صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

تحقيقات

الأغنية الوطنية «سر» حماس المصريين

10 اكتوبر 2014



تحقيق- محمد سعيد هاشم  وأمير عبدالنبى

عبر التاريخ الطويل للأغنية الوطنية نجد أنها كانت إحدى الأدوات التى ساعدت فى رفع حماسة الشعوب وبدأ أول ظهور الأغانى الوطنية فى مصر منذ عهد المماليك وبدأت بأغنية «إيش تاخد من تأليسى إيش تاخد يا برديسيى» ثم تطورت الأغنية بعد ذلك فى عام 1919م ومن أشهر مطربى الأغانى الوطنية الشيخ سيد درويش ومن أمثال تلك الأغانى «أنا المصرى كريم العنصرين بنيت المجد فوق الأهرامين» ثم تأتى بعد ذلك ثورة يوليو ويقوم المطربون بالغناء للثورة وكان من أشهر من غنى لها أم كلثوم وعبدالحليم حافظ، ثم تجىء مرحلة بناء السد فيغنى حليم أغنية «صورة» لتلهب حماس العاملين فى بناء السد العالى، وتأتى بعد ذلك نكسة 67 ليعيد لنا المطربون أغانى تعبر عن واقع الهزيمة مثل أغنية «عدى النهار» وتنتقل الأغانى بعد ذلك من مرحلة الحسرة إلى شحذ الهمم فيغنى حليم أغنية «إضرب وإنذار بالدم، بركان الغضب، فدائى».
وتأتى بعد ذلك حرب أكتوبر ليخرج كل المطربين كل ماعندهم من إحساس ليعبروا عن هذا النصر العظيم لنسمع بعد ذلك أغانى مثل «يا حبيبتى يا مصر، عاش اللى قال، حلوة بلادى»، وغيرها الكثير من الأغانى.


يقول الموسيقار حلمى بكر: إن الأغنية الوطنية ساهمت بشكل كبير فى رفع حماس الشعب المصرى فى حرب 73 وقال أتذكر سباق الفنانين الكبار أمثال عبدالحليم وعبدالوهاب وذهابه إلى ماسبيرو لتسجيل أغان وطنية لشد همة المصريين والتعبير عما بداخلهم فالفنان كان له دور فى المعركة مثله مثل الجندى الذى كان يحارب على الجبهة ولكن الفرق بين الفنان والجندى أنه لا يتم استدعاؤه وإنما يأتى الفنان من نفسه فلم يكن هناك أى استدعاء للفنانين ليقوموا بالدور الوطنى، ففى مثل هذه الأحداث لا يكون هناك تكليف لأحد ولكن يأتى الفنان بنفسه إلى ماسبيرو ليعبر عما بداخله كمواطن مصرى ولا يملك الفنان غير صوته يعبر به عن وطنيته.
كما كان له دور مثل باقى أفراد المجتمع له دور وواجب عليه تأديته ويتحرك من نفسه فى هذا الاتجاه والأغنية الوطنية كانت أكثر وقت نكسة 67 أتذكر الموسيقار بليغ حمدى قدم أغنية «يا حبيبتى يا مصر» دون أن يأخذ أى أجر على أعماله الوطنية فهو كان مؤمنا بقضية بلده وعاشقا لتراب هذا الوطن وهذا كان واضحا خلال أعماله الوطنية التى قدمها وأيضا عبدالحليم حافظ كان يدفع ثمن الفرقة الموسيقية من جيبه لتسجيل الأغانى الوطنية وقتها، وبعد أن حدثت نكسة 67 وكان هناك كم كبير من الأغانى الوطنية عندما جاءت حرب 73 كان الجميع متخوفا وكان إنتاج الأغانى الوطنية قليلا جدا مقارنة بالأغانى التى قدمت فى 67 وقدمت أغنية «أنا على الربابة بغنى» فهى أغنية عاطفية وطنية وأيضا أغنية «سمينا وعدينا» لشهرزاد وقدم الشاعر على إسماعيل أغنية «رايحين شايلين فى إيدنا سلاح» التى كانت مخصصة لفيلم «العصفور» ليوسف شاهين ولم تكن جاهزة لحرب أكتوبر لكنها كانت ماشية مع الحدث إلى أن بدأ الجميع يتحرك ويجهز أغانيه.
وكان لعبدالرحمن الأبنودى دور كبير فى الأغانى الوطنية فى أكتوبر 73 وأيضا بليغ حمدى الذى كان مقيما بشكل دائم فى استوديو ماسبيرو ولا يذهب إلى منزله وأيضا حسين السيد وتحول مبنى ماسبيرو نتيجة هجوم الفنانين على جميع الاستوديوهات وقتها إلى خلية نحل من إنتاج الأغانى الوطنية، الأمر الذى جعل الإدارة تحول استوديوهات مخصصة للدراما إلى استوديوهات لتسجيل الأغانى، كل هذا والمعركة كانت على الجبهة دائرة ونحن كنا نقود معركة فنية وطنية فى نفس الوقت، فالأغنية الوطنية لعبت دورا مهما فى هذا الوقت لأنها روح ووجدان الجندى الذى كان يحارب على الجبهة وأيضا تثير حماس المصريين فى المنازل وتعطيهم تفاؤلاً بالنصر المجيد الذى حققه جنودنا البواسل فى حرب 73 وبعد إعلان وقف إطلاق النار يوم 24 أكتوبر قمنا بتنظيم رحلة لمجموعة من الفنانين لزيارة الجيش الثانى الميدانى وتفقد الجنود، والاحتفال معهم بالنصر الذى حققوه وكانت التى ستحيى الحفل هى الفنانة وردة بمجرد صعودها ومع أول أغنية قامت بغنائها وهى «أنا على الربابة بغنى» قام الجنود بغناء الأغنية كاملة وتوقفت وردة عن الغناء لتسمعهم، هذه هى الأغنية الوطنية كانت المدفع السرى لجنودنا البواسل فى الحرب الذين صنعوا المجد لبلد عظيم ليظل مرفوع الرأس دائما، فالجندى المصرى كان على أنغام الأغنيات الوطنية يزداد حماسا وتصميما على تحقيق النصر وهذا ما قاله البطل يسرى عمارة أحد الأبطال الذين شاركوا فى حرب أكتوبر حيث قال إن الأغنية الوطنية هى أحد المدافع التى لم تعلم إسرائيل عنها شيئا.
وبدأ الموسيقار محمد سلطان كلماته بأن الجيش المصرى استعان بأغنية «الله أكبر» للملحن محمود الشريف وهذا دليل قاطع على أن الأغنية الصادقة تكون سلاحا لا يستهان به، وهذا ما يرفع من عزيمة ومعنويات الجنود والشعب بالكامل فى أوقات الأزمات وحتى لحظات النصر، وأضاف: شاركت أنا وبليغ وغيرنا فى تقديم أغان استمرت إلى الآن لأننا عشقنا هذا البلد من القلب والحمد لله الجمهور يغنى الأعمال التى قدمتها لبلدى، وسيظل التاريخ يذكر هذه الأعمال والدليل أن الجمهور يغنيها فى كل وقت حتى بعد النصر ومن من الناس لا يحب أغنية «يا بلادى يا بلادى» التى قدمتها وأغنية «وحياتك يا بلادى» وهذه الأغانى التى كانت تدوى بصوت الجنود وقت تدمير خط بارليف الذى ادعى الإسرائيليون أنه لا يمكن تدميره ولكن بروح الوطنية والأغانى التى تهز الوجدان تمكن الجنود من اختراق السد المنيع. وعن الأغانى التى قدمها عن انتصار أكتوبر قال: تعاونت مع الفنانة القديرة فايزة أحمد فى تقديم أروع الأغانى التى مازالت فى الوجدان من بينها «بحبك يا مصر» و«شارع الأمل» و«حياتك يا غالية» و«سلمى على مصر» و«غنى معاهم لمصر» ولهذا حرصت القوات المسلحة المصرية على تكريم فايزة أحمد عن الأعمال الفنية التى قدمتها هذا بجانب حرص الرئيس السادات على لقائى بسبب الأعمال التى قدمتها خاصة أن الأغانى التى قدمتها منها «بحبك يا مصر» كانت الأغنية الأساسية فى ميدان التحرير فى 30 يونيو والثورات التى مرت بها مصر، وأضاف: الفنان لديه فرصة كبيرة لكى يثبت حبه لبلده من خلال الفن الذى يقدمه، وأرى أن الأغانى التى نجحت عن أكتوبر كان وراءها مبدعون حقيقيون والمقصود هنا بالمبدع هو من يصنع الإبداع سواء كان مؤلفا وملحنا ومن الخطأ أن ينسب النجاح للمطرب فقط لأننى أرى أن المطرب هو مجرد أداة أو آلة تقدم الأغنية التى صنعها المبدعون، وكما أن المبدع الحقيقى لابد أن يكون مثقفا وأشعر بأن دراستى للقانون فى كلية الحقوق وترافعى عن عدد كبير من القضايا هذا بجانب أن والدى كان يعمل لواء شرطة مشهودا له وهو الذى زرع بداخلى حب الوطن والمعنى الحقيقى للانتماء وهذا ما ظهر فى الأعمال الإبداعية التى قدمتها عن أكتوبر، أما عن استخدام الموسيقى العسكرية فى الأغانى الوطنية وتأثيرها على مدى بقاء العمل فى الشارع، فقال: هناك تعاون بين المبدعين وقواتنا المسلحة لأنها تقدر الفن الحقيقى والدليل هو النشيد الوطنى الذى يتم عزف الموسيقار الخاصة به حتى بدون غناء وهو ممثل لمصر ويعزف السلام الوطنى المصرى وترفع له الأعلام.
وتحدث الشاعر بهاء جاهين عن المرحلة التى حدثت فيها حرب أكتوبر وقال: عاصرت هذه الأيام وأتذكرها جيدا حيث التحمت الأحاسيس والمشاعر الوطنية لدى الجميع وأنتجت الأعمال الخالدة النابعة من الصدق.. وفسر أسباب نجاح العمل الغنائى واستمراره فى ذاكرة الشعوب قائلا إنه لا يكفى أن يكون الحدث وحده عظيما ليضمن بقاء الأغنية المصنوعة له فلابد أن تكون الأغنية على نفس قدر الحدث الذى تعبر عنه، فجودة الصنع هى التى يعطى الأغنية الوطنية شرعية البقاء والشرط الثانى لبقاء الأغنية الوطنية والخاصة بحرب أكتوبر أن تكون من القلب، والدليل على ذلك أن هناك الكثير من الأغانى سقطت بفعل الزمن لأنها كانت مجرد حالة وليست مصنوعة بصدق وجودة ولم تكن نابعة من القلب بالشكل الكامل، فغالبية هذه الأعمال الوطنية تكون لمجاملة النظام الحاكم وقت طرح هذه الأغانى، وعن أغانى أكتوبر التى تعرضت للظلم قال: الأغانى الصادقة نجحت، ولكن منذ يومين كنت أفكر لماذا تراجعت الإذاعة عن تقديم أغنية وردة «على الربابة» لاحظت هذا العام أنها لم تذع كثيرا بالرغم من أنها من أعظم الأغانى التى عبرت عن الحالة المصرية وقتها.
ودائما أقول: إن ما يعلق بذهن الجمهور هو الكلمات والألحان التى تتغنى لهذا أرفض أن يتم إغفال المبدعين الذين قدمو هذا الكم الهائل من الإبداع الحقيقى لهwذا دائما أرفض الاجابة عن التساؤلات التى تطالبنى بتقديم قائمة بأسماء أفضل من قدموا أغانى لأكتوبر والسر لا يكمن فى أم كلثوم أو عبدالحليم أو حتى عبدالوهاب، السر وراء كل هؤلاء يكمن فى من قدم هذا المنتج، ولهذا نجد أن لحن على إسماعيل فى أغنية «راجعين» أثر فى الجمهور بشكل كبير جدا وكذلك الأمر بالنسبة لأعمال بليغ حمدى ومنها «بسم الله» و«فدائى» و«على الربابة» أيضا وعن كتابات صلاح جاهين الوطنية قال جاهين كان عاشقا لتراب مصر يعتبرها الأم والحبيبة ولم تكن بالنسبة له مجرد سكن أو بلد يحمل جنسيته لهذا بقيت كلماته فى قلوب وعقول الناس محفورة.
وقال الموسيقار صلاح الشرنوبى ان جنودنا قد عاشوا لحظات من الأمل والألم والخوف على الجبهة دفاعاً عن كرامتنا وأرضنا التى هى فى موروثنا الثقافى حق لا يمكن  لأحد أن ينتزعه منا وهذه هى عقيدة المصريين فى الدفاع عن الأرض مهما كلفنا ذلك من أرواح، وتجسدت هذه القيم  جلياً فى جميع حروبنا حتى أخرها حرب أكتوبر فهى جزء من موروثنا القيمى والثقافى الذى نتبادله جيلاً وراء جيل والذى يكتب بأحرف من نور على جدران الشوارع إلا أن الملحنين والشعراء والمطربين حاولوا تجسيد بعض قيم الفداء والتضحية لجنودنا البواسل فى حرب أكتوبر عبر مجموعة من الأغانى الوطنية والتى كان من أشهرها اغنية ام البطل لشريفة فاضل و«بحبك يا بلادى» لفايزة احمد و«سمينا وعدينا» لشهرزاد و«الله اكبر بسم الله» وأشار الشرنوبى إلى أن نجاح هذه الأعمال الغنائية فى الماضى وسبب وجودها الى الان هو ان قديماً كان للفن قيمته الحقيقية وكان المناخ الفنى جيدا بالإضافة الى وجود ملحنين ومؤلفين أكثر وعياً ومطربين على اعلى مستوى.
وأضاف الموسيقار هانى مهنا ان المصريين عاشوا سنوات يحلمون بالنصر وتحرير أرضهم المغتصبة ومع كل يوم يتجدد لديهم الأمل فى تحقيق هذا الحلم إلى أن جاءت تلك اللحظة التى اشتاق إليها الملايين فقد قامت الحرب وانتصر جيشنا العظيم وهزت أخبار الانتصار كيان الشعب المصرى وعمت الفرحة قلوب وعيون المصريين واختلف المصريين فى التعبير عن فرحتهم بالنصر ومن هنا جاء الشعراء والملحنين بأروع الأغانى الوطنية التى  اثارت المشاعر وألهبت القلوب ولعلها لحظات خاصة فى تاريخ المصريين عبرت عنها كلمات وألحان وأصوات الفنانين المصريين والعرب فأصبحت أغانيهم ملحمة تاريخية عطرة كتب لها الخلود، وعن رأيه فى الأغانى التى صنعت عن نصر اكتوبر فى السبعينيات قال إن أفضل الأغانى والمعمرة الى الان والتى تردد فى كل مكان هى الأغانى التى انتجت من فترة 1973الى 1978، وأشار الى ان السبب فى النجاح الكبير الذى حققتها هذه الأغانى هو وجود مناخ فنى جيد ومتلقٍ لديه ذوق فنى وهذا ما نفتقدها الآن.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

آلام الإنسانية
20 خطيئة لمرسى العياط
26 اتحادًًا أولمبيًا يدعمون حطب ضد مرتضى منصور
السيسى فى الأمم المتحدة للمرة الـ5
مصر تحارب الشائعات
إعلان «شرم الشيخ» وثيقة دولية وإقليمية لمواجهة جرائم الاتجار بالبشر
توصيل الغاز الطبيعى لمليون وحدة سكنية بالصعيد

Facebook twitter rss