صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

18 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

ماركيز الممنوع فى مصر

24 ابريل 2014



بقلم: د. حسين محمود

رحل واحد من أعظم الروائيين فى القرن العشرين، هو الكولومبى جبرييل جارثيا ماركيز، صاحب رواية «مائة عام من العزلة»، وصاحب نوبل، والمشهور فى أوروبا بالواقعية السحرية، والمشهور فى باقى العالم بحب «الحب» والحياة.
لا أدرى لماذا عندما مات تذكرت واقعة حدثت فى معرض القاهرة الدولى للكتاب قبل عدة أعوام، عندما فتشت عن روايته «مائة عام من العزلة» فلم أعثر لها على أثر. كان أحد الزملاء العرب فى زيارة للمعرض وكان حريصا على شرائها، ولكنه لم يجدها، ورجانى أن أعثر له عليها. ولولا توسطى لدى صديق ناشر وبائع كتب لما كنت قد عثرت عليها. ذهبت إلى ذلك الصديق الناشر بائع الكتب إلى مكتبته، وطلبت منه هذه الرواية، فأخرجها لى من تحت «البنك» ووضعها فى كيس بعد أن لفها فى ورق الصحف، ورجانى ألا يراها أحد معي.
لم أعرف لماذا لم أجد الرواية، ولماذا أعطانى صديق الناشر بائع الكتب سرا كأنها «حتة حشيش»، ولم أتصور مطلقا أنها ممنوعة. وبالفعل لم تكن الرواية ممنوعة، وإنما كانت النسخ المتوافرة لها فى الأسواق مزورة، ولا يريد أصحاب المكتبات فى المعارض الدولية الدخول فى قضايا الملكية الفكرية وغراماتها العالية. أما الناشر الذى اشترى الحقوق فقد اشتراها حصريا بحيث لا تجدها إلا عنده، وعندما تنفذ الطبعة لابد أن تنتظر حتى يعيد طبعها. والناشرون فى مصر لا يطبعون كميات كبيرة من الكتب، فلا تزيد كمية المطبوع عن 5 آلاف نسخة على أفضل التقديرات. وهذا العدد بالنسبة لجارثيا ماركيز لا يعنى شيئا، فهذا الكاتب الكولومبى الساحر باعت كتبه حول العالم أكثر من مبيعات الكتب المقدسة، ويصعب أن تجد شابا متوسط الثقافة لم يقرأ خريف البطريق أو الحب فى زمن الكوليرا أو مائة عام من العزلة.
والحقيقة أن المنع نعانى منه على مستويات متعددة، هو المنع بسبب عدم التوافر. رغم مشروع مكتبة الأسرة إلا أن الكتب الأساسية فى الفكر العربى والغربى والشرقى لا تتوافر فى مكتباتنا القليلة والتى لا تغطى أراضى الأقاليم المصرية كلها. والأمر لا يقتصر على الكتب وحدها. فمصر لديها أكثر رصيد من الأعمال المسرحية على مستوى الوطن العربى، مثل أعمال توفيق الحكيم وسعد الدين وهبة وعبدالرحمن الشرقاوى ويوسف إدريس، ومحمود دياب ونعمان عاشور وميخائيل رومان، ولديها المسارح التى يمكنها أن تقدم روائع المسرح العالمى من المسرح الإغريقى والرومانى مرورا بشكسبير وراسين وموليير وابسن وبيرانديللو على سبيل المثال، ومع ذلك فلا يستطيع المواطن المصرى أن يشاهد مسرحا من هذا النوع فى أى مكان على أرضها. وقل الكلام نفسه على الأغنية التى أبحث عنها فى الراديو فلا أجدها إلا «بالتيلة».
إن المنع ليس فقط بصدور قرار وزارى بسحب فيلم من السوق، وإنما قد يكون المنع بسبب عدم التوافر، عن حسن نية أو بسوء نية، لكن نتائجه على تكوين المواطن الثقافى كارثية.
أستاذ الأدب بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا
[email protected]

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الرئيس يرعى مصالح الشعب
فى معرض الفنانة أمانى فهمى «أديم الأرض».. رؤية تصويرية لمرثية شعرية
466 مليار جنيه حجم التبادل التجارى بين «الزراعة» والاتحاد الأوروبى العام الماضى
16 ألف رياضى يتنافسون ببطولة الشركات ببورسعيد
الطريق إلى أوبك
الأهلى حيران فى خلطـة «هـورويا»
مستــر مشـاكـل

Facebook twitter rss