صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

13 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

قضايا تنويرية

الرجوع عن التوبة

29 سبتمبر 2014

تحقيق : محمد فؤاد




القرآن الكريم كتاب الله الذى يحوى الكثير مما يهم المؤمن لم يترك شيئا إلا وأحصاه باعتباره أنزل على محمد «ص» هداية للبشرية فيه الماضى والحاضر والمستقبل ويحتاج فهمه إلى تدبير وفحص لا يملكه إلا الفقهاء لمعرفة حقيقة آياته وتفسيرها لمشكلات العصر لكن ابتليت الأمة بحركات سياسية تستخدم الدين فألبسته ثوب السياسة واستندت فى منهجها إلى آيات القرآن وأسانيد السنة بتفسيرها الانتقائى الذى يتفق مع هواها وأغلبه خاطئ مما أدى إلى إشاعة الفوضى الدينية وكثرة الفتن وارتكاب تلك العناصر المتطرفة للذبح والترهيب مما أدى إلى تشويه صورة الإسلام وعن استخدام التفسير الخاطئ لبعض الآيات نرصدها كالتالى:
خلال فترة التسعينيات من القرن الماضى وقع قادة الجماعة الإسلامية ومنهم كرم زهدى وناجح إبراهيم عبدالله وعلى محمد على الشريف وأسامة إبراهيم حافظ وحمدى عبدالرحمن عبدالعظيم وفؤاد محمد الدواليبى وعاصم عبدالماجد محمد ومحمد عصام الدين دربالة على مبادرة وقف العنف، بعد المراجعات الفكرية التى قامت بها الدولة، وقالوا عنها إنها مبادرة لحقن الدماء وحفاظًا على الأنفس أن تهلك فى غير ميدان أو أن تقتل دون مصلحة شرعية صحيحة أو أن تزهق دونما هدف شرعى، وقالوا أطلقنا المبادرة من أجل وقف ومنع عنف أدى إلى أحقاد ونزاعات وثارات تولدت وكبرت بيننا وبين قومنا وأبناء وطننا وكادت أن تنسى الفريقين أنهما من ملة واحدة ومن دين واحد ويصلون إلى قبلة واحدة ويعبدون ربًا واحدًا وبناءً على هذه المبادرة خرجوا من السجن ثم انقلب البعض منهم بعد ثورة 25 يناير على هذه المبادرة وعادو إلى ممارسة العنف والدعوة لقتل المسلمين مثل طارق الزمر وعاصم عبدالماجد وعن تغيير المواقف وأسبابها يتحدث نخبة من المعتدلين الذين شاركوا فى هذه المبادرة فيقول مكرم محمد أحمد نقيب الصحفيين الأسبق والمشارك فى المراجعات الفكرية بالتسعينيات للجماعة الإسلامية إن عدد الكتب التى وقع عليها كل من كان فى السجون من الجماعة الإسلامية 11 كتابًا وكان من أهمها الكتاب الأول الذى شارك فيه الشيخ عبود الزمر القيادى بالجماعة والمتهم فى قتل الرئيس الراحل أنور السادات.
وأشار مكرم إلى أنه علم من أحد قيادات المبادرة أن نسبة العائدين عن المبادرة وصل 7٪ من إجمالى المتراجعين، وذلك بعد حكم الإخوان ووصول الإسلاميين إلى الكرسى فقد أغراهم الإخوان بالمال والسلطة وجزء من كعكة الحكم فتراجع كل من كان غير ثابت فى موقفه وعاود العمل الإرهابى بالقتل والتحريض والتكفير مرة أخرى خاصة أن بريق الحكم الذى كان فى يد الإخوان، أعمى هؤلاء عن بريق الحق.
لافتًا إلى أن ترك الرجوع إلى المنهج الصحيح والالتفات إلى الدنيا وملاذها يلقى بصاحبه  فى نهاية الأمر إلى سوء العاقبة.
وأضاف مكرم: أن كل من وقعوا على المبادرة فى التسعينيات شاركوا فى إعدادها ولكن بعضهم كان له بعض التعليقات مثل طارق الزمر وعاصم عبدالماجد وبعض أتباعهم فى السجون فى فقرات العودة للممارسة السياسية مرة أخرى والمشاركة فى العمل الاجتماعى.
مشيرًا إلى أن من استمر فى الحفاظ على ما عاهد الله والدولة عليه استند إلى التأويلات الوسطية فى الكتاب والسنة وإلى الأحكام الشرعية التى تعينه على ذلك.
ومن جانبه أكد الشيخ كرم زهدى مؤسس الجماعة الإسلامية أن الموقعين على مبادرة المراجعات الفكرية  فى التسعينيات منهم من وقع باقتناع كامل مثل ناجح إبراهيم ومحمد ياسين وغيره ومنهم من كان يخفى فى داخله أكثر ما يظهر خوفًا من النظام الحاكم آنذاك وأن عاصم عبدالماجد وطارق الزمر وغيره ممن تراجعوا عن أفكارهم التكفيرية فى فترة التسعينيات من القرن الماضى، وعدلوا عنها لينضموا إلى جماعة الإخوان الإرهابية، لم يكونوا صادقين فى نياتهم.
مشيرًا بحديث رسول الله «أن ما أسر عبدًا سريرتا  إلا وأخرجها الله على قسمات وجهه وفلتات لسانه كائنًا ما كان» وهم من تراجعوا عن المبادرة التى أشاد بها أهل العلم ولكن عاصم عبدالماجد وطارق الزمر وعبود لم يوقعوا على جميع إصدارات المبادرة وكانوا يسايرون النظام والدولة وعلى النقيض كان هناك من عندهم قناعة كاملة بأن ما حدث كان خطأ شرعيًا ولابد من التراجع عنه وهذا ما أعانهم الله على إعلان التجرد ووضعهم فى قلوب الناس مرة أخرى.
وأضاف زهدى أن من وقعوا على المبادرة أمامه كان كل أعضاء مجلس شورى الجماعة بعد أن كان عبود وطارق الزمر فى محبس آخر بعيدًا عنهم وذلك على 10 كتب للتراجع عن العنف والتكفير والخروج على الحاكم.
ويقول الشيخ عوض الحطاب مفتى الجماعة الإسلامية بدمياط السابق إن كل من فى حزب البناء والتنمية تراجعوا عن مبادرة نبذ العنف من المراجعات الفكرية ماعدا بعضهم ممن مضى على المراجعات مثل الدكتور ناجح إبراهيم وكرم زهدى وفؤاد الدواليبى ومحمد ياسين همام وعلى الشريف وبدرى مخلوف وفوزى الشريف.
أكد الحطاب أن حكمهم فى الشرع أنهم نقضوا العهد مع الله وعادوا للتكفير والخروج على الحاكم والقتل.
ويتطلب ذلك ألا يستجيب لهم أحد وتسحب منهم الدولة كل المميزات التى حصلوا عليها وتحاصرهم إعلاميًا وتنفذ فيهم القانون للحفاظ على المجتمع من شرهم أما الأماكن المتواجدون بها.
فعلى الدولة أن تقوم بالتنمية الاقتصادية فيها ويجب أن تقوم بواجبها من ناحية العلوم الشرعية لأن أغلب الخطباء جهلة وغير مؤهلين لتعليم الناس الدين الصحيح فالمسجد لا يوجد  به من يقوم بتعليم الدين وهو للصلاة فقط وهم يستغلون هذا الفراغ.
فى نشر أفكارهم المشبوهة على أنها من صحيح الإسلام لأنهم لم يتعلموا الدين على أيدى علماء.
بالتالى سيكون فهمهم خطأ أما المشكلة الحقيقية فهى أين العلماء من المساجد ولماذا لا يكون لهم تواجد بين الناس.
أضاف الحطاب أنه يعد عاصم عبدالماجد وطارق الزمر وإتباعهما خوارج هذا العصر حيث إنهم يدعون إلى قتل المسلمين.
ونقل الخلاف السياسى إلى خلاف دينى فقد اتخذوا طريق الخوارج فى منهجهم أما التزام الطرف الثانى بالمبادرة مثل ناجح إبراهيم وكرم زهدى لأنها عهد مع الله وأنها لحقن دماء المسلمين وعدم الخروج على الحاكم المسلم وأنها مصلحة الإسلام والمسلمين فى درء المفسدة وجلب المصلحة.
وأشار الحطاب إلى أن طارق الزمر هاجم الجيش المصرى ولم يهاجم جيش إسرائيل وأسامة حافظ دافع عن داعش وعصام دربالة لم ينكر عليهم فهم كلهم داعش كلهم القاعدة كلهم إخوان كلهم تكفير كلهم يحمل فكر الخوارج ولكن اختلف المكان والزمان والإمكانات والواقع مثل مرجعية الإخوان حسن البنا فمرجعية المنقلبين على المبادرة سيد قطب وكل الجماعات التى تدعوا للخروج على الحاكم والجهاد لم نسمع لها صوت لتحرير فلسطين وقتل الصهاينة إنما مرجعيتهم للخروج على الحكام فى بلاد الإسلام وقتل المسلمين برغم أن هناك فى بروما يحرقون وأفريقيا الوسطى يذبحون وأنجولا تهدم فيها المساجد ولم نسمع لهم صوتًا وقادتهم يسبون فى الغرب الصليبى الكافر ونراهم حريصين على حق اللجوء السياسى إليه وينفذون قانونه ثم يعودون حكامًا لبلادهم الغنوشى مثلا ونرى هذه الدول تحتضنهم كما فعلت مع أسامة رشدى ومحمد مختار ومحمد الصغير وياسر سرية كلهم الآن فى أوروبا بلد الكفر والإلحاد ومحاربة الإسلام، كما أظن أنهم مرضى نفسيون أو عملاء ولكنهم خوارج يقتلون أهل الإسلام ويتركون أهل الأوثان.
وقال هشام النجار القيادى السابق بالجماعة الإسلامية إن أهم ما تراجعوا عنه هذا المبدأ العام حقن الدماء المصرية والحفاظ على وحدة الوطن واعتبار أبناء الوطن جميعًا أإخوة ووطنيين ومنهم أبناء الجيش والشرطة وإنهاء الخصومة والعداء معهم بصورة دائمة وليس كإجراء تكتيكى ولابد من التزام كامل بالمبادرة كخطوة استراتيجية شاملة ومراجعة كل الأفكار والخلفيات التى من شأن عدم مراجعتها الدخول فى مواقف متشددة ضد الدولة والحكم مثل مسألة الحاكمية ونموذج ذلك ناجح  إبراهيم وتياره ويمثل الأقلية داخل الجماعة حيث التزم ناجح إبراهيم بكلمته هو وكرم زهدى وحاول ناجح الوقوف بصلابة ضد جرف الجماعة إلى الوجهة الخطيرة فى بداية انطلاقها عندما حدث الانقلاب على القيادة التاريخية للجماعة ولكنه كان وحده هو وبعض تلامذته المقربين ولم يستطع الوقوف ضد هذا التيار.
مضيفًا أن اعتبار المبادرة خطوة تكتيكية والإبقاء على الصراع مع السلطة والتنافس على الحكم من خلفية التصنيف والفرز بين إسلامى وغير إسلامى واعتبار المبادرة التخلى عن العنف والسلاح فقط وعدم الاهتمام بمراجعة كثير من الأفكار الداعمة لهذا التوجه مثل قضية الحاكمية وتكفير الحاكم.
وأشار النجار إلى أن كل القادة التاريخيين وقعوا عليها وجميع من بالسجون وافقوا عليها والشيخ عمر عبدالرحمن وعبدالآخر حماد، أهم من وقعوا لكن هناك من كان له اعتراضات وتحفظات منهم رفاعى طه وأسامة رشدى وطارق وعبود الزمر.
وتابع النجار أن طارق الزمر وعاصم عبدالماجد كانت لهما تحفظات وكذلك صفوت عبدالغنى والدليل أنهم لم يشاركوا فى المناقشات والحوارات والجوالات فى السجون بالرغم من أن عاصم عبدالماجد وقع على بعض الكتب وشارك فى تأليف بعضهما الآخر لكن كانت هناك قضايا عالقة مهمة كانت له تحفظات عليها ولم يبد موافقته على كل ما طرحه المشايخ فيها خاصة ناجح إبراهيم.
ومن جانبه أكد وليد البرش القيادى السابق بالجماعة الإسلامية ومؤسس ائتلاف الجماعة أن صفوت عبدالغنى أساس التراجع عن مبادرة نبذ العنف وعودة الجماعة للنفق المظلم بأيدى قادتها التى أغراهم بالمناصب والمال.
وقال البرش أما عصام دربالة فحصل من تحالفه مع صفوت عبدالغنى على حلم حياته أن يكون أميرًا للجماعة أو بالمسمى الذى أعطوه له «رئيس مجلس شورى الجماعة»، ولذلك تراجع عن كل المراجعات وكان دربالة يخفى وراء صمته شخصية لا تقبل الحق إلا إذا خرج من فمه فإن جاء من غيره رفضه وتفنن فى إيجاد مبررات لرفضه ولتخطئه صاحب هذا الرأي، وكانت تحكمه أيضًا عقدته النفسية التى خرج بها من أحداث أسيوط 1981م وهى قطع كف يده اليمنى.. فقد كان شديد الحقد على الوطن، كان يحمل بين جوانحه هو وعصام عبدالماجد ثأر اتجاه الوطن لما أصابهم من عاهات.
مضيفًا أن أسباب تراجع عاصم عبدالماجد عقدته النفسية وهى العاهة التى خرج بها من اشتراكه فى أحداث أسيوط فقد تهشمت ركبته فلم يعد يستطيع أن يثنيها، أضف إلى ذلك شخصيته العدوانية فهو لا يستطيع أن يعيش فى مكان دون أن يكون له عدو، ولقد عادى جميع مجلس شورى الجماعة فى السجن، والوحيد الذى لم يفلح فى كسب عداوته هو ناجح إبراهيم فقد كان يحتمل منه وكان يقول له: يا أبا سهل كن سهلاً، وكانت كنية عاصم أبا سهل، أما الشيخ كرم زهدى فلم يكن ليجرؤ أن يعاديه فقد كان كرم فى نظرهم جميعًا كبيرًا.
وصفوت عبدالغنى استطاع بواسطة رجاله «قتلة المحجوب» أن يحكم سيطرته على الجماعة وأن ينقض الاتفاق الذى أبرمه عبدالآخر حماد مع الشيخ كرم على تكوين هيئة تأسيسية للجماعة منوط بها وضع الاستراتيجية العامة للجماعة وضبط حركتها فى إطار المراجعات الشرعية المسماة بمبادرة وقف العنف.
فقد سيطر على الجماعة وأقصى كرم زهدى ورفاقه وبدأ ينشر الأكاذيب حول علاقة كرم وناجح إبراهيم بالأمن ليمنع رجوعهما للجماعة مرة أخرى ويبطل أى دعوة مستقبلية للمطالبة بعودتهما حال رفض أعضاء الجماعة انقلابه على المبادرة، وساعد صفوت فى تحقيق سيطرته انهيار المؤسسة الأمنية بعد 25 يناير. فتخلص أعضاء الجماعة من قيود أمن الدولة وانطلقوا وظنوا أن الدنيا قد دانت لهم خاصة مع الترحيب الذى وجدوه من المجتمع والتعاطف مع ما تعرضوا له من محن فى عهد مبارك.
كان صفوت هو قلب المؤامرة الصلب، ولكن أراد أن يعطى شرعية لنفسه فى وسط قواعد الجماعة فجاء بأعضاء مجلس الشورى الذين لم يقتنعوا بالمبادرة والذين اتخذوها تقية للخروج من أزمتهم فى السجون كعاصم عبدالماجد وعصام دربالة وآل الزمر طارق وعبود وأسامة حافظ ليضفوا عليه شرعية بوجودهم بجواره.
لقد كان إغراء صفوت لهم بالمناصب والمكاسب التى يجنونها من ورائها عظيمًا للدرجة التى جعلت عاصم وأسامة حافظ ينسيان ما قالاه للشيخ كرم بعد تفعيل المبادرة فى 2003.

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

روزاليوسف داخل شركة حلوان لمحركات الديزل: الإنتاج الحربى يبنى الأمن.. ويلبى احتياجات الوطن
«العربى للنفط والمناجم» تعقد اجتماعها العام فى القاهرة
الداخلية تحبط هجومًا لانتحارى يرتدى حزامًا ناسفًا على كمين بالعريش
كاريكاتير أحمد دياب
جبروت عاطل.. يحرق وجه طفل انتقامًا من والده بدمياط
الصحة 534 فريقًا طبيًا لمبادرة الـ100 مليون صحة ببنى سويف
أردوغان يشرب نخب سقوط الدولة العثمانية فى باريس

Facebook twitter rss