صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

14 ديسمبر 2018

أبواب الموقع

 

تحقيقات

المعجزة والخرافة أفيون الشعوب

11 اغسطس 2014



إذا أردنا لعنصرى الأمة «مسلمين ومسيحيين» أن يكونوا يدا واحدة.. يجب أن تجمعهم أيضا مساحة واحدة.. تناقش قضاياهم الخلافية في دينهم ودنياهم.. ونحارب التطرف والتكفير الذى يطولهم من الإرهاب
لا  يوجد قبطى لم يسمع أو يقرأ عن معجزات أبونا فلان أو علان وكأنها من الامور المسلم بها و هى اكثر شيوعا من اى شىء اخر لدرجة انها اصبحت من الامور المعتادة والتى لا يمكن الاستغناء عنها.
فالشاب الذى يريد أن يعمل ينتظر معجزة والفتاة التى تريد أن تتزوج تنتظر معجزة ومئات الكتب  بل آلاف الكتب تطبع عن معجزات فلان أو علان  وآلاف وملايين الشباب يقرأون هذه الكتب بحثا عن حل لدى أحدهم لمشاكله.
بل إن مجتمعا بكامله ينتظر معجزة لتغيير حياته!! ويقول الباحث مجدى أبودخانة اذا بحثنا منشأ ايمان الاقباط بالمعجزات نجد أن له سببا دينيا بالاضافة إلى السبب التاريخى، فمن حيث الناحية الدينية المسيح اشتهر فى حياته على الارض بالمعجزات الخارقة للطبيعة والتى لا يمكن  نقضها فى ذاك الزمان.
لكن الامر اختلف كثيرا مع الاقباط  لقد أصبحت المعجزات وسيلة لتعويض العجز والهزيمة المستمرة فالمصرى يبدأ حياته فاقدا سيطرته واستقلاله يبحث عن حل و لكن الحل يبدو مستحيلا فها هى المعجزة وهى الحل السريع الالهى الذى لا يأتى بلا جهد أو عرق ليحل مشكلته الأزلية.
تاريخيا نجد نشوء افكار المعجزات بدأ مع دخول المسيحية مصر وشيوع قصص استشهاد معتنقى المسيحية وحدوث معجزات اثناء استشهادهم والغريب فى هذه القصص هى نمطيتها الغريبة فكلها تقريبا تتناول احد الاشخاص الذين يعذبهم الولاة الرومان بطرق متنوعة وبعد كل طريقة أو صنف من العذاب تحدث له معجزة فيشفى من آثار العذاب وتتوالى صنوف العذاب وفى النهاية يقوم الوالى بقطع رأسه، ولا نعرف سببا وجيها لعدم حدوث معجزة تنقذه من قطع الرأس مثل أصناف العذاب الأخرى المميتة!!!
وهكذا توالت قصص المعجزات الفلكلورية بين طبقات الشعب العامة بل امتد إلى جميع الطبقات فى الفترة الأخيرة.
فلا نتعجب أن نرى قبطيا يحتل مركزا مرموقا يذهب ليأخذ بركة احد الرهبان المشهورين بالمعجزات و الصلاة المستجابة!!!
فالعجز عن تحقيق الطموح أو النجاح يدفع الانسان دفعا إلى اية بدائل لتحقيق ما يريد مهما بدت غريبة أو ضد العقل ولا يوجد اى بديل افضل من السعى «لمعجزة» وخاصة أن كان تاريخه وعقيدته لا تمانع هذا.
ولا تحارب الكنيسة شيوع افكار المعجزات والخزعبلات ربما يكون ظنا منها أن هذه المعجزات المزعومة تعطى املا للناس بالاضافة إلى أنها وسيلة لإعطاء هالة من القدسية والقدرة لرجال الدين فى عقول الاقباط لعل اكثر تلك المعجزات شيوعا فى الفترة الاخيرة هى معجزة ظهور العذراء ولكاتب هذا المقال تجربة شخصية لإحدى هذه الظهورات المزعومة والتى قمت بالتحقق منها بنفسى فاتضح لى أنها انعكاسات قوية لكشاف يضرب فى السحاب وبالكاد استطعت صرف الناس ولوحدث هذا الحدث فى مكان آخر مزدحم لكانت نهاية هذه القصة مختلفة.
استمرار مسلسل المعجزات هذه المرتبطة مع الدجل والشعوذة ليس وليد هذا العصر أو خاصا بالاقباط فقط بل إنه جزء من ثقافة غياب العقل وعدم وضوح الرؤية و اكثر من هذا انتشار التدين المريض المزيف.
فالمعجزات التى ذكرت فى الكتب المقدسة نستطيع أن نتحقق منها عقليا ونؤكدها فلم يعمل المسيح معجزاته ليكون سوبرمان أو كأن المعجزة عرض سحرى فالمعجزة الحقيقية لها غاية وهدف وواضحة ولا يمكن تكذيبها، فيجب ادراك أن غايات المعجزات سابقا  قد تمت وانحصرت المعجزات حاليا فى الاختراعات التى تفيد البشرية من وسائل اتصالات وفى مجالات العلوم بكافة انواعها ولا يوجد اى مبرر لانتظارنا لحدوث معجزة دون أن نعمل ونتعلم ونجتهد فهذا هو سبيلنا الوحيد.
ويقول الكاتب هانى رأفت الخادم بكنيسة القديس ارسانيوس بالمعادى المعجزة هى عمل يفوق الطبيعة وتحدث المعجزة متى انتهت قدرة البشر. والهدف من المعجزة هو إظهار قوة الله، وتمجيد اسمه القدوس، حتى يُؤمن به الناس. الله وحده هو صانع المعجزات لأنه هو وحده القادر على كل شىء، ولا يعسُر عليه أمر.  «مَنْ مِثلُكَ بَينَ الآلِهَةِ يارَبُّ؟ مَنْ مِثلُكَ: مُعتَزًّا فى القَداسَةِ، مَخوفًا بالتَّسابيحِ، صانِعًا عَجائبَ؟» (خر 11:15) «مُبارَكٌ الرَّبُّ اللهُ إلهُ إسرائيلَ، الصّانِعُ العَجائبَ وحدَهُ» (مز 18:72)....و احيانا يُعطى الله رجاله القديسين أن يصنعوا عجائب باسمه.. «وصارَ خَوْفٌ فى كُل نَفسٍ. وكانَتْ عَجائبُ وآياتٌ كثيرَةٌ تُجرَى علَى أيدى الرُّسُلِ» (أع 43:2). والمسيحيون يتعلقون بالمعجزات لانهم على ثقة أن الله يستمع إلى آناتهم وآلامهم (وهو بكل تأكيد يفعل) وفى نفس الوقت (وكنتيجة للأمية المفشية بين المصريين) فاقدون للثقة إلى امكانية الشفاء من خلال الطب و العلم أو فاقدون للثقة فى النفس (مستضعفين). و ما أن تتم معجزة لأحدهم سمح بها الله عن طريق وسيلة ما كدليل على حدوث المعجزة مراعاة لضعف إيماننا وقدراتنا حتى يبالغ الكثيرون فى مظاهر الاهتمام بالوسيلة على حساب الله مصدر المعجزة بسبب ضعف ايمانهم الناتج عن عدم تلقيهم للكلمة الشارحة والموضحة للإيمان من خلال خدمات الكنيسة. ولابد من التنويه أن للشيطان ايضا القدرة على صنع المعجزات و لهذا تمتحن المعجزة من خلال صلوات عديدة يقوم بها رجال الله من كهنة و رهبان و راهبات يكشف الله عن حقيقة مصدر المعجزة من الله ام من الشيطان و متى اقرت المعجزة من الكنيسة اصبحت معجزة معترفا بها.
أما الباحث باهر عادل فيقول: بالطبع انا أؤمن بالمعجزات، فطالما انت تؤمن بالله الخالق، فينتج عن ذلك تباعا أن تؤمن بقدرة الله اللانهائية، وبذلك لايكون من الصعب تصديق المعجزات.حيث قرأت للكاتب الاهوتى سى إس لويس: «إذا آمنا بالله سهل علينا أن نؤمن بالمعجزات ايضا،فى الحقيقة،ليس لديك ضمان ضد ذلك.هذا هو المضمون.اللاهوت يخبرك بكل ثقة،اعترف بالله وكن معه وانت تختبر المعجزات» والهدف من المعجزة فى الفكر المسيحى هو «خلاص الانسان وان يحصل على الحياه الابدية» يقول القديس اغسطينوس» «إن المعجزة هى آيه لغير المؤمن» ويضيف باهر،ولكن المشكلة هى أن البعض يحول المعجزة عن مسارها ومفهومها، ويحولها إلى خرافة،ويروج للخرافة وينسبها للمقدس الدينى! وحسب تعاليم الكتاب المقدس والتقليد المقدس: ان المعجزة الحقيقة ليست هى اخراج الشياطين أو الاعمال المبهرة بل هى أن يتغير الانسان من الداخل « والآن نجد اشخاصاً كثيرين يأخذون فى تأليف قصص وطبعها ونشرها – لاكتساب الأموال - على انها معجزات قديسين!! ويروجون لأفكار غريبة تكون أحيانا ضد الإيمان ذاته!! (يمكن أن يحكى احدهم أن القديس الفلانى ساعده أن يغش فى الامتحان لكى ينجح!!!!) ويمكن أن تجد كثيرا من الشباب القبطى - للأسف - لا يقرأ الا هذه الكتب المضروبة التى تشوه إيمانه وتجعل ايمانه متعلقا بالمعجزات فقط!! وبالطبع لهذه الخرافات تأثير على حياة الإنسان المسيحى الروحية والاجتماعية أيضا!! فمن الزاوية الروحية: فالتمسك بمثل هذه الخرافات يجعل الايمان هشا!!. ثم تشكك بعض الناس فى المعجزات الحقيقية وتجعل البعض لايستطيع التمييز بين المعجزة الحقيقة وبين الخرافات! علاوة على انها تجعل الانسان ينتظر من الله دائما التدخل والمعجزات –التى لايعرف غيرها – فلا أحد يريد أن يشترك فى آلام المسيح بل نريد فقط معجزات!! ولايرضى بالتجارب ويتذمر عند المشاكل لان الله تأخر عليه فى عمل المعجزة!! ويمكن للشخص أن يفقد ايمانه بسبب هذا الفكر الروحى المشوه!،ثم إن الايمان الناتج بسبب رؤية معجزة ليس ايمانا قويا!! لانه ايمان ناتج عن رؤية بالعيان ومكاسب مادية.ولعلنا لاننسى أن السيد المسيح لم يأتمن بعض الذين آمنو به بسبب المعجزات «23وَلَمَّا كَانَ فِى أُورُشَلِيمَ فِى عِيدِ الْفِصْحِ، آمَنَ كَثِيرُونَ بِاسْمِهِ، إِذْ رَأَوْا الآيَاتِ الَّتِى صَنَعَ. 24لكِنَّ يَسُوعَ لَمْ يَأْتَمِنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ، لأَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ الْجَمِيعَ. 25وَلأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا أَنْ يَشْهَدَ أَحَدٌ عَنِ الإِنْسَانِ، لأَنَّهُ عَلِمَ مَا كَانَ فِى الإِنْسَانِ.» (الإنجيل حسب يوحنا الاصحاح الثانى وعدد 23 إلى 25). فهذه الكتب والترويج لها والتمسك والتشبث بالمعجزات يجعلنا لا نحب الله لكن نحب المعجزات،ولا نحب القديسين ولكننا فقط نحب عطاياهم! وهنا تكمن المشكلة أن البعض يختار الطريق الاسهل ولايريد لحياته التغيير، وينزع المسيحية من مفهومها عن «الخلاص والتغير الانسانى من الداخل» ويختزل الموضوع كله فى شوية معجزات. كما يقول القديس بولس الرسول فى الكتاب المقدس» 3لأَنَّهُ سَيَكُونُ وَقْتٌ لاَ يَحْتَمِلُونَ فِيهِ التَّعْلِيمَ الصَّحِيحَ، بَلْ حَسَبَ شَهَوَاتِهِمُ الْخَاصَّةِ يَجْمَعُونَ لَهُمْ مُعَلِّمِينَ مُسْتَحِكَّةً مَسَامِعُهُمْ..» (رسالته الثانيه إلى تميوثاوس اصحاح 4 عدد 3)
أما من الناحية الاجتماعية: فهى تجعل الشخص المؤمن بهذه الخرافات والمروج لها ضعيفا لايعمل عقله ويتكل على الخرافات!، ونحن فى عصر مابعد الحداثة ونحتاج إلى إعمال العقل وليس انتظار معجزات! والعقل يحقق لنا المعجزات وهذا ليس نظرة ضد الايمان بالعكس فالعقل نفسه هو احدى وسائل الله لتقدم وحضارة الأنسانية. ثم إن كثيرا من المواقع السلفية والمتشددة يتخذون بعض هذه القصص موضعا للسخرية، ويشككون فى صحة المسيحية عموما بسبب عدم معقولية بعض هذه القصص! فهم يحاولون استغلال سذاجة البعض للنيل من المسيحية - كما يتوهمون -! فيجب على العقل القبطى أن ينزع كل الاوهام التى تسيطر على أفكاره، وأن ينظر إلى الايمان المسيحى بنظرة صحيحة حسب التقليد المقدس،وان نسعى فى طريق الخلاص وتغيير النفس من الداخل، وان لا نلتفت إلى هذه الخرافات التى تشوه الايمان، يجب علينا أن ننقظ المسيحية الارثوذكسية القبطية من براثن الخرافة الاجتماعية! ويقول عيد كاراسنحن نعيش عصر الغيبيات والفوضى فى الفكر.
لاشك أن الايمان المسيحى يستند إلى المعجزة سواء فى العهد القديم أو العهد الجديد لا ننكر هذا  وارتبطة المعجزات بالسيد المسيح ولكن هناك عصر بداية الفكر وعدم الادراك والفهم والمعرفة ولا يوجد علم ولاة قنوات مفتوحة وسائل اتصال حديثة وحتى الكتاب كان غائب ولكن كان هذا العصر يحتاج إلى شىء خارج عن الطبيعة وتعليم الناس بالامثال شعب بنى إسرائيل كان يجد دائما يد الله فى المعجزات بى خروج بنى شعب بنى اسرائيل من ارض مصر   ولكن  عندما اراد أحد فى وقت طلب من المسيح نريد أن نرى منك آية فأجاب وقال لهم: جيل شرير وفاسق يطلب آية ولا تعطى له آية إلا آية يونان النبى، بالاضافة إلى الظهور لست ضد الظهور أو عن رمال بتشفى أو فلان عنده شفافية والعجينة وخمير  لتعطيها لخمس أشخاص وأن لم تعطها  هايحصلك حاجا أو تلاقى واحد كاتب على الفيس اقرأ الرسالة ولو ما عملت لها شير هايحصلك ويحصلك لو تجاهلت الامر يوجد ترهيب للاشخاص وكان لازم أنك تؤمن بهذا الشيء ولا القديس صاحب المعجزات والكرامات سينتقم منك قبل الانترنت كان هناك نسخ الورقه ترسلها لخمس اشخاص وان لم ترسلها هايحصل شيء عالم الغيبيات لماذا لم تحارب الكنيسة مثل هذه الاشياء التى على المدى القصير تبعد الناس عن معرفة الله.
ونلاحظ فى الفترات الأخيرة كتب كثيرة عن المعجزات وأجزاء لا حصر لها من المعجزات وهل المعجزه هى الآن لها اية منفعة أو لتثبيت الايمان أم ماذا وهل الايمان محتاج كل حين تثبيت لمعرفة الله معنا كيف نصدق نمتحن الارواح كما قال الكتاب المقدس ام اننا ضعفاء فى الايمان وهل ضعف الايمان من عدم المعرفة والدراسة التى تسيطر على التعليم الجوفاء وليس البحث عن المسيح فى الإنجيل الذى نزين به منازلنا دون البحث فى الانجيل يسمى الخبر الطيب أو بشارة المفرحة كيف نتاجر بكم الكتب المعجزات التى تبعد الشعب عن قراءة الكتاب المقدس وكتب التفاسير ماذا تعنى المعجزة أو الظهور وهل تعطى سلاما بالنسبة للمرضى الباقين لماذا لم يخف كل الامراض ما هى التعزية من إنسان يتألم بالمرض وغيره تم شفاؤه من المرض هذا يسبب لهم جرحا أن الله يهتم بالاخرين ولا يهتم به الانسان هو المعجزه الحقيقية فى تكوينه هناك  تسجيل لى الأب بولس جورج يحكى عن قصه لرجل سائق أتوبيس سياحى ذهب برحلة للقديس الأنبا يسى ميخائيل  وهو فى طريق العود وجاء بأن الناس تحمل أجولة رمال واخذها بركة فقال لهم مالكم يا اقباط انتو حصلكم إيه رفض طلوع أجولة وأكياس الرمل وقال لهم انتو عايزين عربية نقل مش اتوبيس سياحى.
العلم والمعرفة تمحو الجهل  لما ضعف الايمان والاسترشاد بكتب المعجزات توصل الاشخاص إلى الجهل بمعرفة الله.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

سـلام رئاسى لـ«عظيمات مصر»
«مملكة الحب»
«خطاط الوطنية»
«جمـّال» وفتاة فى اعترافات لـ«الداخلية»: ساعدنا المصور الدنماركى وصديقته فى تسلق الهرم الأكبر
أيام قرطاج ينتصر للإنسانية بمسرح السجون
هوجة مصرية على لاعبى «شمال إفريقيا»
واحة الإبداع.. ثلاث حكايات يسردها طفل كبير

Facebook twitter rss