صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

ميكى يصنع الحضارة

14 ابريل 2014



كتب : محمد الدويك

قرائى الأعزاء، من باب المصارحة الكاملة بين الكاتب وجمهوره. أحب أقولكم إنى عملت حاجة منذ أيام تجعلنى أشعر ببعض الخجل. بس بصراحة مخليانى مبسوط وراجع البيت طاير من الفرحة كأن معايا كنز.
هو أنا.. يعني..
الموضوع أصله..
يوووووه هو أنا عامل جريمة؟!
عادى يعنى، فيها إيه لما أشترى مجلة ميكى جيب الشهرية!
أيوه اشتريتها بخمسة جنيه من بتاع الجرايد. أنا عارف أنى كده بهزّ صورتى أمام جمهورى بوصفى مفكر إسلامى عظيم. بس الصراحة مكنش ينفع أخبي. الموضوع ممتع قوى.
كمان مشغل أغنية عفاف راضي، همّ النمّ، وعمال أغنى معاها:
«مرة سألت الأستاذ أرنب ليه منتش لابس نضارة، قال طول عمرى ظريف ومؤدب وآكل من غير ما أعمل غارة.. مرة سألت الفيل النونو انت كبير أوى ليه ومتين، شال زلومته وقال بعيونه أنا باكل والعب تمارين.. الخ.»
وتتساقط الاقنعة!.
وبعد انتهاء الفقرة الاستعراضية ممكن نتكلم جد شوية.. مؤلف شخصيات ميكي. البطة دونالد والفأر ميكي. هو الامريكى والتر إلياس «والت ديزني» وهو أكثر واحد فى التاريخ حصل على جائزة الأوسكار إذ حصدها أكثر من 20 مرة. منها اربع جوائز اوسكار فى عام واحد.. وأربع جوائز أوسكار فخرية.
والت، كان يعمل سائقا لعربة اسعاف فى الحرب العالمية الأولى.. ثم ترك العمل وبدأ فى تنمية هوايته الخاصة فى أفلام الرسوم المتحركة. تعرض لإخفاقات كثيرة فى طريقه وسرقت منه الشخصيات أكثر من مرة. وفى إحدى المرات عرض شخصيته الأهم الأميرة «سنو وايت» والاقزام السبعة على طلاب الجامعات فى عرض خاص. فغادروا القاعة فى منتصف العرض، فأصيب بإحباط كبير.
وفى أحد العروض استأجر سبعة أقزام حقيقيين واشترى لهم الملابس والنبيذ لتأدية الدور. وبدلا من أن يمثلوا الدور انهمكوا فى شرب النبيذ وانتهى المشهد بسبعة أقزام سكارى، عراة، يلقون الشتائم على الجمهور..! وفشل العرض فشلا كبيرا، وتكبد على إثره خسارة تبلغ مليون دولار.. وقال له المنتجون أن شخصيته الأشهر الفأر ميكى لن تنجح أبدا. فلا أحد يريد مشاهدة فأر عملاق منظره يرعب النساء فى البيوت. خاصة أنها كانت مرحلة حرجة من حياة الامريكيين عقب الكساد الاقتصادى الكبير. وكان العالم على أبواب الحرب العالمية الثانية. فمن هذا الأحمق الذى ترك كل هذه الأحداث ويتفرغ لصناعة رسوم وشخصيات كارتونية، خيالية، مضحكة!
واستمر والت فى عمله الذى يؤمن به رغم كل الظروف غير الملائمة حتى نجح فى نهاية الأمر، وعاشت رسومه وابداعاته وخياله الذى كان يمزجه بالواقع، حيث كان يرى أن الواقع والخيال كثيرا ما يتداخلان. وانتهى الواقع الأليم الذى عاشه العالم فى الحرب العالمية الثانية، ومات زعماء الحرب ولعنهم العالم، بينما الابداع والخيال والمتعة عاشت طويلا.
ربما ليقول لنا والت، لا تجعل خشونة الاحداث واضطراب الظروف تقتل داخلك البهجة والأمل وإيمانك بالأشياء الجميلة فى الحياة. أطفالنا فى مصر يستمتعون بمؤلفات ابتدعها للواقع رسام ومحرك عرائس أمريكى منذ أكثر من نصف قرن.. لو لم يكن هذا هو الغزو الثقافى والاحتلال الناعم والسيطرة على العقول فكيف يكون؟
بعض تعريفات الثقافة تقول إنها الجانب اللامادى من الحضارة. الإبداع والجمال ومجاوزة الواقع السييء لصناعة واقع أفضل. لو نجحنا فى منافسة ديزنى لاند فى صناعة العرائس إذن ننجح فى صناعة الحضارة. وصناعة ما هو أكبر من قنبلة نووية. فالقنبلة تبدأ من عقل طفل.
كاتب فى الفكر الإسلامي
facebook.com/M.ELDWEK







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الملك سلمان: فلسطين «قضيتنا الأولى» و«حرب اليمن» لم تكن خيارا
لا إكـراه فى الدين
بشائر الخير فى البحر الأحمر
الاتـجـاه شـرقــاً
اختتام «مكافحة العدوى» بمستشفى القوات المسلحة بالإسكندرية
السيسى: الإسلام أرسى مبادئ التعايش السلمى بين البشر
الحكومة تنتهى من (الأسمرات1و2و3)

Facebook twitter rss