صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

19 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

الحل الوسط التاريخى لأزمة مصر

24 مارس 2014



د. حسين محمود

 

كان طبيعيا أن أكتب عن أزمات المركز القومى للترجمة، والتليفونات، والانترنت، وانقطاع التيار الكهربى، ولا يرد أحد على ما أثرت، ولا يظهر فى الأفق أن أحدا قادر على محاسبة أحد الآن فى مصر. فتلك هى الثقافة السائدة فى بلدنا، منذ أعلنها الرئيس الراحل الأسبق محمد أنور السادات عندما وصف انتفاضة الخبز بأنها انتفاضة حرامية، وعندما سخر من معارضيه وقال «سيبوهم يهوو» أى ينبحون كالكلاب بلا طائل.
كنت أحاضر عن المفكر الإيطالى مكيافيللى الأسبوع الماضي، وعن فكره السياسي، وكيف أنه ينطلق من أن الإنسان شرير بطبعه، وأنه لا يفعل الخير إلا مضطرا، على عكس معاصره ومواطنه جوتشاردينى الذى كان يؤسس للحكم الرشيد وكيف يمكن أن يكون. وأظن أننا نؤمن بما يقوله مكيافيللى أكثر، وأننا أبعد ما نكون عن الحكم الرشيد. فلسفة حكومتنا تقوم على الشر، ولا تفعل الخير إلا مضطرة. إلا عندما تستطيع أن تلوى ذراعها فئة قوية. وعندها تفكر فى عمل شيء.


وحكومتنا وهى تفعل هذا الشيء لا تفكر حقيقة فى أن تفعل الخير، ولكنها دائما ما تفكر فى إعادة سيطرتها على مجريات الأمور، ومرة أخرى تستقى من مكيافيللى أسلوب عملها، فى تناوب بين القوة والحيلة. فهى فى مواجهتها للفئة القوية التى تعارضها تحاول أولا أن تعزلها، ثم تهوى عليها بالمعاول لتهدمها، وعندما تصبح ضعيفة يسهل عليها ابتلاعها واستعادة سيطرتها.


طبعا سوف يكون من الغباء أن نأمل فى أن تأتى إلينا حكومة طيبة، أو أن تأخذ بمبادئ الحكم الرشيد، ولكن من غباء الحكومة أيضا أن تتصور أنها سوف تستعيد سيطرتها بالأساليب التقليدية، بعضلات الأسد ومكر الثعالب، فالشعب أيضا لم يعد طيبا، ولم يعد يفعل الخير تجاه حكومته إلا مضطرا، ولديه هو الآخر عضلات الأسد التى أزاحت عن عرش مصر رئيسين وأودعتهما السجون، ولديه دهاء الثعالب الذى ترك الإخوان يتحكمون ثم سلمهم «تسليم مفتاح».


كل ما نستطيع أن نأمله وأن نفكر فيه بجدية هو الحل الوسط التاريخي. إنه الحل الذى تبناه الزعيم الإيطالى بيرلنجوير بين عامى 1973 و1979، وسقط ضحية له رئيس وزراء إيطاليا الأسبق، الدو مورو، الذى كان المحور الرئيسى فى هذا الحل الوسط التاريخي. وفكر برلينجوير فى هذا الحل للخروج من أزمة إيطاليا متأثرا بتجربة سلفادور اليندى فى تشيلي، وهو حل يقضى بأن تجد جميع القوى السياسية «الشعبية» طريقا مشتركا، للتعاون معا من أجل تنفيذ برنامج شامل وعميق لتصحيح مسار المجتمع وتجديده، يحظى بالتفاف الجماهير حوله، ويمنع التفاف القوى المحافظة عليه أو الضربات المضادة منها إليه. الحل الوسط التاريخى فى مصر يعنى تحديدا حكومة تضامن وطنى تمنع عودة الفلول وتقضى على أمل الإخوان فى إمكانية نجاح الكفاح العنيف.
أستاذ الأدب بجامعة مصر
للعلوم والتكنولوجيا

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الملك سلمان: فلسطين «قضيتنا الأولى» و«حرب اليمن» لم تكن خيارا
لا إكـراه فى الدين
بشائر الخير فى البحر الأحمر
الاتـجـاه شـرقــاً
السيسى: الإسلام أرسى مبادئ التعايش السلمى بين البشر
الحكومة تنتهى من (الأسمرات1و2و3)
اختتام «مكافحة العدوى» بمستشفى القوات المسلحة بالإسكندرية

Facebook twitter rss