صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

18 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

إبداع

20 مارس 2014



 شعراؤنا شموس فى سماء الإبداع ينيرون لنا ببصيرتهم وبصرهم طريقنا ويخبرونا ما لم نخبره فيما فاتنا من أمورنا الحياتية فهم بمثابة توثيق وشهادة على عصرهم ونحن نخصص هذه المساحة من الإبداع للاحتفال بالشاعر الكبير الراحل نزار قبانى (1923 - 1998 م) ديبلوماسى وشاعر سورى معاصر، ولد فى 21 مارس 1923 من أسرة دمشقية عريقة إذ يعتبر جده أبو خليل القبانى رائد المسرح العربي. درس الحقوق فى الجامعة السورية وفور تخرجه منها عام 1945 انخرط فى السلك الدبلوماسى متنقلاً بين عواصم مختلفة حتى قدّم استقالته عام 1966؛ حمل لقب «شاعر الحب والمرأة».. يصاحب قصائد قبانى لوحات الفنان العالمى ليوناردو دافنشى وهو رسام ومهندس وعالم إيطالى مشهور ، أعماله الفنية تمثل قمة عصر النهضة الأوروبية، اشتغل بفن العمارة والنحت فكان رسامًا وكاتبًا ومسرحيًا وعالم تشريح وموسيقياً ، وبوجه عام كان يُعد مصمماً ومخترعاً، ويعتبر أحد أعظم عباقرة البشرية.
 
قصائد- نزار قبانى                      لوحات- ليوناردو دافنشى
 
 

اختارى

إنى خيرتُكِ فاختاري
ما بينَ الموتِ على صدري..
أو فوقَ دفاترِ أشعاري..
اختارى الحبَّ.. أو اللاحبَّ
فجُبنٌ ألا تختاري..
لا توجدُ منطقةٌ وسطى
ما بينَ الجنّةِ والنارِ..
إرمى أوراقكِ كاملةً..
وسأرضى عن أيِّ قرارِ..
قولي. إنفعلي. إنفجري
لا تقفى مثلَ المسمارِ..
لا يمكنُ أن أبقى أبداً
كالقشّةِ تحتَ الأمطارِ
اختارى قدراً بين اثنينِ
وما أعنفَها أقداري..
مُرهقةٌ أنتِ.. وخائفةٌ
وطويلٌ جداً.. مشواري
غوصى فى البحرِ.. أو ابتعدي
لا بحرٌ من غيرِ دوارِ..
الحبُّ مواجهةٌ كبرى
إبحارٌ ضدَّ التيارِ
صَلبٌ.. وعذابٌ.. ودموعٌ
ورحيلٌ بينَ الأقمارِ..
يقتُلنى جبنُكِ يا امرأةً
تتسلى من خلفِ ستارِ..
إنى لا أؤمنُ فى حبٍّ..
لا يحملُ نزقَ الثوارِ..
لا يكسرُ كلَّ الأسوارِ
لا يضربُ مثلَ الإعصارِ..
آهٍ.. لو حبُّكِ يبلعُني
يقلعُني.. مثلَ الإعصارِ..
إنّى خيرتك.. فاختاري
ما بينَ الموتِ على صدري
أو فوقَ دفاترِ أشعاري
لا توجدُ منطقةٌ وسطى
ما بينَ الجنّةِ والنّارِ..

 

طوق الياسمين

شكراً.. لطوق الياسمين
وضحكت لي.. وظننت أنك تعرفين
معن سوار الياسمين
يأتى به رجل إليك
ظننت أنك تدركين
وجلست فى ركن ركين
تتسرحين
وتنقطين العطر من قارورة و تدمدمين
لحناً فرنسى الرنين
لحناً كأيامى حزين
قدماك فى الخف المقصب
جدولان من الحنين
وقصدت دولاب الملابس
تقلعين .. وترتدين
وطلبت أن أختار ماذا تلبسين
أفلى إذن ؟
أفلى أنا تتجملين ؟
ووقفت .. فى دوامة الأوان ملتهب الجبين
الأسود المكشوف من كتفيه
هل تترددين ؟
لكنه لون حزين
لون كأيامى حزين
ولبسته
وربطت طوق الياسمين
وظننت أنك تعرفين
معنى سوار الياسمين
يأتى به رجل إليك
ظننت أنك تدركين..
هذا المساء
بحانة صغرى رأيتك ترقصين
تتكسرين على زنود المعجبين
تتكسرين
وتدمدمين
قى أذن فارسك الأمين
لحناً فرنسى الرنين
لحناً كأيامى حزين
وبدأت أكتشف اليقين
وعرفت أنك للسوى تتجملين
وله ترشين العطور
وتقلعين
وترتدين
ولمحت طوق الياسمين
فى الأرض .. مكتوم الأنين
كالجثة البيضاء
تدفعه جموع الراقصين
ويهم فارسك الجميل بأخذه
فتمانعين
وتقهقهين
« لاشيء يستدعى انحناْك
ذاك طوق الياسمين .. »

رسالة من تحت الماء

إن كنتَ صديقي.. ساعِدني
كَى أرحَلَ عَنك..
أو كُنتَ حبيبي.. ساعِدني كَى أُشفى منك
لو أنِّى أعرِفُ أنَّ الحُبَّ خطيرٌ جِدَّاً
ما أحببت
لو أنِّى أعرفُ أنَّ البَحرَ عميقٌ جِداً
ما أبحرت..
لو أنِّى أعرفُ خاتمتي
ما كنتُ بَدأت...
إشتقتُ إليكَ.. فعلِّمني أن لا أشتاق
علِّمني
كيفَ أقُصُّ جذورَ هواكَ من الأعماق
علِّمني
كيف تموتُ الدمعةُ فى الأحداق
علِّمني
كيفَ يموتُ القلبُ وتنتحرُ الأشواق
إن كنت نبياً .. خلصني
من هذا السحر..
من هذا الكفر
حبك كالكفر.. فطهرني
من هذا الكفر..
إن كنتَ قويَّاً.. أخرجني
من هذا اليَمّ..
فأنا لا أعرفُ فنَّ العوم
الموجُ الأزرقُ فى عينيك..
يُجرجِرُنى نحوَ الأعمق
وأنا ما عندى تجربةٌ
فى الحب.. ولا عندى زورق..
إن كنت أعز عليك .. فخذ بيديّ
فأنا عاشقةٌ من رأسى .. حتى قدميّ
إنى أتنفَّسُ تحتَ الماء..
إنّى أغرق..

 

قارئة الفنجان

جَلَسَت والخوفُ بعينيها
تتأمَّلُ فنجانى المقلوب
قالت:
يا ولدي.. لا تَحزَن
فالحُبُّ عَليكَ هوَ المكتوب
يا ولدي،
قد ماتَ شهيداً
من ماتَ على دينِ المحبوب
فنجانك دنيا مرعبةٌ
وحياتُكَ أسفارٌ وحروب..
ستُحِبُّ كثيراً يا ولدي..
وتموتُ كثيراً يا ولدي
وستعشقُ كُلَّ نساءِ الأرض..
وتَرجِعُ كالملكِ المغلوب
بحياتك يا ولدى امرأةٌ
عيناها، سبحانَ المعبود
فمُها مرسومٌ كالعنقود
ضحكتُها موسيقى و ورود
لكنَّ سماءكَ ممطرةٌ..
وطريقكَ مسدودٌ.. مسدود
فحبيبةُ قلبكَ.. يا ولدي
نائمةٌ فى قصرٍ مرصود
والقصرُ كبيرٌ يا ولدي
وكلابٌ تحرسُهُ.. وجنود
وأميرةُ قلبكَ نائمةٌ..
من يدخُلُ حُجرتها مفقود..
من يطلبُ يَدَها..
من يَدنو من سورِ حديقتها.. مفقود
من حاولَ فكَّ ضفائرها..
يا ولدي..
مفقودٌ.. مفقود
بصَّرتُ.. ونجَّمت كثيراً
لكنّي.. لم أقرأ أبداً
فنجاناً يشبهُ فنجانك
لم أعرف أبداً يا ولدي..
أحزاناً تشبهُ أحزانك
مقدُورُكَ.. أن تمشى أبداً
فى الحُبِّ .. على حدِّ الخنجر
وتَظلَّ وحيداً كالأصداف
وتظلَّ حزيناً كالصفصاف
مقدوركَ أن تمضى أبداً..
فى بحرِ الحُبِّ بغيرِ قُلوع
وتُحبُّ ملايينَ المَرَّاتِ...
وترجعُ كالملكِ المخلوع..

 

طريق واحد

أريدُ بندقيّة..
خاتمُ أمّى بعتهُ
من أجلِ بندقية
محفظتى رهنتُها
من أجلِ بندقية..
اللغةُ التى بها درسنا
الكتبُ التى بها قرأنا..
قصائدُ الشعرِ التى حفظنا
ليست تساوى درهماً..
أمامَ بندقية..
أصبحَ عندى الآنَ بندقية..
إلى فلسطينَ خذونى معكم
إلى ربىً حزينةٍ كوجهِ مجدليّة
إلى القبابِ الخضرِ.. والحجارةِ النبيّه
عشرونَ عاماً.. وأنا
أبحثُ عن أرضٍ وعن هويّة
أبحثُ عن بيتى الذى هناك
عن وطنى المحاطِ بالأسلاك
أبحثُ عن طفولتي..
وعن رفاقِ حارتي..
عن كتبي.. عن صوري..
عن كلِّ ركنٍ دافئٍ.. وكلِّ مزهريّة..
أصبحَ عندى الآنَ بندقيّة
إلى فلسطينَ خذونى معكم
يا أيّها الرجال..
أريدُ أن أعيشَ أو أموتَ كالرجال
أريدُ.. أن أنبتَ فى ترابها
زيتونةً، أو حقلَ برتقال..
أو زهرةً شذيّة
قولوا.. لمن يسألُ عن قضيّتي
بارودتي.. صارت هى القضيّة..
أصبحَ عندى الآنَ بندقيّة..
أصبحتُ فى قائمةِ الثوّار
أفترشُ الأشواكَ والغبار
وألبسُ المنيّة..
مشيئةُ الأقدارِ لا تردُّني
أنا الذى أغيّرُ الأقدار
يا أيّها الثوار..
فى القدسِ، فى الخليلِ،
فى بيسانَ، فى الأغوار..
فى بيتِ لحمٍ، حيثُ كنتم أيّها الأحرار
تقدموا..
تقدموا..
فقصةُ السلام مسرحيّه..
والعدلُ مسرحيّة..
إلى فلسطينَ طريقٌ واحدٌ
يمرُّ من فوهةِ بندقيّة..

 

جاءت تمشى بستحياء

جاءت تمشى بستحياء
الخوف يطاردها ويداها ترتعشان
وكأن الأرض تمور بها لاتهدأ
عن نقل خطاها تتردد بالاستاذان
وتطوف بعينيها فى وجهى فى الأرض
تسالنى عن صحت عشق الشعراء
والوقت يسارقونى وجمال اللحظ يطاردونى
وكان الدنيا بأجمعها ستسألوني
عن عشق الشعراء
فنهضت إليها مذهولًا
قدمايه كادت تخذلنى
فحضنت يديها بيديا وكل الأشياء
وأخيرا طرف عينيها تسألوني
بالله عليك ماصحت عشق الشعراء

 

مع جريدة

أخرجَ من معطفهِ الجريدة..
وعلبةَ الثقابِ
ودون أن يلاحظَ اضطرابي..
ودونما اهتمامِ
تناولَ السكَّرَ من أمامي..
ذوَّب فى الفنجانِ قطعتين
ذوَّبني.. ذوَّب قطعتين
وبعدَ لحظتين
ودونَ أن يراني
ويعرفَ الشوقَ الذى اعتراني..
تناولَ المعطفَ من أمامي
وغابَ فى الزحامِ
مخلَّفاً وراءه.. الجريدة
وحيدةً
مثلى أنا.. وحيدة

 

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

الزوجة: «عملّى البحر طحينة وطلع نصاب ومتجوز مرتين.. قبل العرس سرق العفش وهرب»
حكم متقاعد يقوم بتعيين الحكام بالوديات!
الجيش والشرطة يهنئان الرئيس بذكرى المولد النبوى
حتى جرائم الإرهاب لن تقوى عليها
البنت المنياوية والسحجة والتحطيب لتنشيط السياحة بالمنيا
تعديلات جديدة بقانون الثروة المعدنية لجذب الاستثمارات الأجنبية
50 مدربًا سقطوا من «أتوبيس الدورى»!

Facebook twitter rss