صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

15 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

قضايا تنويرية

الطوائف القبطية وخطر الإلحاد

8 سبتمبر 2014



تحقيق - روبير الفارس

خطر الإلحاد أصبح كالفيروس الذى ينهش فى عقول الشباب من كل الاديان. ومؤخرا أدركت الطوائف المسيحية الثلاث أن هناك موجة تطول شبابها أيضا من هذه الظاهرة التى أصابت المجتمع المصرى. وقد اهتم نيافة الحبر الجليل الانبا موسى الأسقف العام للشباب قبل سفره لمؤتمر الشباب القبطى بالخارج، حيث التقى بالكاتب الشاب مايكل فيكتور وتحدث معه حول ظاهرة الالحاد وموقف الكنيسة الارثوذكسية منها وقد خصنا مايكل ببعض مادار فى هذا اللقاء حيث قال الانبا موسى: إن الملحد هو من لا يعترف بوجود الله، ولكن فى حقيقة الأمر لا يوجد ملحد حقيقى لأن الانسان الذى يرفض وجود الله هو يعلم تماماً بوجوده ولا يريد أن يعترف به.. وهناك مقولة مشهورة للفيلسوف جان بول سارتر «يا أبانا الذى فى السموات.. ابقى فيها»، وهذا يعنى انه معترف بالله ولكنه لا يريد أن يعترف بوجوده فى ذات الوقت.. وهذا تناقض،

 وأضاف الانبا موسى قائلا الإلحاد له أسباب كثيرة ليست كلها دينية، ففى البلاد الشيوعية كان سبب الإلحاد هو التربية السياسية الخاطئة، مع الضغط من جانب الحكومة، والخوف من جانب الشعب، فلما زال عامل الخوف بزوال الضغط السياسى دخل فى الإيمان عشرات الملايين فى روسيا ورومانيا وبولندا وغيرها، أعلنوا إيمانهم الذى ما كانوا يصرحون به خوفًا من بطش حكوماتهم. ونوع من الإلحاد هو الإلحاد الماركسى، وقد وصفه بعض الكتاب بأنه كان رفضًا لله، وليس إنكارًا لوجود الله، وأتذكر جيداً أنه فى الستينيات من القرن الماضى جاءت لمصر هذه الافكار الالحادية فمع الاشتراكية كان هناك مد شيوعى ماركسى يؤمن أن الله هو المادة ولا يوجد شىء اسمه الله مؤمنون بقول جان بول سارتر «ينبغى أن يموت الله لأحيا أنا»، وكانت موجة وسرعان ما انتهت وأنا أثق أن ما نمر به اليوم من أفكار إلحادية عند البعض هى موجة أخرى نتيجة التشدد الدينى وسوف تنتهى قريباً مع الوسطية الدينية التى نعيشها. ومن أسباب الإلحاد أيضاً تضخم الذات عند الانسان فتجده يفكر أنه ينبغى أن يموت الله لأعيش أنا، ونجد من يعانى من تضخم الكبرياء فكل تفكيره أنه قادر على استيعاب كل الاشياء المحدودة وغير المحدودة. والنوع الأخير من الإلحاد هو إلحاد الذين يريدون أن يتمتعوا بشهواتهم الخاطئة التى يمنعهم الله عنها.. وهكذا لسان حالهم يقول «من الخير أن يكون الله غير موجود، لكى نوجد نحن» أى لكى نشعر بوجودنا فى تحقيق شهواتنا! وهكذا سخروا من الصلاة الربانية بقولهم «أبانا الذى فى السموات» نعم ليبقى هو فى السماء، ويترك لنا الأرض، إذن ليس هو اعتقاد مبنى على أسس سليمة، إنما هو سعى وراء شهوات يريدون تحقيقها، وهنا نجد الخطيئة مدمرة للجسد، للنفس، للفكر، للروح.
وفى حديثه لمايكل قال الأنبا موسى: إن الاعتقاد بوجود الله موجود عند جميع الشعوب، والإيمان بالله مغروس حتى فى نفوس الأطفال، فإن حدثت الطفل عن الله، لا يقول لك من هو، وإن قلت له «لا تفعل هذا الأمر، لكى لا يغضب الله عليك»، لا يجادلك فى هذا، إنه بفطرته يؤمن بوجود الله، ولا يهتز هذا الإيمان فى قلبه أو فى فكره، إلا بشكوك تأتى إليه من الخارج؟ إما من الشيطان أو من أفكار الناس، وذلك حينما يكبر ويدخل فى سن الشك. أما كيف أقنعك بوجود الله.. أقول لك ادخل إلى أعماقك ستجد الله ومن خبرة القديس أوغسطينوس نتعلم عندما قال: «كنت فين يارب وأنا بجرى وراك».. وعندما تقابل مع الله قال: «أنت فيا عميقاً أعمق من عمقى وعالياً أعلى من علوى أنت معى ولكن لشقوتى لم أكن معك»، أقول لك أن كل ملحد يثق بوجود الله لكنه مشكلته أن كبرياءه لا يريد أن يعترف به، وتمسكه بخطية معينة لا يريد أن يسمع الحق ليتركها، ولكن سيأتى يوم ويندم كل ملحد على الايام التى لم يتمتع بحضور الله فى حياته.
وحول أسلوب تعامل الكنيسة مع الملحدين أوضح نيافته أن هناك ثلاثية مطلوب أن يتم التعامل بها معهم وهى «الحب.. الرعاية.. التعليم» وعلى الأسر أن تربى أولادها من البداية على التربية الكنسية فمدارس الأحد تقدم أشخاص ثابتين فى الايمان وحكى هنا الأنبا موسى قصة.. قال نيافته كانت هناك معلمة ملحدة وتريد أن تقنع الطلبة بالفصل بعدم وجود الله، فسألت أحد الطلبة ماذا ترى من الشرفة، فقال «الترعة، المزارع، الشمس، السماء»، فقالت له هل ترى الله، فأجاب «لا» فقالت لهم لا وجود لله، فوقف طالب من الأولاد المواظبين على مدارس الأحد وطلب من المعلمة أن تعيد الأسئلة فوافقت، فتسأل الطالب لزميله ماذا ترى فأعاد ذات الاشياء فقال له هل ترى المعلمة فأجاب «نعم» فتساءل هل ترى عقلها؟ فأجاب «لا» فقال إذن المعلمة ليس لها عقل! ومن هنا تفهمت المعلمة أن الله لا يرى بالعين لأنه فوق الماديات وفوق المحدودات، فالله يرى بالعين الروحية، وكثيراً يأتى شباب بعد ظلم الإلحاد يقول لنا: «شوف ربنا» لانه فعلاً شعر بوجود الله فى حياته وقرر أن يبتعد عن ذاته وكبريائه والخطية، فالقرار يحتاج لإرادة ترك حياة الخطايا.
أما الأب رفيق جريش المتحدث لرسمى للكنيسة الكاثوليكية بمصر وراعى كنيسة القديس كيرلس بالكوربة يقول إن الإلحاد وبطرقه المختلفة موجود فى مصر منذ زمن بعيد وهنا ليس لسرد تاريخ الإلحاد فى مصر، ولكن فى السنوات الأخيرة وقبل ثورة 25 يناير 2011 فقد كثير من الشباب الثقة والقدوة فى رجال الدين أو من يتحدثون عن الدين رغم أن لا يوجد احصاء صحيح إلا أن الأرقام تتكلم عن 2 مليون ملحد فى مصر وجاء حكم الإخوان المسلمين ليسقط كثير من الأقنعة بعد أن توشح رجاله برداء الدين وبرروا أفعالهم وسياستهم وإيديولوجيتهم بأنهم يحافظون على صحيح الدين والدين منهم براء، فتاه كثير من الشباب وهم يعيشون حاله من الاهتزاز الإيمانى وبدًلا من أن المربيين ورجال الدين والإعلام يحتضنونهم على عكس من ذلك اهانوهم وجعلوهم مادة للسخرية مما جعل البعض يترك الاستوديوهات على الهواء.
ويضيف جريش أن هناك عدة أنواع للإلحاد
1- الإلحاد الواضح: الذى ينكر الله بوضوح وهنا نصطدم بالإلحاد فى صورته العدائية إذ يتجرأ الشخص بالتأكيد على حقيقة وجود الله مستغًلا البراهين العلمية والفلسفية لتأكيد عدم إمكانية ذلك بل عدم ضرورة وجوده وفى الغالب يلجأ هؤلاء للتعصب لدرجة القول أن فكرة الله الخالق القدير هى النقيض لاستقلالية الإنسان وحريته المطلقة، إذ تعنى أن الإنسان هو الصانع والخالق الأوحد لحياته ومسؤليته الكاملة عنها والإلحاد الماركسى يعتبر الدين عائقًا بالنسبة للحرية الاقتصادية والاجتماعية لذا النموذج الماركسى كما رأيناه فى الاتحاد السوفيتى السابق والصين وغيرها من البلاد التى مازالت إيديولوجيتها ماركسية تحارب الدين بالعنف والضغط.
2- اللا إدراية الإلحادية: أى أن الإنسان «لا يدرى» معرفته بوجود الله بطريقة متعجرفة أى لا يرغب على الإطلاق فى المعرفة كأنه لا يعنى له شىء وإذا دخل فى جدال يبدأ فى إلقاء الافتراضات التى تحصر الأفق ويدعون إلى التفسير الأوحد فى الأسباب العلمية.
3- المبالغة فى المركزية البشرية: وهو تعظيم دور الإنسان وسمو عقله خاصة العلمى والفلسفى وان كل ما فى الإنسان طاقات ليحقق لذاته حياة افضل ويدعوه لعدم أهمية أو ضرورة الصلاة والعبادة وبالتالى الإيمان بالله.
4- رفض لصورة خاطئة عن الله فالشخص الذى يعلن إلحاده قد قام بتكوين تصور خاطئ عن الله غير موجود فى الكتب المقدسة ويريد أن يعيش فى الصورة التى رسمها فى حياته عن الله يرفضها فى الواقع حيث إنه يكون هذه الصورة ويرفضها فى الآن ذاته وعادة ما يُكون هذا الشخص الملحد سلبيا ومنغلقا على ذاته.
5- اللامبالاة المتناهية: وهو الملحد الذى لا يتناول البتة المسائل المتعلقة بالله فيبتعد عن جميع التجاذبات والمجادلات الدينية ، وكل ما يمكن أن يمثل له قلقًا دينيًا فيتجه للثقافة العلمية والتكنولوجيا والرفاهية المادية فينشغل هذا الإنسان بالعمل والاستهلاك. وهذه الظاهرة هى الأكثر شيوعًا بين الشباب لأنه لا يطرح أو يترك مساحة ليفكر بالمعنى الأسمى للحياة وبالطبع ايضًا حياة الآخرة.
فالقيم البشرية هى التى تشكل مكانة عظمى لدى هذا النوع من الملحدين فتعوق هذا الإنسان عن كافة الاهتمامات الدينية، فالثقافة المادية والاستهلاكية التى تعيشها حاليًا مجتمعات كبيرة تهدد المسألة الدينية فهل يوجد «قديس بدون الله» كما يقول البير كامى Albert Camus؟ وأضاف الاب رفيق جريش إذا شعر هؤلاء الشباب بالتخبط والارتباك والرفض فهذا من فعل المجتمع نفسه لذا علينا كمجتمع أن نتحمل مسئولية ذلك ولا نستخف أو نستهين بما يفكر فيه الشباب كما علينا أن نحتضنهم بحب ونحترم انسانيتهم أولاً وأفكارهم ثانية ونحاول استيعابهم ومناقشتهم بكل أدب واحترام.
من هنا ادعو أن تكوّن الحكومة (كمنسق وليس كمتداخل) فريق عمل من رجال الدين الإسلامى والمسيحى والمتخصصون فى علم الاجتماع الدينى وغيرهم لدراسات مستفيضة حول أسباب ظهور الإلحاد فى مصر وكيفية مواجهتة بالحسنى.
قدم الدكتور القس أمير ثروت راعى الكنيسة الانجيلية بالفجالة دراسة رائعة بعنوان الله والإلحاد ولانه قسيس شاب ومقترب من سن الشاب فامتازت دراسته بالحيوية والتفاعل وعدم التعالى والاقترب من أسئلة الشباب دون استهزاء أو سخرية أو كبرياء بل قدم دليلا مختصر وأكد لهم انه لايجب أن يتخذوا مواقف ثابتة فى حياة متغيرة!! وأجاب على بعض أسئلة الشباب الملحة فى هذا الموضوع منها.
■ من أوجد الله؟
- الله هو الخالق. ولا يجوز للخالق أن يوجده أحد وينبغى للوجود أن يبدا بالوجود لا بالعدم.
■ لماذا يوجد شر فى العالم؟
- بسبب حرية إرادة الانسان.
■ لماذا تحدث الزلازل والبراكين والاعاصير؟
- بسبب عدم كمال الكون الذى يسير نحو الاكتمال.
■ لماذا صنع الله جهنم؟
- لكى يهلك الشر. لأن الشر لن يستمر للأبد. الشر مؤقت.
■ لماذا لا يمنع الله الشر؟
- لأنه فى تلك الحالة سيلغى حرية إرادة الانسان.
■ لماذا لا يلغى الله حرية الانسان؟
- لأن الله يطلب من الانسان المحبة.والمحبة لاتصدر إلا عن كائن حر.
■ لماذا لايكون الكون هوالله؟
- لأن الانسان الموجود على هذا الكون يتفوق على الكون بالوعى والإرادة والضمير فكيف يتفوق المخلوق على خالقه.
■ لماذا لايكون الانسان هوالله؟
- لان الانسان موجود محدود لايمكنه أن يحافظ على وجوده بل إن عدم وجوده لايؤثر على استمرار الحياة فى الكون.
■ لماذا لايظهر الله بوضوح فى السماء للبشر؟
- لأنه بذلك سيلغى حرية الانسان فى الاختيار إذ سيكون الانسان مجبرا دون حرية أو محبة على الخضوع لجبروت الله وينفى عنصر الايمان أيضا.
■ لماذا لم يخلق الله عالما خاليا من الشر؟
- لانه أراد حرية ارادة الانسان والتى يكون الشر احد اختياراتها.
■ من خلق الشر؟
- الشر غير مخلوق وهو غير موجود وجودا جوهريا لكنه يتخذ لنفسه وجودا حقيقيا من وجود الإنسان الذى خلقه الله عندما يختار الشر بحرية إرادته.
■ لماذا خلق الله من يختارون الشر ليعذبهم؟
- لان الله لايعذب احدا.بل إن من يختار الشر يتوحد معه. والشر سيهلك فى النهاية وهذه عاقبة أو نتيجة الاختيار الحر.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

شباب يتحدى البطالة بالمشروعات الصغيرة.. سيد هاشم.. وصل للعالمية بالنباتات العطرية
اكتشاف هيكل عظمى لامرأة حامل فى كوم أمبو
بسمة وهبة تواصل علاجها فى الولايات المتحدة الأمريكية
كاريكاتير أحمد دياب
المنتخب الوطنى جاهز غدا لاصطياد نسور قرطاج
استراتيجية مصر 2030 تعتمد على البُعد الاقتصادى والبيئى والاجتماعى
مهرجان الإسكندرية السينمائى يكرم محررة «روزاليوسف»

Facebook twitter rss