صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

تحقيقات

التحليل النفسى لمرشحى الرئاسة ـ السيسى الأب

8 ابريل 2014



كتب: د/ على الشامى

ظهرت فكرة التحليل النفسى لمرشحى الرئاسة فى البداية كمحاولة للحديث عن مرشحى الانتخابات الرئاسية السابقة وذلك من الناحية النفسية وتفسير سلوك تلك الشخصيات وتوجهاتها ومواقفها وتحليلها طبقا لمقتضيات علمية حسب أصول نظرية التحليل النفسى والتى أعلن فيها – فى نتيجة مشكوك فى صحتها إلى هذه اللحظة – تغلب مرشح الإخوان محمد مرسى على مرشح نظام مبارك فى أول انتخابات رئاسية تقام بعد الثورة على نظام مبارك تطالب بحكم مدنى فى شكل كوميدى ينتمى إلى الكوميديا السوداء كأن يتنافس فريقان أوروبيان فى نهاية الدورى المصرى.. وتعطل الأمر لأسباب فنية، وانطلقت الأحداث لعام كامل أو يزيد فاز – صوريا – مرشح الإخوان.
وبدأ فى مشروعه «التمكين» أو «الأخونة» كما عرف إعلاميا فى ذلك الوقت، لكن الوتيرة كانت متسارعة جدا والأحداث ملتهبة للغاية بشكل يجعل كتاب «الفنتازيا» أنفسهم يقفون حيارى أمام هذا التتابع وذلك السيل المنهمر من الأحداث - وإن كان له تفسيرات نفسية تعرضنا لها فى السابق ونستمر فى عرضها فى المستقبل - حتى وصلت الأمور فى خلال عام إلى وضع متأزم جدا، لدرجة جعلت المصريين جميعا بلا أدنى مبالغة يتفقون على شيء واحد وهو رحيل الإخوان عن السلطة، وهو الحدث الإعلامى الأبرز فى تجليات المشهد الأكثر جلالا والأكثر نبلا فى تاريخ المصريين بل والإنسانية كلها - ثورة 30 يونيو -، تمر الأيام بعدها ويبدأ الإخوان فى الكشف عن وجههم القبيح، وتعود الدائرة السياسية لنقطة البداية ويعود المصريون للمربع صفر سياسيا، محملين بتجارب وذكريات ثلاث سنوات يغلب عليها الألم والمرار، إلا أن الزمن هو وحده الكفيل بإيضاح ما إذا كان الشعب المصرى قد تعلم من تجاربه ولا سيما المريرة منها أم ماذا؟ هذا ما سنتنبأ به الأيام القادمة.
عندما انتهى بنا الأمر إلى الحديث المطول عن الإخوان وتناول التحليل النفسى لقياداتهم طالتنا الاتهامات من جانبهم، وتساءلوا: لماذا لا نتحدث عن غيرهم مثلا؟ وكان السؤال الأكثر إلحاحا لماذا لا نتحدث عن السيسى تحديدا؟، الاجابة ببساطة أننا كنا نتحدث عن الإخوان فى مرحلة تاريخية تستوجب ذلك وتستدعيه، وأنه عندما حان الوقت نتحدث عن غيرهم.
عندما نتحدث عن السيسى كمرشح رئاسى فإن الحديث يحمل خصوصية شديدة نظرا للدور الذى قام به السيسى فى الفترة الأخيرة وأعنى بذلك فى الفترة ما قبل 30 يونيو وليس ابتداء بها وليس انتهاء باللحظة الراهنة، الدور الذى قام به السيسى لا يرتبط فقط فى التدخل المباشر لفرض الإرادة الشعبية المتجسدة فى لحظة تاريخية نادرة عند خروج ملايين المصريين فى أكبر تجمع بشرى فى التاريخ فى دلالة واضحة لا تقبل التأويل ليرفضوا فرض السلطة الدينية الفاشية عليهم، تلك اللحظة التى تخبئ داخلها أبعادا نفسية كثيرة ستكون محل حديث مطول لاحقا، وأعود إلى السيسى ودوره المرتبط بكونه وزير دفاع أثناء وقبل هذه المرحلة وبعدها بطبيعة الحال كما شغل منصب مدير المخابرات الحربية فى فترة غاية فى الخطورة أثناء أحداث ثورة 25 يناير.
إذن فالسيسى ليس رجل الصدفة ولا رجل الأقدار ولكنه رجل الترتيب بامتياز، بمعنى أكثر وضوحا أنه الرجل المطلوب لهذه المرحلة بالضبط وفى هذه اللحظة التاريخية الفارقة – لا أبالغ إن قلت فى التاريخ – وقد قام الرجل بدوره ببراعة شديدة يحسد عليها، وهو الدور الذى سيظل عالقا بأذهان المصريين وسيظل موضع امتنان لمعظمهم.
سأستند على نقطتين غاية فى الأهمية، نقطة تخص الشعب المصرى تجاه السيسى ونقطة أخرى موازية تخص السيسى فى تعامله مع الشعب المصرى بشكل عام، النقطة الأولى هى مكونات نظرية التحليل النفسى نفسها وهى الأنا والأنا العليا و»الهو»، أما الأنا العليا والتى يطلق عليها وريث «أوديب» وهو ماسنعرض له تفصيلا وهى منظومة القيم والقوانين الأبوية الصارمة، أما «الهو» فعلى العكس من ذلك تماما يمثل الغريزة والرغبات البدائية المكبوتة والتى تود الانطلاق بلا حدود أما الصراع الناشيء بينهما فهو السبب الرئيسى لما يسمى القلق العصبى وهو كاف جدا لسحق النفس -الأنا-، إلا أنها كى تقاوم هذا الانسحاق فإنها تتفنن فى ابتكار حيل دفاعية مختلفة لاستمرار الحياة وهو الأمر الذى نراه بشكل متفاوت كالانكار والتبرير والاسقاط و الوسوسة وخلافه.
أعود إلى وريث «أوديب» أى الأنا العليا أو مجموعة القوانين الأبوية الصارمة وأوديب ببساطة تتمثل فى رغبة الابن فى القضاء على الأب والاستحواذ على الأم، وهذا بشكل لاواع وعلى المستوى النفسى بالطبع، هذه السلطة القاهرة تجعل الابن يتحاشى الأب بل وينافقه أحيانا كى يتجنب عقوبة الأب وهى الخصاء -الأذى النفسي-، أى أنه يتملقه لدفع الأذى لبطشه وقوته.
ببساطة ما حدث فى 25 يناير كان محاولة أوديبية للتخلص من الأب - النظام أو مبارك أو سمه ما شئت-، للحصول على الأم - مصر- وقام بذلك الأبناء بشكل جمعى وهم عموم الشعب المقهور سلفا عندما أحسوا بوهن الأب وعجزه، أليس من قبيل المفارقة أو المصادفة أن يخرج للثورة على نظام أبوى صارم أبناء تعرضوا مع آبائهم الحقيقيين لتجربة سيئة من الإهمال، وتحول الأب إلى ممول قابع فى الخليج لجيل صغير لم يتعدى العشرين، أتحدث عن جيل خرج لإسقاط أب حقيقى قابع فى الخليج تخلى عن مشاعر الأبوة فخرج أبناؤه غاضبون لإسقاطه فى أكبر صورة ممثلة للأب - مبارك - بدليل أنه لا مطلب من مطالب الثورة تحقق سوى رحيل مبارك بشخصه، وهو أمر يبعث على الحيرة !!.
 الأبناء الذين خرجوا لإسقاط الأب وبمجرد سقوط الصورة الأبوية - مبارك - كان لابد وأن يتصرفوا بشكل تلقائى واستحوذوا على الأم - حكم مصر-، وهو ما لم يحدث لأنهم حكموا هنا بما يسمى عقدة الخصاء وهو ما أسلفت الحديث عنه فقرروا التراجع و استعادة الآباء ولكن الصورة القبيحة للنظام كانت منفرة جدا، فكان المطلوب صورة أقل قبحا على المستوى النفسى بالطبع، وكان الاختيار المشير طنطاوى، وارتاح الجميع للأمر على الرغم من أنه كان تكليفا من مبارك نفسه!، ولكن العجلة لا تلبث أن تدور من جديد وتتحرك الدوافع القديمة من جديد تجاه نفس التوجه، ومن جديد يعود الأبناء لإسقاط الأب –طنطاوى - والاطاحة به ومن ثم عادوا الى عقدة الخصاء.
   الملفت أن أكثر من فعل هذا باحترافية على المستوى النفسى - و هو بالمناسبة أمر بديهى من الناحية النفسية نظرا لبدائية افكارهم ونفوسهم وعدم تعقيدها وقربها من المركبات الأولى الساذجة فى علاقتهم بالمقدس- هم الاسلاميون فهتفوا لطنطاوى: «يا مشير أنت الأمير» ثم انتخبوا «الأب الجديد» الذى كان «بدقن»، وعاد الناس للثورة فكانت 30 يونيو وكان على المصريين الاختيار هذه المرة أيضا ما بين تحرير أنفسهم من عقدة أوديب أو الوقوع فى شرك «سيزيف» أبدى - شخصية أسطورية إغريقية حكم عليه بأن يحمل صخرة من أسفل جبل إلى أعلاه، فإذا وصل القمة تدحرجت إلى الوادي، فيعود إلى رفعها إلى القمة، ويظل هكذا حتى الأبد- وتتمثل فى عقدة خصاء جديدة / أذى نفسى جديد، واختار المصريون أبا جديدا لنعيد الكرة وتولى الأب الجديد -الجيش - السلطة وكان الحضور الطاغى للسيسى فى الشارع محض اختيار نفسى للمصريين ليعبر عن رغبتهم فقط فى أب جديد قوي، لا يحمل ملامح العجز والهوان التى حملها الأب القديم – مبارك - فكانت لحظات استحضار الأب الأقوى فى المائة سنة الأخيرة وهو جمال عبدالناصر ماثلة، بما لا يدع مجالا للشك ومحاولة لتوحيد صورة السيسى وعبد الناصر.
    هذا كان الجزء الأول من حديثنا عن المرشح عبد الفتاح السيسى الأوفر حظا و الأقرب للفوز برئاسة الجمهورية، وتناولنا فيه وجهة نظر المصريين تجاهه من الناحية النفسية بالطبع، وهناك الجزء الثانى أو الجانب الآخر كما أسلفنا وهو نظرة السيسى أو السلطة الجديدة أو القديمة المتجددة وهو «الجيش» - ليس «العسكر» كما يهوى البعض أن يردد دوما- وسأتحدث عن الأمر أيضا بالتفصيل وسنتناول جوانبه العديدة بالتفصيل فى الحلقة القادمة.

[email protected]







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

البنت المنياوية والسحجة والتحطيب لتنشيط السياحة بالمنيا
الزوجة: «عملّى البحر طحينة وطلع نصاب ومتجوز مرتين.. قبل العرس سرق العفش وهرب»
حكم متقاعد يقوم بتعيين الحكام بالوديات!
حتى جرائم الإرهاب لن تقوى عليها
الجيش والشرطة يهنئان الرئيس بذكرى المولد النبوى
تعديلات جديدة بقانون الثروة المعدنية لجذب الاستثمارات الأجنبية
50 مدربًا سقطوا من «أتوبيس الدورى»!

Facebook twitter rss