صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

16 ديسمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

الماضى مازال يفرض وجوده

19 اكتوبر 2014

كتب : عاطف بشاى




فى أثناء الجلسة التى تمت بين الرئيس «عبدالفتاح السيسى» مع الاعلاميين أبدى عدم ارتياحه لطرح قضايا دينية جدلية خلافية فى توقيت خاطئ او غير مناسب يواجه فيه المجتمع المصرى بتحديات خطيرة ويدخل فى معركة بناء وتنمية من اجل مستقبل مختلف.. وغد جديد ينعم فيه المصريون بحياة اكثر استقراراً وأمناً وعدالة وتطوراً.
وعاتب الكاتب والاعلامى «إبراهيم عيسى» طرحه مجدداً قضية عذاب القبر.
والحقيقة أننى اتفق تماماً مع استنكار «السيسى».. واعتراضه واعتقد انه ليس فقط «آفة حارتنا النسيان» - حسب تعبير «نجيب محفوظ» - ولكن ايضاً آفة حارتنا «الجمود».. فمن البديهى اننا لن ننطلق إلى الامام إلا إذا استرحنا من معارك الماضى والتوقف عند اعتابه.. نناقش نفس القضايا.. ونكرر نفس التفاصيل.. ونعيد نفس الجمل والعبارات.. فإذا كانت قضية «عذاب القبر» مثلاً قد اطلت برأسها من جديد.. فيمكننا تذكر انها كانت قد تفجرت من خلال مسلسل العائلة الذى كتبه المبدع «وحيد حامد» وعرض عام (1994) بالتليفزيون المصري.. بطولة الفنان الكبير «محمود مرسي» و«ليلى علوى» كان اعتراض الفنان «محمود مرسي» ممثلاً لشخصية الاستاذ «كامل سويلم» التربوى الشريف الذى يقدس عمله ويحب الناس والحياة على وجود «عذاب القبر» ما أثار غضب وثورة فضيلة الامام الاكبر شيخ الازهر ومجموعة من علمائه الذين سجلوا غضبهم هذا فى اجتماعهم مع وزير الإعلام الاسبق «صفوت الشريف» فأحالهم الى «ممدوح الليثى» رئيس قطاع الانتاج وقتها لمناقشة الموضوع.. واتخاذ قرار بشأنه.
وكتب وقتها الاستاذ «جمال الغيطانى» مقالاً هاماً.. استنكر فيه أن يقوم فضيلة شيخ الازهر بدور الرقيب التليفزيونى وقال إن فوق هذا المقعد جلس ائمة عظام.. ولم تشغلهم الا القضايا العظمى.. وأنه لا يقدر على تخيل الشيخ «حسن العطار» أو «الشرقاوى» أو «محمد عبده» أو «المراغى» أو «مصطفى عبدالرازق» وغيرهم من الاجلاء يقومون مباشرة بما يمكن أن ينجزه موظف صغير فى الرقابة أو أحد أعضاء لجنة الفتوي.. فالازهر الرمز والمنارة والجامعة مكانة اعظم بكثير.. إلا إذا اعتبرنا الصورة بمثابة النذير.. هنا يمكن أن نتخيل بين يدى الامام الاكبر نصوصاً ادبية من رواية وقصة وشعر ومقالات وخطب سياسية.. هذا يكرس جانباً واحداً لوضع الازهر وصورته فى حياتنا الثقافية.. والفكرية.. بل والسياسية.. صورة الأديب الممسك بالهراوة المحاصر لحرية الابداع والفكر.. وهذا مناقض لدور الازهر نفسه عبر ألف سنة اكتسب خلالها مهابته وقيمته.. من كونه منارة علم وقلعة جهاد ضد الاجنبى وضد الفساد.. وروح الشعب المصرى وضميره فى مواجهة الاتراك والفرنسيين والإنجليز.. كان ذلك فى زمن يتولى أموره من يدرك قيمته ودوره ورسالته.
وقد كتب الدكتور «جابر عصفور» وزير الثقافة الحالى وقتها: «فلنذكر الازهر بما تعلمناه منه.. وبالتأكيد فإن أهم ما تستخلصه من تاريخ الازهر الطويل الحرص على الحرية».
هذا وقد خصصت جريدة اخبار الادب وقتها عدداً عن الازهر وازمنته الجميلة ودوره فى حياتنا الفكرية وارتباطه بجهاد الامة والوطن.. وعن الطلبة المسلمين الفقراء الذين مازالوا يعيشون فى اروقته العامرة.. يجيئون من أفريقيا مشيا على الاقدام.. ويقتسمون اللقمة بينهم من أجل العلم الذى يفيض به الازهر..
وفى هذا العدد وجه الاديب العظيم «نجيب محفوظ» دعوته إلى الازهر وإلى الكتاب والادباء لإقامة جسر من الحوار بينهما.. وفى الاسبوع التالى أعلن «فاروق حسني» وزير الثقافة وقتها تأييده لدعوة «نجيب محفوظ».
المهم أن «ممدوح الليثي» الذى تمت مواجهته من قبل شيخ الازهر وعلمائه بأنه لا يجوز لمسلم أن ينكر عذاب القبر ونعيمه.. وهو قول واضح وصريح لا يحتمل اللبس أو التأويل.. دافع «ممدوح» عن المسلسل وعن «وحيد» موضحاً أن الفنان «محمود مرسي» لا يمثل حقيقة الدين الاسلامى الحنيف وكذلك المؤلف «وحيد حامد».. ولكن هذا رأى الشخصية الدرامية بالمسلسل وهى شخصية متخيلة وليست حقيقية ولها منطقها الخاص الذى يحتمل الخطأ والصواب.. ووضح لهم الفارق الكبير بين الخطاب الدينى والخطاب الفني.. وان الشخصيات الدرامية تختلف عن الشخصيات الواقعية..
وأنه لكى يبنى المؤلف الدرامى حبكته الدرامية من خلال تصاعد الاحداث وإقامة الصراع الدرامى فإنه ينبغى أن يتم الحوار بين أنداد.. لكل وجهه نظره.. وهو ما لفت نظر «وحيد حامد» إليه أيضا.. حيث اتصل به.. وطلب منه الحضور.. فركز نقاشه معه على انه طالما أن القضية جدلية تحتمل الاتفاق والاختلاف فإنه يصبح من المنطقى عدم إطلاق أحكام نهائية قاطعة.. وفتح الباب امام حوار بين طرفى النقاش.. وبالتالى فإنه يقترح اضافة مشهد بين البطل «محمود مرسي» وبين شيخ الجامع يتحاوران حول ذلك الموضوع.. ويبدأ المشهد برغبة البطل فى معرفة رأى الدين.. والاستنارة بكل ما يتصل به فى هذا الشأن للوصول الى يقين.
يوافق «وحيد حامد» فى النهاية ويكتب المشهد على عجل.. ملقياً الضوء على تقرير الشيخ بوجود عذاب القبر ويتم تصوير المشهد فى نفس اليوم.. ووضعه فى مكانه المناسب فى سياق الحلقات.. متفادياً صداماً عنيفاً مع المؤسسة الدينية العريقة..
وهكذ مرت الازمة بهدوء..
لكن يبقى ما يثير الدهشة أنه رغم التغيرات الكبيرة.. والحادة التى طرأت على المجتمع المصرى.. والتحولات الضخمة التى شملته سياسياً واقتصادياً.. وانعكست على الناس بجميع طبقاتهم ومستويات تعليمهم وثقافتهم وانتماءاتهم الفكرية والدينية.. إلا أن الماضى بظلاله الكثيفة يظل فارضاً وجوده.

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الطرق الصوفية تحتفل بمولد «النجيلى» بالمحمودية
بالقوة و الإرادة نحمى الوطن
وزير الدفاع يلتقى رئيس أركان الجيش الباكستانى
عوائد مالية محققة ومتوقعة لخزانة الدولة بـ590 مليون جنيه
مصر لكل المصريين
الجالية المصرية بـ «فيينا» تستقبل الرئيس بالأعلام وهتافات «تحيا مصر»
وزيرة التخطيط: الدولة أنفقت 960 مليار جنيه لتحسين حياة الناس

Facebook twitter rss