صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

14 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

تحقيقات

سيكو دراما الثورة المصرية ـ التحليل النفسى لشخصية المصريين بعد ثورتين ـ فى مديح الاحتلال!

7 مايو 2014



كتب: د/ على الشامى

«السيكودراما»  أو الدراما النفسية هى أحد أنواع أو فنون العلاج النفسى الذى تكمن فنياته فى تفريغ الانفعالات الناتجة عن الصراعات الداخلية فى النفس البشرية ويتم ذلك فى إطار تحليلى وهى كذلك محاولة لفهم ما يدور داخل النفس البشرية وهو ما سنقوم به بالضبط، فسنقوم برصد ما حدث وما يمكن أن يحدث من تحولات نفسية والتى تؤدى فى الأغلب الأعم إلى تحولات اجتماعية فى نفوس بل فى المجتمع المصرى بشكل عام، سنقوم بذلك بشكل تحليلى وفقا لقواعد الدراما النفسية على حلقات متوالية لنرصد الخلل ونحاول تقديم انماط مختلفة أو رؤى وتصورات جديدة لعلاج ما طرأ على المجتمع المصرى من خلال ما ظهر منه وما بطن.
 أذكر أنه فى اعقاب الاعلان عن نشر رسوم مسيئة للرسول على يد صحفى دنماركى فى جريدة مغمورة قيل إنها توزع احاد النسخ ولا تتجاوز العشرات منها اى أنها غير مقروءة وغير واسعة الانتشار كصحف اخرى مهمة تصدر فى الدنمارك وغيرها من دول الاتحاد الأوروبى قام ما يسمى بالعالم الإسلامى بموجة عارمة من الغضب والإحراق للأعلام الأمريكية! والإسرائيلية وأى علم آخر يبيعه الصبية خارج الاستاد، و لا مانع ان يصادف ذلك حرق علم ناد رياضى مثلا.. اللافت الذى أود الحديث عنه أن الرسوم كانت قد نشرت من فترة وهذا يذكرنى بنكتة عن شخص ضحك بعد ان القيت عليه النكتة بعدة أيام والأكثر لفتا للنظر هو أن شعوبا تحركت بشكل جماعى وكبير جدا فى حين ان هذه الشعوب الإسلامية محتلة عسكريا بشكل مباشر من جيوش أجنبية كباكستان مثلا ولم يتحرك أحد لطرد العدوان.. بعض الأنظمة الحاكمة تلعب ببراعة بهذه النقطة فى الحقيقة وتهيج قطعان البشر المجهلين عمدا لصالح ليس فقط الضغط فى اتجاه معين، ولكن ايضا لتفريغ شحنات الغضب للمستوى المعيشى ومستوى الحريات المتردى فى اتجاه آخر بعيدا عن الحكومات والأنظمة الحاكمة، الخطير فى هذا الأمر أن جهات إعلامية محددة تابعة لدولة عربية رئيسية وهى السعودية ليس شرطا أن تكون تابعة بشكل رسمى قد استغلت الأمر وقامت بعمل شو إعلامى والسفر للدنمارك وإلى أوروبا لعمل ندوات للعرب أو المسلمين فى أوروبا.. هذا التحالف غير المقدس بين كل من الثروة والإعلام والمصالح المشتركة بغض النظر عن الدين أو أى اعتبار آخر هو بالضبط الجهة الاعتبارية الوحيدة التى تحكم العالم وتديره بشكل كامل عبر مجموعة من الأفكار المنظمة لهذا التحالف.
كان من الواجب الحديث عن النقاط السابقة فى غير اسهاب للوصول الى نقطة غاية فى الاهمية وهى أن الأمر لا يعدو كونه استغلالا لأفكار مغلوطة ولجهل نشأ واستفحل فى معظم المجتمعات الإسلامية ليدفع البعض عن جهل إلى ما نراه من أفعال عنف بداية من العنف اللفظى وحتى الارهاب فى اشد صوره كما نرى الآن فى مصر من أنصار جماعة الإخوان الإرهابية وقبل ذلك من الجماعات التكفيرية فى مصر وغيرها والتى انبثق منها جماعات الإرهاب الدولى كتنظيم القاعدة تحت رعاية ودعم أمريكى أو استعمارى بشكل عام.
نقطة أخرى يجب الاشارة اليها لأهميتها وهى طبيعة وظروف نزول الدين الإسلامى فى جزيرة العرب.. الدين – أى دين – هو مجموعة من المبادئ الاخلاقية المنظمة للعلاقة السوية بين البشر والمانعة لالتواء هذه العلاقة والعملية التنظيمية هذه تسمى بالشرع أو التشريع وهناك أديان وضعية وسماوية ايضا لا تقوم على تشريع مكتفية بمجموعة النظم الاخلاقية أو المبادئ العامة كالمسيحية مثلا وتستمد شريعتها من شريعة موسى فى حالة من حالات التكامل بين الاديان اما الاسلام فقد نزل بمجموعة قيم اخلاقية فضلا عن التشريع المنظم للعلاقة بين البشر.. حسنا.. واختيار العرب هنا كانت له دلالة واضحة فلماذا لم يتم اختيار بلاد الفرس مثلا كمكان لنزول الوحى أو بلاد الروم أو مصر أو العراق أو سوريا أو غيرها من المناطق الحضارية القديمة هنا تكمن القصة لأن هذه المناطق فى الأساس لها حضارة وتحمل إرثا حضاريا فلا خوف هنا على مبادئ الاخلاق، لكن لا جديد سوى التشريع وفى حال نزول التشريع على مركز حضارى سيتم صبغه بصبغته الحضارية وسيتلون الدين الجديد من جذوره ويتحول لدين فارسى او مصرى أو رومانى وهو امر مرفوض نظرا لعمومية الرسالة، إذن فمن المنطقى ان ينزل الدين الجديد على مكان وقوم ليست لهم قدرة على صبغ الدين الجديد أو ليس لهم العمق الحضارى القادر على تحويل أو تحوير مفاهيم الدين الجديد، ولم يكن احد يحمل هذه الصفات سوى العرب.. قوم ليس لهم ارث حضارى عميق كل إرثهم سطحى، لا عمق حضارى يؤثر على التشريع أو على القيم الاخلاقية المكونة للدين الجديد الإسلام.. وهنا مربط الفرس.. الدين الجديد يحتاج مستقبلاً كالماء بلا طعم ولا لون و لا رائحة تؤثر على محتواه وهذا غير متوفر فى الحضارات القديمة ومتوفر فى العرب فقط، فكان العرب حاملوا الرسالة الجديدة.. ما المشكلة إذن؟ المشكلة ببساطة تتمثل فى أن العرب عندما حملوا الدين الجديد إلى العالم الخارجى ووضعوه على الارض الجديدة كانوا قد خلطوه بإرثهم القديم ليتسنى لهم السيطرة على تلك المناطق الحضارية وإلا فكيف لقوم لا يحملون اى قدر من الحضارة أن يسيطروا على بلاد لها عمق تاريخى وحضارى إلا من خلال هذا المدخل؟، فلو أن الأمر لا يعدو كونه محاولة لنشر الاسلام كدين اى مجموعة من القيم الإخلاقية إضافة إلى مبادئ الشرع ما الحاجة لأن يتحرك جيش من أربعة آلاف مقاتل هو جيش عمرو بن العاص ويمد باثنى عشر ألفاً آخرين من الخليفة – عمر بن الخطاب فى ذلك الوقت – ليتسنى لهم السيطرة على مصر؟ ولماذا السيطرة على الحكم مادامت الفكرة الرئيسية هى نشر مجموعة قيم اخلاقية؟!.. الصراع اذن عبر التاريخ عربى والحكم عربى والملك عربى ومجرد محاولة جعله إسلاميا هى محض فرية على التاريخ وعلى المنطق.
فى مواجهة ذلك الموقف قامت الدول الأكثر حضارة بحيل دفاعية اكثر مرونة بعد سيطرة العرب – باسم الاسلام – على الموقف عالميا – على مستوى العالم القديم – فاستمات الفرس فى تقديس الامام على بن ابى طالب وصنعوا إسلاما فارسيا هو المذهب الشيعى فى محاولة لشد الإسلام إلى ارضهم ونسبته إليهم وصبغه بالصبغة الفارسية وهو الأمر الذى تحدثنا عنه آنفا فلو أن الإسلام نزل بادئ الأمر فى فارس لاصطبغ بحضارتهم وتعاليمهم وقصصهم وحاولوا السيطرة على الحكم إبان الدولة العباسية ايضا عن طريق خلفاء ضعاف ولم  يكن الاتراك بأقل حظا أو اضعف محاولة من الفرس فحاولوا الأمر نفسه – انظر محاولات البرامكة عبر التاريخ وحتى سيطرة بنى عثمان والدولة العثمانية على «العالم الإسلامى» حتى سقوط دولتهم فى النصف الأول من القرن الماضى.
وقام العرب بمحاولة ترسيخ التواجد العربى فى البلاد المحتلة أو الامصار المفتوحة عبر هجرات كبيرة من القبائل العربية التى اسست للتواجد العصبى القبلى فى بلاد عديدة منها مصر وتونس والشام والمغرب وغيرها وهو الأمر الذى جعل من المواطنين المصريين الاصليين مواطنين من الدرجة الثانية ونجد ان هناك – إلى الآن - من يباهى ويفاخر بالاحتلال العربى لمصر ويدعوه بالفتح!.
يذكر فى بعض المصادر التاريخية أن الحاكم بأمر الله – أحد الخلفاء الفاطميين – أمر بأن يسير المسيحى بالشارع حاملا صليب طوله ذراع ونصف الذراع ويصل وزنه إلى خمسة ارطال وأن يعلق فى رقبته بحبل من الليف وفى مراحل تاريخية اخرى ارتدى المسيحيون واليهود رداء خاصاً يميزهم وهكذا وهو الأمر الذى ترسب فى الوعى الجمعى المصرى ولم ينقطع حتى وقتنا هذا لدرجة أن تأتينى سيدة مصرية لا يميزها شيء عن باقى السيدات المصريات.. سيدة عادية جدا وتطرح أمامى الكثير من المشاكل النفسية والاضطرابات الحادثة لها لأن متشددا من الارهابيين قد احرق كنيسة تمارس فيها هى طقوس عبادة لله وهذا الإرهابى احرقها ظنا منه ان يرضى الله، أما كيف ندير هذا الحدث وتفاعله على مسرح الواقع ونخرج كم التفاعلات النفسية عبر السيكو دراما لهذه السيدة ولهذا الإرهابى وللمواطن المصرى البسيط عموما فى كل ارجاء الوطن أيا ما كان دينه وأيا ما كانت عقيدته.. فلهذا حديث آخر فى الحلقة القادمة ان شاء الله.
 


[email protected]   

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

«روز اليوسف» داخل شركة أبوزعبل للصناعات الهندسية.. الإنتاج الحربى شارك فى تنمية حقل ظهر للبترول وتطوير قناة السويس
ماجدة الرومى: جيش مصر خط الدفاع الأول عن الكرامة العربية
الدولة تنجح فى «المعادلة الصعبة»
كاريكاتير أحمد دياب
الانتهاء من «شارع مصر» بالمنيا لتوفير فرص عمل للشباب
ثالوث مخاطر يحاصر تراث مصر القديم
جنون الأسعار يضرب أراضى العقارات بالمنصورة

Facebook twitter rss