مازلنا نقف عند حدود الأوصاف العاجزة مثل: الارهاب الأسود، والعدوان الغاشم، وتجار الدين. وعشرات الاكليشيهات التى ندمغ بها حواراتنا. مازلنا نكتفى بترديد تحيا مصر وتسلم الايادى وباقى مقولات الهياج العاطفى دون أن نعطى أنفسنا فرصة لتأمل ما يحدث حولنا أو مراجعة أسباب العجز الكلى عن الفعل، والاكتفاء بردود الأفعال المرتبكة.
وإذا كان الأمر سيستمر بمثل هذا الأداء، وبكل هذا الاستخفاف بعقول الناس، فعلينا الاستعداد لمواجهة «داعش» فى شوارع القاهرة، ووقتها لن يكون لدينا فرصة لترديد شعار تحيا مصر، وسنكون بالفعل فى وضع أسوأ من سوريا والعراق.

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

«روز اليوسف» داخل شركة أبوزعبل للصناعات الهندسية.. الإنتاج الحربى شارك فى تنمية حقل ظهر للبترول وتطوير قناة السويس
الدولة تنجح فى «المعادلة الصعبة»
كاريكاتير أحمد دياب
ماجدة الرومى: جيش مصر خط الدفاع الأول عن الكرامة العربية
الانتهاء من «شارع مصر» بالمنيا لتوفير فرص عمل للشباب
مباحث الأموال العامة تداهم شركة «تسفير» العمالة للخارج بالنزهة
جنون الأسعار يضرب أراضى العقارات بالمنصورة

Facebook twitter rss