صحيفة روز اليوسف

رئيس مجلس الإدارة
عبد الصادق الشوربجي

رئيس التحرير
أحمد باشا

20 نوفمبر 2018

أبواب الموقع

 

ثقافة

ابداع

13 مارس 2014



شعراؤنا شموس فى سماء الإبداع ينيرون لنا ببصيرتهم وبصرهم طريقنا ويخبرونا ما لم نخبره فيما فاتنا من أمورنا الحياتية فهم بمثابة توثيق وشهادة على عصرهم ونحن نخصص هذه المساحة من الإبداع للاحتفال بالشاعر محمود درويش (13 مارس 1941 - 9 أغسطس 2008) وهو أحد أهم الشعراء الفلسطينيين والعرب الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والوطن، يعتبر درويش أحد أبرز من ساهم بتطوير الشعر العربى الحديث، فى شعره يمتزج الحب بالوطن بالحبيبة الأنثى.
يصاحب قصائد درويش لوحات للفنان العالمى جيوفانى باتيستا تيبولو، وهو رسام إيطالى وأحد أعظم المصورين الجداريين، كلف فى العام 1720 بزخرفة كنيسة سانتا تيريزا، بالاضافة إلى العديد من الكنائس والقصور، يتميز ببراعة الاسلوب والتمكن من رسم للأجساد الآدمية.

 

حنين إلى الضوء
 

ماذا يثير الناس لوسرنا على ضوء النهار
وحملت عنك حقيبة اليد والمظلة
وأخذت ثغرك عند زاوية الجدار
وقطفت قبلة
عيناك
أحلم أن أرى عينيك يوما تنعسان
فأرى هدوء البحر عند شروق شمس
شفتاك
أحلم أن أرى شفتيك حين تقبلان
فأرى اشتعال الشمس فى ميلاد عرس
ماذا يغيظ الليل لوأوقدت عندى شمعتين
ورأيت وجهك حين يغسله الشعاع
ورأيت نهر العاج يحرسه رخام الزورقين
فأعود طفلا للرضاع
من بئر مأساتى أنادى مقلتيك
كى تحملا خمر الضياء إلى عروقي
ماذا يثير الناس لوألقيت رأسى فى يديك
وطويت خصرك فى الطريق

 

يوم أحد أزرق

 

تجلس المرأة فى أغنيتي
تغزل الصوف ،
تصبّ الشاى ،
والشبّاك مفتوح على الأيّام
والبحر بعيد ...
ترتدى الأزرق فى يوم الأحد ،
تتسلّى بالمجلات وعادات الشعوب ،
تقرأ الشعر الرومنتيكى ،
تستلقى على الكرسى ،
والشبّاك مفتوح على الأيّام ،
والبحر بعيد .
تسمع الصوت الذى لا تنتظر .
تفتح الباب ،
ترى خطوة إنسان يسافر .
تغلق الباب ،
ترى صورته . تسألها : هل أنتحر ؟
تنتقى موزارت ،
ترتاح مع الأرض السماويّة ،
والشبّاك مفتوح على الأيّام
والبحر بعيد .
...والتقينا ،
ووضعت البحر فى صحن خزف ،
واختفت أغنيتي
أنت ، لا أغنيتي
والقلب مفتوح على الأيّام ،
والبحر سعيد

 

المناديل
 

كمقابر الشهداء صمتك
والطريق إلى امتداد
ويداك... أذكر طائرين
يحوّمان على فؤادي
فدعى مخاص البرق
للأفق المعبّأ بالسواد
وتوقّعى قبلا مدماة
ويوما دون زاد
وتعودى ما دمت لي
موتى ...وأحزان البعاد!
كفنّ مناديل الوداع
وخفق ريح فى الرماد
ما لوّحت، إلاّ ودم سال
فى أغوار واد
وبكى، لصوت ما، حنين
فى شراع السندباد
ردّي، سألتك، شهقة المنديل
مزمارا ينادي..
فرحى بأن ألقاك وعدا
كان يكبر فى بعادي
ما لى سوى عينيك، لا تبكي
على موت معاد
لا تستعيرى من مناديلي
أناشيد الوداد
أرجوك! لفيها ضمادا
حول جرح فى بلادي

 

بطاقة هوية
 

سجل
أنا عربى
ورقم بطاقتى خمسون ألف
وأطفالى ثمانية
وتاسعهم سيأتى بعد صيف
فهل تغضب
سجل0
أنا عربى
وأعمل مع رفاق الكدح فى محجر
وأطفالى ثمانية
أسل لهم رغيف الخبز
والأثواب والدفتر
من الصخر
ولا أتوسل الصدقات من بابك
ولا أصغر
أمام بلاط أعتابك
فهل تغضب
سجل
أنا عربي
أنا إسم بلا لقب
صبور فى بلاد كل ما فيها
يعيش بفورة الغضب
جذورى
قبل ميلاد الزمان رست
وقبل تفتح الحقب
وقبل السرو والزيتون
وقبل ترعرع العشب
أبى من أسرة المحراث
لا من سادة نجب
وجدى كان فلاحا
بلا حسب ولا نسب
يعلمنى شموخ الشمس قبل قراءة الكتب
وبيتى كوخ ناطور
من الأعواد والقصب
فهل ترضيك منزلتي
أنا إسم بلا لقب
سجل
أنا عربى
ولون الشعر فحمى
ولون العين بنى
وميزاتى
على رأسى عقال فوق كوفية
وكفى صلبة كالصخر
تخمش من يلامسها
وعنوانى
أنا من قرية عزلاء منسية
شوارعها بلا أسماء
وكل رجالها فى الحقل والمحجر
يحبون الشيوعية
فهل تغضب
سجل
أنا عربى
سلبت كروم أجدادي
وأرضا كنت أفلحها
أنا وجميع أولادى
ولم تترك لنا ولكل أحفادى
سوى هذى الصخور
فهل ستأخذها
حكومتكم كما قيلا
إذن
سجل برأس الصفحة الأولى
أنا لا أكره الناس
ولا أسطوعلى أحد
ولكنى إذا ما جعت
آكل لحم مغتصبى
حذار حذار من جوعى
ومن غضبى