صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 اكتوبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

البطل وأبو الوطن

31 مارس 2014



د.حسين محمود

نستطيع أن نتصور البطل الشعبى وكيف يمكن أن يكون. يعرفه عشاق الملاحم والسير الشعبية، من عنترة بن شداد إلى أبو زيد الهلالى والزناتى سلامة، كما يعرفه دارسو الآداب الغربية فى أنصاف الآلهة اليونانية واللاتينية، وكلهم يشتركون فى مواصفات أساسية لعل أبرزها الشجاعة والإقدام ودفاعه بلا حدود، دفاعا يحتمل أيضا تجاوز الحدود البشرية، عن مؤسسات المجتمع وقيمه، مثل الأسرة والشرف، والوطن. وتماثيل الأبطال تملأ ميادين المدن الأوروبية (فى الميادين العربية تقل صروح البطولة وتجسيد الأبطال، وما تزال الكعكة الحجرية بميدان التحرير بمصر لا تحمل أى تمثال) وكانت ذات يوم من عناصر التصميم الحضارى لمدن مصر القديمة مثل تماثيل رمسيس الثانى الكثيرة، وفى مصر الحديثة حتى عصر معين مثل تماثيل إبراهيم باشا وسعد زغلول ومصطفى كامل. هذه التماثيل كلها تصور البطل الشعبى على أنه يركب جوادا، أو فى موضع عال ينظر إليه الناس من أسفل، وهذا يحمل معانى شموخ البطل ومجده.
ولكن منذ فترة ليست بالقصيرة اختفى هذا البطل، فقد نزل من عرش الأولمب، وأصبحت صورته مجسدة فى السينما وعلى المسرح، مما جعل دور الخيال فى تصوره عاجزا عن وضعه فى مكانته التقليدية، فوق الجميع وأعلى من الجميع. أصبحت البطولة اليوم أيضا أقرب إلى صورة الممثلين الذين يتسمون بالجمال أو الأناقة، وأصحاب الإنجاز من الرياضيين، وبصفة خاصة كرة القدم. بعض الوعى الشعبى فى البحث عن البطل المنقذ اتجه بعض الوقت إلى استادات الرياضة، وهى ترجو أن تعثر على البطل القومى فى شخصيات مثل أبو تريكة أو مارادونا أو بيليه.
لكن بعض علماء الانثروبولوجيا المحدثين يرون أن البطل بمعناه التراثى فى سبيله إلى العودة إلى الظهور. وهم يرون أن البطل الحديث يختار الواجب ولا يسعى إلى الشهرة، ولا يجرى وراء الغرائز ولا تغويه السلطة، ولا يتنازل أمام التحديات. البطل الحديث هو ذلك الذى تحدد اختياراته أن يكون فى موقع الحدث دفاعا عن القيم والمثل العليا. فى البطل الحديث نبحث عن سمتين أساسيتين: التضحية بالنفس والتحرير. أى الرجل الذى يمكن أن يضحى بنفسه من أجل أن يحرر الآخرين.
على أن المعاجم لا تزال تفرق بين البطل الشعبى ومفهوم آخر قريب منه وملازم له، وهو مفهوم أبو الوطن، وهو مفهوم قريب من التعبير الذى استخدمناه للسيدة صفية زغلول عندما سميت بأم المصريين. البطل الشعبى يمكن أن يضحى بنفسه ويصبح قائدا مظفرا، ولكنه لن يتحول إلى «أبو الوطن» إلا إذا قدّم له بعد حروبه من أجله مشروعا كبيرا. إعادة بناء الأمة التى خارت دعائمها. عبد الناصر كان كذلك، بطلا شعبيا وأبا للمصريين.
كان عبدالفتاح السيسى بطلا قوميا، بعد أن أثبت أنه يستطيع أن يضحى بنفسه لكى يحرر الوطن وينقذه من خطر داهم، وهو الآن ينتقل إلى مرحلة أخرى، فهل سوف ينجح بعد أن ترشح لرئاسة مصر أن يكون «أبو المصريين»؟ هل يستطيع ان يقود معركة إعادة بناء الأمة المصرية التى خارت دعائمها؟ نأمل ونتمنى ونتعشم ونرجو ونتضرع أن يكون كذلك.
أستاذ الأدب بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

«مترو» وترنيمة الفلاح الفصيح على مسرح «ملك»
قصور الثقافة تخرج من عزلتها
مؤمرات «سفراء الشيطان» لابتزاز «السعودية»
«أخشى ألا أقيم حدود الله».. شعار «المنايفة» لطلب «الخلع»
كاريكاتير أمانى هاشم
مواجهة الفساد والبيروقراطية الطريق لزيادة معدلات النمو
سفيرنا فى باكو: مصر دعت أذربيجان للمشاركة بمهرجان شرم الشيخ السينمائى

Facebook twitter rss