صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

23 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

غيرنا مسار التاريخ ولم نتغير نحن

8 مايو 2014




أسماء عبد الفتاح حسين
 

لطالما دخلت فى خلافات عميقة مع بعض الأشخاص الذين أعرفهم دفاعاً عن الشرطة والجيش، ولطالما قلت إن مؤسسة الشرطة بالتحديد لابد أن تكون صارمة وقوية فى وجه المخربين وأعداء الوطن، وكنت ومازلت انتقد المؤسسات الحقوقية التى صدعتنا بقوانين حقوق الإنسان التى تنتهكها قوات الجيش والشرطة وكنت دائماً أرد بسخرية: هل حقاً لابد أن يقابل رجل الشرطة الخارجين عن القانون بالورد، وبالكلمات الطيبة والموعظة الحسنة؟. حتى اتهمت بأنى من الفلول ولا أعلم ما دخل الفلول فى حب الجيش والشرطة الذين هم من المفترض دروع الوطن وحماية المواطن.
ولكن وما أصعب كلمة «لكن» التى دائماً ما يأتى بعدها يشكك فيما قبلها وينفيه، حيث أننا إذا حاولنا تفسير العمل الحقيقى لرجل الشرطة سنعرف أنه من المفترض أن يكون «منع الجريمة قبل وقوعها» وحماية المواطن فى المقام الأول، ولكن الحقيقة أن الشرطة عكفت دهراً من الزمن فى حماية الأنظمة السياسية ورجال الدولة، وللأسف مازالت تفعل، حتى بعد الثورة وبعد عودة الشرطة وحل أزمتها مع الشعب ومشكلة فقد الثقة التى كانت بين الشرطة والشعب قبل ثورة يناير، ما جعلنى أقول ما قلته هو أن قوات الشرطة الآن كل همها القبض على العناصر الإخوانية المخربة وكل من يشتبه بهم بتورطهم مع الاخوان حتى بالتظاهر، مع أن الإخوان ليسوا فقط هم من يهددون الدولة، بل هناك سارقين وبلطجية إلخ، وعناصر الشرطة تعرفهم بالاسم وتتركهم يسرحون ويمرحون دون عقاب.
فعندما قرأت عن حادثة إمبابة التى قام أمين الشرطة بقتل شخص بسلاحه الميرى بعد مشادة كلامية، تزامن مع واقعة أخرى أثرت جداً فى تفكيرى المتفائل بأن غداً أفضل وأن مصر تسير على طريق الاصلاح، عندما عرفت أن «مصطفى» الطالب بجامعة الأزهر بأسيوط الذى حدثنى تليفونياً وطلب منى مساعدته فى تسجيل اختراعه والحصول على براءة اختراع، فقلت له بأن علية الذهاب لأكاديمية البحث العلمى ويمضى فى إجراءات تسجيل براءة اختراعه، وذهب بالفعل الشاب المفعم بالأمل والتفاؤل لأكاديمية البحث وبعد أن أحبط من الروتين وما حدث له داخل الأكاديمية وعدم الاكتراث له وكل ما خرج به أسطوانة لملء بياناته، عاد لأسيوط يجر أذيال التشاؤم، وعندما نزل فى محطة القطار اقترب منه شخص وقال له «كلم حسام بيه « فرد علية مصطفى حسام بيه مين؟ قال له: متزودش فى الكلام وتعالى من سكات، ذهب الشاب مع هذا الشخص، وإذا بالمدعو حسام بيه يقول له بطاقتك. نظر فى البطاقة وقال له: «انت كنت فى المظاهرات يا ...، فرد علية الشاب لا يا فندم انا مش بتاع مظاهرات انا بطلع كل سنة بجيد جداً مش فاضي، فقال له افتح الشنطة دى. فتحها الشاب، فوجد السى دى، فقال له انا شاكك فيك من اول ما شفتك، فرد مصطفى: يا باشا والله دى من اكاديمية البحث العلمى أنا عامل اختراع، فتهكم عليه الضابط، ويحكى الشاب أنه تم وضع عصابة على عينيه، وتم أخذه فى سيارة لأكثر من ساعتين يقول بعدها وجدت نفسى فى مكان لا أعرف اين، وسمعت صوتا يقول للرجل الذى يقيدنى، ماله ده تهمته ايه، فقال له الرجل دة باعتهولك حسام بيه، قال له ايوه يعنى ماله فقال له أبداً مجرد اشتباه، يقول الشاب وقتها صرخت والله ما ليا دعوة بحاجة انا طالب كل همى اذاكر وبس ومكنتش طالع فى مظاهرات أنا كنت رايح أسجل براءة اختراع، فقل الرجل طيب اعملوله «حفلة» وبعدين سيبوه، ويقول مصطفى ان الحفلة تلك كانت عبارة عن أيادى ضخمة وقوية ضربتنى حتى فقدت الوعي، وكنت معصوب العينين ايضاً وبعدها رمونى فى الشارع كانت الساعة الواحدة صباحاً، كنت فى حالة إعياء شديد لدرجة انى لم أتعرف حتى على ملامح الشارع الذى ألقيت به.
المشكلة هنا تكمن فى داخلنا ولا تكمن فى ثورة ودستور ومطالبة بالتغيير إن لم يأت التغيير من أنفسنا فلن نغير حقاً، أنا هنا لا أهاجم رجل الشرطة بصفة عامة بل أهاجم سلبيات كانت ومازالت لم تمحها ثورة ولم تنل منها مطالبة بالتغيير، أنا هنا أناشد الشرفاء من رجال الشرطة والجيش والمنوط بهم حفظ أمن هذا الوطن وسلامة أراضيه، أن يكون العدل أساس الملك والضمير أساس التعامل فإن كانت الجهة الموكل لها حفظ سلامتى وأمنى يشوبها الشك وعدم الثقة فأين إذن يلجأ المواطن؟، هناك مجرمون حقيقيون وخارجون عن القانون ظاهرين كشعاع الشمس هم من يستحقون العقاب.
الحديث هنا لنا جميعاً فى كل مؤسساتنا هناك سلبيات تلك السلبيات لن يقضى عليها قانون ولن يغيرها دستور طالما لا نغير نحن من أنفسنا فنحن فاعلوها ومفعلوها رحم الله الوطن وحفظه سالماً من كل شر.
صحفية وباحثة

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الأنبا يؤانس: نعيش أزهى عصورنا منذ 4 سنوات
المصريون يستقبلون السيسى بهتافات «بنحبك يا ريس»
الاقتصاد السرى.. «مغارة على بابا»
شكرى : قمة «مصرية - أمريكية» بين السيسى وترامب وطلبات قادة العالم لقاء السيسى تزحم جدول الرئيس
شمس مصر تشرق فى نيويورك
القوى السياسية تحتشد خلف الرئيس
منافسة شرسة بين البنوك لتمويل مصروفات المدارس

Facebook twitter rss