صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

«جوهر اللالا» منافس «السلطان حسن» فى فنون العمارة

14 اغسطس 2014



كتبت– هاجر كمال


تتميز قاهرة المعز بتنوع مساجدها واختلاف اشكالها التى تتنافس من حيث الشكل المتميز وروعة البناء، ومن بين المساجد التى تتميز بفنون بنائها وهندستها المعمارية الرائعة مسجد «جوهر اللالا».
يبعد مسجد «جوهر اللالا» عن جامع الرفاعى بأمتار قليلة وتتميز واجهته بذلك التنوع ما بين اللون الأحمر والأبيض، والذى تعرفه العمارة الإسلامية بنظام «الأبلق»، والباب الرئيسى للمسجد مغلق حاليا، واستبدل به باب صغير فى جانب المسجد ويغطى الصحن سقف خشبى وإيوان القبلة مستطيل، وكسيت جدرانه بوزرات من الرخام، وفوق المحراب توجد طاقية تحمل نجمة داود، كما يعلو المنبر شباك معشق بالزجاج الملون، وحينما أطفئت أنوار المسجد بعد الفراغ من الصلاة بدا فى غاية الروعة والجمال، ورغم ضآلة الحجم والمساحة 178 مترا، مقارنة بهرم مصر المملوكية «جامع السلطان حسن» ونسخته المقلدة فى بداية القرن العشرين «جامع الرفاعى» إلا أن المسجد الصغير يتباهى بجماله ودقة تفاصيله وعبقرية المهندس المصرى الذى استطاع أن يستفيد من كل سنتيمتر لينشئ مسجدا بديعا وسبيلًا ومدرسة فى تناسق بديع يتفق مع الدقة التى اشتهرت عن صاحب البناء جوهر اللالا.
حيث كان جوهر يتمتع بصفات «الجنتلمان» فى زمنه يصفه المؤرخ ابن تغرى بردى بأنه كان نظيفا يبالغ فى التأنق والجمال فى ملبسه، محبا للنظام وضبط الأمور بدقة بالغة، وفوق هذا النظام الصارم كان محبوبا من العامة، إذ كان صاحب مروة وشهامة، لا يمانع فى قضاء حوائج الناس عند السلطان وكبار رجال الدولة، وبالرغم من ذلك رفض جوهر أن يستغل صلته بالسلطان فى تحقيق ثروة طائلة وامتلاك ضياع واسعة، بل كان نظيف اليد، متحرجا من المال الحرام، فصار يذكره الجميع بالسيرة الحسنة الحميدة، ولحبه الخير والعلم أنشأ مكتبا لتعليم أيتام المسلمين القراءة والكتابة، على أن الدقة المعروفة عنه لم تفارقه، فقد وضع شروطا للانضمام إلى الكتاب والمدرسة، ومنها إلا يكون الأيتام قد بلغوا الحلم، ومن بلغ منهم يستبدل بيتيم غيره.
أما إذا ختم اليتيم القرآن قبل البلوغ وأراد الاشتغال بالعلم أجيب إلى طلبه على أن يصرف له المبلغ المقرر حتى يبلغ الحلم، وحينما أراد جوهر أن يبنى الكتاب والمدرسة بحث عن أرض قريبة من القلعة، فاستقر على ربوة عالية من الكتلة المنفصلة عن جبل المقطم، ورغم عدم انتظام شكل الأرض إلا أن المهندس المصرى العبقرى استطاع أن يحصل منها على مسجد يضم أربعة ايوانات، إلى جانب كتاب ومدرسة، وقبة يرقد تحتها جوهر اللالا.
وجاءت نهاية جوهر اللالا مؤلمة، إذ تسلطن بعد وفاة برسباى ابنه العزيز يوسف، لكن الأمير جقمق عزله مثلما عزل برسباى ابن ططر، فكما تدين تدان، ونكل السلطان الجديد بكل المقربين من السلطان المعزول، وكان منهم جوهر اللالا الذى صودرت أمواله وألزمه بدفع مبلغ 30 ألف دينار، فباع جوهر ما يملك حتى يستطيع أن يفتدى نفسه، وعاش بقية أيامه حزينا حتى توفى 1438 ودفن بالمقبرة التى بجامعة.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

أبوالليل.. ترك الوظيفة.. وبدأ بـ«ورشة» ليتحول لصاحب مصنع
دينا.. جاليرى للمشغولات اليدوية
مارينا.. أنشأت مصنعًا لتشكيل الحديد والإنتاج كله للتصدير
افتتاح مصنع العدوة لإعادة تدوير المخلفات
كاريكاتير أحمد دياب
الجبخانة.. إهمال وكلاب ضالة تستبيح تاريخ «محمد على باشا»
قرينة الرئيس تدعو للشراكة بين الشباب والمستثمرين حول العالم

Facebook twitter rss