صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

18 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

هل تتخلى أمريكا عن حلفائها؟!

20 مارس 2014



كتب: يوسف الكويليت


هل خروج أصوات أمريكية مثل وزيرة الخارجية السابقة بعهد بوش الابن «كونداليزا رايس» بدأ يتجه إلى نقد سياسة أوباما فى الشرق الأوسط وبأنها كارثية وستخلق أضراراً كبيرة للدولة العظمى، أم أن هذا يقع ضمن تنافس الحزبين، فى وقت تعالت فيه مثل هذه الأصوات من القريبين حتى للرئيس الأمريكى ومن داخل فريق عمله؟
تراجع الهيبة الأمريكية لم تكشفها الأوضاع السورية وحدها، وإنما تخلى أوباما عن تلك الخطابات والوعود أثناء تسلمه الرئاسة حتى أنه فى الخطاب الذى ألقاه فى جامعة القاهرة، اتهم بأنه مسلم متستر، بينما ما نراه الآن، لا نرى فى تصرفه أى شيء من تلك المقدمات لعالم مسالم يُعطى حقوقه، ولعل الاختبار الأهم جاء فى جزيرة القرم التى أصبحت جزءاً من الاتحاد الروسى وفقاً لآخر استفتاء، بينما كل ما نوت عمله دول حلف الأطلسى المقاطعة الاقتصادية والتضييق السياسى بينما المدرسة السياسية الجديدة «لبوتن» الفعل لا الالتفات للانذارات، ولعله القادم من ال «كى - جى - بي» والثقافة الماركسية الواسعة، يعلم أن الظروف تغيرت، وأن رمزية القوة الأمريكية لم تعد كما كانت بعد الحرب العالمية الثانية التى أسقطت فى النهاية الاتحاد السوفييتي، وإنما هى سياسة قائمة على واقعية جديدة، هى أقرب للعزلة أو البيات الشتوى الطويل.
القضية لا تتعلق بالانسحاب من الشرق الأوسط والتفرغ لقضيتى إيران وفلسطين، وإنما كيف ينعكس هذا الواقع الجديد على حلفاء أمريكا فى كل دول العالم، خاصة من تتواجد فى بلدانهم قواعد عسكرية كبرى ولعل الأصوات اليابانية الحيية، والتى بدأت تظهر تذمراً وخوفاً من المواقف الأمريكية، الدعوة إلى بناء القوة العسكرية الذاتية، وهى المحظور عليها التسلح، لكن الدعوة أخذت بعداً وطنياً شاملاً بأن أمريكا قد تتخلى نهائياً عن حمايتها أمام تزايد قوة الصين، وقد يجرى الأمر مع كوريا الجنوبية التى تماثلها بالشعور والمخاوف، وربما نجد دولًا أخرى مثل ألمانيا تريد المساواة مع غيرها فى استغلال قوتها العسكرية أسوة فى بريطانيا وفرنسا، وأيضاً تحسباً لانسحاب أمريكا من مواقعها الاستراتيجية الأخرى.
روسيا حتى مع نفوذها الجديد وبروز صورتها العالمية كقوة عظمى، إلاّ أنها ليست مهيأة لأن تكون المعادل لأمريكا، أو حتى للصين، لكنها قد تعيد هيبتها ونفوذها فى شرق أوروبا وآسيا الوسطى حيث لا يزال قيصر الكرملن يأمل ويسعى أن يعيد شظايا الاتحاد السوفييتى إلى المركز، وهى قد لا تكون أحلاماً لو امتلك قوة ضاربة اقتصادية وسياسية تكمل القوة العسكرية، وقد لا تكون رؤيته بعيدة عن بعض الواقع حين يجد أمريكا أضعف من الماضي، وقد تتسع الرؤية لتحالف روسى - صينى لتشكيل محور جديد يدير ملفات آسيا وأوروبا، خاصة أن الاتساع الجغرافى الروسى وإمكاناته المتعددة مغرية للصين فى الدخول فى تحالفات تفرزهم كلاعبين أساسيين فى عالم ما بعد غد.
فى السياسة الأمريكية لم يعد البقاء أو الانسحاب من الشرق الأوسط هماً وإنما نظرة الحلفاء لها وهم يرون أوكرانيا تجربة جديدة فى كسر العصى فى وجوه المتخاصمين، إذ لا تزال روسيا تملك وسائل الضغط وعلى أوروبا الغربية والشرقية معاً، إذا ما بدأ استخدام سلاح الاقتصاد ليكون عنوان المعارك القادمة، وقد ينفى هذا التصرف كذبة العولمة وتشريعاتها ليدخل الشرق والغرب فى حرب أخرى هى مزيج من السياسة والاقتصاد، ولكن بدون تحريك البوارج أو إعلان حالات الطوارئ، وهذا ما قد يغير المعادلات ليس فقط فى محيط أصحاب الخصومات ولكن فى عالم جديد بدأ يتشكل ويضع قوى غائبة لسنوات طويلة، أقطاباً جدداً بأدوات أخرى وسلوك آخر بدأت معالمه تخرج للعيان.


نقلاً عن «الرياض» السعودية

 







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

«الدبلوماسية المصرية».. قوة التدخل السريع لحماية حقوق وكرامة المصريين بالخارج
6 مكاسب حققها الفراعنة فى ليلة اصطياد النسور
حل مشكلات الصرف الصحى المتراكمة فى المطرية
تطابق وجهات النظر المصرية ــ الإفريقية لإصلاح المفوضية
بشائر مبادرة المشروعات الصغيرة تهل على الاقتصاد
الفارس يترجل
وسام الاحترام د.هانى الناظر الإنسان قبل الطبيب

Facebook twitter rss