صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

22 سبتمبر 2018

أبواب الموقع

 

الرأي

ظلام العصور الوسطى فى مصر الحديثة

17 مارس 2014



لابد أننا قد سعدنا بعد التخلص من التهديد الذى جثم على صدر مصر بأن يدخلها فى منطقة مظلمة لا خروج منها، ولكن هناك جواً مخيماً على الجميع يبعث على الاكتئاب بأننا لا نزال فى ظلام، يشبه ظلام العصور الوسطى. فلا يكاد يمر يوم دون أن تنقطع الكهرباء، ولا تكاد تمر لحظة حتى تطل أزمة برأسها، بل لا أبالغ إن قلت إننا نعيش الأجواء نفسها التى كنا نعيش فيها بعد هزيمة 67، مع فارق أننا كنا نشد الأحزمة على البطون لتوجيه الموارد كلها للمجهود الحربي، أما اليوم فلا معنى لأن نعيش فى هذه الأجواء نفسها، إلا إذا كنا نريد أن نلصق بثورة شعب مصر العظيمة تهمة أنها كانت «نكسة» كما يحلو لفلول النظام القديم العائدين أن يزعموا.
ليس هناك معنى أن تكون الطرق غير آمنة، وألا يحصل العاملون على الحد الأدنى الذى يضمن الكفاف لهم (تقول احصائية حكومية إن تكلفة حصول العمال فى القطاع العام والأعمال لا تزيد على 120 مليون جنيه، وهو مبلغ زهيد جدا جدا جدا). ليس هناك معنى أن ينقطع التليفون فى المنطقة التى أسكن فيها (الحى المتميز بمدينة 6 أكتوبر) لمدة شهر كامل، ومع ذلك تواصل الشركة المصرية للتليفونات تحصيل الاشتراك، ومع ذلك أيضا تواصل الشركة التى تقدم لى خدمات الإنترنت تحصيل الاشتراك عن خدمة لا تصل لي.
يقولون إن اللصوص يسرقون الكابل، فما ذنبى أنا فى ذلك؟ هل المطلوب أن أحرس الكابل الذى يسرق أكثر من مرة خلال العام الواحد؟ ألا يكفى أن خدمة الانترنت التى تصل عبر الخط الثابت تصل متقطعة وبطيئة وكأننا لا نزال فى العصور الوسطى التكنولوجية العالم كله يستخدم كابلات الألياف البصرية التى يمكن أن تصل بسرعة الإنترنت إلى حدود مقبولة، ونحن لا نزال نستخدم أسلاكا تجعل السرعة المتعاقد عليها لا يصل حتى نصفها. نفس الكلام ينطبق على العديد من لوازم الحياة التى تجعلنا نعيش جو الأزمة. خذ مثلا الغاز الطبيعي: عمال الشركة التى تتولى التركيب لا يحاسبهم أحد، ورغم أنهم قاموا بتحصيل كل رسوم التوصيل من ابنى منذ عام لم ينفذوا التعاقد، وعندما فاض الكيل به اشتبك معهم فى شجار لفظي، فماذا فعلت الشركة؟ قالت إنها لن تقوم بتوصيل الغاز له إلا إذا قدم اعتذارا مكتوبا!! على حد علمى هى الشركة الوحيدة فى العالم وفى التاريخ التى تطلب من العميل الذى خرقت شروط التعاقد معه أن يعتذر لها اعتذارا مكتوبا وإلا فلن يقدموا له الخدمة.
فى مصر الآن لا أحد يحاسب أحدا، وبعض المصريين يربطون الحزام على البطون، ويشدون الحزام  على «الوسط» ويعملون بكل دأب وجهد، والبعض الآخر أحزمة بطونهم «مرخية» على الآخر!  
أستاذ الأدب بجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا
[email protected]







الرابط الأساسي

الاكثر قراءة

20 خطيئة لمرسى العياط
آلام الإنسانية
26 اتحادًًا أولمبيًا يدعمون حطب ضد مرتضى منصور
توصيل الغاز الطبيعى لمليون وحدة سكنية بالصعيد
إعلان «شرم الشيخ» وثيقة دولية وإقليمية لمواجهة جرائم الاتجار بالبشر
مصر تحارب الشائعات
السيسى فى الأمم المتحدة للمرة الـ5

Facebook twitter rss