صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

وحوش الميناء والسادة المرتشون

28 ابريل 2014



مصطفى زغلول

الفن مرآة المجتمع كما يقال، وفى فترة الثمانينيات ومع بداية الانفتاح الاقتصادى قدمت لنا السينما المصرية العديد من الأفلام التى تجسد حجم الفساد الذى كان يسود تلك الفترة، لاسيما فساد بعض رجال الأعمال المستوردين الذين باعوا ضمائرهم للشيطان ونسوا وطنهم وأهلم ولم يتذكروا سوى مصالحهم الشخصية ولذتهم فى جميع الأموال، وكان من هذه الأفلام فيلم «وحوش الميناء»، للعملاق المرحوم فريد شوقى والذى كان يحارب فيه بعض تجار المخدرات داخل الميناء، وفيلم «السادة المرتشون» للنجم الفنان محمود ياسين والذى كان يجسد فيه أحد الموظفين المحترمين الذى قبلوا الرشوة فى مقابل الموافقة على  ادخال اغذية فاسدة كانت السبب فى موت عائلته بالكامل ولكن هذه «الوحوش» وهؤلاء «السادة المرتشون» موجودن بصفة مستمرة وغير مرتبطين بمرحلة زمنية بعينها، فهذه الوحوش تظل مرتقبة ومنتظرة توافر البيئة المناسبة لظهورها وتوحشها، فتظهر وتكشر عن أنيابها حتى يظن الناظر إليها أنها من القوة التى لا يمكن أن يقضى عليها أحد، أما السادة المرتشون فهم أيضا فى انتظار الأجواء المناسبة التى تجعلهم يتحججون بها، فكلا النوعين موجود بصفة مستمرة ولكنه فى انتظار اللحظة المناسبة للظهور، فهم ليسوا ضحايا الظروف ولكنهم من يصنعون الظروف التى تصلح لظهور فسادهم وشرهم الذى يجرى فى دمائهم، ومن المفارقات العجيبة أنك تجد مثل هؤلاء الوحوش - وعلى مر الزمان - يستترون خلف صورة واحدة لا تتغير وهى صورة «الحاج» الذى يفعل كل أنواع الخير ليغطى به الشرور التى يرتكبها وليخدع البسطاء من الناس فيه، وقد جاءتهم الفرصة على طبق من ذهب بعد ثورة 25 يناير 2011، وصارت البيئة مناسبة لظهورهم مرة أخرى وبقوة لم تشهدها مصر من قبل، بضعف الأمن وانهيار هيبة الدولة وغياب الأجهزة الرقابية وعرض السادة المرتشون ضمائرهم للبيع فى مزدادات علنية لمن يدفع أكثر، فهظرت أنياب وحوش الميناء وجندوا جيوشاً من البلطجية لينفذوا أعمالهم القذرة، واشتروا بأعلى الأثمان ضمائر السادة المرتشين، ثم فتحوا ثغور مصر على مصرعيها ليدخلوا كل ما يضر بالأمن القومى والاقتصادى المصري، فدخل عن طريقهم حاويات السلاح والألعاب النارية التى يستخدمها الإرهابيون والبلطجية ضد ضباطنا وجنودنا، وادخلوا حاويات «الترامادول وغيره من المخدرات والسجائر المسرطنة» التى تدمر صحة شبابنا، كما ادخلوا حاويات «الجنيهات المعدنية» لتدمير الاقتصاد المصرى وزيادة حجم التضخم.
 فهل تعلم الجهات الرقابية الموجودة بالدولة هذه المعلومات - التى يعلمها الجميع - عن أعداء الوطن؟ وهل  الرئيس المصرى الجديد سيستمر فى تكريم هؤلاء أم سيحاسبهم على خيانتهم لبلادهم وأهلهم؟







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

البنت المنياوية والسحجة والتحطيب لتنشيط السياحة بالمنيا
50 مدربًا سقطوا من «أتوبيس الدورى»!
«المجلس القومى للسكان» يحمل عبء القضية السكانية وإنقاذ الدولة المصرية
تعديلات جديدة بقانون الثروة المعدنية لجذب الاستثمارات الأجنبية
حتى جرائم الإرهاب لن تقوى عليها
الزوجة: «عملّى البحر طحينة وطلع نصاب ومتجوز مرتين.. قبل العرس سرق العفش وهرب»
حكم متقاعد يقوم بتعيين الحكام بالوديات!

Facebook twitter rss