صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

26 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

تحقيقات

باحثو الجامعة الأمريكية بالقاهرة يدرسون عقاقير جديدة تحمل الأمل لمرضى السرطان

18 مايو 2014



تحقيق- كمال عامر


كشف باحثو الجامعة الأمريكية النقاب عن بحث يهدف إلى الوصول لعقاقير كيميائية شخصية موجهة، توصف حسب حالة الشخص المصاب، والتى من شأنها تقليل الآثار الجانبية للعلاج الكيماوى.
 يؤمن فريق العمل أن التقنية الجديدة تحمل الأمل لعلاج السرطان، حيث إن العقاقير الموجهة لمرضى السرطان يتم وصفها حسب حالة الشخص المصاب، وذلك يعطى العلاج مزيدا من الفاعلية. فى حضور كل من الدكتورة ليسا أندرسون، رئيس الجامعة الأمريكية بالقاهرة، والدكتور عمرو سلامة، مستشار الجامعة، والدكتور طارق شوقى، عميد كلية العلوم والهندسة، والدكتور تامر شعيب، الأستاذ المساعد ورئيس الفريق البحثى ورئيس قسم الكيمياء بالجامعة.
تقول أندرسون: إن الجامعة الأمريكية بالقاهرة ملتزمة التزامًا عميقًا لدعم الاكتشاف العلمى الذى لديه تأثير حقيقى وكبير على مجتمعنا فى مصر والمجتمع الدولى بأسره على حد سواء. «نرى العلماء فى مختبراتنا وهم يعالجون بعض المشاكل الملحة بشكل مباشر مثل تشخيص مرض الالتهاب الكبدى الوبائى سى وتطوير مصادر الطاقة النظيفة، واكتشاف الإنزيمات الموجودة فى أعماق البحر الأحمر. ويقوم فريق بحثى بقيادة الدكتور تامر شعيب، بابتكار علاج فعال وموجه لأحد الأسباب الرئيسية للوفاة فى العالم وهو السرطان. نحن واثقون أن بحثه سيساهم فى الكفاح العالمى ضد هذا المرض».
جدير بالذكر أن العلاج بالعقاقير الكيمائية التى تُعطى غالبًا كجزء من علاج مرض السرطان لكبح جماح المرض والقضاء على الورم السرطانى أو لمنع الورم السرطانى من التضخم، بالإضافة إلى توفير بعض الراحة للمريض، يكون فى معظم الأحيان مصحوباً ببعض الأعراض الجانبية المدمرة، بالإضافة إلى تكلفته العالية. وتكون جرعات الكيماوى واحدة ومحددة سلفاً لكل مرضى السرطان، وذلك على الرغم من اختلاف نوعية المرض من شخص إلى آخر، ويكون معيار الجرعة تبعاً لنوعية السرطان. ويدخل فى الحسبان دائماً عند إعطاء جرعة العلاج الكميائى حجم الجسم ووظائف الكلى، ومع ذلك يتم إغفال جزئية أخرى لا تقل أهمية ألا وهى كيفية تفاعل العقار الكيمائى مع مرضى بعينهم وخاصة فيما يتعلق بخلايا الجسم الصحيحة منها والمريضة. ولهذا فإن المعالجة بالعقاقير الجديدة الموجهة التى تُعطى بحسب حالة المريض قد تكون هى البديل الناجح، فالطريقة الجديدة قد تزيد من فاعلية الدواء وتعمل على تقليل الأعراض الجانبية وتخفض من تكلفة العلاج.
يقول شعيب، والذى يعكف حاليًا على إجراء أبحاث تهدف إلى تصنيع عقاقير موجهة لعلاج مرضى السرطان، تتسم بمزيد من الفاعلية وتكون الجرعة مركبة تبعًا لحالة كل مريض على حدة: «يتلقى 65 بالمائة من مرضى السرطان العلاج الكيمائى، ويتلقى 40 بالمائة منهم الجرعة الخاطئة، لأن العقاقير تكون مركبة على أساس واحد لكل مرضى السرطان، ولا تكون مركبة بصورة معينة تبعًا لحالة كل مريض. وبالرغم من أن نمط العلاج الكيمائى الحالى يراعى حجم الجسم ووظائف الكلى الخاصة بالمريض، إلا أنه غير مأخوذ فى الحسبان كيفية تفاعل كل مريض على حدة مع العقار الكميائى الموصوف وذلك لأنه ببساطة غير موجه وغير موصوف على حسب حالة المريض الذى يتلقى العلاج. ونستطيع القول فى النهاية إن نتيجة العلاج بالعقاقير الكيمائية الحالية غير مضمونة، والآثار الجانبية لا يمكن التكهن بها، وهناك اختلاف كبير فى استجابة المرضى للعلاج».
يوضح شعيب: «اختلاف استجابة مرضى السرطان- كل حسب حالته- تعتمد فى المقام الأول على كيفية تفاعل العقار الكيمائى مع خلايا السرطان والخلايا السليمة فى جسم المريض. وتعمل العقاقير الكيمائية على استهداف خلايا السرطان فى الجسم واستهداف الحمض النووى داخل النواة الخاصة بتلك الخلايا. وهذا هو الغرض الدوائى المستهدف بالتحديد».
بدأ العلاج بالعقاقير الموجهة المقننة حسب حالة المريض فى احتلال مكانة هامة فى مجال الرعاية الصحية فى مختلف أرجاء العالم، وبدأ الخبراء فى وصفها على أنها «المستقبل فى مجال الرعاية الصحية». والعقاقير الموجهة المقننة لا تقتصر على علاج السرطان فحسب، بل يمتد البحث ليشمل أثر هذه العقاقير فى علاج بعض الأمراض المزمنة الأخرى مثل مرض السكر، والزهايمر، وأمراض القلب. وهذا الاتجاه يعتمد فى الأساس على اختبار كيفية عمل الخلايا الجينية والجزئية فى جسم الشخص المصاب، بالإضافة إلى اختبار البنية الجزئية للمرض ذاته، وذلك من أجل تكوين صورة كاملة تتعلق بالمخاطر المحتملة من جراء تطبيق بروتوكول علاجى بعينه وتحديد العلاج المناسب، الذى يتماشى مع كيفية عمل جسم المريض، مع الأخذ فى الحسبان التاريخ المرضى لعائلة المريض، واختلاف العوامل الوراثية بالإضافة إلى اختلاف العوامل البيئية من مريض لآخر. والاتجاه الحالى لتصنيع وتركيب عقاقير موجهة تكون مناسبة لحالة كل مريض بعينه، يساعد بالتأكيد فى إحداث طفرة فى عالم العقاقير الطبية وظهور أنواع جديدة منها، وتكون الجرعة الموصوفة منها مقننة بحسب حالة المريض، ويساعد أيضًا فى تحديد الأشخاص المعرضين للإصابة بمرض معين قبل ظهور أعراض المرض ذاته.
وقد نشرت مجلة Metallomics، التى تصدر عن الجمعية الملكية للكيمياء، على غلاف عددها الصادر فى نوفمبر 2013 كافة النتائج التى توصل إليها فريق البحث. وقد كتب البحث اثنان من طلاب الدراسات العليا، الذين تتلمذوا على يد شعيب، وقد تخصص أحدهم فى علم الكيمياء والآخر فى الأحياء، وقد أُجرى بالبحث بالتعاون مع فريق من جامعة Loughborough فى المملكة المتحدة.
إن تحديد كيفية تفاعل العقار مع العوامل الأخرى فى الجسم البشرى كان بالنسبة لشعيب وفريق البحث المصاحب له جزء صغير من الجدل السائد حول العلاج الموجه المقنن لعلاج حالة شخص بعينه. فعندما يتغلغل العقار داخل نواة الخلية السرطانية، فإنه توجد عدة طرق يستطيع العقار بها الوصول إلى الحمض النووى للخلية، وهذا من شأنه إحداث استجابات مختلفة. ويوضح شعيب: «عندما يصل عقار Oxaliplatin إلى الحمض النووى للخلية، تختلف النتائج من شخص لآخر ولا يمكن حساب النتائج بصورة أكيدة. فالدواء لا يلتصق بالخلية ويبقى هناك إلى ما لا نهاية، فهو يلتصق بعض الوقت ثم يذهب، وتتكرر هذه العملية على مدى فترة زمنية معينة. فمعدل ابتعاد الدواء عن الحمض النووى للخلية، والذى يٌعرف أيضًا بأنه قدرة الحمض النووى على الإصلاح الذاتى، يختلف من مريض لآخر».
يعمل شعيب حالياً على بحث كيفية تفاعل عقار Oxaliplatin مع الكارنوزين، وخاصة المضاعفات التى تحدث عندما يعوق الكارنوزين امتصاص العقار. ويوضح شعيب: «عندما يعوق الكارنوزين امتصاص العقار، تحدث بعض المضاعفات وفى هذه الحالة إما أن تُمتص تلك المجموعات فى الجسم أو تتكسر إلى أجزاء صغيرة. وفى المعمل نقوم بتكسير تلك المجموعات وتحديد أصغر الأجزاء لتقليد الآلية التى تحدث فى الجسم بالضبط».







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

15 رسالة من الرئيس للعالم
الأبعاد التشكيلية والقيم الروحانية فى «تأثير المذاهب على العمارة الإسلامية»
هؤلاء خذلوا «المو»
رسائل «مدبولى» لرؤساء الهيئات البرلمانية
الاستثمار القومى يوقع اتفاق تسوية 500 مليون جنيه مع التموين
لمسة وفاء قيادات «الداخلية» يرافقون أبناء شهداء الوطن فى أول أيام الدراسة
الحكومة تعفى بذور دود القز من الجمارك لدعم صناعة الحرير

Facebook twitter rss