صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

21 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

طعان: أى ثورة عربية «مجهضة» سلفا إن لم تناصب إسرائيل العداء

6 ابريل 2014



حوار - تغريد الصبان


رغم ظهوره الأدبى المبكر الذى يعود إلى ثمانينيات القرن الماضى، إلا أن ثمانى روايات فقط هى رصيد الروائى الطبيب اللبنانى محمد طعان، ربما استمراره بالعمل كجراح وإقامته حاليا بنيجيريا أحد أسباب قلة أعماله الإبداعية، إلا أن رواياته ومنها «ما باحت به سارة» و«سيد بغداد» و«الخواجة» اتسع أثرها ليتحول بعضها إلى أعمال سينيمائية ناجحة، السطور التالية تكشف تفاصيل رحلة طعان الروائية الممزوجة بعالم السينما والطب.

■ د. محمد ما هى حقيقة تخصصك الطبى وكيف مزجت بينه وبين اﻷدب؟
- لقد درست الطب فى فرنسا ثم الجراحة، وكنت دائماً عاشقاً للسينما، ثم فى أحد الايام فى الثمانينيات، عنى على بالى كتابة السيناريو للسينما. وفى إحدى رحلاتى الى أحد المهرجنات السينيمائية، عرضت هذا السيناريو على أحد المخرجين التونسيين، فأبدى إعجابه فى العمل ولكنه نصحنى بتحويله لرواية حيث وجد فيه الحس الروائى، حينها لم أكترث كثيراً لكلامه، وتابعت كتابة السيناريوهات حتى أصبح عندى سنة 1993 خمس روايات طويلة. شاءت الصدف ان أعود فألتقى هذا المخرج فى نفس السنة، فسألنى عن أحوالى و»هل فكرت بكلامي!»، وأقنعنى بالتحول إلى روائى وهكذا رأيت نفسى أحمل القلم وأخط أول جملة فى أول رواياتى. هكذا تحولت من كاتب سيناريو الى كاتب رواية من دون أن أهمل الطب والجراحة التى ما أزال أمارسها. وعبر الكتابة للسينما، عبرت من الجراحة الى الأدب من خلال كتابة السيناريو.
■ ما هى خلفياتك التربوية التى بسببها أصبحت واسع الثقافة والعلم؟
- إننى قارئ نهم، وصاحب حشرية لا مثيل لها، وأقرأ فى جميع الميادين والاختصاصات، لذلك يمكننى أن أناقش فى التطرف الإسلامى أو فى مؤلفات موزار من دون أى عائق لأن ثقافتى ناتجة عن مطالعتى فى جميع الميادين.
■ ما سر ولعك بكتابة السيناريو السينيمائي؟
- هذا الولع ناتج عن حبى منذ الصغر للسينما التى فى نظرى هى فن متكامل بامتياز، إذاً، عشقى للسينما ناتج عن هذا التعلق بالفن السابع.
■ بداياتك اﻹبداعية كانت مبكرة فى بداية الثمانينيات، واليوم بعد 30 عاما من الكتابة، رصيدك هو ثمانى روايات فقط، لماذا؟
- صحيح أن رواياتى ثمانية، ولكننى اُؤمن بالنوعية أكثر من الكمية. مثلاً، كل رواياتى رشحت بجوائز عديدة، وإحدى رواياتى وهى «الخواجة» قد نالت جائزة فى فرنسا، ويجب ألا ننسى أن كتابة السيناريو هى بأهمية كتابة الرواية إن لم تكن أهم، فيكون مجموع أعمالى اليوم ثمانى روايات، أغلبها مترجمة الى عدة لغات، وخمسة سيناريوهات طويلة، وأربعة سيناريوهات قصيرة، إحدى هذه السيناريوهات الصغيرة ستحول فى القريب العاجل الى فيلم لحساب إحدى المحطات التليفزيونية.
■  فى نظرة سريعة لمجمل أعمالك الروائية نجدك مهموماً باﻹنسان العربى الذى طحنته الطائفية والحدود ويعانى من اﻻغتراب واﻻستعمار، كيف استطعت تقديم هذه الشخصية العربية وماهى ملامحها الرئيسة؟
- ملامح هذه الشخصية هى الإحباط. نحن أمة محبطة، خاصة نحن الجيل الذى عاصر هزيمة 1967، ورأينا بأم عيننا الإسرائليين يرقصون على قبور شهدائنا ويعربدون فى جوامعنا. ولقد استطعت من شدة إحباطى وعذابى أن أرسم ملامح هذه الأمة المهزومة لأننى لم أركن للاستسلام، وحولت الإحباط الى محفز لاستنهاض ما بقى من عزيمة عند قرائى.
■  كيف تناولت القضية الحسينية فى الرواية؟
- فى رواية «سيد بغداد» اعتمدت أن أعرف الجندى الأمريكى المحبط الى إستشهاد سيدنا الحسين التى أجمع المسلمين قاطبة، سنة وشيعة، على أنها قمة الاستشهاد وقمة بذل النفس. فهذا الجندى المحبط أراد أن يستشهد فى العراق، ولكن افتضاح الأكاذيب حول حرب بوش على العراق أحبطته وشلت عزيمته، فيكتشف شهادة الحسين وكأنه يقول «فعلاً هذه الشهادة التى كنت أتمناها.»
■ روايتك اﻷخيرة «الخواجة» ركزت على جانب الطائفية ووصفت الحرب بأنها عبث مفتعل، كيف استطعت الجمع بين هذه القضايا الكبرى فى أسلوب سردى شديد الرشاقة والنعومة بمفردات منتقاة؟
- إنه أسلوب رجل العلم الذى لا يعتمد على الإيطالات الإنشائية والفزلكات اللغوية التى تميزني. وبما أن مواضيعى دائماً منطقاة من معانات الإنسان عامة، لذلك إستطعت أن أعالج مواضيع إنسانية عميقة بأسلوب رشيق غير مدعي.
■ تعتمد فى الوصف على شكل المشهد السينيمائى ذى الدﻻﻻت البصرية، هل هذا نوع من التجريب ام انه احد ادواتك كروائى؟
- يجب ألا تنسى أننى أتيت الى عالم الرواية من عالم كتابة السيناريو. لذلك كنت دائماً أردد، «أنا لا أكتب بيدى ولكن أكتب بعيوني.» وهذا ليس من التجريب بشيء ولا استعمال أداة، بل هى ناتجة عن تعلقى وشغفى بالسينما.
■ ما هى حدود اعتمادك على البعد الفلسفى الممزوجة بالتراث أحياناً فى رواياتك؟
- إنى استقى مواضيع رواياتى من معاناتى كإنسان وكطبيب. وكما تعرفين، إن الطبيب يعيش بعمق وبغزارة، وهذا يؤدى بى الى أن أتعمق بأمور فلسفية، من حيث لا أدري، متعلقة بالتراث وبالشأن الإنساني.
■  أكثر رواياتك تكتبها بالفرنسية أوﻻً ثم تترجم إلى العربية، لماذا؟
- لأنى كاتب «فرنكوفونى»، ولغتى الفرنسية تمكننى من الكتابة بهذه اللغة. وكان يمكن أن أكتب بالعربية ولكنى اخترت اللغة الفرنسية لأن الانتشار أوسع واللغة الفرنسية أعم فى العالم.. وربما كان بعض «السنوبيسم» فى هذا الاختيار.
■  فى رأيك ما هو السبيل للعرب ﻹعادة أمجادهم القديمة وتاريخهم الذى أصبح مجرد ذكريات وقصص تتعاقبها اﻷجيال؟
- لم تصل أمة العرب الى الحضيض كما هى الآن، وأى حركة نقوم بها هى حركة نحو الأحسن لأن لا أسوء مما نحن فيه، إنى أعتقد أن هناك بداية صحوة عربية مرافقة لصحوة إسلامية ستؤدى بنا فى نهاية المطاف الى أن نقدم، كل ما يجب فعله هو أن نتعذب أكثر فأكثر ونتألم ونندب حظنا التعيس، فهذا كله يحفز على التخلص من هذا الواقع.
■ كيف ترى وصف الثورات العربية التى انطلقت من تونس فى 2010 بأنها "ثورات الربيع العربى"؟
- قبل كل شىء هذه الثورات هى مؤنث ثور، مع احترامى للبو عزيزي، وإلا كيف نفسر تدخل برنار هنرى ليفى اليهودى الفرنسى فى ميدان التحرير لتوجيه الثورة، وكيف نفسر تدخله فى ثورة ليبيا، وكيف نفسر رسالة الغرام الذى أرسلها الرئيس المخلوع مرسى الى شيمون بيريس! كيف يمكننا التكلم عن ثورة مع هؤلاء الذين ينامون فى أحضان إسرائيل! إن أى ثورة عربية هى مجهضة سلفاً إن لم تناصب إسرائيل العداء.







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

أبوالليل.. ترك الوظيفة.. وبدأ بـ«ورشة» ليتحول لصاحب مصنع
دينا.. جاليرى للمشغولات اليدوية
مارينا.. أنشأت مصنعًا لتشكيل الحديد والإنتاج كله للتصدير
كاريكاتير أحمد دياب
«شىء ما يحدث».. مجموعة قصصية تحتفى بمسارات الحياة
المقابل المالى يعرقل انتقال لاعب برازيلى للزمالك
الجبخانة.. إهمال وكلاب ضالة تستبيح تاريخ «محمد على باشا»

Facebook twitter rss