صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

25 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

تحقيقات

التحليل النفسى لمرشحى الرئاسة عبدالفتاح السيسى «3» النموذج

21 ابريل 2014



عبدالفتاح السيسى «3»

النموذج


ظهرت فكرة التحليل النفسى لمرشحى الرئاسة فى البداية كمحاولة للحديث عن مرشحى الانتخابات الرئاسية السابقة وذلك من الناحية النفسية وتفسير سلوك تلك الشخصيات وتوجهاتها ومواقفها وتحليلها طبقا لمقتضيات علمية حسب أصول نظرية التحليل النفسى والتى أعلن فيها – فى نتيجة مشكوك فى صحتها إلى هذه اللحظة – تغلب مرشح الإخوان محمد مرسى على مرشح نظام مبارك فى أول انتخابات رئاسية تقام بعد الثورة على نظام مبارك تطالب بحكم مدنى فى شكل كوميدى ينتمى إلى الكوميديا السوداء كأن يتنافس فريقان أوروبيان فى نهاية الدورى المصرى.. وتعطل الأمر لأسباب فنية، وانطلقت الأحداث لعام كامل أو يزيد فاز – صوريا – مرشح الإخوان.

بدأ «مرسي» فى مشروعه «التمكين» أو «الأخونة» كما عرف إعلاميا فى ذلك الوقت، لكن الوتيرة كانت متسارعة جدا والأحداث ملتهبة للغاية بشكل يجعل كتاب «الفنتازيا» أنفسهم يقفون حيارى أمام هذا التتابع وذلك السيل المنهمر من الأحداث - وإن كان له تفسيرات نفسية تعرضنا لها فى السابق ونستمر فى عرضها فى المستقبل - حتى وصلت الأمور فى خلال عام إلى وضع متأزم جدا، لدرجة جعلت المصريين جميعا بلا أدنى مبالغة يتفقون على شيء واحد وهو رحيل الإخوان عن السلطة، وهو الحدث الإعلامى الأبرز فى تجليات المشهد الأكثر جلالا والأكثر نبلا فى تاريخ المصريين بل والإنسانية كلها - ثورة 30 يونيو -، تمر الأيام بعدها ويبدأ الإخوان فى الكشف عن وجههم القبيح، وتعود الدائرة السياسية لنقطة البداية ويعود المصريون للمربع صفر سياسيا، محملين بتجارب وذكريات ثلاث سنوات يغلب عليها الألم والمرار، إلا أن الزمن هو وحده الكفيل بإيضاح ما إذا كان الشعب المصرى قد تعلم من تجاربه ولا سيما المريرة منها أم ماذا؟ هذا ما سنتنبأ به الأيام القادمة.
سبق أن تناولنا بالحديث طوال الحلقتين السابقتين جوانب نفسية تخص مرشح الرئاسة عبد الفتاح السيسى فتناولنا شقين رئيسيين، الأول هو رؤية المصريين للسيسى من الناحية النفسية، وفيه تناولنا «الأوديبية» بالتحليل وكيف تكونت كنظرة من الشعب المصرى الابن تجاه الأب - الحاكم أو السلطة المطلقة القوية و الصارمة - فى علاقة تغلق مثلثها الأم  - مصر - وأسهبنا فى إيضاح ذلك الأمر، الثانى هو رؤية السيسى للشعب المصرى و للوضع برمته أيضا من الناحية النفسية، وتفاعلات كلا الأمرين مع الآخر، انتهينا من الشق الأول وخلصنا فى الشق الثانى إلى أن الوعى الجمعى للسيسى كرجل عسكرى ينتمى لمؤسسة الجيش المصرى سيدفعه إلى استحضار تجارب أو معارف أو لنقل خبرات سابقة، وتناولنا أحدث التجارب فى حياة المصريين فى المائتى عام السابقة وهى تجربة محمد على وتجربة عرابى وتجربة عبد الناصر، وهى تجارب تكاد تتطابق مقدماتها وإن تباينت بشده نتائجها، لو تتبعنا بدايات التجارب سنجدهم جميعا رجال عسكريون ظهروا على أرضية سياسية محتقنة، إما لفساد أو بسب احتلال، يحملون روحا وطنية وأفكارا ثورية، حشد لهم من النخبة تأييدا شعبيا جارفا، يتحرك فى الشارع يسيطر على مقاليد الأمور ثم تتباين النتائج بعد ذلك.
فى التجربة الأولى تجربة محمد على نجد أنه رجل عسكرى وكان نائب قائد الحامية الألبانية المكلفة من السلطان العثماني، ثم يتولى محمد على فى اللحظات الأخيرة قيادة الحامية بعد عودة قائدها إلى بلاده ويشتبك مع الواقع السياسى المصرى فيرسله الوالى العثمانى لمحاربة المماليك فى الصعيد فيعود ويحشد له الأزهر الشعب ويوليه رغم انف "الاستانه" – عاصمة الخلافة العثمانية - وتقوم الدنيا ولا تقعد حتى تستقر الأمور ويعترف به الجميع ثم ينهض نهضة شاملة بالبلاد ويصل حد السكر بالقوة الصاعدة للإمبراطورية الناشئة فتتجمع ضده الدول الكبرى فى ذلك الوقت، و هى ظاهرة قلما تحدث فى التاريخ أن تتجمع كل قوى العالم ضد طامح جموح يهدد مصالحها حتى تنكسر شوكته ويتراجع إلى مصر والسودان ليبقى ملكا عليها هو وأسرته حتى سقوطها .
أما التجربة الثانية فهى تجربة عرابي، الحركة العرابية وهى التجربة التى فشلت سريعا إلا أننا نجد المقدمات نفسها، عرابى رجل وطنى تولى نظارة الحربية - وزارة الحربية - ثم يقف فى وجه الظلم ويجهر أمام الخديو توفيق بكلمات شديدة حفظها التاريخ، يغضب الخديو ويتحالف مع الانجليز وينكسر عرابى، هنا كان البديل الفورى للسيطرة العسكرية الداخلية على مقاليد الأمور بعد هزيمة الجيش المصرى فى الصالحية هو التدخل العسكرى المباشر، أى أن الرسالة الخارجية تقول ببساطة ووضوح إما نظام قوى مروض يحفظ مصالح الدول العظمى، أو أن تأتى تلك الدول لتحفظ مصالحها بنفسها، وهو ما حدث  وانكسر النموذج العرابي.
النموذج الثالث هو "الناصرية"، فناصر رجل عسكرى أيضا له حس وطني، شارك فى حرب فلسطين ثم قام بحركة عسكرية – لقبت بالثورة بعد ذلك بعام كامل – سميت "الحركة المباركة" فى ذلك الوقت، أيدها الشعب على خلفية فساد وترهل الملكية التى أطاح بها واستقرت الأمور له، وقام بنهضة شاملة حتى "اسكرته" القوة فكانت نكسة 1967.
حسنا إذن .. استطاع السيسى أن يتخطى نموذج عرابى بتماسك الأداء وإحكامه حتى 3/7 أو لنقل بعد ذلك بقليل، وانتهى سيناريو فوضى الإخوان الذى يستلزم التدخل الأجنبى المباشر واستقرت الأوضاع على الأرض للسلطة الجديدة الانتقالية ككل سابقاتها التى تحولت تدريجيا إلى سلطة الأمر الواقع، وانتقلت من سلطة الإنقاذ المؤقتة إلى "سلة" الاعتياد الدائمة، وإن كان الاعتياد هنا بالحشد دوما.
بقى أمامنا سيناريوهان وهما قريبى الشبة بالأول - محمد على -، والثانى - عبد الناصر - كلاهما أعلن فى أول الأمر أن الحرية مقدسة ثم باعها محمد على إلى الأبد وعزل عمر مكرم زعيم النخبة الممثلة فى الأزهر و سيطر تماما على الأزهر وبالتالى على الشارع، وكذلك فعل عبد الناصر بالقوانين المقيدة للحريات والمعتقلات للمعارضين السياسيين من أصحاب الرأى وعزل محمد نجيب، وليس من باب المصادفة أن عمر مكرم ممثل النخبة / الأزهر كان يمثل تيارا دينيا، ومحمد نجيب الذى انحاز للديمقراطية أو للسيناريو الديمقراطى اتهم – لا نعرف مدى دقة الاتهام – بالانتماء والعمل لصالح الإخوان وهو تيار دينى أيضا، وكلا الرجلين – محمد على وجمال عبد الناصر - حاولا أن يعملا على نموذج الديكتاتور العادل فانقادا إلى نموذج الديكتاتور الأعمى الغشيم، ورغم ذلك فقد حدثت نهضة حقيقية فى الزراعة والصناعة والتجارة والعلم والفنون وكل أنواع المعارف وشتى صنوف الحياة.
المشروعان انكسرا عندما قرر الرجل القوى الخروج خارج الحدود المصرية، محمد على من أجل تكوين إمبراطورية مصرية وتنتهى أحلامه باتفاقية لندن، وناصر عندما حلم بالقومية لتنتهى أحلامه بكامب ديفيد  وإن لم يمهله القدر– أتحدث هنا عن المشروع – وتحمل ملامح المشروعان الكثير من الشبه كما ذكرنا آنفا حتى اللحظة التاريخية العنيفة التى قرر كلا من النظامين القضاء على خصومة، فقام محمد على بمذبحة القلعة، وناصر بأحداث مشابهة عام 1954 مثلما حدث فى ميدان عابدين وحادث المنشية الشهير وموقف ناصر مع نجيب وبعض أعضاء مجلس قيادة الثورة وغيرها وإن كان يصعب أن نصفها بالمذبحة لظروف تاريخية.
إذن .. نحن إمام وعى جمعى يهضم السابق ويدمجه، ويتصرف فى وعيه وسلوكه على أساس تلك الموروثات، وتجربة السيسى الرابعة فى العصر الحديث حتى هذه اللحظة لم تتبين ملامحها بشكل كامل وواضح تماما، هل سيخطو السيسى على خطوات ناصر ومحمد على من قبله وستذهب نشوة القوة إدراكه إلى الحد الذى سيجعلنا نفيق على نكسة جديدة ؟، أم أن الرجل سيؤسس لنموذج رابع لم يحدث من قبل مستفيدا من مزايا كل العهود السابقة ومضيفا لمسات جديدة ترقى بالوطن إلى مراتب أعلى.
بالطبع ليس الغرض من حديثى هنا هو المقارنة بين المشاريع المختلفة وإنما عرضها برؤية شمولية، أما تفاصيل الأمر التى مازلت أصر على كونها تكاد تكون متطابقة فهو أمر متروك للبحث التاريخى وهو أمر شيق حقا ويستحق الحديث عنه .. فى الحقيقة ونحن أمام مفترق طرق تاريخية لا نملك الآن سوى الانتظار لنرى ما ستنبئنا به الأيام القادمة، هل نتحرك لاستقراء مستقبل أم لنسخ ماضي، والنماذج موجودة والنهايات معلومة سلفا، وأبرز سمات هذا العصر أنه قد وضحت فيه الرؤية وسلطت الأضواء بشكل فج على كل شيء، أى أنه وببساطة شديدة بات اللعب من كل الأطراف تجاه كل الأطراف على المكشوف تماما.


د/ على الشامى
 

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

يحيا العدل
مصر محور اهتمام العالم
الدور التنويرى لمكتبة الإسكندرية قديما وحديثا!
قمة القاهرة واشنطن فى مقر إقامة الرئيس السيسى
جماهير الأهلى تشعل أزمة بين «مرتضى» و«الخطيب»
الحاجب المنصور أنقذ نساء المسلمين من الأسر لدى «جارسيا»
وزير المالية فى تصريحات خاصة لـ«روزاليوسف»: طرح صكوك دولية لتنويع مصادر تمويل الموازنة

Facebook twitter rss