صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

تحقيقات

دراما الأحزاب السياسية.. من «نواب الكيف» لـ«نواب قندهار»!

18 يونيو 2012

كتب : د . فاطمة سيد احمد




لا يمكن فصل أي عمل سياسي خلال الفترة من فبراير 2011 وحتي الآن عن المجلس العسكري الذي يدير شئون البلاد وصاحب القرارات والقوانين التي تحاول معالجة الفراغ الدستوري والتشريعي الذي تعانيه مصر.

وعندما قام المجلس بتعديل قانون الانتخابات البرلمانية فميا سمي بـ«الثلث والثلثين» كانت الصفقة الكبري لأحزاب تسعي للسلطة والتكويش والاستئثار مهما كان الثمن وبحكم الدستورية العليا يوم الخميس الماضي، حدثت الانفراجة في معضلة المسار البرلماني الذي أصابه العوار وكان المفترض أن يكون البرلمان «برلمان الثورة» إلا أن هذا لم يحدث واستبدلنا الحزب «الوطني» بـ«الحرية والعدالة» وكلاهما مُر.

والحقيقة أن الحياة البرلمانية في مصر أفرزت لنا العديد من التوصيفات التي لا ترقي إلي برلمان ذات تاريخ عريق مثل البرلمان المصري وخاصة في الثلاثين عاما الماضية مضافا إليها عاما آخر أنتجه لنا نواب «الإخوان» فمنذ عام 1990 وحتي 2012 كانت التوصيفات البرلمانية كالآتي «نواب الكيف ـ نواب القروض ـ نواب الأراضي ـ نواب نفقة الدولة ـ نواب التوريث ـ نواب قندهار» هذه التوصيفات الشعبوية هي الصورة التي كان عليها نواب مصر علي مدار 22 عاما.

عماد عبدالغفور

 

الحالة  الحزبية

قبل أن نبدأ مرحلة انتخابات برلمانية قادمة علينا أن نقرأ المسار الحزبي في مصر الذي تعدي تاريخه قرنا من الزمان إلا أننا مازلنا نعيش حالة من الهوجة والفوضي وعدم النضوج في نشأة وتكوين الأحزاب حتي بعد تغيير لجنة الأحزاب ليرأسها نائب رئيس محكمة النقض بدلا من رئيس مجلس الشوري الذي كان عليه اعتراض قانوني في مسئولية الموافقة علي حزب من عدمه وكان يتم اللجوء إلي القضاء، فأتي لهم المجلس العسكري بالصفة القضائية التي لها حق القبول أو الرفض طبقا للقانون وليس للاهواء السياسية والشخصية.. ومع ذلك لم تنضج أو تستقر أي من الأحزاب حتي ذات التاريخ العريق منها مثل الوفد والوطني فلقد عاشوا مراحل بيانية في الصعود والهبوط علاوة علي الأحزاب الأخري الناشئة والهامشية والمجمدة حتي باتت هناك حالة من الهوجة الحزبية في مصر.. قبل ثورة يناير كان لدينا أربعة أحزاب كبيرة وستة هامشية وسبعة حديث العهد في النشأة لأنها تأسست عام 2004 وهي فترة انفراجة محدودة لإعلان الانتخابات الرئاسية المسرحية في 2005 وأيضا التعددية المزيفة وكان لدينا أيضًا سبعة أحزاب أخري مجمدة وأربعة عشرة تحت التأسيس، وخمسة وسبعون حزبا تم رفضها أهمها حزب «أكتوبر» الذي أثار ضجه كونة حزبًا عسكريًا.. وتأتي مرحلة ثورة يناير لتفرز لنا خمسة وأربعين حزبا جديدًا منهم عشرة أحزاب دينية وسبعة يسارية وأربعة اشتراكية وحزبين صوفيين وحزبًا شيوعيًا والباقي ليبرالي ووسطي.. ويمكننا القول إن الحصيلة الحزبية النهائية في مصر الآن هي سبعون حزبًا وسبعة مجمدة ترأس هذه الأحزاب وخمسة وسبعون مرفوضين حتي الآن في تاريخ مصر الحزبي، ومع هذا لا يمكننا فهم الخريطة الحزبية إلا بتتبع مسارها حتي نصل إلي ما نحن عليه الآن.

 

نشأة الأحزاب

عرفت مصر الأحزاب السياسية بمعناها الحديث في القرن التاسع عشر وكان ظهور هذه الأحزاب تعبيرًا عن تفاعلات اجتماعية واقتصادية وفكرية معينة في تلك الفترة التي شهدت أيضًا نشأة وتطور مؤسسات الحكم الحديث في مصر، وبدأت هذه الأحزاب في تشكيل جمعيات اجتماعية وسياسية رغم أن بعضها حمل اسم الحزب إلا أن أول حزب حقيقي اكتملت فيه صفة الحزب السياسي، بالمعني الحديث كان «الحزب الوطني» الذي أسسه الزعيم الوطني «مصطفي كامل» عام 1907 وخلال أقل من عشر سنوات كان هناك تنوع كبير في طبيعة هذه الأحزاب من حيث تكوينها وقوتها التنظيمية وقاعدتها الشعبية ومن حيث توجهاتها السياسية حيث كانت هناك أحزاب وطنية وأخري تابعة للقصر والبعض أنشأها الاحتلال البريطاني وكانت هناك أيضًا أحزاب ايديولوجية تعبر عن أفكار وعقائد سياسية معينة تسعي لنشرها مثل «الإسلامية والشيوعية».

 

وتعتبر «المرحلة الأولي» للأحزاب السياسية في مصر هي ما بين عام 1907 و 1920 وهي فترة النشوء الأولي للأحزاب ولكنها كانت محكومة في ذلك الوقت بالإطار الموضوعي الذي كانت تعيش فيه البلاد ممثلا في الاحتلال البريطاني والتبعية المصرية الرسمية للباب العالي في الاستعانة، وبعد تصريح 28 فبراير 1922 الذي اعترف باستقلال مصر حزبيًا ثم صدور الدستور عام 1923 الذي أقام نظام حكم «ملكي دستوري» علي أساس تعدد الأحزاب وبعض مبادئ الديمقراطية الليبرالية جاءت «المرحلة الثانية» في تاريخ الأحزاب المصرية والتي بدأت من عام 1923 وحتي 1952 شهدت مصر خلال هذه الفترة تجربة ثرية للممارسة السياسية والديمقراطية لكنها تجربة عانت العديد من الشوائب لاستمرار الاحتلال والتدخل الأجنبي في شئون مصر، وكذلك تدخل القصر الملكي في الحياة الحزبية.

 

أعقب ذلك فترة تجميد وإلغاء لتلك الأحزاب جميعا مع قيام ثورة يوليو 1952 حيث اتجه النظام إلي توطيد أركانه وكسب التأييد الجماهيري له وتصفية المعارضة الموجهة ضده.

حل الأحزاب

في عام 1953 صدر قانون حل الأحزاب السياسية واتجه النظام إلي التنظيم السياسي الواحد وهو ما أطلق عليه البعض «مرحلة استقرار الثورة» واستمر هذا الوضع ثلاثة وعشرين عاما، شهدت خلالها البلاد ثلاثة تنظيمات، الأول «هيئة التحرير» التي أنشأت في يناير 53 واعتبرت بديلاً عن الأحزاب السياسية وكان الدافع الأساسي لتأسيسها هو خلق نوع من التعبئة السياسية الشاملة خلف قيادة ثورة يوليو، بعد ذلك أنشئ «الاتحاد القومي» في عام 1956 وأعلن الرئيس عبدالناصر نهاية المرحلة الانتقالية وطرح الدستور الجديد للاستفتاء، وطبقًا لهذا الدستور فإن الأحزاب السياسية غير مصرح بها وبدلاً من هيئة التحرير تضمن الدستور الجديد تنظيم «الاتحاد القومي ليعبر البوتقة السياسية التي ينخرط فيها الشعب بكل فئاته وطبقاته واستمر الحال حتي 29 أكتوبر 1962 عندما أصدر عبدالناصر قرارًا بتشكيل اللجنة التنفيذية العليا «للاتحاد الاشتراكي العربي» وصدر القانون الأساسي له في ديسمبر من نفس العام ثم فتح باب الانضمام إلي عضوية التنظيم الجديد في يناير 63 وتميز هذا التنظيم عن سابقيه بخاصيتين الأولي الضيق النسبي لنطاقه فقد أصبح الاتحاد الاشتراكي تجمعا لتحالف قوي الشعب العاملة وليس تجمعا للشعب كله، والثانية الوضع المتميز للعمال والفلاحين بضمان نصف مقاعد التنظيمات الشعبية والسياسية والمنتخبة علي جميع المستويات لهاتين الفئتين، وعبر الاتحاد الاشتراكي عن أهداف تلك المرحلة التي تجسدت في فكر سيطرة الدولة علي الاقتصاد الوطني وإقامة قطاع عام يقوم بالدور الرئيسي في عملية التنمية والحل السلبي للصراع الطبقي والالتزام بالدين والتأكيد علي حرية العقيدة والعبادة والقومية العربية.

واستمر الحال علي هذا الوضع حتي هزيمة يونيو 67 حيث أعقبها نوع من التوتر والغضب الشعبي حتي جاء عام 69 حيث خرجت المظاهرات في شهري فبراير واكتوبر تعبر عن أزمة مشاركة والدعوة إلي توسيع الحقوق الديمقراطية للمواطنين والمساح للتيارات السياسية المختلفة بالتعبير عن نفسها.

 

السادات  والمنابر

لم يكن الوضع السائد في البلاد يسمح بالمطالب السابقة لأنه كانت هناك معركة التحرير للأراضي المصرية التي أحتلت وتم معالجة الأمر بشكل تدريجي يتناسب وغضب المثقفين في الشارع المصري، وذلك عندما قام الرئيس السادات بتهدئة الموقف مؤقتا بعد توليه الحكم عام 1970 وطرح شعاري «سيادة القانون ودولة المؤسسات» وبعد حرب أكتوبر وتحديدًا أغسطس 74 أصدر السادات «ورقة تطوير الاتحاد الاشتراكي» تلاها في يوليو 75 صدور قرار المؤتمر القومي العام للاتحاد الاشتراكي بالسماح بإنشاء «منابر» داخل الاتحاد تكون بمثابة «منابر للرأي» في إطار الالتزام بمواثيق ثورة يوليو الأساسية وبعدها قرر السادات في مارس 76 السماح لثلاثة منابر كمرحلة انتقالية للنظام الحزبي وهي تنظيم الأحرار الاشتراكيين «التيار اليميني» وتنظيم مصر العربي الاشتراكي «التيار الوسطي» وتنظيم التجمع الوطني التقدمي الوحدوي «التيار اليساري» وفي أول اجتماع لمجلس الشعب في نوفمبر 76 أعلن السادات تحويل التنظيمات السياسية الثلاث إلي أحزاب وأصدر قانون الأحزاب السياسية في يوليو 1977 لتبدأ مرحلة ثانية للتعددية الحزبية حتي عام 1981، وهو نهاية عهد السادات الذي يعتبر آخر حكام مصر من ضباط ثورة يوليو، ويعتبر صدور قانون الأحزاب رقم 40 عام 77 هو نقطة تحول النظام السياسي في مصر رسميا إلي التعددية الحزبية وكون السادات من ضباط ثورة 52 فكان طبيعيا أن يبقي علي الأقل الإطار العام للثورة، ولذا فإن الإعلان عن قيام «الأحزاب» لم يكن يعني إلغاء تنظيم «الاتحاد الاشتراكي» بل إن هذا القانون أعطي لـ«الاتحاد الاشتراكي» صلاحيات واسعة في الموافقة علي تشكيل الأحزاب، واشترط القانون لتأسيس لأي حزب بألا يتعارض مبادئه مع مبادئ الشريعة والحفاظ علي الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي والنظام الاشتراكي الديمقراطي وألا يقوم الحزب علي أساس «طبقي أو طائفي» أو فئوي أو جغرافي أو التفرقة حسب الجنس أو الأصل أو الدين أو العقيدة» وأضيف إلي هذه المبادئ في عام 79 وبعد توقيع معاهدة السلام مع إسرائيل ألا يكون من بين مؤسسي الأحزاب أو قياداته من يدعو لمبادئ تتعارض مع هذه المعاهدة.

وعن هذا الأساس أصبح عدد الأحزاب في عهد السادات «خمسة» هي حزب مصر العربي الاشتراكي والذي أصبح فيما بعد الحزب الوطني الديمقراطي ـ حزب الأحرار الاشتراكيين ـ حزب التجمع الوطني التقدمي الوحدوي ـ حزب الوفد الجديد ـ حزب العمل الاشتراكي.

قادة أكتوبر والتعددية الحزبية

تعثرت التجربة الحزبية في عهد السادات مع اندلاع أحداث يناير 77 وأطلق عليها «انتفاضة الحرامية» وبعد ذلك زيارته إلي القدس مما دعا إلي تصعيد المواجهة بين المعارضة ونظام السادات الذي قام بدوره بتضييق قنوات المشاركة السياسية بإصدار مجموعة من القوانين مثل «العيب ـ حماية الجبهة الداخلية والسلام الاجتماعي» وتعقب الآراء المخالفة وقيام المدعي العام الاشتراكي للتحقيق مع بعض المفكرين حول أفكارهم فيما سمي بـ«التحقيق أو المساءلة السياسية».. وبعد ذلك جاءت المرحلة الثالثة في تاريخ الأحزاب المصرية والتي بدأها قادة أكتوبر 73 ممثلة في تولي «مبارك» مقاليد الحكم عام 81 في ظروف سياسية بالغة الصعوبة وكانت أولي مهامه إعادة الاستقرار بعد التوتر الذي شهدته البلاد في المرحلة الأخيرة من حكم السادات، وقد اتخذ مبارك بدوره بعض التدابير التي تعتبر انفراجة سياسية والتي جعلت المثقفين والمؤرخين يصفون العشر سنوات الأولي من حكمه بأنها كانت نظيفة وحكيمة قبل أن تخطئ المسار في العشرين سنة الأخري من حكمه.. فبالنسبة للانفراجة التي قام بها مبارك بعد توليه مباشرة كان الإفراج عن المعتقلين السياسيين وإعادة بعض الصحف إلي الصدور وتخفيف القيود علي النشاط الحزبي وعلي هذا الأساس انتعشت إلي حد ما الحركة الحزبية في مصر من عام 83 وحتي 1990 تضاعف عدد الأحزاب وأصبح علي الساحة السياسية عشرة أحزاب هي «مصر العربي الاشتراكي ـ الاحرار الاشتراكيين ـ التجمع الوطني ـ الوفد الجديد ـ الوطني الديمقراطي ـ العمل الاشتراكي ـ الأمة ـ الاتحاد الديمقراطي ـ الخضر المصري ـ مصر الفتاة الجديد»، وأعقب ذلك تعديل قانون الأحزاب في عام 92 الذي نظم العملية الحزبية وأنشئ «لجنة» للمواقع علي الأحزاب بعد مراجعة موقفها السياسي والقانوني طبقا للتعديل الذي عرف الحزب السياسي بأنه «كل جماعة منظمة تؤسس طبقا لأحكام هذا القانون وتقوم علي مبادئ وأهداف مشتركة وتعمل بالوسائل الساسية والديمقراطية لتحقيق برامج محددة تتعلق بالشئون السياسية والاقتصادية والاجتماعية للدولة، وذلك عن طريق المشاركة في مسئوليات الحكم كما وضع القانون شروط التأسسيس أو استمرار أي حزب سياسي بأن تتوافر فيه الشروط التالية أن يكون للحزب اسم لا يمثال أو يشابه اسم حزب قائم ـ عدم تعارض مبادئ الحزب أو اهدافه أو برامجه أو سياساته أو اساليبه في ممارسة نشاطه مع الدستور أو مقتضياته وأن تكون للحزب برامج تمثل إضافة للحياة السياسية وفق أهداف وأساليب محددة ـ عدم قيام الحزب في مبادئه أو برامجه أو في مباشرة نشاطه أو في اختيار قياداته أو أعضائه علي أساس ديني أو طبقي أو طائفي أو فئوي أو جغرافي أو علي استغلال المشاعر الدينية أو التفرقة بسبب الجنس أو الأصل أو العقيدة ـ وعدم انطواء وسائل الحزب علي إقامة أي نوع من التشكيلات العسكرية أو شبه العسكرية، عدم قيام الحزب كفرع لحزب أو تنظيم سياسي أجنبي ـ أن يقوم الحزب علي علانية مبادئه وأهدافه ووسائل ومصادر تمويله..  لم يكتف عصر مبارك بالتعديلات السابقة علي قانون الأحزاب بل وضع تعديلات أخري اعتبرتها الأحزاب الدينية عراقيلا في سبيل تواجدها وتأسيسها.. فهل كان نظام مبارك محقا أم مخطئا في هذا؟







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

أبوالليل.. ترك الوظيفة.. وبدأ بـ«ورشة» ليتحول لصاحب مصنع
دينا.. جاليرى للمشغولات اليدوية
مارينا.. أنشأت مصنعًا لتشكيل الحديد والإنتاج كله للتصدير
كاريكاتير أحمد دياب
«شىء ما يحدث».. مجموعة قصصية تحتفى بمسارات الحياة
المقابل المالى يعرقل انتقال لاعب برازيلى للزمالك
الجبخانة.. إهمال وكلاب ضالة تستبيح تاريخ «محمد على باشا»

Facebook twitter rss