صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

15 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

إهانة الناخب

3 ابريل 2014



كتب: د. حسين محمود

النتيجة محسومة سلفا هذا هو ما تزعمه بعض القوى السياسية فى مصر الآن بعد فتح باب الترشيح لانتخابات رئاسية الجمهورية، الجملة تشير بوضوح إلى أن فوز السيسى بالانتخابات مضمون حتى قبل الذهاب إلى صناديق الاقتراع. يعنى هذا أن الانتخابات إما أن تكون مزورة أو على أفضل الافتراضات وأكثرها حسن نية يتم تجنيد مؤسسات الدولة لكى تدفع فى اتجاه موات لإنجاح السيسي، مع استثناء ما يطرحه طلاب الشرعية الإخوانية من أنها تمثيلية هزلية، لهزل الطرح نفسه، قياسا بانتخابات الاخوان التى لا يدانيها فى هزلها هزل.
هذه الافتراضية تحمل فى تصورى إهانة للناخب أى للمواطن. وإهانة الناخب والمواطن هو إهانة لهذا الوطن وثورته. وهذا هو السلوك النمطى للاستبداد والطغيان، سلوك كل الأنظمة التى ترى أن هؤلاء المحكومين إنما هم رعاع يساقون ويحكمون بالحديد والنار، ليست لهم إرادة، وليس لديهم عقل، وعاجزون عن الاختيار، و«لا تناسبهم» الديمقراطية لأنهم غير مؤهلين لها. والحقيقة أن هذه النخبة السياسية هى التى تحتاج إلى تأهيل عميق لاستيعاب المعنى الجوهرى للديمقراطية، والمغزى الحقيقى لها.
إننى أدعو كل من يرفع هذه الحجة تعبيرا عن توقع فشله فى الانتخابات أن ينسحب فورا، فهو غير جدير بالحصول على صوت واحد ممن يهينهم فى كل مرة يزعم فيها ذلك، لن أقول إن الصوت أمانة، وأن الناخب يعطيه لمن يستحق، ولكننى أؤكد أكثر من ذلك أن الناخب فى حقيقة الأمر يعطى الصوت لنفسه، ولا يعطيه لغيره. عندما يذهب المواطن إلى صندوق الاقتراع لا يصحب معه إلا نفسه، إلا مصلحته، أو مصلحة من يهمه أمرهم، مثل أولاده أو أحفاده، أو أهله وعشيرته (إذا استعرنا تعبيرا إخوانيا). لا تصدق أن هذا المواطن يهدى صوته مجانا لمن لا يستطيع أن يساعده أو يسانده أو يقف إلى جواره أو يلبى له احتياجاته.
أنا شخصيا لا أصدق أن الأمر محسوم لعبد الفتاح السيسي، فهناك معارضة قوية له، ليس فقط من جانب القوى الدينية، ولكن أيضا من القوى المدنية. صحيح أن مصر تنفرد بطرافة أن يدعم الليبراليون شخصية لها أصول عسكرية، ويدعم اليسار شخصية أصولها مدنية، لكن الواقع لا يزال يفرز القوى السياسية فرزا قويا، فرزا ساحقا، فرزا قاسيا. الشعب المصرى «العبقري» يستطيع أن يعطى قوة سياسية معينة معظم أصواته، ولكنه يعطيها فى الوقت نفسه هدية صغيرة: حبلا يلتف حول رقبتها لكى يخنقه به عندما تحين ساعة الحساب. لننتظر إذاً من سيحل عليه الدور فى دفع فاتورة طموحه السياسي، ومن لديه شجاعة مواجهة الإرادة الجماهيرية والثقافة الشعبية والوعى الثورى.


أستاذ الأدب بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

شباب يتحدى البطالة بالمشروعات الصغيرة.. سيد هاشم.. وصل للعالمية بالنباتات العطرية
اكتشاف هيكل عظمى لامرأة حامل فى كوم أمبو
بسمة وهبة تواصل علاجها فى الولايات المتحدة الأمريكية
كاريكاتير أحمد دياب
المنتخب الوطنى جاهز غدا لاصطياد نسور قرطاج
استراتيجية مصر 2030 تعتمد على البُعد الاقتصادى والبيئى والاجتماعى
مهرجان الإسكندرية السينمائى يكرم محررة «روزاليوسف»

Facebook twitter rss